مفاوضات النظام وحركة العدل والمساواة.. هل ستقود الى صفقة ثنائية ام الى سلام عادل وشامل..؟
الطرفان النظام وحركة العدل والمساواة برغم ما بينهما من خلاف وعداء، وما شهدته السنوات الماضية من جولات كر وفر، وابزرها زيارة حركة العدل والمساواة للعاصمة الخرطوم، في 2008/05/10 إلا أنهما يبيقى الاقرب الى بعضهما البعض من القوى المعارضة الاخرى في اقليم دارفور، بحكم ماضيهما ومنطلقاتهما الفكرية والثقافية، وإن كانت التجربة قد كشفت مدى الهوة بينهما، والهوة هذه ليست وليدة الكدح الفكري والنظري، الذي ظل يشتغل عليه الطرفين خلال السنوات التي سبقت المفاصلة بين الطرفين، بقدر ما سببه الآفاق والاهداف التي بدأ يتطلع اليها الطرفان، في إطار المنظومة الفكرية والتنظيمية، التي وصلت بهما الى الحكم السودان بالتآمر.
واتمنى ان لا تكون ذات العقلية هي التي دفعت الطرفين للتفاوض سراً في شرق تشاد برعاية الرئيس ادريس دبي خلال الايام الماضية، والتي من المحتمل ان تضفي الى توقيعهما اتفاقاً في مطلع هذا الاسبوع في قطر بحسب ما تناقلت الاخبار،سيما بعد تصريحات رئيس النظام، يوم الجمعة، والتي قال: فيها ان الشعب سيسمع اخباراً طيبة. وبالطبع هذا خبر طيب ان تحقق..! إذا ما نظرنا للضحايا في معسكرات اللجوء وما يعانونه من ظروفه حياة مهما اجتهدت منظمات العون الدولي في تقديمه من عون وخدمات، إلا أن الحياة في إطار الوطن الكبير في ظل الامن والاستقرار حتى لو كانت الاقامة تحت، أو، بجوار، شجرة ، تبقى الافضل !
يضاف الى ذلك، المئات الذين يرزحون في معتقلات النظام، وحتما هؤلاء، لهم اسر من زوجات واطفال واهل ينتظرونهم، بجانب الملايين من الاطفال الذين ينتظرون الامن والاستقرار للذهاب الى المدارس، ومشاريع التنمية المنتظر إنطلاقتها، لكل هذه الاسباب، وغيرها الكثير نتنمى ان نسمع اخباراً طيبة كما صرح عمر البشير.
لكن ما ليس طيباً هو ان يقدم الطرفين على توقع اتفاق سلام ثنائي، كسابقاته، يكون الغرض منه خداع الرأي العام،لاسيما في هذه الايام التي يروج فيها النظام لمسرحية الانتخابات ، لأمتصاص الضغوط الخارجية، بخاصة بعد قبول محكمة الجنايات الدولية لطلب الاستئناف الذي تقدم به اوكامبو، بملاحقة عمر البشير بتهم الابادة الجماعية، هذا فيما يتعلق بالنظام.
اما فيما يتعلق بحركة العدل والمساواة، التي ربما شعرت قيادتها برأس السوط قد يطالها يوما، بعد تبرئة ابوقردة من التهم الموجهة اليه، والتي يظن البعض ان السهم سيترد الى صدور مطلقيه في حالة ابوقردة، وكذلك الضغوط التي ظلت تمارسها تشاد على حركة العدل والمساواة في اعقاب التفاهمات التي قادها غازي صلاح الدين في تشاد والى تكللت بكبح جماح المعارضة في البلدين.
ومن الطبيعي ان لكل طرف دوافعه واهدافه من وراء هذه المفاوضات، وهذا معروف ومفهوم، والمفهوم اكثر من خلال تجارب الماضي ان النظام هو المستفيد الاول من كل صفقة اتفاق يوقعها، وهذا تجلى في اتفاق نيفاشا وابوجا، وجبيوتي، والقاهرة وغيرها من الاتفاقات، وكل الذين وقعوا اتفاقات ثنائية مع النظام قد خسروا، وحتى الحركة الشعبية التي ظنت انها قد انتصرت فهي، قد ربحت بحسابات الربح العاجل، لكنها خاسرة غدا، لاسيما اذا اختارت الانفصال!
وحال الاطراف الاخرى التي دخلت مع النظام في اتفاقات ثنائية واضح ولايحتاج الى توضيح . لذلك نقول لاخوتنا في العدل والمساواة، هذا الحديث قبل توقيعهم للاتفاق النهائي، بيوم او يومين، من حقكم ان تتفاوضوا مع النظام باعتباره الطرف المتحكم في الامور، لكن ينبغي ان لا يكون هدفكم من هذه المفاوضات هو الوصول إلى صفقة تقود الى تسوية ثنائية، عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعب وحريته وكرامته، سواء في إطار اقليم دارفور، او السودان الكبير، لاسيما، انكم رفعتم شعار العدل والمساواة، وقلتم أنكم تسعون لاقامة حكم فيدرالي حقيقي تشارك فيه كل اقاليم السودان وتكون الرئاسة دورية بين اقاليم السودان، هذا الشعار الذي استجاب له الكثير، وهناك العشرات، من ابناء الاقاليم الاخرى الذين استشهدوا في ارض دارفور، ايمانا بشعار العدل والمساواة، كما أن لا تنخدعوا بمسرحية الانتخابات، الجارية، ومن ثم تطلبوا من انصاركم ومؤدييكم والاطراف الاخرى، من حركات دارفور، ان ينخرطوا فيما توصلتم اليه، في وقت ينتظر حتى المراقب العام منكم، اشتراطكم على النظام اقامة انتخابات حرة ونزيهة، وقبل ذلك طلبكم منه الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب وبخاصة اهلنا في دارفور.
وهنا يجب ان لا يفوت علينا ان نذكركم بأن الحرية لا تُمنح للمناضلين الشرفاء عن طريق المفاوضات وإنما تُنتزع انتزاعاً عن طريق المقاومة والنضال،لان الصفقات الثنائية هي من بنات انصاف الحلول، وهذا هو سر بقاء النظام طوال الفترة الماضية والذي دخل عقده الثالث ليس بسبب قوته ولكن لضعف بعض اطراف المعارضة، وانتهازيتها،لذا اتمنى ان تقود المفاوضات الجارية هذه الايام الى نتيجة تقضي على الاوضاع غير المقبولة جذرياً، ليس في إطار اقليم دارفور فحسب، بل في كل السودان والقضاء على واقع الظلم والتهميش، اللذين اديا الى الحقد والكراهية بين الاطراف حتى بين اصحاب المرجعية الواحدة.
فهل اتفاق العدل المساواة مع النظام سيكون محققاً لهذه الآمال العراض أم سيكون خنجراً آخر لتطلعات جماهير شعبنا في حل وطني شامل، مما يدفع بالاوضاع على الارض الى المجهول ووربما نرى حركة جديدة او تحالف مجموعة حركات اخرى تجد الدعم من بعض اطراف النظام المتضررة من هذه الصفقة وهذا حتما ما ستكشف الايام المقبلة ...؟
الطيب الزين
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة