|
سقوط " القوش " ذي الأوصال
" وفرعون ذي ألأوتاد " ، لقد قص علينا القرآن قصة جبار من الجبابرة ، كان فرعون يشد المؤمنين من أطرافهم ويعلقهم بالأوتاد ، ثم يأمر بإلقاء صخرة عظيمة تشدخ رؤوسهم ، وزاد بعض المفسرين أنه كان يُقرّب الحيات والعقارب إلى أجسادهم ، لكن هذا العذاب كان أهون إذا قارناه بما تفعله حكومة الإنقاذ ، الشهيد محمد موسى بحر الدين جمع له خصومه بين الحرق والأوتاد في آن واحد ، ولكن لكل ظالم نهاية ، ويبدو أن الجنرال قوش قد سبق الجميع لمعرفة هذه النهاية ، وهو يخاطب قومه فيفشل في قراءة الخطاب الإنتخابي ، ومن لغة الضاد العظيمة لم يجد سوى مفردة عواليق ليرد على خصومه ، وسؤالي هو كيف لبث الجنرال قوش عقدين من الزمان وهو يتعامل مع هؤلاء العواليق ؟؟ فالمثل يقول من عاش مع قوم أربعين يوماً صار مثلهم ، وفي طوال هذه العشرين عاماً لم أسمع الجنرال قوش يتبرم أو يتململ من تعامله مع العواليق ، ورأيته أكثر من مرة يجلس وهو مرتاح البال مع قادة الحركة الشعبية ، أما المؤتمر الشعبي فهو الأصل الذي نبت منه فرعهم الذي يسمونه المؤتمر الوطني ، والسبب الذي جعل الجنرال يظهر وهو في غاية الغضب بسيط وهو لأنه كان بلا منازع في السلطة طوال هذه العشرين عاماً ، وكان يملك في يده سلطته جعلته يهدد بتقطيع أوصال المعارضين ، لكن ضعف الرجل وضياع هيبته ظهرت الآن أمام الجميع ، فقد أصبح مهيض الجناح ، وقد أمر فقط بطرد الذين ينتمون للحركة الشعبية وحزب المؤتمر الشعبي من اللقاء الجماهيري ، وقد كان منفعلاً أشد الإنفعال ، وفي الحقيقة كان يصرخ ويشتم ، وقد نفى أن يكون خائفاً ، لكن واقع الحال يقول أنه كان خائفاً أشد الخوف ، بل أيقن بخسارته ولذلك كان محتوماً عليه أن يخرج متاع بضاعته الفاسدة ، حاول الجنرال قوش تسويق بضاعته العنصرية بين أهله في الشمال ، وقد حذرهم من غزو دارفوري فيه تُسبى حرائر الشمال ، لكن الأوفياء من أهلنا في أمري لن يخذلهم العقل و لن تفوتهم الفطنة ، فالشيطان الذي كان يجوس في ديارهم ويقتل الطلاب والشيوخ معروف لديهم ، والمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين ، هكذا ضمن الجنرال خسارته في جيبه ، فهناك حملة منظمة للإطاحة به ، وتبقى من العقد الفريد دكتور المقابر الجاهزة نافع علي نافع ، حيث إنخفض ضجيجه لأبعد الحدود وقلت تصريحاته النارية في هذه الأيام ، والمثل السوداني يقول : أخوك لو قصوا شعره عليك بل رأسك بالماء والصابون ، حيطان المدينة تقول أن الدكتور نافع أشترى دائرة إنتخابية في بقعة مهمشة من بقاع السودان ، يُقال إن إسمها الماطوري وهو ريفي يقع في الجزء الغربي من الجزيرة ويحدها من الغرب النيل الأبيض ، وهو ريفي يرمض فيه الجندب ومعدومة فيه الخدمات ، فالرجل معروف لأهله ولا يملك ما يقوله لهم ، لذلك إرتحل الدكتور نافع للماطوري وهو يعمل بقول الشاعر العربي :
وفي الأرض عن دار المذلة مذهب ... وكل بلاد أوطنت كبلادي
لكن يترك حزب الأمة " الماطوري " فريسة سهلة للنافع ؟؟ بالتأكيد لا ، لذلك عاد النافع إلى من حيث عاد وهو يجر أذيال الخيبة ، عدل عن الفكرة المجنونة والمخاطرة القائمة على الخسارة ، ترك الدكتور نافع الماطوري ورحل شمالاً للترشح من هناك ، وأخشى أن القبر الذي حفره الدكتور نافع للأحزاب السياسية بأن يكون أول من يرقد فيه ، هذه الإنتخابات بدأت تظهر مفارقات مذهلة ، فالتيار الأمني في حزب المؤتمر الوطني أصبح ملفوظاً من قبل الناس ، سوف يكون هناك محافظين وإصلاحيين داخل الحزب الحاكم ، سوف يسقط رجال الحرس القدامى ،و ما أثار إستغرابي في فيديو العواليق ، أن هناك من يهللون ويكبرون لأن سعادة الجنرال يشتم خصومه ويطردهم ، هذا يذكرني باللواء الحسيني عبد الكريم والي كردفان في أيام الإنقاذ الأولى ، وقد أشتهر بالتكبير والتهليل مما أثار حفيظة المرحوم محمد طه محمد أحمد ، وقد كتب أن هناك من يسرقون مال الشعب ويهتفون في الأسواق الله أكبر ، هذا الحسيني في إحدى المرات أفتتح أحد " بيوت راحة " في سوق الأبيض حتى يسهل للمواطنين قضاء الحاجة ، وفي يوم الإفتتاح يبدو أن هناك مواطن غلبته نفسه فدخل أحد هذه البيوت قبل الوقت المحدد ، بعدها وصل الحسيني ومعه وسائل إعلام الولاية بما يسمونه وقتذاك " مواكبة الحدث " ، ومن سوء حظ هذا المواطن أن اللواء الحسيني أختار الحمام المشغول لبدء الإفتتاح ، حاول الحراس معالجة فتح بالباب بالقوة وحدث هرج ومرج ولعن بعضهم المهندس المقاول ، لكن المواطن " المزنوق " قد قام بتسجيل رسالة صوتية ، تنحنح بصوت عال حتى يشعر من يطرقون الباب بأنه في وضع لا يسمح له بفتح الباب ، وبمجرد سماعه لنغمة " النحنحة " هتف اللواء الحسيني ، وهتف الذين هم من حاشيته ...الله أكبر ...الله أكبر
سارة عيسي
|