حكاية تصحيح موت قرنق
أسحق احمد فضل الله
الاخبار والاحداث الصغيرة - التي لا تلتفت اليها - هي الان ما يصنع كل شئ.وحدث صغير يقع في جبل بوما عام 1982م (اختطاف سائحين المان) .. وحدث يقع عام 2009م في جنوب مصر (اختطاف سائحين المان) كلاهما حدث صغير .. لكن الحدث هذا وهذا هما ما يدير السودان الان - ومصر من بعد - و .. و
..
ومؤتمر جوبا شرارة صغيرة من الحديث هذا.
(2)
وتمرد الجنوب كان ما يصنعه هو باقان عام 1982م .. وليس قرنق عام 1983م وعمل استخباري مصغر يجعل باقان . وآخر معه اسمه (لوكر نجيانق) هما من يبدأ التمرد هذا في جبل (بوما).
ورصاصات (تمرد) افريقيا شئ لا يلفت احداً..
وحتى يلتفت كل احد تقوم استخبارات المانيا بتدبير عملية (اختطاف لسائحين المان).والدوي يشتعل .. وصحافة اوروبا تتحدث عن اختطاف سائحين المان في جنوب السودان وعن حركة تمرد جديدة .. والتلفزيون والاذاعات في العالم والبرلمانات وجنوب السودان وتمرد جديد.
والحركة تشتهر .. والهدف يتحقق.. الدعاية
..
وما يجمع بين هذا وبين اختطاف سائحين في جنوب مصر قبل شهور هو ان اسلوب تقديم حركات التمرد هناك للعالم يتم بالصورة ذاتها
.واختطاف السائحين الالمان في جنوب مصر قبل شهور انما كان عملاً يجري .. لتقديم حركة تمرد جديدة.حركة في شمال السودان وجنوب مصر لاقامة دولة النوبة ..!! خامس دولة في السودان.وهكذا وبدلاً من ان تكون عملية الاختطاف هي عملية اختطاف .. تتحول الي مشهد ينقل المختطفين هؤلاء بين ليبيا ثم تشاد ثم السودان ثم مصر .. ثم .. ثم
.
في عرض مسرحي مقصود .. واعلام الدنيا يضج.والعالم يستعيد كله (دولة كوش) التي يغرم قرنق بها زماناً طويلاً.في مشروعه لتقسيم السودان.
(3)
وقرنق يعجب بوردي .. والفنان النوبي وردي يلحق بقرنق .. والطرب لم يكن هو ما يقود الرجل بل دولة النوبة حيث وردي رمز من رموزها.وفي جنوب مصر تنشط جمعيات ثقافية وسياسية .. والغرب يدق طبولاً لرواية نوبية اسمها (الشمندورة) لا قيمة لها لكن الغرب يجعلها اسطورة ادبية ليحتفظ باسم (دولة النوبة).
ومتاحف ومسارح تنطلق باسم (كوش) والنوبة .. وسعد الدين ابراهيم من هناك وهو نوبي يقيم اول مؤسسة تدعو لاسرائيل من القاهرة.
وكلها اصابع تحيط بعنق السد العالي في مصر .. وعنق سد كجبار في السودان الذي يعد الان ليكون هو قنبلة اسرائيل القادمة في مشروع تقسيم السودان.وتمرد دارفور - الذي اختطف السياح الالمان - بتنسيق دقيق مع المخطط هو جزء من الامر كله الان.ومصر (يخلعها) المخطط الي درجة انها ارسلت مسؤولاً كبيراً جداً الي الخرطوم قبل شهرين .. ثم نكست على رأسها.
اين باقان هنا؟!
عام 83 - من يديرون الامر كله ويعدون لتسليم التمرد لقرنق .. بعد ان بدأه باقان ولوكرنجيانق .. يجدون ان الاخير هذا .. لوكرنجيانق .. شخصية جذابة وقيادية الي درجة تشكل خطراً حقيقياً على قرنق.
ويجعلون قرنق يشترى باقان
.
وقرنق يجعل باقان يستدرج صديقه لوكرنجيانق (للتفاوض) مع قرنق.
وقرنق يعتقل لوكرنجيانق ويحكم عليه بالاعدام
.
والخطوة التالية (لعصر) باقان تبدأ من مشهد الاعدام ذاته.
.
وكتيبة الاعدام عادة - كل كتيبة اعدام في كل مكان - تتكون من ثلاث عشر .. لا يحمل الذخيرة الحية منهم الا شخص واحد او اثنان.
ومن يحمل الذخيرة القاتلة لا يعرف انه يحملها.
لكن قرنق الذي يشهد اعدام لوكرنجيانق امام كتيبة حريقة - وفي حفل تخريجها .. يجعل باقان يعرف انه هو الذي يحمل الذخيرة الحية في رشاشه.وهكذا كان باقان يسلم نفسه تماماً لاصابع قرنق.وباقان في حياة قرنق يصبح هو كل شئ.لكن قرنق يقتل فجأة .. والارض تختفي من تحت اقدام باقان.وسلفا يصبح هو الزعيم.(4)
واغرب الاحداث والمصائر كانت تتبدل في ليلة.
ولما كان مشار يلهث في الوساطة بين قرنق وسلفا عام (2004م) بعد ان استعد كلاهما للقتال .. كان مشار يعرض على سلفا منصب (نائب) رئيس الحركة.والمنصب كان (شرفياً) فقط. فلا قرنق ولا مشار ولا سلفا ولا احد من الناس كان يخطر بباله ان قرنق سوف يذهب.لكن قرنق يذهب.وكل شئ ينقلب في ليلة واحدة.وما بين باقان وسلفاكير كان شيئاً احمر العينين.والصراع يبدأ.وقرنق كان - وبشخصيته القوية - يضرب القبائل بعضها ببعض.. ويعدم من يشاء ويفعل ما يشاء بخصومه.لكن باقان لا يستطيع فعل شيئ من هذا.
ولابد من ابعاد سلفاكير.
وهكذا تأتي خطة دقيقة تمضي منذ عام او اكثر وتكتمل الان في لقاء جوبا.
والخطة تمشي بأسلوب قرنق فجون قرنق كان يجمع الجنوبيين تحت سلطان (الحرب او بدعوى ان كل اعتراض على سلطانه هو اتهام بدعم الشمال).
وباقان يضرب الآن الطبل ذاته.. يدير كل شئ باسم الحرب ضد الشمال.ويطوف البلاد .. افريقيا وامريكا وحتى استراليا .. ولعام وبعض العام.
وهناك يقدم نفسه بأنه هو القائد الحقيقي للحركة الشعبية.
وانه هو من يجمع الجنوب في يده.. تحت صيحة الحرب.وانه هو من يجمع الشمال في يده .. وقادة الاحزاب ها هم يقتتلون بين يديه لارضائه.
وانه هو من يخاطب العالم.
و .. و..وانه هو من يدبر من بعدها تمرد الغرب .. وصناعة دولة كوش والحرب ضد الشمال .. و..و..ماذا بقى لسلفاكير اذن؟!ونحدث عن معنى الاخبار الصغيرة..
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة