ما الجديد في الحملة الانتخابية للمؤتمر الوطني!
دشن المؤتمر الوطني حملتة الانتخابية باستاد الهلال وسط حضور جماهيري كبير وكلنا يعرف طريقة المؤتمر الوطني في الحشد والاستنفار وتحدث السيد / رئيس الجمهورية مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية وكما كان متوقعا لم يأت بجديد بل ذهب يعدد أفضال المؤتمر الوطني على أهل السودان مقارناً ما كان عليه السودان من سؤ الحال وقلة الحيلة وما أصبح عليه الآن في ظل حكومة "الانقاذ الوطني" ولا يملك المرء الا ان يعترف بانجازات الانقاذ خلال عشرين عاماً من الحكم ولا نريد ان ننسب هذا الانجاز لاصحابه الحقيقيين في ظل سرقة انجازات الرجال وطمس الحقائق الذي يمارسها المؤتمر الوطني مع ان الشهود حضور وفيهم من لا يكتم الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، فقط نريد ان نذكر الرئيس فإن الذكرى تنفع المؤمنين ما عاد أحد من الناس ينطلي عليه مثل هذه الأحاديث فمن غير المعقول أن نذكر الناس بسوء الحال الذي كانوا عليه قبل عشرين عاماً وهم يعانون ذات السوء فما فائدة الحكومات ان لم تعمل على تحسين الأوضاع في البلاد ففي خلال هذه السنوات العشرين تفجرت طاقات ما كانت متوفرة في السابق (البترول ، الذهب) وبالتالي زادت إيرادات البلاد ومواردها بصورة تجعلها تحدث تحولاً ملموساً في حياة الناس بأكبر مما يمن علينا سعادة الرئيس ، هذه الموارد لو وظفت بطريقة جيدة ووضع كل شئ موضعه لكان الحال غير الحال و أفضل مما نحن فيه، صحيح ان هنالك بعض المعوقات واجهتها السلطة منذ إنقلابها، تصدت لها السلطة ونجحت حينا وأخفقت أحياناً كثيرة، لم يحدثنا الرئيس عن هذه المعوقات وكيفية اجتيازها إذا أعيد انتخابه مرة أخرى، كيف يمنع انفصال الجنوب ما الذي يجب فعله لاقناع الجنوبيين بالتصويت لصالح الوحدة ماذا أعدت حكومة المؤتمر الوطني لصالح الوحدة، هذه الوحدة إذا انفرط عقدها فعلى السودان السلام لا يظنن أحد إن الانفصال يتم بطريقة سلسة ليذهب كل في حال سبيله كما يعشعش في عقل خال الرئيس الذي يحسب أن الأمر في غاية البساطة بتر الجنوب المسرطن ليعافي باقي جسم السودان وهذا هو السفه بعينه، وماذا عن محنة دارفور وكيفية وضع حدا لها بأي طرح يريد الرئيس اقناع أهل دارفور بأنه وحزبه قادران على إعادة الأمور إلى نصابها في ظل الاخفاقات المتلاحقة التي لازمت المؤتمر الوطني منذ اندلاع أحداث دارفور , كثيرة هي المشاكل التي بعضها أخذ برقاب البعض وما أشبه الليلة بالبارحة. سعادة الرئيس يتحدث عن المجاعة قبل الانقاذ واليوم تعاني البلاد من مجاعة في جنوبها وغربها وشرقها وحتى في وسطها وحاولت الحكومة كعادتها نفي وجود المجاعة رغم التقارير الدولية والمنظمات العاملة في البلاد التي حذرت مبكراً من مجاعة تهلك الناس والحرث وأخيراً اضطرت بعض الولايات الإعلان عن وجود فجوة غذائية (اسم الدلع للمجاعة) فأهل الانقاذ في نسختها الثانية يجيدون تفريغ الكلمات من معانيها فهذه الفجوة بدأت تضرب الناس حتى في قلب العاصمة الحضارية الجديد هذه المرة بالمقارنة ما كانت عليها البلاد قبل الانقاذ إن وحدة هذه البلاد في خطر ماحق.
كل هذه المعضلات لم تجد حيزاً في حديث الرئيس الاستفتاحي في تدشين حملته الانتخابية هل أصابت الانقاذ العقم فوقفت عن العطاء أم أصابتها الرهق من المعارك التي خاضتها طيلة فترة حكمها فأصبحت عاجزة تماماً وما عادت في جعبتها ما تقدمها لصالح البلاد والعباد لاسيما ان سيف الجنائية المسلط على رقبة قادتها اقعدهم عن التفكير في المصالح العامة، أصبح كل في همه والبلاد تنتقص من أطرافها، لم يأت الرئيس في حديثه الاستفتاحي ولا في حديثه الإذاعي ذكر للفساد ومحاربته فهذا الغول وبشهادة المراجع العام لجمهورية السودان أصبح أكبر معوق للتنمية والازدهار بجانب تأثيره النفسي والاجتماعي في الأمة فكل المظاهر والسلوك الدخيل علي هذا المجتمع سببه هذا الفساد، أصبح الناس , عامة الناس لا يعيرون لحرمة المال العام انتباهة كل يريد ان يثرى على حساب الغير، أما المسئولون أعضاء المؤتمر الوطني الممسكون بمفاصل الدولة فحلال عليهم ان يعيثوا فساداً في المال العام بلا رقيب ولا حسيب، هل يعقل الا يعلم الرئيس وحزبه هذا الفساد أم ان الفساد دخل حوش الكبار بحيث لا يجرؤ أحد على ذكره فضلاً عن محاربته سيدي الرئيس إن الفساد في هذه البلاد بلغ درجة بهاأطل برأسه ساخراً نهاراً جهاراً فصغار العاملين في الدولة من منتسبي الحزب الحاكم نزل عليهم الثراء فأقبلوا يهتبلونه قصرا من بعد قصر وعمارة من بعد عمارة وشركة من بعد شركة ومزرعة من بعد مزرعة وزوجة من بعد زوجة، ولسان حالهم يقول (وأما بنعمة ربك فحدث) فمن أين لهؤلاء الذين يعرف الناس مدخلهم ومخرجهم , بالأمس كانوا معدمين وكل أملهم أن ينقطعوا للآخرة لعل الله ينعم عليهم بالجنة ليرفلوا في نعيمها، ولكن فجأة أنبسطت لهم الدنيا فأقبلت عليهم بزخرفها فأفتتنوا بها وانغمسوا فيها ففضلوا العاجلة على الآجلة ولسانهم يلهث بالرجاء ان الله غفور رحيم ونسوا انه أيضاً شديد العقاب، سيدي الرئيس البحث عن الفساد لا يحتاج إلى لجان فأنظر فقط إلى من حولك أين قصورهم وشركاتهم، أذهب إلى كافوري وقاردن سيتي والمنشية والمجاهدين وفردوس جنوب (الأعلى) وكمان فردوس شمال (الأدنى) لتعرف ماذا حل بأنصارك حتي أن الدنيا هربت منهم وهم يطاردونها ويتزاحمون عليها ، أليس عجيباً أن يخلو برنامجك الانتخابي من محاربة الفساد ؟ وأنت تتحدث عن مخافة الله وانك لا تريد ان تتقرب إلى الله بعمل خبيث الذي هو تزوير الانتخابات أين نضع الفساد في فقهك سيدي الرئيس ؟ أوليس عجيباً ان يكون المصطفون من رب العالمين لإقامة العدالة في العالم يوسمون بالفساد ؟ أوليس عجيباً ان يتحول الطالوطيون الذين آتاهم الله بسطة في العلم والجسم إلى نهابين وسارقي أموال الشعب سيدى الرئيس هذه النقطة وحدها كفيلة باسقاطك وهزيمتك شر هزيمة، يتسأل الناس عن المشروع الحضاري ماذا حل به هل مات موتا طبيعيا ودفن في مقابر حسن الخاتمة أم اغتيل غيلة وقيد البلاغ ضد مجهول ما أكثر البلاغات التي تقيد ضد مجهول في هذه البلاد،كما يتساءل الناس عن أموال النفرة الخضراء وعن وعن.. لا ندري باي وجه يقابل المؤتمر الوطني هذا الشعب الذى لا يستغفل أبداً فهو ينام بعين واحدة ويتقى بالأخرى المنايا النازلة عليه تباعاً ولا ينسي بل يتحين الفرضة لللانقضاض على عدوه فها هي الفرصة لاحت بهذه الانتخابات فلا تظنن سيدي الرئيس أن هذا الشعب بالغباء الذي صور لك .
نصيحتنا لك ونحن نعلم أنه لا يطاع لقصير مثلنا أمراً ان تنسحب بهدوء وتعتذر للشعب عما اقترفته خلال عشرين سنة كسني يوسف عليه السلام شدة وتطلب منهم العفو ذلك أفضل ما تقدمه لهذا الشعب وللبلاد ولنفسك في ظل الظروف الحالية .... على نفسها جنت براقش.
نواصل،،،،،،
بارود صندل رجب - المحامي
Barood2010yahoo.com