الميرغنى يرقص على ايقاعات التحالف الذى تسيده
زين العابدين صالح عبدالرحمن
ان بدا الحملة الانتخابية فى السودان لا يعنى ان التحالفات بين القوى السياسية اصبحت واضحة و معروفة حيث كانت من قبل تنحصر فى المؤتمر الوطنى و القوى السياسية المتحالفة معه بما يطلق عليها " احزاب التوالى" و احزاب تحالف جوبا و التى من ابرزها" الحركة الشعبية و المؤتمر الشعبى و حزب الامة القومى و الحزب الشيوعى" اضافة لعدد من القوى السياسية الاخرى فى الوقت نفسه اتخذ الحزب الاتحادى الديمقراطى موقفا بين الكتلتين رغم ان التصريحات التى تطلق بين هنئة و اخرى لعدد من قيادته تميل مرة ذات اليمن و اخرى يسارا مع تحفظ لصاحب الكلمة الفصل فى القرار النهائى السيد محمد عثمان الميرغنى فرضتها عليه الحكمة فى التبصر على مجريات الاحداث و قراة متأنية للساحة السياسية و بموجب القرأة و التعرف على مصلحة الوطن والحزب تميل بوصلة التحالف حيث ان التاريخ الحديث لتحالفات القوى السياسية كانت تحكمه المصلحة و ليس المبادىء العامة التى كان قد اتفق عليها فى التحالفات السابقة.
وواحدة من دوافع التحالفات بين القوى السياسية القادمة الفوز بدوائر انتخابية تمكن الحزب من المشاركة الفعلية و الدستورية فى السلطتين القادمتين " التشريعية و التنفيذية" وهى المكاسب التى سوف تفرزها الحوارات السياسية حيث تكمن فى قدرة كل قوى سياسية فى ادارتها للصراع و الحوار بمايحقق للحزب الفوز فى عددا من الدوائر الانتخابية بما فيها انتخابات الرئاسة كما ان افرازات الانتخابات القادمة هى التى سوف تشكل ملامح السودان القادم و مواجهة التحديات المفروضة عليه داخليا و خارجيا و من هنا كان الاهتمام العالمى و الاقليمى بانتخابات السودان و محاولة الاتصال مع القوى السياسية و معرفة استعداداتها و قال الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر فى جوبا للصحفيين " ان الانتخابات سوف تكون مراقبة من مركزه اضافة الى جنوب افريقيا و اليابان و وفد كبير من الاتحاد الاوروبى و الامم المتحدة و الاتحاد الافريقى" و كل ماقرب موعد الانتخابات ضاقت الصدور كأنها تتصاعد الى السماء ثم تبدا الحركة الماكوكية بين دور الاحزاب لحسم قضية التحالف و التنسيق حيث ان كل حزب راغب فى ذلك و لكن بدرجات متفاوته ورغم تصريحات القيادات الا ان الحسابات السياسية لم تميل لجهة بحسم الامر بسهولة.
قال الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر بعد لقائه مع زعماء الاحزاب و القيادات السياسية و خاصة احزاب المعارضة " من المستبعد ان يفوز احد المرشحين للرئاسة فى الجولة الاولى بما فيهم الرئيس البشير و اذا لم يحدث ذلك سوف تجرى جولة اعادة فى مايو القادم" و كان الترابى قد سبق الرئيس الامريكى بعد اللقاء الذى جرى بينهما " ان الرئيس البشير لن يفوز فى الجولة الاولى و سوف لا يكون منافسا فى الجولة الثانية لانه سوف يحصل على المركز الثالث او الرابع" و ربما تكون تصريحات الدكتور الترابى قصد منها استهداف الروح المعنوية للمنافس و العمل على احباطها و فى ذات الاتجاه ذهب نائب رئيس الحركة الشعبية و رئيس المجلس التشريعى لجنوب السودان ورئيس اللجنة العليا للحركة الشعبية للانتخابات السيد جيمس وانى فى اللقاء الذى اجرته معه صحيفة الشرق الاوسط اللندنية حيث نفى وجود اتجاه لتحالف حزبه مع حزب المؤتمر الوطنى و قال " ان فرص فوز مرشح الحركة الشعبية للرئاسة السيد ياسر عرمان اكبر من اى مرشح آخر حيث ان 90% من الجنوبيين سوف يصوتون له و لديه انصار كثيرين فى الشمال" و اضاف قائلا " ان حزب المؤتمر الوطنى غير سعيد بترشيح عرمان لمنافسة البشير فى الانتخابات الرئاسية" و فى ذات الموضوع كان السيد الصادق قد طالب المؤتمر الوطنى بسحب ترشيح البشير و الاتفاق على شخصية توافقية و من هنا تكون اهم الاضلاع فى القوى السياسية لتحالف جوبا ترغب فى استبعاد الرئيس البشير ان كان من خلال الانتخابات او التوافق السياسى فى الوقت الذى ابتعد فيه السيد الميرغنى عن هذه الدائرة و ان كان لم يمنع بعض السياسيين فى حزبه باطلاق بعض التصريحات التى يمكن ان تقوى موقفه التفاوضى فى المستقبل.
و فى الحسابات السياسية البسيط اذا دخلت الاحزاب السياسية السودانية فى تنافس بكل قواعدها الحزبية ضد حزب المؤتمر الوطنى سوف تشكل له تحديا كبيرا رغم تصريحات قياداته فى ان الحزب سوف يحسم الانتخابات من الجولة الاولى و كان اهمها تصريح السيد على عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية و نائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى فى اللقاء الذى اجرته معه اللقناة المصرية اثناء زيارته الاخيرة لمصر و الذى قال فيه " ان كارزمة البشير و جماهيريته سوف تحسم الانتخابات الرئاسية" و معلوم ان الانتخابات القادمة بما فيها الانتخابات الرئاسية ليست جولة سياحية لاية حزب من الاحزاب انما هى تشكل تحديا كبيرا له جمعيا بما فى ذلك حزب المؤتمر الوطنى الامر الذى يجعل ابواب التفاوض و التفاهمات بين القوى السياسية مفتوحة على مصرعيها.
و لا اعتقد ان زيارة نائب رئيس الجمهورية السيد على عثمان محمد طه لجمهورية مصر العربية لم تتطرق الى قضية الانتخابات القادمة و قضية التحالفات بين القوى السياسية و رغم الاجندة العديدة التى حتوتها الزيارة الا ان القضية المركزية هى قضية التحالف بين حزب المؤتمر الوطنى و الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل و ليس خفى على اية سياسى سودانى او من يهتم بشئوون السودان يعرف العلاقة الاستراتيجية التى تربط بين مصر و الحزب الاتحادى الديمقراطى و خاصة ان القاعدة الاتحادية الان موزعة على كتل و مجموعات بمسميات مختلفة الا ان الاغلبية الان مع السيد الميرغنى و هذه القاعدة المبعثرة الجهة الوحيدة القادرة لفتح حوارات معها و اقناعها هى القاهرة كما يريد حزب المؤتمر الوطنى من مصر ان تكون هى الشاهد على الاسس التى سوف يقوم عليها التحالف بين الحزبين و تطمئن السيد الميرغنى و تحتوى المعارضات التى يمكن ان تنتج من ذلك داخل التنظيم الاتحادى .
و لكن هناك من يسأل اذا كان هناك اتجاه لمثل هذا التحالف بين حزب المؤتمر الوطنى و الحزب الاتحادى الديمقراطى لماذا ياتى عبر القاهرة؟ و من المعروف ان زيارة السيد نائب رئيس الجمهورية كانت بدعوة من المصريين بهدف الوقوف على مجريات الاحداث فى السودان و الاستعداد للفترة المقبلة الانتخابات و الاستفتاء و بالتالى ان حزب المؤتمر لم يسعى لها فكيف تصبح القضية هى مركزية فى الاجندة المحادثات.
اولا – لرغبة الجانبين فى عملية التحالف و ان كانت فى حزب المؤتمر الوطنى محسومة تماما و ساعى اليها بكل بقوة لانها سوف تؤمن له الموقف فى انتخابات الرئاسة اما فى جانب الاتحادى هى محسومة عند السيد الميرغنى و لكنها تجد معارضة من بعض القيادات الاتحادية و ليس الخاتمية و هنا الاشكالية التى تواجه الميرغنى لذلك يريد من القاهرة هى التى تتحمل عبء اقناع الشخصيات الرافضة و خاصة ان السيد على محمود يقيم الان فى القاهرة.
ثانيا – و ليس من المستبعد ان دعوة السيد نائب رئيس الجمهورية لمصر هى نفسها من بنات افكار السيد الميرغنى لتعزيز الموقف التفاضى له من جانب اخر.
ثالثا – اذا فتحت مصر هذا الحوار حول قضية التحالف بين السيد الميرغنى و المؤتمر الوطنى فان ذلك سوف يزيد من مطالب السيد الميرغنى فى حواره مع حلفائيه الاستراتيجيين و الحلفاء الجدد خاصة يقول احد اعمدة السيد الميرغنى فى الحزب الدكتور تاج السر محمد صالح ل " اس ام سى" ان عملية تمويل الاحزاب من اجل الانتخابات مبدا اقره قانون الاحزاب لسنة 2009 و امنت عليه مفوضية الانتخابات " اذن فتح موضوع التمويل من قبل قيادة الحزب لجهة اعلامية هى رسالة فى اتجاهات مختلفة و تعنى ان الحزب ليست لديه موارد مالية كافية يخوض بها كل الانتخابات و هو اهم اجندة التفاوض للتحالف.
رابعا – ان السيد الميرغنى ليس راغبا فى انتخابات الرئاسة و خاصة الاحزاب الرئيسية قدمت مرشحيها و لكن السيد الميرغنى يريد التفاهم حول الدوائر الجغرافية و النسبية و المرأة و الولايات و المجالس المحلية لكى يضمن موقفا قويا يجعله ان يكون رقما صعبا فى الفترة القادمة لا يمكن تجاوزه او اهماله.
خامسا – ان السيد الميرغنى يعلم يقينا ان حزب المؤتمر الوطنى تركيزه الاساسى فى الانتخابات على انتخابات الرئاسة باعتبار ان الرئاسة سلطة سيادية و دستورية هى المناط بها تشكل الحكومة و قيادتها.
اذا كانت تلك هى مصالح و امتيازات وواجبات اللقاء بالنسبة للحزبين الاتحادى الاصل و المؤتمر الوطنى ما هى مصلحة المصريين فى فى مثل هذا التحالف و السعى لاقامته؟
ان القاعدة الفقهية و السياسية و الثقافية و التاريخية فى مصر و المتفق عليها تماما من الجميع ان من هو فى السلطة يعرف كيف يقبض عليها و يعود لها و بالتالى هو الذى يجب التحالف معه و ليس الرهان على " سمك فى الماء" كما ان الحزب الاتحادى و خاصة بعد ان اصبح فى قبضة زعامة الطريقة الختمية هو الحليف الاستراتيجى الذى تراهن عليه مصر و عودته الى السلطة يعنى انعاش الدور المصرى فى السودان و عدم تجاوز القاهرة فى الشأن السودانى كما حدث فى العديد من القضايا.
و اللقاء الذى تم قبل يومين بين السيد الميرغنى زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل و السيد على عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية و نائب رئيس حزب المؤتمر الوطنى يؤكد ما ذهبنا اليه و خاصة ان اللقاء ناقش التنسيق بين الحزبين فى الانتخابات القادمة بجانب ضرورة مد فترة سحب الترشيحات كما ان اللقاء ناقش ضرورة انسحاب الاتحادى من الترشيح لرئاسة الجمهورية و هو ثمرة جهود السيد طه فى الايام السابقة.
عندما كانت الاحداث تتصاعد فى السودان و المواجهات بين حزب المؤتمر الوطنى وشريكه الحركة الشعبية و من ورائها تحالف احزاب جوبا كان الحزب الاتحادى على السياج يتفرج على مجريات الاحداث دون ان ينطق زعيمه ببنت شفاه انما كان يعد نفسه لخواتم القضية و الفوز بنتائجها و كانت كل تصريحاته هى ادانة التدخلات الخارجية و الدعوة الى الوفاق الوطنى ورغم انتقادى للرجل فى العديد من المقالات لتحديد موقف من القضايا المطروحة الا ان صمت الرجل كان على حكمة حيث الان هو الوحيد البعيد عن القلق الذى ينتاب الجميع و يرقص على ايقاعات التحالف التى تسيدها.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة