مؤتمر جوبا وتحديات السودان الجديد الحلقة (4)
المتابع لتأثير مؤتمر جوبا على الساحة المحلية والخارجية يدرك تماما أن المؤتمر شكل نجاحا اوليا مقدرا , الا وهو انفعال الجميع دون أستثناء بالقضايا الكلية الذى طرحها المؤتمر , وعملت على تحريك المياه الراكدة , بغض النظر عن المخرجات فى هذه اللحظة ,وأن يجد القادة السياسيين أنفسهم فى مواجهة الرأى العام لاول مرة بهذه الكيفية هو نجاح اّخر للمؤتمر , وهنا أشير لاعترافات قادة حزب الامة والشعبى بأرتكاب الاخطاء فى الماضى وجاهزيتهم للاصلاح والاعتزار أمام شعبهم عن ما أقترفوه من أخطاء , وهذا ماناديت به فى المقالات السابقة , وهى بلا شك كما زكرت نقاط تحسب فى صالحهم وليس عليهم , فالاعتراف بالذنب فضيلة , وهى الخطوة الصحيحة للاصلاح , أما الاعتداد بالاثم فهو رزيلة وقبح , ولايفضى الا الى نبذ مقترفه , وان لبس لباس الواعظين , والجانب الاخر هو البيان الصحفى الذى أصدره الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل حول أسباب عدم مشاركته , فهو بيان لايليق بتاريخ ومكانة الحزب , وسياسة مسك العصا من النصف لاتستقيم فى كافة المواقف , وكان الاولى بأتخاذ موقف شبيه بموقف حزب المؤتمر الوطنى مباشرة , لا أنتظار المؤشرات ومن ثم أصدار البيان بعد انتهاء نصف المساحة الزمنية المحددة للمؤتمر ,فكان الاولى فى هذه الحالة عدم اصدار أى بيان , فهذا النهج فى عالم السياسة يأتى بنتائج سالبة على صاحبه , وتجربة الحزب السياسية الطويلة كفيلة بأستلهام العبر , وتأسفت كثيرا لانسحاب بعض الاحزاب الجنوبية وماسقته من مبررات لايرقى للانسحاب , فماعبر عنه قادة الاحزاب الشمالية فى أعتقادى لايمس قضية الاستفتاء على الانفصال المتفق عليها , ولكن اذا دعوا الى العمل على جعل الوحدة جازبة فهو مانصت عليه الاتفاقية , ودعمها اجتماع المكتب السياسى للحركة مؤخرا , أما بخصوص أدخال تعديلات على اتفاقية نيفاشا , فالاتفاقية ليست كتابا سماويا , فهى من صنع البشر , وتحمل التطوير والتعديل كغيرها من الاتفاقيات , متى ما أتفقت على ذلك الاطراف الموقعة عليها , فهى صاحبة القول الفصل , وعدم تبنى الاطروحات الايجابية من قبل أيا من الطرفين , لاشك أن صناديق الاقتراع هى التى تحكم له أو عليه , فمما التخوف أذا , فكان الاجدى تثبيت مواقفهم داخل أروقة المؤتمر وتحديد ماّخزهم عليه من الداخل وهو مادعوت له الممتنعين عن المشاركة كافة , حتى يستفيد الجميع من كافة الرؤى , وليس أن يتم التعاطى مع مداولات المؤتمر من الخارج , فمن باب أولى عدم التفاعل مع مداولاته والاكتفاء بالتعقيب على مخرجاته أن اّثروا عدم المشاركة , وفيما يتعلق بميزانية المؤتمر ومصادرها , وأن هناك جهات أجنية دعمت ميزانية المؤتمر , فأين الضير فى ذلك , خاصة وأن القضايا المطروحة , قضايا عامة تهم الوطن بكافة شرائحه , وليست حكرا على أحد ليتم تناولها وتداولها من خلال شريحة دون الاخريين , فمؤتمر الدوحة تموله قطر , اليست دولة أجنبية , وهل الشأن التى يجرى تداوله بالدوحة يخص الحكومة والحركات الدارفورية لوحدهم أم هو شأن سودانى , يحق للجميع أعداد مؤتمرات مماثلة وبدعم من جهات أخرى , المهم هو الحصيلة وليس مصادر الدعم , المهم النتائج , هل هى تصب فى مصلحة الوطن أم تعمق جراحاته , فأما يأتى هذا المؤتمر بمخرجات وطنية جادة وعملية تجد صدى طيبا فى نفوس مختلف شرائح الشعب السودانى , وأما تأتى بمخرجات ضعيفة وواهنة لايعيرها الشعب السودانى أقل أهتمام , فيلقيها وراء ظهره , ولايتفاعل معها , ويقذف بنتائجها فى سلة المهملات , فالشعب السودانى أذكى من أن ينصب البعض وكلاء عنه فى أستجلاء أبعاد أى تحرك سياسى , وحينما يتحدث البعض من خلال منظور الوصاية , فهو بلاشك يسفه تقييم الرأى العام للاحداث , ويجب على الساسة بحنكتهم السياسية تدارك تلك المنزلقات , واحترام أرادة الشعوب , وأعتقد أن ماوجه به قادة الاحزاب الشمالية من نقد عن أدائهم خلال الحقب الماضية لخير دليل على ما أعنيه , وعلى الجميع أن يتقبلوا النقد بصدر رحب , فهذا ديدن القادة , والذى يقود فى اّخر المطاف لتوافق الجميع على نهج يعالج الجوانب السلبية ويطور الايجابيات , وأننى لانتهز هذه السانحة , وكما علمت من وسائل الاعلام أن اليوم سوف ينعقد المكتب القيادى لحزب المؤتمر الوطنى بقيادة رئيس الحزب السيد / رئيس الجمهورية , وهو تحرك أيجابى , حتى يتم تدارس الامر من مختلف جوانبه , والخروج بتوجه ايجابى ليس لدعم المؤتمر , بل للعمل لدعم أى مخرجات ايجابية يخرج بها المؤتمر , واللاتزام بتطوير خطوة المؤتمر بخطوة اكثر تقدما يستحسنها الجميع ويتوافقوا عليها , والنأىء عن سياسة الهجوم والهجوم المضاد فى وسائل الاعلام قبيل نتائج المؤتمر , وانتهاج سياسة اعلامية تصب فى خانة الاستفادة من كل خطوة ايجابية تصب فى مصلحة الوطن والسعى لعلاج السلبيات بروح أخوية وهادئة , تفرض على الجميع الاحترام وترسخ لمعالجات موضوعية بعيدة عن الانفعالات والشد والجزب على أجهزة الاعلام , بمايدعم مسيرة العمل الوطنى الجاد بروح المسؤلية , ولتكن خطوة مؤتمر جوبا دفعا للتأسيس لمؤتمر الخرطوم الجامع , ولتشكل حكومة الوحدة الوطنية وبالتنسيق مع كافة الاحزاب دون استثناء لجنة تحضيرية له , وليستفاد من سلبيات الاعداد لمؤتمر جوبا وتلافيها , وليحدد الوقت الكافى للتحضير , ولنعتمد على ميزانيتنا ودعم الخيريين من أبناء الوطن لتمويل المؤتمر دون الحاجة لدعم أجنبى , فما الضير فى ذلك , فهو بلاشك يثبت جدية الحكومة فى التعاطى مع القضايا المطروحة , وبلاشك سوف يدعم مسيرة الوطن لعلاج جراحاته , ولنخطط لانفسنا نهجا فاعلا فى مواجهة التحديات الماثلة أمامنا , ولتفويت الفرصة للذين يسعون لانزلاق البلاد الى هاوية الاحتراب والتفتت , وحتى نلتقى فى الحلقة القادمة ان شاء الله
والله من وراء القصد
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين –بروكسل – بلجيكا
عضو المنظمة الدولية لحق الغذاء – هايدلبرق – المانيا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة