ما هى ضرورة تاسيس المركز الاعلامى لمجلس الوزراء؟
زين العابدين صالح عبدالرحمن
افتتح السيد رئيس الجمهورية عمر البشير المركز الاعلامى لمجلس الوزراء الذى قال عنه السيد كمال عبداللطيف وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء "ان افتتاح المركز ياتى فى اطار سعى المجلس لتأسيس علاقات نوعية بين كافة مؤسسات الدولة بجانب تقديم الخدمات الاعلامية المطلوبة للحكومة فى كافة مستوياتها بما يضمن تحقيق الاهداف المرجوة " واضافة قائلا " ان المركز لديه القدرة الفائقة فى انتاج مواد إذاعية و تلفزيونية يبرز نشاطات اجهزة الدولة المختلفة" اذن للمركز مهمتين استراتيجيتين يطلع بهما من خلال تصريحات السيد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الاولى الربط بين مؤسسات الدولة فى علاقة نوعية تضمن تحقيق اهداف المجلس و الاخرى علاقة مع الجماهير من خلال انتاج برامج اذاعية و تلفزيونية تبرز نشاطات الدولة و لكن لم يوضح السيد كمال عبداللطيف كيف يتم التنسيق بين المركز و بين مؤسسات الدولة الاعلامية الاخرى و خاصة وزارة الاعلام و مؤسساتها و التى انشئت لكى تقوم بهذه المهمة و تدفع الدولة رواتب لإلاف الموظفين فيها من اجل ذلك.
و يجيب السيد كمال عبداللطيف عن ذلك عندما يقول ان المركز بمثابة " شراكة استراتيجية بين مجلس الوزراء و الهيئة القومية للتلفزيون و ياتى المركز لتجويد الرسالة الاعلامية و تنمية قدرات المؤسسات" ان الشراكة مع الهيئة القومية لللاذاعة و التلفزيون لا يعنى تجريدها من صلاحياتها فاذا كانت اعمال الهيئة لا ترق لتطلعات مجلس الوزراء و تحتاج الى تجويد و تنمية لقدرات العاملين فيها فكان يجب ان يسأل السيد وزير الاعلام عن التقصير فى اداء الاجهزة الاعلامية و تدريب العاملين و تأهيلهم و خاصة فى التلفزيون حيث يعرف كل المهتمين بالعمل الاعلامى من خلال متابعة برامج التلفزيون القومى ان العاملين فيه يحتاجون الى تنمية للقدرات و تدريبات متواصلة و مستمرة باعتبار ان التقنية و التكنيك فى الاجهزة الاعلامية متطورة بصورة سريعة و تحتاج الى متابعة و هذا امر قد قصرت فيه الوزارة و يفهم ذلك من خلال كلمات السيد عبداللطيف اما قضية توصيل الرسالة الاعلامية و تجويدها يعتمد على معرفة العاملين باجهزة الاعلام بالاهداف الحقيقية التى تريد الحكومة تحقيقها. اما ان المركز هو الذى سوف يجود الرسالة الاعلامية و ينمى القدرات فهذه اشار الى ان المركز يمتلك القدرات التأهيلية و الكفاءات التى تفوق ما هو موجود فى الهيئة القومية للتلفزيون و الاذاعة اذن ما هى ضرورة وزارة الاعلام و مؤسساتها مادام هناك مركز سوف يقوم بذات الرسالة.
من خلال متابعتى لمؤسسات الدولة و السادة الوزراء الاحظ ان للسيد كمال عبد اللطيف وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء طاقات كبيرة و علاقات واسعة مع الاعلامين فى الداخل و الخارج و خيال موار و قدرة على تقديم المبادرات من اجل تجويد و تحسين اداء مجلس الوزراء تهدف الى متابعة و مراقبة لاداء كل الاجهزة التنفيذية و فى ذات الوقت تقديم خدمة اعلامية متطورة و لكن خدمة مجلس الوزراء و كل مؤسسات الدولة تختلف اختلافا كبيرا فى النظامين الديمقراطى و غير الديمقراطى فى الاول مهمتها ان تسهل تدفق المعلومات لوسائل الاعلام و الصحافة و تسهيل اللقاءات بين المسؤولين فى الدولة و الصحافيين اما فى النظام غير الديمقراطى مهمتها الاساسية دعائية و تبريرية و ارجو ان لا يكون مهمة المركز هى المهمة الثانية لانه سوف يضيف جديدا كبقية المؤسسات التى نتقدها السيد عبداللطيف بطريق غير مباشر.
كنت اتوقع من السيد كمال عبداللطيف ان يقول ان المركز يشكل اضافة اعلامية جديدة تعمل على تسهيل و صول المعلومات من مصادرها المباشرة الى اجهزة الاعلام و الصحافيين بسرعة كما ان المركز يقوم بمهمة عملية التوثيق و اصدار المعلومات المكتوبة و المصورة لكل نشاطات الوزارات و المجالس و المؤسسات التابعة للدولة و يمكن تسويقها كذلك و فى ذلك ليس تغولا على المؤسسات الاخرى حيث ان مهمته فعلا اضافة للرسالة الاعلامية و لكن من خلال تصريحات السيد الوزير كمال عبداللطيف ان المركز سوف ينافس الاجهزة الاعلامية التابعة للدولة و لا يشكل اية اضافة لقضية التحول الديمقراطى انما سيظهر كانه محاولة لاحتكار المعلومة و العمل على خروجها كما تريد الحكومة بشكل دعائى و يكون المركز قد قرر محاصرة نفسه.
ان الاستريجية الاعلامية من خلال الرسالة الاعلامية التى تقدمها اجهزة الاعلام هى رسالة داخلية تعبوية و ليست اقناعية رغم ان الرسالة الاجتماعية من خلال ذات الاجهزة قد استطاعت ان تخلق جمهورها الخاص التى يتفاعل معها الا ان الرسالة السياسية و الثقافية تحتاج الى مزيد من العمل و الفهم الذى يتواكب مع التحولات التى تشهدها البلاد و المتابع لقضية الاعلام فى السودان منذ الحكم العسكرى الاول " ابراهيم عبود" ثم ورثته النظم الاخرى تربى الاعلامى على ارضاء السلطة و تبرير مخرجاتها دون مراعاة الى قضايا الناس الا بما يتوافق مع قناعات اهل السلطة لذلك عجز الاعلام حتى فى النظام الديمقراطى فى السودان ان يكون اعلاما مبادرا و رغم الدور الاستراتيجى له فى تامين السلطة الا انه لم يستطيع حتى كسب ثقتها لكى تعطيه مساحة من الديمقراطية و الحرية التى يستطيع ان يبتكر من البرامج و النشاطات و الفاعليات ما يحقق ذات النتيجة و فى ذات الوقت يقدم ارفع خدمة للمجتمع و تهيئة الاجواء التى تؤدى للتوافق بين القوى المتصارعة و هى قضية كنت اتوقع ان السيد كمال عبد اللطيف و هو يشرع فى تنفيذ فكرة المركز ان يفتح حوارا حول العقبات التى تحول دون و صول الرسالة الاعلامية للمجتمع السودانى داخليا و خارجيا وخاصة وسط النخب السودانية الامر الذى يؤدى للبحث عن المعلومة و الاخبار فى وسائط اعلامية اخرى و لا اريد ان اخوض فى هذه القضية لانه ليس محلها و هى تحتاج الى معالجة لوحدها حيث تتداخل و تتشابك الموضوعات مع بعضها البعض.
لقد افتتح المركز الان و حتما ان هناك استراتيجية و اهداف و خطط هى التى اقنعت الحكومة او اهل الاختصاص بضرورة تاسيس المركز الذى كلف ملايين الدولارات و منوط به تحقيق هذه الاستراتيجية و حتى لا نكون مثل " العوازل" مطالبن ان ننتظرلكى نتعرف على الاستراتيجية و كيف يستطيع المركز ان يحققها فى الوقت الذى عجزت فيه المؤسسات التى كان مناط بها تأدية الفعل.
ان فكرة ترقية الاداء الاعلامى و تنمية قدرات العاملين فيه مسالة ضرورية جدا يجب دعمها و الوقوف معها اذا كانت فعلا فى مصلحة المواطن السودانى كما ان البلاد تواجه تحديات جسام داخلية و خارجية و تتطلب تضافر الجهود اضافة الى الوسائل القادرة على خلق راى عام وطنى تجاه القضايا المطروحة حتى نحفظ بلدنا من التدخلات الاجنبية و منع الصراعات و نزاعات المسلحة التى تؤدى لعدم الاستقرار و الامن و فى الختام ليس لدىً سوى ان نقدر مجهودات السيد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء و ان يكون المركز الاعلامى لمجلس الوزراء اضافة حقيقية تساعد على التحول الديمقراطى و تعزيز الامن و الاستقرار و التنمية فى البلاد.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة