مابين ادارة سد مروي ووزارة الطاقة
أصبح التخبط صفة ملازمة لادارة الشأن العام في السودان في ظل هذه الحكومة بصورة تكشف عن غياب تام للمؤسسية وذلك بالرغم من كثرة المسئوليين ابتداء من رئاسة الجمهورية ومساعدي رئيس الجمهورية ومستشاري رئيس الجمهورية ووزراء إتحاديون ووزراء الدولة وهلمو جرا هذا الكم الهائل الذي يستنزف مواردنا الشحيحة وبالمقابل لم نجد عطااً يوازي ما ياخذونه ومن عيوب إتفاقية نيفاشا انها فتحت مجالا واسعاً للتوظيف فترهلت الدولة بالوظائف الفارغة ومع ذلك كان يمكن الاستفادة من هذا الحكم الهائل من المستشارين في تحسين الاداء الحكومي خاصة في ظل ثورة الاتصالات والملاحظ ايضا ان مجلس الوزراء الموقر انشأ عدد كبير من المجالس المتخصصة بغرض تجويد العمل وتحسينه ولكن كل ذلك لم يظهر في الواقع والمتابع للشأن العام في هذه البلاد يري التباين الواضح في تصريحات المسئولين كل يغني علي ليلاه ....فذهبت هيبة الدولة وضاعت مصالح العباد والنتجية الحتمية لهذا التخبط ان تبوأ السودان المرتبة الاولي في قائمة الدول الفاشلة والاكثر فساداً في العالم بالرغم من اصرار نافع علي نافع علي ان الله سبحان وتعالي أصطفاهم لمواجهة الشيطان الاكبر ولاقامة العدالة في العالم .....
لواردنا تتبع تناقض المسئولين وتباين أقوالهم لما وسعنا المساحة ولكن مثال واحد يكفي للدلالة علي ما قلنا ، بتاريخ 24/9/2009م خرج علينا مدير وحدة تنفيذ السدود بتصريح مفاده ان ما تحقق من توليد كهربائي بسد مروي قد تجاوز البرمجة الموضوعة لتنفيذ المشروع وان هذا الانجاز يمثل سابقة في تاريخ الهندسة بالبلاد وقال الوزير اسامة عبد الله المدير التنفيذي للوحدة ان الطاقة المستغلة من كهرباء سد مروي تمثل 58%من الطاقة الكلية بينما 42%من كهرباء السد فائضة عن حاجة الشبكة القومية ومتاحة وغير مستغلةبناء علي طلب مركز التحكم بالهيئة القومية للكهرباء واستبشرنا خيراً وذهب بنا التفاعل الي الدرجة ان راودنا احلام وردية بالاكتفاء الذاتي من الكهرباء وهي سلعة ضرورية للتنمية والازدها واننا سوف نصدر الفائض لدول الجوار ولكن وبتاريخ 27/9/2009م خرج علينا وزير الطاقة الزبير احمد الحسن وفي مؤتمر مشهود نافيا ما قاله الوزير اسامة قائلا ان الارقام التي اشارت الي النسب المستخدمة من كهرباء سد مروي غير صحيحة وقال ان السد ما يزال في مراحل التشغيل التجريبي الذي لم يتم فيه الاستلام ، وامعانا في اثبات صحة ما ذهب اليه قدم الوزير السيد/ بشري عبد الله جاد الله وهو مدير عام الهيئة القومية للكهرباء بالانابة ليوضح بان الحديث حول ان الهيئة تستهلك 58%من الكهرباء السد غير دقيقة مشيراً الي أحصائية استخدام الكهرباء من يوم واحد رمضان الي 29رمضان وان ساعات الذروة كان الطلب عالي جداً وكان استخدام سد مروي يوم الاول من رمضان بنسبة 98% ويوم 2رمضان 99% ويوم 3رمضان 98% ويوم 4رمضان 98 ويوم 5رمضان 94%ويوم 6رمضان 100%والمتوسط من استهلاك سد مروي بلغ 91% هذا الاختلاف والتباينااوقعتنا في حيرة بحساب ان هذا الامر لا يحتمل اي تاويل الامر امر حسابات دقيقة ولا مجال لا جتهادات شخصية واطلاق القول علي عواهنه !!
نصدق من ؟ ومن المسئول من هذا التخبط وما علاقة وزارة الطاقة بالسد وما موقع اسامة عبد الله الذي هو مهندس مرة ودكتور مرة ومدير مرة ووزير مرة ، في اي وزارة اسامة هذا يقال والعهدة علي الصحافة انه وزير دولة برئاسة الجمهورية وعند بحثنا عن ذلك وجدنا ان وزراء الدولة وعددهم (33) وفقا لاتفاقية نيفاشا لم نجد من بينهم اسامة هذا فان كان حقا وزير دولة فهو يمثل مخالفة دستورية أم العالمون ببواطن الامور قالوا ان اسامة وبما يتمتع به من قدرات ومميزات فهو فريد زمانه ووحيد عصره ونحن نتساءل ما علاقة وزارة الري بهذا السد بل بكل السدود هذه الوزارة التي أصبحت نسيا منسيا ماذا تبقت لها بعد سحب السدود وتسليمها لاسامة ، هذه الوزارة وبخبرتها المتراكمة ومهندسيها الذين أفنوا زهرة عمرهم في تخطيط السدود وتنفيذها أصبحت لا تملك من أمر السدود شيئا لماذا لم يعين اسامة وزيراً للري حتي ندخل السدود تحت ادارة الوزارة مباشرة بدل انفراد اسامة بهذه السدود!!
سلمنا ان اسامة هو الوحيد القادر علي ادارة هذه السدود وتنفيذها فلماذا لم يحدد علاقة اسامة بوزارة الطاقة الوزارة المعنية بادارة الكهرباء عبر الهيئة القومية للكهرباء انتاجا وتوزيعاً ، الملاحظ ان مسئولي الحكومة وخاصة منسوبي الحزب الحاكم عندما يستلمون ملفات عامة يحولونها الي شأن خاص يديرونها بطريقة خاصة وببطانه خاصة تفتقر الي المعايير الموضوعية للادارة العامة وذلك لغياب المحاسبة والمساءلة ، ومع كل ذلك تم تكريم اسامة ومنح وسام الانجاز وهو الذي كان يهدد المتضررين من اقامة السد بقوله ( انهم يخرجهم من تحت السد كالجرزان ) وفعلا اقدم علي ذلك ، مازال عدد كبير من المتضررين يجأرون بالشكوى واسامة لا يبالي ولا أحد يوقفه عند حده ، ومغالطات اسامة لا سقف لها. من يصدق ان هنالك فائض من الكهرباء ومعظم مناطق السودان لم تصله الكهرباء بعد ، حتي بعض اطراف العاصمة القومية تلفها الظلام الدامس والمتوفرمنها مبرمج وبالقطاعي حقا الاختشوا ماتوا...
بارود صندل رجب
المحامي
baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة