دكتور رياك قاي وأمثاله مُرجِفونَ في غابة المؤتمر الوطني
على هامش مؤتمر جوبا / بقلم حاج علي
ما كان ينبغي لنا أن نقول مدينة أو مدنية المؤتمر الوطني لأن ذلك لا يستقيم ديناً ولا عقلاً ولا تحت أي مسوغٍ كان مهما أجتهد المنظرون في هذا المنحى أو أعمل فكرهم في ذلك علماء السلطة والمطبلون , فالمؤتمر الوطني بانتهاكه للشرعية المنتخبة واستيلائه على الحكم تحت تهديد الدبابات والرشاشات وقطع الطرق وسد الجسور والمنافذ والمعابر كان وما زال تجسيداً صريحاً للغابة ومنطقها مهما ارتدى من ثياب مدنية أو انتهج من سياسات حزبية ليوحي للعالم بأنه ساعٍ لإرساء حكم الشعب وتثبيت أركان الديمقراطية , فالديمقراطية في وادٍ وهو في وادٍ آخر , لكن يبدو مع إدمان السلطة واستطالة زمانها قد رسَّخ ذلك وهماً لدى قادتها ومن يسبحون بحمدهم أو يدورون في فلكهم بأنَّ هؤلاء الغاصبون حكام شرعيون مفوضون بأمر الله بالتسَّيُدِ على الشعب السوداني في هذه الأرض الشاسعة , من هؤلاء دكتور رياك قاي الذي لم يمنعه الحياء أو يعتريه الخجل ليصرح للملأ ويعلن للعالم وبالصوت العالي بأن ما يتم أو تم من تقاربٍ في وجهات النظر بين الحركة الشعبية و الأحزاب المعارضة " تحالفاً غير مقدس " , ولم يصم سيادته عن الكلام عند هذا الحد بل ذهب إلى أكثر وأخطر من ذلك لكننا قبل أن نستعرض بعضٍ مما قاله وددنا أن نتوقف قليلاً عند " لا قدسية " التحالف بين الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة حسب تعبير الدكتور قاي , لا أحسب أن رجلاً عاقلاً في هذا الكون ركب الله عينيه على رأسه وهداه سواء السبيل أن يتجرأ ويحجر على الآخر حرية الرأي وأخذ المشورة ممن حوله من الناس سواء أن كانوا أفراداً أو أحزاباً أو بيوت خبرة وقفت نفسها لهذا الشأن ما دام هذا الشخص المعني عاقلاً يتدبر أمره ولا يؤذي الآخرين , ولعل هذه هي أبسط الأبجديات المتفق عليها عرفياً والتي أقرتها الشريعة السماوية المطهرة وأمنت عليها المنظمات الدولية التي تُعني بحرية وحقوق الإنسان , ولعله أيضاً إن العالم من بعد أن خاض حروبٍ طاحنة ـ دامية وباردة ـ فطن أخيراً إلى أن الأمن والسلام الدوليين لا يمكن أن يستتبا أو يقر لهما قرار إلا إذا كان هناك حوار , فبدأنا نسمع ما يُعرف بحوار الأديان وحوار الحضارات وما إلى ذلك من أنواع المؤتمرات ولعل حكومتك التي تستبسل لحمايتها يا قاي قد أنفقت الكثير من مال الشعب السوداني لتجمع أهل الفكر ورجال الأديان بمختلف توجهاتهم ومتباين أعراقهم لتدير معهم حواراتٍ وحوارات فهلا سألت نفسك يوماً في أن كل ما أقدمت عليه وما زالت تقوم به هذه السلطة التي تنتمي أنتَ إليها بأنه تحالفات غير مقدسة ؟ لا نريد إجابة عن ذلك غير إننا نسألك مجدداً : أم هل حين يكون هنالك رأي آخر لا يتزعمه حزبك المسمى بالوطني تكون الطامة كبرى وتكون اللاقدسية ؟ ولماذا عندما وقع حزب المؤتمر الوطني اتفاقية نيفاشا كانت هنالك شرعية ؟ أو عندما أبرم اتفاق التراضي بينه وبين الأمة أطبقُتَ شفتاك أن تنبثان بكلمة ؟ الأمر وما فيه هو أن رياك قاي بوق من أبواق السلطة يحسن إن أحسنت ويسيءُ إذا أساءت , وإلا فإن المنطق يحتم عليه بوصفه واحداً من مثقفي الجنوب وعمالقة قادته أن يسعى لرأي مختلف وهو أن يؤسس لفتح حوار مع جميع الجبهات خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد , فالجنوب الذي ينتمي إليه مقبلٌ إلى مرحلة فاصلة يتوجب على الجميع قبل الوصول إليها أن يكون هنالك حوار وتكون هنالك رؤى وحساباتٍ دقيقة لا تدع شاردة أو واردة إلا تستقصيها وتقتلها بحثاً , فهذا مستقبل أجيال وتحديد مفاصل إرثٍ حضاري ضاربٌ بجذوره في القدم وأكثر من ذلك خلخلة بنياتٍ اقتصادية واجتماعية متشابكة الخيوط , فمهما يكن من أمر الإثنيات المكونة لسكان الجنوب واختلافها نسبياً عن تلك التي يتصف بها الشمال إلا أن واقع الحال يحكي عن غير ذلك فالتاريخ جميعه ماضيه وحاضره يحكي عن جذر مشترك وواحد ويجري في اتجاه واحد كجريان هذا النيل الذي لا يمكن أن يتمرد شماله على جنوبه , وليعلم رياك قاي وكل من يحمل فكرته أن هذا الطحان الذي تدور رحاه ليس منبعه الشعوب لا من الجنوب أو الشمال وإنما صراع مفتعل تضافرت عليه عوامل عدة يعود بعضها لتأثير المستعمر ونصيب كبير منها للوطنيين من الساسة الذين لم تسعفهم الظروف أن ينظروا لأبعد من أرنبات أنوفهم والذين نخشى لرياك قاي أن يكون واحداً منهم , وبالعودة مرة أخرى إلى بعض تصريحاته نستطيع أن نستكشف من وراءها من هو هذا الرجل وما هي رؤيته للمستقبل ومدى قِصر النظر الذي تتسم به , فعندما يُعلق بكل سذاجة بأن : " الأحزاب عندما فقدت قواعدها في الشمال لذا لجأت إلى هذه الأساليب الملتوية للوصول إلى السلطة " , فأي قصور في النظر أو عجز للرأي أن يتجرأ رجلاً يسبق أسمه لقب الدكتور بإطلاق مثل هذه المهاترات والعبارات السطحية عن رجال أمثاله وربما كانوا أفضل منه برؤيتهم للمستقبل وحرصهم على المصلحة العامة فهم مهما كانوا ليسوا بنكرات ولا يحتاجون إلى تعريف فالعالم يعرفهم ويكن لهم كل تقدير واحترام وربما أصغى لصوتهم وسعى إلى التعاون معهم لأجل مصلحة البلاد بأكثر مما خطط إلى محاسبتك وحشرك في أضيق زاوية , فهؤلاء القادة الحزبيين مهما كان من الرأي الآخر أو كانت هنالك من شبهات تدور حول بعضٍ منهم إلا أنهم كانوا ولا يزالون هم اللذين صنعوا ويصنعون التاريخ ويمثلون قطاعاً معتبراً من أبناء الشعب السوداني وبالتالي فهم خيار لقطاعٍ عريض منه كفيل بأن يرجح بكفة المؤتمر الوطني , فبإساءتك إليهم والتطفيف بتاريخهم تكون قد طعنت في صميم خيارات الشعب السوداني , ثم أهم من كل ذلك هو إنك إن كنت حريصاً على مصلحة هذا الشعب هو أن تجلس إلى هؤلاء وتستمع إليهم وتسمعهم صوتك وتقارعهم حجةً بحجة ورأي برأي لعلك تقنعهم برجاحة رأيك وفعالية مشروعك , إلا أننا على قناعة تامة بأننا لا يمكن أن نجني من الشوك العنب وذلك بأن رياك امتداداً طبيعياً لثقافة المؤتمر الوطني المبنية على الإقصاء وتحقير الرأي الآخر , ثم أمراً أخيراً وهو إذا كان رياك قاي يعيب على تلك الأحزاب سعيها في الوصول إلى السلطة فمن أين أمتلك هو الحق الذي أهله ويؤهله بأن يرفل في نعيمها سنوات تلو السنوات برغم كل معاناة الشعب السوداني ؟ وختاماً نرجو من القادة المؤتمرون في جوبا أن يفردوا جلسة خاصة لمدارسة كل أراجيف المؤتمر الوطني وإحصاء كل المرجفين وعلى رأسهم هذا المذكور ووضع كل المحاذير اللازمة لمجابهتهم في المرحلة المقبلة والعمل على تقويم مسارهم أو حتى يمكن إزاحتهم لأنهم العقبة الكأداء في طريق تطور هذا الوطن .....
حاج علي ـ Monday, September 28, 2009
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة