مؤتمر جوبا وتحديات السودان الجديد الحلقة (2)
ناقشنا فى الحلقة الاولى احدى التحديات والمتمثلة فى كيفية حكم السودان الجديد وكافة المحازير المتعلقة بهذا التحدى , واليوم نتناول التحدى الثانى :
2 – الاستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان :
منذ توقيع أتفاقية السلام بنيفاشا , ويدور لغط شديد حول هذا الجانب من الاتفاقية, لاينكر أحد أن ايقاف شلالات الدماء بين الاشقاء أمر استحسنه الجميع , والحفاظ على ثروات البلاد وعدم أهدارها فى الحرب قيمة لايستطيع أن ينكرها أحد , وحق تقرير المصير للجنوب تضمنته وثائق التحالف الديمقراطى المعارض اّنذاك والذى كان يضم القوى السياسية الاساسية بالسودان , ولكن الذى توقفنا عنده كثيرا هو أقصاء القوى الغربية اّنذاك لقوى التحالف الشمالية من المشاركة فى رسم خارطة الطريق للسودان الجديد , وهو مانعود له اليوم لطرح كافة السناريوهات المحتملة فيما يتعلق بتفاعلات هذه القضية الحساسة ليس فقط على الصعيد المحلى , بل الاقليمى والدولى , وحتى يدرك الجميع بلا أستثناء الدور المناط به تجاه هذه القضية , وكنت أتمنى أن ينعقد هذا الملتقى بالخرطوم ويضم كافة القوى السياسية لترسيخ قاعدة العمل المشترك تجاه القضايا المصيرية للبلاد , وبعيدا عن منظور الارباح والخسائر للتنظيمات السياسية فى لعبة الغنائم التى لم يجنى منها الوطن سوى المزيد من التشرزم والتمزق واهدار الفرص والموارد , وكما زكرت فى الحلقة الاولى لقد ادمن قادتنا سياسة الفشل والتخبط , وظل دائما يهيمن على سياساتهم المنظور الحزبى الضيق , وسياسة كسب النقاط على الخصوم , بغض النظر عن التحديد الموضوعى لمن الخصوم على قاعدة المصلحة الوطنية العليا , التى يبدو أنها تنحدر وبسرعة تزايدية بلغة الرياضيات نحو الهاوية والمصير المجهول , فى غيبة الرؤية الواضحة للجميع عن ملامح السودان الجديد الذى يرنون اليه , فلازلنا ونحن فى الالفية الثالثة بكل تعقيداتها على كافة المستويات , نجد القادة السياسين هنا وهناك يتحدثون بلغة القرن الماضى , والتى أكل عليها الدهر وشرب , وهى أن كل فريق يمثل أغلبية الشعب السودانى , وأنه فى الانتخابات القادمة سيسحق الفريق الاخر , وبين هذا وذاك يقف الشعب السودانى غير مباال بكلا الفريقين , بل أصبح مثل المتفرجيين فى ملعب كرة القدم , خاصة السودانية وحضورها المتواضع على الساحتين الاقليمية والدولية , وهو مادعاهم فى اخر المطاف للجوء لللاعبين الاجانب والمدربيين الاجانب , لتحسين مستواهم وتدريبهم على مهارات الالفية الثالثة ومتطلبا ت اجا دة اللعبة , ولكن يبدو أن هنالك خللن فى تركيبتنا الفسيولوجية , فهى تأبى أن تتفاعل مع عملية التطور , لذلك يأتى النتاج نكدا , فالسياسة فن الممكن كما عرفوها بأبسط التعريفات , والحكمة ضالة المؤمن , ولكن أدمان المستحيل لازال يخيم على الساحة , وحتى لايتوه القارىء الكريم فى حجم الصورة السوداوية التى يمكن تلمسها من خلال هذه الاسطر , فهانحن نسلط الضوء على مختلف جوانب هذه القضية المفصلية فى الحياة السياسية السودانية القادمة , وحتى يتم استيعاب كافة السيناريوهات المحتملة لابد من الاشارة للمطيات التالية :
أ- جنوب السودان ومنذ مرحلة الاستعمار وماعرف بالمناطق المغلقة سعى وفى استراتيجية واضحة لزرع لبنات فصل الجنوب عن الشمال فى الوقت الذى يحدده هو حسب المتطلبات الظرفية التى تناسبه , ودون الخوض فى تفاصيل تلك الحقبة فالجميع يعرفها .
ب – كثير من القوى الاقليمية والدولية ساهمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لاضعاف نظام الحكم فى السودان أبان الديمقراطية الثالثة لتقويضها من الداخل , فالديمقراطية مفردة غير مستحبة أو فى بعض الاحايين محرمة على الساحة الاقليمية من حولنا , وللاسف كانت المصالح الحزبية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا العنصر الاساسى فى تقويض الديمقراطية الهزلية التى عاشها الشعب السودانى اّنذاك .
ج – السعى من قبل حكومة الانقاذ طوال العشرون عاما للاثتأثار بالسلطة , ومحاولة تقزيم القوى السياسية الاخرى واضعافها , دفعت ولازالت تترقب الفواتير الواحدة تلو الاخرى فى عمليات ابتزاز سياسى غير مسبوقة لاى نظام حكم للبلاد منذ الاستقلال , من قبل القوى الغربية للقبول بتمرير أجندتها ليس فقط على الساحة السودانية , ولكن الاقليمية والدولية , والشواهد على ذلك كثيرة , واخرها بالامس قرار الرئيس الامريكى بفرض القيود على سفر بعض القادة السياسيين من ثلاث دول أفريقية وهى كينيا والسودان وزمبابوى , والبقية تأتى , مستغلتا الوضع الداخلى للحكومة وعظم حجم التحديات الماثلة والتى تمثل القوى الغربية مجتمعة اللاعب الاساسى فى بلورة سناريوهاتها .
د – الوضع الذى يعانى منه الشعب السودانى على كافة المستويات , السياسية والاقتصادية والاجتماعية , فالقوانيين المقيدة للحريات , وانتشار اعلى مستويات الفقر منذ الاستقلال , والبطالة بالمستويات غير المسبوقة , وخاصة فى اوساط الخريجيين , والجيوش الجرارة من شاغلى المناصب العليا ودون ذلك مما يثقل كاهل الميزانية العامة , مديونية غير مسبوقة بلغت ال35 مليار دولار , الحرب فى دارفور وتبعاتها من حيث التخل الاقليمى والدولى , انهيار القطاع الاقتصادى الرئيسى للبلاد الا وهو الزراعة , الهجرة غير المسبوقة من الريف للمدن وانتشار وانتشار المهن الهامشية والتى لاتصب فى عجلة الاقتصاد الحقيقى , توجيه اموال الائتمان المصرفى لانشطة لاتصب فى الاقتصاد الحقيقى , الاعتماد بصورة كبيرة على استيراد السلع الغذائية من الخارج وعلى رأسها القمح بنسبة تفوق ال50% والعديد من العوامل التى تجعل المؤتمر الوطنى الشريك الاكبر فى الحكم فى وضع لايحسد عليه .
و – المتغيرات الاقليمية والدولية وخاصة فى مرحلة مابعد انهيار الاتحاد السوفيتى وأحداث الحادى عشر من سبتمبر حين اطلق الرئيس الامريكى اّنذاك شعاره المشهور من ليس معنا فهو ضدنا , وماتبع ذلك من انتهاك لسيادات الدول دون كابح واخيرا جاء ات الازمتين العالميتين الغذائية والمالية وتفاقم التغيرات المناخية لتفرض واقعا لايدرك الجميع حتى الان مداه .
لكل ماتقدم قد يتسأل البعض ماعلاقة كل ذلك بقضية الاستفتاء على انفصال الجنوب ؟ والجواب بسيط جدا , وهو أن تشكيل العالم اليوم ومن خلال سعيه الحثيث للانتقال من القطبية الاحادية لتعددية الاقطاب تمثل المكونات المحلية والاقليمية والدولية من حيث الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومن ثم السياسية الغاية والوسيلة فى نفس الوقت , والمؤسف أن قدرنا أن نكون ضمن مجموعة ماتعرف مجاملة بمجموعة الدول النامية , وفى مجموعة الدول النامية الافريقية منها , وفى افريقيا , محموعة جنوب الصحراء , وهى التى تضمن اكثر دول العالم فقرا , (راجع تقارير مختلف منظمات الامم المتحدة عن هذه المجموعة ) , وعلى ضوء هذه المقدمة نأتى الان لنقرب عدسة الميكرسكوب اكثر , نحو جنوب السودان , عفوا وانا اكتب هذه السطور وردنى عبر الموبايل أن رئيس الجمهوري قد وجه برفع الرقابة القبلية على الصحافة , فأهنى ء نفسى والاخرين بقرار السيد/ الرئيس , وأتمنى أن يلحق بركب مؤتمر جوبا , دافعا نحو وحدة الصف وبلورة موقف موحد للقوى السياسية السودانية تجاه القضايا المصيرية , تواجه هذه القوى ومن خلفها الشعب السودانى قاطبة التحديات الماثلة بومقف موحد يؤكد وحدة وتماسك الجبهة الداخلية ويوهن عزم اقطاب الابتزاز الاقليمى والدولى . نعود مرة أخرى للجنوب ونطرح السؤال المشروع , ما هى العناصر التى دفعت بالاخوة الجنوبيين اصلا للمناداة بحق تقرير المصير لجنوب السودان ؟
اولا :لقد ظلت قضية جنوب السودان ومنذ الاستقلال محل مزايدات سياسية بين مختلف القوى الشمالية , فى دائرة الكسب السياسى لجنى اكبر عدد من اصوات الناخبين , وليس سعيا صادقا لمعالجة جزور المشكلة , واتفاقية كوكدام ومبادرة الميرغنى ليست ببعيدة عن الاذهان .
ثانيا : تهميش دور الاخوة الجنوبيين فى الحياة السياسية أمر لايختلف عليه أثنان , فالوزارات الهامشية ظلت دوما حكرا عليهم , ولم يتقلدوا منصبا تنفيذيا رفيعا الا بعد التدخل الدولى ونتاجه اتفاقية نيفاشا , هذا ناهيك عن التهميش على مستوى الحياة العامة , ان كان ذلك عن قصد أو غير قصد , وهو مالايستطيع أى سياسى شمالى أن يفنده , والحياة العامة شاهدة على ذلك , فلم تسعى قيادات الاحزاب الشمالية على التعاطى سياسيا مع القيادات الجنوبية الا فى اطار المكايدات السياسية , وما تأسيس حزب الحركة الشعبية للديمقراطية بقيادة الاخ / لام أكول الا ترجمة لهذا النهج , رغم قناعتى بأن لام أكول كان من اكثر وزراء الخارجية الذين عبروا بصدق عن متطلبات منصبهم , ولكن مثل هذه الاخطاء الاستراتيجية غالبا ماتأتى بنتائج سالبة لمحصلة الجنوب من الشمال , وهذا لايعانى منه ابناء جنوب السودان فحسب , ولكن ابناء غرب السودان هم الاخريين يعانون الامر نفسه , وهنا ازكر بماجرى فى انتخابات المؤتمر الوطنى خلال التسعينات بقاعة الصداقة , حينما انحصر الخيار بين غازى صلاح الدين العتبانى والشفيع أحمد الشيخ على ما أزكر , وهو مايدعونا دائما لان نقول اذا اردنا المعالجة لابد من المناقشة بشفافية وتجرد حتى نزيل كافة أوجه الغبن , وحتى يتعافى مجتمعنا من الاّفات , وتتكاتف الايدى لبناء الوطن الواحد الموحد , فالجراحات التجميلية لا تفضى لعلاج ناجع , وفى المقابل على الاخوة بجنوب السودان أن لايسمحوا بالتعاطى مع أى قوة شمالية ايا كان وزنها , مالم يترجم نهجها التعامل بندية , ليس لمكسب سياسى اّنى , بل لترسيخ مبدأ المواطنة العادلة .
ثالثا : لقد عانى جنوب السودان دون غيره من مررات الحروب ولسنوات طوال , فدمرت بناه التحتية الضعيفة أصلا , وهجر معظم سكانه , رغم مايتمتع به من موارد ضخمة , فوجوده كعضو اصيل ضمن جسد السودان الموحد قوة للسودان وضمانا لنموه وتطوره , والذى استغرب له , حينما ينادى البعض بدعم توجه انفصاله , وأن الجنوب بحسبان الصراع القبلى غير قادر للتأسيس لدولة تمتلك المقومات للاستمرارية , وان الجنوب يعتمد بصورة كبيرة على موارد الشمال , فاذا كانت ولايتى نهر النيل والشمالية مثلا اطلق عليها ولايات , فلكم أن تتصوروا هذه الولايات بدون السكة حديد التى تمثل انجازا استعماريا خالصا , وطريق التحدى الخرطوم بورتسودان الذى انجز حديثا وبتمويل عربى , وسد مروى صاحب اكبر تمويل من الصناديق العربية والذى أنشأ حديثا , وخط انابيب البترول الذى يضخ بترول الجنوب فى شريانه , فكيف تصنف هذه الولايات من منظور مساهمتها فى الدخل القومى , اليست بعالة على الاقتصاد الوطنى , فجل مناطقها يغلب عليها الطابع الصحراوى , والمساحات الصالحة للزراعة بها محدودة للغاية , فهو الشريط النيلى وبعض الاودية هنا وهناك , ومن أفقر مناطق السودان من حيث معدلات الامطار , ومساهمتها فى الدخل القومى فحدث ولاحرج , مقارنة بمنصرفاتها , ولكن كنتيجة للحرب وتبوابعها وتهميش الجنوب كغيره من العديد من المناطق الواعدة , جعل سوء توزيع الموارد يدفع بالبعض للدفع بترسيخ مفهوم الانفصال وكأن الجنوب سوف يعيش عالة على الشمال , وهو بكل المعايير العلمية مجافى للحقيقة , فالتناقضات بين الشماليين اكثر رسوخا وتجزرا اذا ماقورنت بالتناقضات بين الجنوبيين , وهذا موضوع يطول شرحه , ولكن الشواهد عليه كثيرة , وما اخفاق الانظمة الديمقراطية بالشمال لثلاث مرات الا ترجمة صادقة لحجم هذه التناقضات .وانجازات تلك الديمقراطيات على المسرح الاقتصادى لابلغ دليل على ما أسميته ادمان الفشل .
بناءا على ماتقدم نجد أن الاخوة الجنوبيين وفى أعتقادى الشخصى لم ينادوا بحق تقرير المصير الا من تراكمات العناصر اّنفة الزكر , وليدفعوا بالقوى الشمالية لتكون أكثر انصافا فى التعاطى مع قضيتهم بكل شفافية وموضوعية , فنضالاتهم مع اخوتهم فى الشمال ضد الاستعمار لخير برهان وتضحايانهم من اجل السودان , ومساهمات ابنائهم فى اعمار الشمال لاينكرها الا ناكر للجميل , رغم معاناتهم من اثار الحرب وعدم استقرارهم , وما مقررات المكتب السياسى الاخيرة الا برهانا صادقا على حسهم الوطنى نحو التوحد وبناء الوطن ولكن وفق معالجات موضوعية على القوى الشمالية العمل على تأمينها لضمان انخراط الجميع فى عملية البناء ونبز الفرقة والتشرزم .
وعليه يجب على الجميع , دون استثناء , وفرصة ملتقى جوبا سانحة تاريخية لمعالجة هذه القضية المصيرية , بقلوب وعقول منفتحة , وببصيرة نافذة , وذلك لتجنيب البلاد كوارث لاتقوى على احتمالها فى ظل الظروف المعقدة اّنفة الزكر , وأن يرتفع الجميع لمستوى المسؤلية الوطنية العليا , والبعد عن المزايدات السياسية التى تأصل للجفوة بين الكيانات , ومايترب على ذلك من أهدار الموارد وتأجيج الصراعات , بما يهدد وجود السودان ككيان موحد , وهنا لابد من الاشارة بوضوح لكافة السناريوهات المحتملة , حتى يتحمل كلا مسؤليته , فالتاريخ لن يرحم كل من ساهم فى تمزيق هذا الوطن واهدار موارده .
1 – خروج المؤتمر بسياسات وبرامج وجدت القبول وتم التوافق عليها مع الحكومة (وأعنى هنا المؤتمر الوطنى والذين لم يشاركوا فى المؤتمر ):
وهذا بلا شك يتطلب بذل جهد كبير لصياغة معالجات تأخذ بالاعتبار كافة العناصر اّنفة الزكر , بما يلبى طموحات كافة شرائح الشعب السودانى فى تأمين مناخ ديمقراطى صحى يتمتع بالشفافية واشاعة ثقافة النقد الذاتى المرير من قبل الطرفين , والابتعاد عن مزادات ثقافة الاقصاء والانفراد بالسلطة والمكايدات السياسية , وتصدى الجميع بروح الفريق الواحد للتصدى لهذه القضايا المصيرية , ليجدوا الشعب السودانى بأكمله من خلفهم سندا لهم , ومضحيا بكل غال ونفيس من أجل بناء الوطن , فليس هناك من هو معصوم من الاخطاء , والاتفاقيات والدساتير من صنع البشر , تخطىء وتصيب , والاعتراف بالذنب فضيلة , تؤمن مسافات التلاقى وتجمع الصفوف , وأنا هنا لست أستبق نتائج المؤتمر لاقدم المعالجات , ولكن للمناداة بالروح الواجب أن تسود والاشارة للمحازير لتلافى أوجه القصور بما يؤدى لنجاح المؤتمر , بما يؤدى لتعاطى الجميع بمسؤلية مع نتائجه والتفاعل معها .
2- خروج المؤتمر بنتائج وسياسات ايجابية وموضوعية وترفضها الحكومة :
هنا يصبح الامر أكثر تعقيدا من مرحلة ماقبل المؤتمر , فنشؤ تحالف ديمقراطى جديد يصبح واقعا حتميا , وتبعا لذلك ترسيخ أمر الانفصال سيكون أمرا مبررا , بمايدفع لتخندق الجميع , واعداد المسرح لسيناريوهات اكثر اتساعا من ذى قبل لنشؤ بؤر التوتر , وافساح المجال واسعا للتدخلات الاجنبية والاقليمية بمختلف اشكالها وأنواعها , وسوف تنهال على الحكومة فواتير سياسية واقتصادية ..الخ ما انزل الله بها من سلطان , فأما أن تنساق الحكومة لتأمين سداد ذلكم العدد اللانهائى من هذه الفواتير على حساب المصلحة الوطنية , والشعارات التى رفعتها الانقاذ حين مقدمها , وبذلك تفقد السند الشعبى المطلوب , وتدخل البلاد فى معتركات لامحدودة مع المجتمع الاقليمى والدولى , فهذا الاخطبوط لايرضى بأقل من احكام هيمنته على مقاليد الامور , وفى حالة التمنع , فالدفع من قبلهم بأتمام عملية الانفصال تحت أى مسوغ لابد أنه جار , وهى قوى تمتلك الارادة والامكانات لتأمين هذه الخطوة ليس حبا فى تأمين مجتمع ديمقراطى بالسودان , ولكن للارتفاع بسقف الضغوط وبسط الهيمنة , ووقتها سيتحول التحالف الديمقراطى الجديد لتأسيس قواعده بمختلف اشكالها بدولة جنوب السودان الوليدة , والتى ستنهال عليها مختلف أشكال الدعم لتوطيد اركانها , وبدلا من الحديث عن تحالف ديمقراطى يقبع فى السابق بأسمرا واديس ونيروبى وكمبالا وانجامينا , سيقبع هذه المرة على مرمى حجر من وسط البلاد , وبالتبعية ستزداد قضية دارفور تأججا ,فلا الاتحاد الافريقى والجامعة العربية تستطيع فعل شىء , وما أحداث غزة ببعيدة عن الازهان , والمقدمات لهذا السيناريو اخذت خطواتها التنفيذية , فمصر وعلى لسان الناطق بلسان وزارة خارجيتها قال نحن جاهزون لكل السيناريوهات , والقذافى نادى علنا بفصل الجنوب , وبقية الدول العربية أخذت مبكرا موقف الحياد , لكل ذلك نجد أن هذا السيناريو هو مايندفع اليه الموقف على ضوء التجاذبات القائمة بعد الاعلان عن هذا المؤتمر , ولاشك أن هنالك قوى عديدة اقليمية ودولية سوف تدفع بأتجاه هذا السيناريو , لتأمين مصالحها بالمنطقة , وهنا كنت الاكثر ميلا لتفاعل المؤتمر الوطنى دون حساسيات مع الحدث , بل والمشاركة بفاعلية فى مداولاته , وتقديم رؤيتهم بالمؤتمر خاصة وهم الذين وقعوا على ميثاق التراضى الوطنى الذى يتضمن منبين بنوده عقد هذا اللقاء الجامع , دون التمسك بعدد ونوعية المشاركين , فأطروحات المؤتمر الوطنى تحدد موقفه تجاه ماهو مطروح , الا أن يكون كما وصف المشاركين بأن ليس هنالك اطروحات اصلا يتقدم بها , وهنا تكون الطامة أكبر , فبعيدا عن الحساسيات والمكاسب الحزبية الضيقة , فأن مشاركة المؤتمر الوطنى رغم التحفظات التى أبدها , تعبر نقطة فى صالحه , اكثر مما هى عليه , وكما اعلنوا دوما أنهم على استعداد للجلوس مع أى فريق يود مناقشة هذه القضايا للوصول لمعالجات تصب فى مصلحة البلاد , فنتائج المؤتمر وكما يعلمون لاتقاس بالتصويت ولكن بماذا تمخض عنه من نتاائج , أهى تصب فى المصلحة العليا للبلاد أم لاتعدوا عن كونها مزايدات ومكايدات سياسية , ووقتها سيكون الشعب السودانى هو الفيصل وليسوا من صاغوا تلكم المقررات .
وحتى نلتقى فى الحلقة القادمة بأذن الله
والله من وراء القصد
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
عضو المنظمة الدولية لحق الغذاء – هايدلبرق – المانيا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى : atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة