قالوا وراء الابواب
أسحق احمد فضل الله
الحوار الشديد الذكاء الذي جرى بين الميرغني وباقان اموم في غرفة مغلقة حوار يتخطى الابواب.واحزاب مؤتمر جوبا الذي يعقد اليوم - بعد تأجيله يوماً انتظاراً للميرغني - كانت ترسل باقان وعرمان لحوار السياسي الداهية.
وفي الحوار الممتع كان الميرغني ينظر من تحت جفون كثيفة الي ضيفه القصير ثم يقول بنغمة صوته الساخرة.
: سيد باقان - التجمع هو الذي يدعو لمؤتمر جوبا؟! لكن يااااهـ - اين التجمع الآن. ولماذا لم تتذكروا التجمع ايام دخولكم الحكومة؟!
وباقان يبتلع ريقه ويسكت وعرمان يتململ.والميرغني .. ومثل عنكبوت ينسج خيوطه حول الذبابة يمضي ليقول وكأنه يضحك.
: سيد باقان.. تدعون المعارضة؟.. انتم لستم حزباً معارضاً .. انتم شريك في السلطة .. كيف تجمعون بين السلطة والمعارضة؟!
باقان يجيب اجابة تجعل الميرغني يتخلى عن النغمة المتراخية ليقول في غضب.: اذا كنتم تريدون (فرتقة) الشراكة مع الوطني فلا تجعلوني انا (درقة) وشيئاً تختبئون خلفه.
وباقان يسكت.
والميرغني وكأنه يعيد باقان الي منتصف حلقة الملاكمة ليكيل له قال بهدوء.: كم حزباً دعوتم للمؤتمر هذا.؟!
باقان بسرعة: دعونا اربعين حزباً.
وفي الحال تأتي اللطمة .. الميرغني قال.: لكن الاحزاب المسجلة هي ثمانية وسبعون.!!وكأنه ينطلق في سيل جديد من اللطمات الميرغني يقول لباقان.
: هذا خرق آخر لقانون المسجل .. القانون يفرض على كل حزب عند العمل العام ان يدعو كل الاحزاب المسجلة .. و..
كأنه يعيد باقان للجلد من جديد .. قال الميرغني ضاحكاً.: دعوتم الوطني؟قال باقان وكأنه وجد فرصة للتنفس.: ارسلنا مبارك الفاضل اليهم.الميرغني قال وهو يضحك.: ارسلتم الفأر للقط.؟!حين وجد باقان لحظة للضحك ..قال الميرغني.: دعوتم الاحزاب الجنوبية؟!
قال باقان: دعوناها.
الميرغني متربصاً قال: كلها؟!باقان يقول دون ان يفطن للشرك.: كلها.الميرغني قال وكأنه يجذب الزناد. قال..: دعوتم التغيير الديمقراطي؟ (لام اكول).
وباقان يبتلع ريقه ويهز رأسه نفياً.
وياسر - شقي الحال - يجمجم بشئ عن الانقسام ليجد نفسه في الحال تحت سيل من اللطمات.قال الميرغني.
: لا تحتملون الانشقاق .. وتتحدثون عن الحزبية؟
الميرغني ينهي اللقاء بقوله انه لا يشارك في شئ يتجاهل وحدة السودان.و .. و..
باقان الذي يهبط في جوبا في الرابعة والنصف من عصر امس لعله كان يشعر بالدوار حتى تلك اللحظة.
والدوار يصيب الاحزاب في جوبا وهي تجد ان الميرغني ليس هناك.مما يعني ان المؤتمر الوطني والميرغني ونصف الحركة وسبعة عشر حزباً كلها تقف وبعيداً.
بينما الترابي يأتي ولا وزن يذكر لحزبه والصادق مثل ذلك.
وحوار آخر له معنى مشابه كان يلقاه السيد سلفاكير في زيارته الاخيرة لافورقي.
وفي اللقاء هذا كان افورقي وبصراحة جارحة يقول لسلفاكير.
: لستم مثلنا - ولا السودان مثل اثيوبيا.
وكان سلفا يبحث عن ورقة انفصال ارتريا نموذجاً للجنوب.قال افورقي.
: السيد سلفا تذكر انك لم توقع اتفاقية نيفاشا مع الترابي ولا مع الصادق .. بل مع الوطني فان ذهبت نيفاشا ذهبتم انتم قبل الوطني.
في لحظة اخرى كان افورقي يقول لسلفا.
نحن في حرج شديد .. ولا نستطيع ان ندافع عنكم .. كل العالم يعلم ان الحركة قامت بـ (80%) من خروقات نيفاشا.
والموت في الجنوب - يومياً - وليس في الشمال
.وكأنه يسدد ثم يطلق قال افورقي.
: السيد سلفا .. انتم تقتلون المعارضة في الجنوب .. وتدعمون المعارضة في الشمال وتطلبون الديمقراطية لها - كيف؟!
والخدمات؟! اين هي؟! ولا طريق اسفلت واحد؟!
قال افورقي وكأنه يختم شيئاً بالشمع الاحمر.
السيد سلفا انا عندي حدود مع الشمال في السودان ولا حدود عندي مع الجنوب.وكأنه يقول: افهمها براك.وهذه ايام الحوارات وراء الابواب.لكنها تخرج.ونلتقي غداً مع حوار خليل ابراهيم وراء الابواب
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة