أختيار السيد / حاتم السر مرشحا لرئاسة الجمهورية عن الاتحادى الديمقراطى الاصل المدلولات التنظيمية والاثار
لاشك أن الترشيحات من قبل الاحزاب لمنصب رئاسة الجمهورية هذه المرة قد عكست روحا جديدة بدأت تدب فى أوساط كياناتنا السياسية , وهى بلاشك مقدمة لتغيرات مرتقبة كبيرة على مستوى تنظيماتنا السياسية , تعكس مدى الحراك الجارى داخل هذه الكيانات والتى ظلت وردح طويل من الزمن مكبلة برفض الجديد والتجديد , مما أدى الى ذلك الكم الكبير من الانشقاقات , وهى دلالات صحة , وليس كما يرى الكثيرون بأنها تمزيق لتلك الكيانات التاريخية , وقد يعتقد البعض أن الامر جاء ظرفيا لماتشهده الساحة السياسية الداخلية من متطلبات التحول الديمقراطى وفق اتفاقية نيفاشا , ولكن بالتبصر يجد المتتبع لمسار الحراك السياسى بأى دولة ماهو الا نتاج الحراك الاقليمى والدولى , فليست هنالك دولة حتى أمريكا نفسها , تعيش فى جزيرة معزولة , وان ظل البعض يكابر بأن التحولات ليست الا شأن داخلى , فالوقائع والقرائن تثبت غير ذلك , واليوم ونحن نتناول ترشيح السيد / حاتم السر كمرشح لرئاسة الجمهورية عن الحزب الاتحادى الديمقراطى الاصل , حيث أصبح هناك أصل وفروع , حتى نتمكن من الالمام بأهمية تلكم المتغيرات التى نأمل أن تكون بداية صحة وعافية لكياناتنا السياسية , بغض النظر عن من سيفوز أو يخسر , ولكننى من دعاة الاصلاح الحقيقى والجوهرى الذى يقود الى تقدم البلاد ورفعتها , وقد كنت دوما من المناديين بتجديد الدماء فى قيادات كياناتنا السياسية للجمع بين الاصالة والمواكبة , وأنه قد اّن الاوان للمحاربين القدامى لان يترجلوا تدريجيا ويكرموا على دورهم التاريجى فى بناءا هذه الكيانات , فأسس وقواعد اللعبة السياسية للالفية الثانية ماعادت تلائم متطلبات الالفية الثالثة , عاى كافة المستويات المحلية والاقليمية والدولية , وقد عفى الزمن عن مايسمى بالقيادات التاريخية , وأمامكم الساحة الدولية , عددوا لى أيا من تلك القيادات التاريخية , ستجدوا فقط قيادات من ذلك النوع الديناصورى بمايعرف بالدول النامية (مجاملتا ( أى المتخلفة , وهى الاخرى وعلى ضوء المتغيرات الجارية بدأت تتلاشى تدريجيا , وهو مانلاحظه فيما يعرف بالاقتصاديات الناشئة , وقد أنعكس ايجابا على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وبدأت تأخذ مكانا مميزا على الساحة الدولية , مثل الصين والهند والبرازيل , وبالتأكيد هذا ليس سحرا , ولكن تغيرات جوهرية فى هياكلها السياسية والاقتصادية , وماتبع ذلك من تفاعل مختلف شرائح المجتمع مع مختلف قياداتها , وهو مانفتقر اليه بمجتمعنا , فلا زالت المسافة بعيدة بين القيادة والقواعد , ولازال تمترس شيوخ الاحزاب وتخندقهم يمثل حجرة عثرة أمام تقبل روح التجديد والتغيير , وهناك جانب اّخر ويمثل أهمية كبرى فى عملية التغيير , الا وهو الاختلاف الجوهرى بين مجتمعات العالم الاول والثالث أو الرابع من حيث الارث القبلى والعشائرى ومستويات الفقر والامية والامراض المستوطنة وضعف البنى التحتية ....الخ من مختلف عناصر الدائرة الجهنمية , وهو مايستدعى نمطا من التجديد والمواكبة معقدا جدا , ولصياغته يتطلب مهارات وقدرات قلما تتوافر لدى القيادات التاريخية , وهو واقع يجب الاعتراف به أولا لاصلاح المسار , وهو مايدعو الى المزاوجة أو ماوصفته اّنفا بالتجديد التدريجى , فبطبيعة قياداتنا التاريخية ترى فى حراك الاجيال الصاعدة بكياناتها بداية لتضعضع مكانتها , ولكن فى حقيقة الامر ليس كذلك , وأنما تواصل أجيال مع الاحتكام على أن التغيير أمر حتمى وواقعى . وحتى أقرب الصورة أكثر للقارىء الكريم , فمن خلال مشاركتى بالدورة ال16 للمنتدى الدولى لتطور عمل قيادات منظمات الشباب الريفى 5 – 23يوليو 1992بمدينة هيرشن بولاية بفاريا الالمانية , بدعوة من منظمة فريدريش اّيبرت الالمانية , ممثلا لجمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية بالسودان , وكنت السودانى الوحيد بالمنتدى , فقد زهل الجميع بهذا التنظيم المتفرد , وقد حزت على جائزة الولاية لاحسن تمثيل من بين 45 دولة نصفها تقريبا من العالم الاول , وبعد المنتدى نظمت المنظمة لنا وكنا أربعة نمثل السودان وناميبيا وموزنبيق والمكسيك لقاءات وتعريف بالمنظمة لمدة أسبوع , وبحسبان أن المنظمة تتبع للحزب الاشتراكى الديمقراطى , فكان لابد من أن نلتقى بقيادات المنظمة ومن ثم القيادات السياسية الفاعلة , بلغتنا شيوخ الحزب , وفى أجتماع أمتد لاكثر من ست ساعات , مع المدير التنفيذى للمنظمة بكفتريا قبالة بيت الضيافة ببون , تناولنا كافة المحاور , وأنا أتحدث من منطلقى التعاونى , وفى قبالة ذلك ظل مضيفى يتحدث ويدافع بأن التعاون عهده قد ولى , وأنهم قد قلصوا نشاطاتهم فى هذا الجانب لابعد الحدود , وأن لابد من مواكبة شكل الرأسمالية الجديدة ذو البعد الاجتماعى , ولكننى وأنا أدرك وقتها التحول لعالم القطب الواحد , أخذت أسخر مما يقدم من مبررات ,فهو بالتأكيد يتحدث عن المانيا وليس السودان , بل وذهب بأن المانيا والاتحاد الاوربى سيوجه جلّ مساعداته لمايعرف بالدول المستقلة (أى دويلات الاتحاد السوفيتى التى تتحللت منه ) وكذلك المنظمة , وطيلة تلك الجلسة كان يحيل رؤاى للوضع على شكل أسئلة على البقية , ولكن لاتعقيب , يبدو أنهم كانوا فى رحلة سعيدة الى المانيا , عموما فى اليوم التالى زرنا مكاتب المنظمة رئاسة المنظمة بكولون , وأختتمت بزيارة النادى السياسى وهو مبنى ملحق برئاسة مبنى المنظمة , وبقاعة كبرى وجدنا مائدة مستديرة يبلغ قطرها حوالى العشرة أمتار , وقد جلس فى بعض مقاعدها مايبدو عليهم شيوخ الحزب , فاقلهم سنا يبلغ حوالى السبعين من عمره , وبعضهم فى الثماننيات , فرحبوا بنا , وجلسنا وطلب منا من كان له تعقيب على هذه المشاركة , وكعادتى فى هذه الملتقيات أفضل التعقيب أخيرا , ولكن وجدت نفسى مرغما لاكون أول المتحدثين لان الاخرون لاتعقيب لهم , ولكن الذى لفت نظرى هو , هذا التسلسل والنسق فى بنية ذلك الحزب , بغض النظر عن أتفاقى أو أخلافى معهم فى رؤيتهم , فالمنظمة وقياداتها التنفيزيين هم من الشباب , ولكن واضح تماما طبيعة العلاقة التى تنم عن تواصل واحترام لمشاركات شيوخهم , وهو ماتفتقر له بنياتنا السياسية , فمن خلال حوارى مع قادتهم تنبأت بفقدان ذلك الحزب الكبير فى المانيا بتضعضع أركانه , لانه فى الوضع العالمى الجديد لم يستطع المواكبة بين الاصالة والحداثة رغم أمكانياته المادية الضخمة , وهو ما يلاحظه المتتبع لاخر مرحلة للحزب بعد فوزه نتيجة اتهامات الفساد للمستشار الالمانى هلمونت كول عن الحزب الديمقراطى المسيحى , وتقلد شرويدر للمنصب , وليس فوزا لاطروحات الحزب , وهو مظهر جليا عندما عاد الحزب الديمقراطى بقيادة انجيلا ميركل وبمشاركة الحزب الاشتراكى , ومن بعد هزيمته التاريخية العام الماضى وأبعاده عن الساحة برمتها .
ضربت هذا المثل لتقيب الصورة , فكتلة المتناقضات لاتفضى الى نجاحات , وليس هنالك قيادات تاريخية , ولكن مزاوجة ومواكبة , والا فمزبلة التاريخ تضم الكثيرون من أصحاب تلك المسميات , واليوم ونحن نشهد تلكم البوادر الايجابية , نتمنى أن تكون بواعثها حقيقية كما أشير وفق رؤى أستراتيجية مدروسة , وليس من باب المكايدات السياسية من هنا وهناك بغية الضغط لترسيخ سيلسة المحاصصة الفوقية , بين الكتل السياسية لقسمة الكيكة , فى ظل أوضاع يعلم الجميع مدى حساسية أفرازاتها على المستويات المحلية والاقليمية والدولية , وهى أشبه بمن يجلس على برميل بارود , فمستقبل البلاد لايحتمل المراهنات غير المدروسة , وعملية المزاوجة بين الاصالة والتجديد أمر حتمى , والواقع الدولى والاقليمى اليوم يملى على قادتنا السياسيين التبصر وبعد النظر , والعمل بكافة الوسائل للم الشمل والخروج من معترك الانتخابات والاستفتاء بأكبر قدر من التوافق الوطنى لمجابهة التحديات الماثلة للعيان والتى لاتخفى على مبتدىء فى عالم السياسة , فمداخيل القوى الخارجية بالشأن السودانى متعددة المشارب , فمن يملك زمام المبادرة التى ينتظرها الشارع العام بالسودان ليصتف خلفه
والله من وراء القصد
عاطف عبد المجيد محمد
عضو المنظمة الدولية لشبكة المعلومات والعمل لاولوية حق الغذاء – هايدلبرغ – المانيا
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى : atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة