لقاء سري للوفدين الإيراني والأمريكي..أوباما يفلح في شق الصف الإيراني
من واشنطن للخروطوم
عبد الفتاح عرمان
fataharman@yahoo.com
أعتقد بان إيران على علم بالعمل المشترك الذي تقوده الولايات المتحدة مع دول أوربية أخرى، وهو ما يعرف بمجموعة الخمسة مضافاً إليها واحد – الدول التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن- مضافاً اليها تركيا. وكما هو معروف أن هذه الدول مع منح الجزر إلي إيران إذا كان هناك تقدم في المفاوضات حول وقف إيران لبرنامجها النووى، ولكن إذا لم يتم إحراز اى تقدم فلن يتم إعطاء إيران اى حوافز بل سوف يتم إستخدام كل وسائل الضغط المتاحة لدي هذه الدول لمنع إيران من تطوير برنامجها النووى الذى سوف يضعها في مصاف الدول النووية الكبرى، مما يشكل تهديداً مباشراً لحليفة الولايات المتحدة الأمريكية أسرائيل، وما يسمي بدول الإعتدال في الخليج العربي.
وإذا نظرنا للإتفاق الذى تم مابين وزراء خارجية، الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، بريطانيا
و روسيا علي العمل سوياً في الضغط علي إيران حتي تتخلي عن برنامجها النووي، نجد أن ثمار هذا العمل الجماعي الذي تقوده الولايات المتحدة نتج عنه بيان جماعي لوزراء خارجية هذه الدول في إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي إنعقد في شهر ديسمبر من العام الماضي في نيويورك، نجد أن الدول الغربية نحجت في بلورة موقف موحد تجاه إيران، مما يرفع من درجة حرارة الجدل ما بين الغرب وإيران.
في إجتماع مجموعة العشرين الذى إنعقد في مدينة (جيتسبرغ) بولاية بنسلفانيا في شهرديسمبر من العام الماضي، اتفق الرئيس اوباما مع كل من نظيره الفرنسي ساركوزى و البريطاني غوردون بروان علي الضغط علي إيران، و أعلنوا عن ذلك صراحة في جلسات الملتقي. كل هذه تطورات مهمة تصب في توحيد الجهود الأمريكية و الأوربية من اجل الضغط علي إيران.
وأهم ما حدث في الأول من اكتوبر من العام الماضي هو إجتماع تم ما بين الوفدين الأمريكي
و الإيراني في جنيف، ويعد هذا الإجتماع الأول من نوعه مابين وفدى الدولتين. وهو الإجتماع الذي تم الإعلان بعده عن توصل الولايات المتحدة و إيران علي إتفاق يقضي بوقف إيران لبرنامجها النووي مقابل إرسال (1200) كيلو جرام من اليورانيوم ليتم تخصيبها في روسيا، وهو إتفاق تم تعديله لاحقاً نسبة لعدم مقدرة روسيا علي القيام بهذه العملية. بناء علي ذلك تم الإتفاق مع فرنسا علي أن تصلها الشحنة الإيرانية المراد تخصيبها عبر تركيا، وتم الإتفاق مع إيران علي إستخدام هذه الكمية للأغراض السلمية. كما تم الإتفاق مع إيران علي تسليم هذه الكمية قبل او في موعد لا يتجاوز الخامس عشر من يناير القادم، والا سوف تستخدم أمريكا وحلفاءها وسيلة أخرى غير سلمية مع إيران، وهو الموعد الذى لم تلتزم به إيران.
تراجعت إيران عن هذا الإتفاق، وهي الآن منقسمة داخلياً حوله، علي سبيل المثال الرئيس احمد نجاد يرى في هذا الاتفاق فرصة جيدة لايران لتفادى المواجهة مع الغرب، وفي الجانب الآخر، علي لاريجاني، رئيس مجلس النواب الإيراني ضد هذا الإتفاق، تسانده مجموعة من المحافظين الإيرانيين، يقولون بانهم لن يسمحوا لأمريكا أن تحدد لهم ما يجب عمله.
في الجانب الآخر،حث محمد البرادعي إيران علي قبول هذا الاتفاق وقال لهم:" اوباما جازف بمستقبله السياسي عندما فضل التفاوض معكم، عليكم قبول هذا الاتفاق لأنه في مصلحتكم." وفي آخر تصريح لوزيرة الخارجية الأمريكية الإسبوع الماضي، قالت :"نحن الآن في إنتظار الرد الإيراني، ومعهم حتى الخامس عشر من يناير القادم، وأتمني أن يوافقوا علي هذا الاتفاق لان هذه صفقة لا خاسر فيها بل الجميع رابح."
هنالك تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية (السي اى إيه) يتحدث عن مصاعب تواجه إيران في تخصيب اليورانيوم، و إنخفاض تخصيب اليورانيوم لدى إيران بصورة كبيرة. و في أخر تفتيش لخبراء وكالة الطاقة الذرية لموقع بوشهر الإيراني وجدوا أن هنالك (300) جهاز لإنتاج اليورانيوم، وقيمتها الحقيقة لا شيء –كما قال خبراء وكالة الطاقة الذرية-.
الآن، وسائلا الإعلام الأمريكية تتحدث عن أن أقماراً صناعية تجارية كشفت عن وجود مفاعل نووي إيراني في قاعدة للجيش يقع تحت الجبال، و على اثر هذه المعلومات عابت الولايات المتحدة ومن خلفها الدول الأروبية، عابت علي إيران هذا المسلك لانه يعتبر خرقاً لاتفاق إيران مع وكالة الطاقة الدولية و الدول الغربية. وهددت إيران بمزيداً من العقوبات و العزلة الدولية في حال عدم وقف برنامجها النووي.
الكونغرس الأمريكي يبدو الان أكثر إستعداداً من اى وقت مضي، لفرض مزيد من العقوبات علي إيران، لكن في المقابل إدارة اوباما لا تستعجل هذه الخطوة في الوقت الراهن، لكن إن لم تصل الولايات المتحدة إلي حل سلمي مع إيران في نهاية هذا الشهر او بحلول شهر فبراير القادم سوف تطلب الولايات المتحدة من الكونغرس فرض المزيد من العقوبات علي إيران.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة