خطاب أحمدي نجاد
استعزاز..... وخطوات واثقة
د. طه بامكار
إيران أجدر من أن تخدع من قبل دول الغرب وعلي رأسها أمريكا.إيران تدري وتدرك أساليب الغرب جيدا فيما يخص الحوار والتفاوض فهي لا تقدم التنازلات مقدما مثل كثير من الدول العربية( شيك علي بياض)، وعصا الغرب لا تخيف إيران، ولا تنساق كثيرا وراء جزرتهم التي يستحيل نيلها...... الانظمة العربية وحدها التي ترجو جزرة الغرب المستعصية أو المستحيلة، وتخاف الأنظمة العربية كثيرا من عصا الغرب وغضبه ووعيده...لذلك تحاول الدول العربية جاهدة تحويل دماغ وجهود الأمة العربية الي معركة بين الشيعة والسنة، وتحاول إفهامنا أن إيران اخطر من النظام الإسرائيلي.... ولكن الأنظمة العربية لا تدري أن الشعوب تجاوزت مرحلة التلقين الحكومي، ولا تدري أيضا أن الشعوب تخجل من مواقف الحكام العرب الهزيلة في كثير من القضايا والتي أكثرها وضوحا القضية الفلسطينية...ينبغي للأنظمة العربية ان تفهم ان كل الشعوب العربية تعلم أن إيران وحدها التي تملك جيشا اسمه جيش محمد (ص)، وان إيران وحدها التي تغضب عندما يشتم الصعاليك محمد(ص)، وان إيران هي التي خصصت ورصدت جائزة مالية تقدر بملايين الدولارات لمن يقتل صاحب كتاب آيات شيطانية... مع هذا تريد النظم العربية إفاهمنا أن إيران خطر قادم لابد من احتوائه.... دعونا من هذا التجهيل والاستخفاف بعقولنا ونرجع للتمعن في خطاب أحمدي نجاد الذي القاه امام الجمعية العامة للامم المتحدة.
ما شد انتباهي وزادني ثقة في نفسي هو خطاب احمدي نجاد في الجمعية العامة للأمم المتحدة.... قبل أن يعتلي السيد أحمدي نجاد المنصة رفع يديه بإشارة النصر في ثقة كبيرة بنفسه وشعوره بعظمة شعبه ودولته التي يمثلها.. لا أريد أن ازحمكم بمشاعري تجاه هذا الرجل وأترككم مع بعض مقتطفات حديثه في الجمعية العامة للأمم المتحدة..... هاجم الرئيس نجاد النظام الرأسمالي الغربي وقال ( “من غير الممكن الاستمرار في ضخ آلاف المليارات من دولارات الثروة الوهمية للاقتصاد من خلال طبع أوراق سندات عديمة القيمة أو تحويل العجز وباقي المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للآخرين من خلال خلق عجز ضخم في الموازنات”.).... هذه المعلومة لا يجرؤ أحد غيره أن يتطرق إليها ومثل هذه السياسات النقدية غير المشروطة هي التي تجعل الدولار مهيمنا علي اقتصاديات الدول العربية. ...
ومثال آخر من خطاب أحمدي نجاد في الأمم المتحدة تحدي فيه دول الغرب في ثقة الواثق من خطواته ويقول في استعلاء.. ( “إن عهد الفكر الرأسمالي وفرض أفكار البعض على المجتمع الدولي بهدف السيطرة على العالم تحت اسم العولمة وعهد إقامة الإمبراطوريات قد ولى، لم يعد من الممكن إذلال الشعوب وفرض سياسات تقوم على معايير مزدوجة على المجتمع الدولي”.) وقال في نقده لمعايير الغرب فيما يخص الحريات (“حان الوقت لأن يتوقف من يُعرفون الديمقراطية والحرية ويضعون معاييرها بينما هم أنفسهم أول من ينتهكون قواعدها الأساسية”)...... لقد تابعت هذا الخطاب بدقة، خطاب هذا القائد يستحق القراءة لعدة مرات ليكون منهجا نتعامل به مع الغرب.
وعن القضية الفلسطينية اليتيمة التي سكتت عنها حتى الجامعة العربية وكل الرؤساء العرب قال أحمدي نجاد أمام كبراء الغرب متسائلا...( كيف يمكن تصور استمرار السياسات غير الإنسانية هناك وإجبار جميع السكان على مغادرة منازلهم لستين عاما وكيف يتم وصف المحتلين بمحبي السلام والضحايا بالإرهابيين؟”. كيف يمكن لحكومات بعينها أن تدعم من دون شروط جرائم المحتلين بحق أناس لا حول لهم ولا قوة، نساء وأطفالا، وتدعم تدمير منازلهم ومزارعهم ومستشفياتهم ومدارسهم وفي الوقت نفسه يكون المقموعون من رجال ونساء عرضة للإبادة والإغلاق الاقتصادي المحكم ويحرمون من احتياجاتهم الأساسية من غذاء وماء ودواء”.). بهذا الوضوح دون ان يداهن او ينافق طرح القضية الفلسطينية بهذا القدر من الثقة في النفس...
واهم ما جاء في خطاب هذا الرئيس الشجاع الواثق من طرحه هو ما قاله عن سيطرة اليهود لمسارات الاقتصاد والسياسة العالمية....( إنه من غير المقبول أن تستمر سيطرة أقلية صغيرة على اقتصاد وسياسة وثقافة غالبية أنحاء العالم من خلال شبكات معقدة، وخلق نوع جديد من العبودية والإضرار بسمعة شعوب أخرى من أجل تحقيق طموحاتها العنصرية”.) ... هكذا في خطاب لا تنقصه الثقة من رئيس يعرف ما يريد ومن رئيس يمثل شعبه بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني القي كلماته المعبرة الجريئة التي أزعجت بعض الوفود الغربية والتي غادرت القاعة هربا من سحر كلمات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.
وفي مسار ما يحدث في العراق وأفغانستان جدد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد انتقاداته للتدخل العسكري الامريكي، كما جدد الدعوة لضرورة احداث اصلاحات في مجلس الامن وقراراته التي تسيطر عليه مجموعة الدول دائمة العضوية. وختم حديثه وخطابه الرائع والشجاع قائلا “أجرت أمتنا بنجاح انتخابات رائعة وديمقراطية بشكل كامل فاتحة بذلك فصلا جديدا في مسيرة بلدنا نحو التقدم الوطني وتعزيز التواصل العالمي، لقد منحني الشعب الثقة بأغلبية كبيرة وحملوني هذه المسؤولية الكبيرة).
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة