هذا زمانك يا مهازل فأمرحي
كثيرة هي الظواهر السالبة التي بدأت تطل برأسها في هذه البلاد ومع خطورة هذه الظواهر وتأثيراتها علي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لا نجد لها اهتماما من الدوائر الرسمية بحكم مسئولياتها الشرعية والدستورية ولا من منظمات المجتمع المدني علي كثرتها الكل أنصرف عنها إلي هموم أخري لأشان لها بالمصلحة العامة ولا يحزنون ، سمعنا وقرانا عن الجن السلفي والعلوي المختص بالتنزيل ، تنزيل الأموال والكنوز هذه المسألة وصلت المحاكم ومع ذلك تعذر القبض علي مثل هذا النوع من الجن الذي دمرّ بيوت وأفقر أهلها ووقفت الدولة بكل قوتها وجبروتها وقوف الحمار في العقبة لا تحرك ساكنا ،أما مسألة الفقراء والأولياء والشيوخ وأشباه الشيوخ فحدث ولا حرج حتى كبراءنا حفيت إقدامكم في ملاحقة هؤلاء الفقراء لعلهم يستطيعون بما أوتوا من علم لدني أن يعطوا كل سائل سؤله وامتلاءت بيوت الأمراء بهؤلاء الفقراء المستجلبون أغلبهم من دارفور ومن وسط البلاد ويقال أن الأمر تجاوز ذلك إلي استجلاب السحرة من أقاصي أفريقيا لعلهم يستطيعون بسحرهم التصدي للاستكبار العالمي وأشياء أخري يصعب ذكرها .................
تطور الأمر هذه المرة وتولي كبره إصدارات احمد بلال الطيب ظهور الوحش الذي يلتهم الأطفال فدب الرعب في قلوب الناس وخافوا علي أطفالهم وانتشرت الأشاعة انتشار النار في الهشيم ........ والحكومة والسلطة في صمت مريب !! منطقة جبرونا حيث لا يتمتع سكان هذه المنطقة التي تتبع لولاية الخرطوم لا بالكهرباء ولا شوارع مسفلته ولا يحزنون في الوقت الذي يتحدث فيه والي الخرطوم عن الحكومة الالكترونية فهي مشغولة بهذه الحكومة ولا وقت لها لسكان جبرونا ( اسم علي مسمي ) هذه المنطقة ظهرت إشاعة بوجود شخص مستدئب رأسه رأس ذئب وجسده جسد إنسان وأن هذا الشخص يلتهم الأطفال صغار السن ...
وفي حوار صحفي تحدث حكمدار في نقطة الشرطة وهو برتبة صول لمراسلة أخبار اليوم عن ظاهرة اختفاء الأطفال وقال هذا الصول أنه في اليوم الواحد يتم البلاغ علي الأقل عن فقدان طفلين أو ثلاثة أطفال وبعض الأحيان أكثر وأن هذا الأمر استمر لشهرين وأضاف هذا الصول وجود أصوات رهيبة التي تعلو لدرجة عجيبة في المنطقة وهي أصوات ليست أصوات كلاب ولا تشبه صوت سمعه الصول من قبل ويمضي هذا الصول في الكشف عن المأساة بقوله بلغ حجم الأطفال المفقودين حتى الآن أكثر من مائة وخمسين طفلا ولا يعرف مصيرهم ولم نتوصل حتى الآن إلي الحقيقية ، ولا يملك هذا الصول الذي يبدو عليه علامات الحيرة إلاّ أن يناشد السلطات مناشدة حارة للمساعدة في الكشف عن الحقيقية واختتم الصول حديثه بأن رجل الشرطة لا يهدأ له بال حتى يجد الإجابات لأي مهدد أمني ، ونحن بدورنا لا نملك إلاّ أن نشيد بصراحة هذا الصول في زمن أصبحت الصراحة بضاعة كاسدة قل من يشتريها ويعد ذلك قمة الحماقة .مأئة وخمسون طفلا لا تحسب أن الأمر مزحة ، ليست مائة وخمسين نعجة أو غنيمات بل "150" طفلا .... طفلا يختفون خلال شهرين ولم نسمع أن حكومتنا السنية التي تنتهج نهج عمر بن الخطاب ( لو أن بغلة عثرت في العراق لخفت أن يسألني الله عنها لما لم تسو لها الطريق ) أعلنت الطؤاري واستنفرت قواتها فقط عشر القوة التي إستنفرتها في مواجهة المظاهرات السلمية لو فعلت ذلك لتم القبض علي هذا الوحش وكشف حقيقته لتهدأ النفوس التي روعت ولسلمت أطفال الرعية ولكن لا بواكي لسكان جبرونا ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، يحدث هذا في عاصمة البلاد فما حال الأطراف ......!!
ورغما عن هذا فأن سكان جبرونا سوف يصوتون وبالإجماع للمؤتمر الوطني ولأمير البلاد المفدى علي قول قادة هذا الحزب المسيطر علي مقاليد الأمور في هذه البلاد منذ عشرين عاما ويريد الاستمرار لخمسة عشر عاماً فقط.......
وتمضي صحيفة أخبار اليوم في نشر خزعبلاتها , هذه المرة أرادت أن تضفي علي قصصها صورة رومانسية في مقابل الصور المأساوية تبهيجا لهذا الشعب المسكين الذي لا يقرأ ولا يسمع إلاّ ما يغم ، حكاية الصبي معتز الذي عشقته ابنة ملك الجن ورحلة هذا الصبي إلي عالم الجن في عمق البحر، وقصته المثيرة مع معشوقته الجنية التي اختارته حبيبا وعشيقا ليس هذا فحسب بل قدمت له تسهيلات وبعض الأموال في حدود احتياجاته كشاب صغير ولم تبين لنا الصحيفة المحترمة ما هي هذه التسهيلات هل كشفت هذه الجنية لمعشوقها الامتحانات مثلاً أم ماذا ؟ أما الأموال فمن أين جلبتها هذه الجنية نخشي أن تكون هذه الجنية قد اخترقت تحصينات بنك السودان وأخذت من العملات الأجنبية والذهب وهذا يتوافق تماماً كمبرر للاختلاسات المالية التي كشفتها تقارير المراجع العام وكيف نضمن إلاّ تتحول هذه الجنية من الصبي السوداني المسكين إلي أحد اعداء السودان من الذين ينتمون إلي أمريكا أو هولندا أو بريطانيا لو حصل ذلك لا فقرت هذه الجنية هذه البلاد وعرضتنا للمجاعة وبلاوى أخرى وتفاديا لهذه الكارثة علي أجهزتنا الأمنية التي تسمع دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصماء في الليلة الظلماء القبض علي هذه الجنية وإيداعها سجن النساء بأم درمان أما صاحبنا معتز فيكفيه ما استلمه من هذه المعشوقة ، وتمضي الصحيفة تحكي القصة بأن أهل معتز استعانوا بفكي جهبيز لطرد الجنية وفك أرتباطها غير الشرعي مع ابنهم ولكن هذا الفكي المسكين وقع في شر أعماله حين قام حرس الجنية بطرده ، وعمدت الجنية المحترمة إلي تحريض حرسها بضرب وطرد الفكي من منزل معتز فولي الأدبار بعد أن رجمه حرس الجنية بوابل من الحجارة وأرادت الصحفية المحترمة أن تقنعنا بأن الجنية وحرسها أقوى من الفكي الذي يحمل القران والفقه والتقوى هذه المسألة أخذت حلقات وحلقات في الصحيفة ربما تخبرنا الصحيفة لاحقا أن معتز تم عقد قرانه علي الجنية في حفل بهيج حضره قادة هذه البلاد وأن مستشار رئيس الجمهورية للتاصيل هو الذي تولي إجراءات عقد القران وأن الفنان الفلاني أحيا الحفلة الساهرة هذه القصة قد تغرى بعض شبابنا قليلي العلم والفهم بالبحث عن الجنية بدلا عن البحث عن عمل نافع يعينهم علي إكمال نصف دينهم من بنات جنسهم ، ما رأي قادة الرأي والتوجيه في سودان اليوم – سودان العجائب – والعجائب تترى علي هذه البلاد نريد قولاً فصلاً من هيئة علماء السودان !! إلا يستحق هذا الأمر فتوي تبين للناس أمر الدين والدنيا ، أنترك هذا المجتمع يواجه مصيره بهذه الإشاعات والخزعبلات ونحن الذين إصطافهم الله لإقامة العدالة في الدنيا واخراج الناس من الدنيا الي سعة الأخرة 0
أفيدونا لماذا هجم علينا هذه الكائنات التي تلتهم أطفالنا الم تجد هذه الكائنات أطفال العالم الأول الذين هم أحسن وأفضل من أطفالنا صحة وعافية ، أم أن هذه الكائنات أرسلها القوى العظمي لمحاربتنا وتدميرنا لأنها خشيت أن ندمرها بسواعد هذا الجيل ، جيل الإنقاذ ........... هل أمننا القومي في خطر حقاً ؟!
بارود صندل رجب المحامي
Baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة