أمواج ناعمة
صراحة أسامة عبد الله وصمت مكاوي
د. ياسر محجوب الحسين
نقول في أدبنا العامي الصراحة راحة، وهي سلوك شجاع له تقدير خاص في الثقافة والإرث السوداني.. وهي في الحقيقة شكل من أشكال الصدق.. بالأمس القريب كان الوزير أسامة عبد الله المدير التنفيذي لوحدة السدود صريحا وواضحا فوضع حدا للتكهنات والشائعات التي ظلت تدور بشأن العلاقة (المتوترة) بين الوحدة والهيئة العامة للكهرباء.. الوزير أسامة اكد ان الطاقة المستغلة من كهرباء سد مروى تمثل 58% من الطاقة الكلية بينما 42% من كهرباء السد فائضة عن حاجة الشبكة القومية ومتاحة وغير مستغلة بناء على طلب مركز التحكم بالهيئة!!.
وهذا لعمري أمر عُجاب وسيرة يجب أن تنفتح على أوسع نطاق.. يبدو أن صراحة الوزير انداحت بعد ضيقٍ كان في صدره مُستسنٌ، فصدح بغير ما كان ينفيه أو يحاذره.. في فبراير الماضي حضرنا مؤتمرا صحفيا للوزير أسامة بقاعة الصداقة أعلن فيه على ما أذكر عن برنامج أفتتاح بعض من مراحل ومشاريع سد مروي، في ذلك المؤتمر نفي الوزير أسامة أو في أحسن الأحوال قلل من أي خلاف بين وحدة السدود وهيئة الكهرباء، لكن اليوم عمد إلى (كشف) الأوراق ووضعها على سطح الطاولة.
افادات مدير وحدة السدود صادمة وصاعقة وتشير إلى خلل كبير لجهة التنسيق والتعاون والتكامل بين المؤسستين المهمتين.. الهيئة التي عانى منها الناس خلال هذا الصيف تقول أن لديها عجزا في الإنتاج الكهربائي يبلغ (300) ميقاواط، في حين يقول الوزير أسامة أن لديه في سد مروي (6) توربينات بطاقة اجمالية تبلغ 750 ميقاواط أي أن انتاج واحد منها وهو (125) ميقاواط يمكن يسد ذلك العجز لكن وفقا لحديث الوزير فإن 42% من انتاج السد غير مستغل أي أنه (مُهدرٌ) بصريح العبارة.
يقولون أن في الصمت كلام لكن لم نفهم حتى الآن أي شئ من صمت القبور الذي تتدثر به صاحبة الجلالة الهيئة القومية للكهرباء التي يدفع لها المستهلكين الثمن مقدما وتنكص عن تعهداتها بتوفير الامداد الكهربائي الذي اعتادت على قطعه عن المواطنين متى تشاء وكيفما تشاء دون انذار ودون توضيح!!.. ومعلوم أن البيع هو مقابلة شيء بشيء، فمقابلة السلعة بالسلعة تسمى بيعاً لغة كمقابلتها بالنقد.. نعم عندما يشتري المواطن الكهرباء ويدفع أمواله مقدما وعن طيب خاطر ثم يفاجأ بقطع التيار على الوجه الذي ذكرناه آنفا فإن هيئة الكهرباء تدخل في البيع المحرم مثل بيع الغرر.
الآف من المنشآت الصناعية و(والبورات) الزراعية والمواطنين في منازلهم ظلوا يعانون لسنوات عجاف قسوة قصور الامداد الكهربائي، وجاء السد بصحبة زخم إعلامي كبير ليرفع الطموحات لسقوفات عالية متطاولة.. بعد أن أمسك السودانيون على الجمر فكان حالهم كحال زغب الحواصل لا ماء ولا شجر..
المواطن ينتظر من يحسم (الصراع) في حلبة الملاكمة فهو صراع غير ممتع وليس له جماهير تتابعه ولا من أحد يعنيه في شئ.. نريد أن ينتصر فقط الضوء على الظلام لا أسامة على مكاوي أو مكاوي على أسامة!!.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة