بين نرشيحات رئاسة الجمهورية وترشيحات الرئا سة بالدول الراسخة فى الديمقراطية
لاشك أن كثير من الحديث يدور هذه الايام حول الترشيحات لرئاسة الجمهورية , وقد توقفت كثيرا أتابع ترشيحات الاحزاب , وهنا تساءلت , ماهى الاسس التى يختار بها الحزب مرشحه لهذا لارفع منصب بالبلاد , وفى نفس الوقت عقدت مقارنة بين الترشيحات فى بلد مثل السودان , ودول مثل بريطانيا وأمريكا . ففى الدول الراسخة فى الديمقراطية , تجد هنالك تنافس محموم داخل الحزب وتمر عملية الاختيار عبر عملية فلترة دقيقة , وعبر مراحل متعددة , يتم من خلالها أعداد العديد من اللقاءات الجماهيرية بمختلف مناطق الدولة , ويقدم كل مرشح لرؤيته المستقبلية لمواجهة مختلف التحديات التى تمر بها الدولة , على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسات الخارجية والدفاعية ...الخ , كما يحدث فى أمريكا , وأخيرا ينحصر الامر بين مرشحين تحسم أركان الحزب أختيار أيا منهما , فبذلك تكون قد تبلورت رؤية الحزب ومدى تفاعل جماهيره بأطروحاته , كذلك الاستفادة من النقد الذى يوجه من داخل الحزب وخارجه , ومن بعد ذلك تأتى المنازلة الكبرى بين مرشحى الاحزاب , وفى العادة يكون عددها محدودا , مع أتساع القواعد , فيأتى الاختيار مرتكزا على قواعد من القوة والبرامج الواضحة والمحددة التى يتم على ضوءها محاسبة أداء الرئيس عند الانخابات التى تليها , لذلك يعمل جاهدا للايفاء بدرجة عالية ببرنامجه الذى طرحه . وهو الذى يحدد بدرجة كبيرة مدى احتمال فوزه لدورة أخرى . فى المقابل , يختلف الامر عندنا تماما , فترشيح مرشح الحزب للرئاسة تحكمه عناصر مختلفة تماما , فليس هنالك تنافس بين عدد من المرشحين , فالبنسبة للحزب صاحب الاغلبية الحاكم , أدبيا يجب ترشيحه مرة أخرى , وهنا أستحضر ماحدث بحزب العمال قبل فترة , حينما تنحى تونى بلير وحلّ محله قوردن براون فى بريطانيا , الا يدل ذلك على نضج سياسى , ولماذا لانرى فى أحزابنا تنافس بين أقطابها فهذا بلا شك دليل صحة , ليس فيمايتعلق بالمناصب الوسيطة كالولاة وغيرهم , وهل بالضرورة رئيس الحزب أن يكون مرشحا للرئاسة الجمهورية , لكم أن تتصوروا , أن قادة الاحزاب بالسودان وقد نأوا عن ترشيح أنفسهم للرئاسة , فما هى الوسيلة المثلى لاخيار المرشح , أقول ذلك وقد بدأت ظواهر مشجعة بأن ذلك ممكنا , فقد رأينا مبادرة حزب المؤتمر الشعبى بترشيحه السيد / عبدالله دينق نيال , وفى المقابل الحركة الشعبية للسيد / ياسر عرمان , بقى أن نرى ترشيح حزبى الامة القومى والحزب الشيوعى , فهل ينحو نفس المنحى , أما بالنسبة للمؤتمر الوطنى وبترشيحه للسيد / رئيس الجمهورية وبدعم من جلّ احزاب حكومة الوحدة الوطنية فهو أمر متوقع , ولكن السؤال الذى لاشك يدور فى أزهان الكثيرين , لماذا تعدد مرشحوا مؤتمر جوبا لرئاسة الجمهورية , الايبدوا هذا الامر شاذا وفق الاعراف السياسية , خاصة وأنهم بدوا أكثر تنسيقا بتلك الخطوة , الا يأتى أنطباعا مسبقا على تضعضع بنيان ذلك التحالف خاصة بعد اخلالهم بتاريخ 30 نوفمبر المنصرم لتحديد موقف مشترك من المشاركة من عدمها فى الانتخابات , وعلى ضوء كل ذلك نطرح السؤال المشروع , ما الذى يحكم مواقف الاحزاب أصلا تجاه هذه القضايا المصيرية ؟ برنامج ورؤى محددة أم تفاعل مع الاحداث لحظى يتمخض عنها تلكم المواقف ؟ أننا حين نقول أن مشوار بناءا كيانات سياسية ناضجة بالسودان أمر يبدو أنه يتطلب ردحا طويلا من الزمان هى حقيقة يعكسها الواقع , وأن نحلم بدولة المؤسسات يبدو أنه حلم بعيد المنال , فلو سألت اليوم ماهو برنامج المرشحين للرئاسة , فالاجابة القطعية والتى لايستطيع أن يفندها أحد , لا أعلم , وناهيك عن مرشحى الرئاسة , فلو سألت عن برامج أحزابهم , أيضا لا أعلم , ويفصل بيننا وبين الانتخابات ثلاثة أشهر فقط , فياترى متى تعلن تلك الاحزاب عن برامجها حيال تلكم التحديات الجسام التى تواجه البلاد ؟ وحتى ذلك التاريخ يبدو أن الايام القادمات حبلى بالمفاجاءات , نتمنى الا يتمخض الفيل فينجب فأرا .
عاطف عبد المجيد محمد
عضو المنظمة الدولية لشبكة المعلومات والعمل لاولوية الغذاء – هايدلبرغ – المانيا
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون :00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة