صراع الأبالسة لن ينتهي أبدا !!
آدم الهلباوي
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول ( تليس ) الصراع ما بين الخير والشر لم يكن شيئاً من مواليد الصدفة ولكنه أزلي ومعشش منذ زمن غابر، بدءاً بما يعرف بسياسة الإنجليز التي أطلق عليها مصطلح السياسة الحميدة جزافاً ( المناطق المقفولة) والتي كانت تحمل في طياتها العداء السافر لكل ما هو يشكل امتداد لموروثات ومجاهدات الأنصار بشكل عام وكراهة أهل غرب السودان خاصةً الأنصار منهم، مروراً بسياسات الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان في محاولاتها الدؤوبة في تفريغ العاصمة بحجة الحد من هجرة أهالي الأقاليم (أقاليم معينة) إلى العاصمة السودانية التي يفترض أنها كانت تكون ذات واجهة عمرانية حضارية حتى تصح فرضية حجة محاربة السكن العشوائي بشقيه الفاخر منه والشعبي .
يقول ( تليس ) تلك السياسة التي كان يبرر بها المتنفذين سلامة النية في اتخاذ القرار بحسب ما يزعمون فقد كانوا يرتبون ويخططون لذلك بسوء النية، وليس أدل على ذلك الهجمة الإعلامية الشرسة في سبعينات القرن الماضي التي اتخذت شعار تفريغ العاصمة من النازحين وكأنما النازحين مواطنين من دول أخرى وليسوا مواطنين سودانيين يحق لهم السكن والعيش في داخل حدود وطنهم أين ومتى شاءوا، ومن نافلة القول أنه قد كتب منظراتي النظام المايوى المرحوم جعفر محمد على بخيت في أوائل الثمانينات مقالاً صحفي مفصل تصدر الصفحة الرئيسية لجريدة الأيام الأكثر شهرة وتوزيعا وقتها تحت عنوان (انتبهوا أيها السادة أبناء الغرب قادمون) بأسلوب الذم بما يشبه المدح ملمحا ومؤشرا ومؤثرا .
يقول ( تليس ) ولا أدل على ذلك أيضاً أنه في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات عندما تفوق أبناء الغرب النجباء على نظرائهم للقبول بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم الأمر الذي استدعى إلى قيام كلية لندن في محاولة للحد من هذا التفوق بالفرصة التعليمية النادرة التي كانت تتوفر في ذلك الوقت وهذا الإبداع .
يقول ( تليس ) ليس ذلك وحسب بل أنه وبعد إنشاء البنك الإسلامي لغرب السودان وفي فترة وجيزة حقق نجاحات باهرة في جسم الاقتصاد السوداني الأمر الذي أجج ما في النفوس ولم تستكين ولم يهدأ لها بال وفى ضلال وتحدى لا بل وتعصب ، ليقوم ما يعرف ببنك الشمال الإسلامي ليس الغرض منه أن يكون إضافة للاقتصاد السوداني أو حتى من قبيل المنافسة التجارية بل كان محاربة البنك الإسلامي لغرب السودان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى لإزالته من الوجود ، مع التركيز على صفة (إسلام) مرة للبنك وتارة للإقليم تكريس(للجهوية ) في صراع مستميت وغير متكافئ حتى صار البنك الإسلامي لغرب السودان أثر بعد عين ليحل محله ما يعرف ببنك الصادرات المترنح فيما بين الاستمرارية والعدم، فالسؤال الذي طرحه ( تليس ) هنا هو: هل يستطيع إبليس بنفسه أن يحارب ملة الإسلام وأهل القبلة الذين يسبحون في البكور والآصال؟.
يقول ( تليس ) كل ذلك هين ولكن وفي أوج وعنفوان نعرة صاحب العمامة الكبيرة ابن الوسط الإسلامي المدلل بالعنصرية حسين خوجلى أبو وجها ناير من الوضوء ، قبل تحجيمه وإيقاف صحيفته اليومية السيارة وفي برنامجه الراتب بالتلفزيون القومي وقتها كان يشير لخطورة أن تمتلئ العاصمة من الغرابة والجنوبيين ، لا بل وجد لهم مصطلحا عنصريا وسماهم في ذلك الوقت بالحزام الأسود حول الخرطوم بدون خجلة وكأن دماء الإنجلو سكسون تجري في عروقه.
وهنا يلتفت ( تليس ) إلى موضوع قطار الغرب (مشترك نيالا الخرطوم ) فحدث ولا حرج الهمز و اللمز من أصحاب الحظوة والذي خرج من دائرة الصالونات المغلقة إلى العلن بان هذا القطار المشترك الذي كان في زمانه ينقل ( البضاعة والبشر)عبارة عن وسيلة نقل رخيصة تستخدم لنقل عمال اللقيط فقط وبعض الذين أرتبط مصيرهم بإكمال السلم التعليمي بالعاصمة وكذلك نقل فيالق جنود قوات الشعب المسلحة المتجه من وإلى الجنوب فلا غرو بعد تعدى الأمر ذلك أن يحاصر الأمر في دائرة ضيقة فهم لا يحتاجون من الغرب سوى خيراته الوفيرة من حبوب وماشية من أبقار وضأن وجمال وخيل مسومة .
يقول ( تليس ) أما الصمغ العربي الذي ينتج في الغرب عماد دعامة الاقتصاد السوداني الحديث عنه يطول يهتمون فيه ويتصارعون عليه ويحتاجون إليه لنيل رضاء دول البغي و العدوان من اليهود والأمريكان فليس من قبيل الصدف أن يدخل الصمغ العربي قائمة المواد التي يحظر استيرادها من السودان ، ألم نقل لكم أن علية القوم يلعبون بالبيضة والحجر.
يقول ( تليس ) أما طريق الغرب أو طريق ( التمباك ) كما وصفه أحد دعاة العنصرية والجهوية المتملقين ، فالحال يغنى عن السؤال فبرغم أن أهالي الغرب عموما اجتهدوا وساهموا فيه بحر مالهم ويا للعجب فان نفس الهواجس والمخاوف التي دارت عجلتها و فككت مشترك نيالا هي نفس همهمات الحسد والحقد والتحسب مما يحدث التي خرجت إلى العلن في شكل همز ولمز في السابق أيضا قد أوقفت العمل على تنفيذ طريق الإنقاذ الغربي ، بالرغم من اكتمال رصفائه من الشرايين مثل شريان الشمال شرق وغرب النيل ممتدا من الخرطوم حتى وادي حلفا و الإنقاذ الشرقي من عطبرة شرقا حتى بورتسودان و الإنقاذ الجنوبي من كوستي حتى اعالى النيل إلا هذا الشريان الأورطي للإنقاذ الغربي الحيوي الذي بدأ مخالفا لكل قوانين التشييد من النهاية من كوبري أزوم ووادي كجا غرباً ولم يتخطاه قيد أنمله بالرغم من أن ماليته جمعت من حر سكر أهالي غرب السودان الذين دفعوا ثمنه عن كل أوقية سكر حاولوا استطعامها لتزيل مرارة الحرمان..!!
يقول ( تليس ) حضور أهل الغرب وما حولهم من دارفور وتميزهم في الانخراط في فرص العمل الضيقة واندماجهم فيها كان سيؤدي إلى نهاية حتمية خلخلة وتفكيك التركيبة الجهوية غير المنتجة التي استأثرت بمعطيات الاقتصاد الزراعي والرعوي بالوسط و الشمال وحرمت منتجيه من ريع فوائده ، حيث يرى أن تلك الأسباب هي السبب الرئيسي في تحطيم مشروع الجزيرة حتى تنتقل التنمية برمتها إلى مثلث حمدي المزعوم المشئوم تحجيما لعمال اللقيط .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة