الطيب مصطفى، حفيد مكيافيللي
بقلم: الدكتور نائل اليعقوبابي
*(جردوا السيف لرأس طارت النخوة منه).
- الإمام علي –
.. الغاية تبرر الوسيلة هي أشهر المقولات المعروفة عن مكيافيللي لكنها ليس الأسوأ.
صحيح أن هذه المقولة منحت أي هدف مهما كان حق الوصول إليه بكل الوسائل المشروع منها وغير المشروع.. والأخلاقي وغير الأخلاقي، إلا أننا نقف عند أسوأ من هذه المقولة عندما يتحدث مكيافيللي عن آرائه بالبشر.
وهنا ونحن نتحدث عن هذه الجزئية فإننا نتحدث عن نموذج من البشر الآن يعيشون بيننا وحولنا،وهم الطيب مصطفى وإسحق فضل الله، يشكلون هؤلاء في حقيقة الأمر أفضل تلامذة مكيافيللي حتى ولو كانوا لم يقرؤوه أبداً.
هذه الجزئية تشكل عماد الفكر المكيافيللي وأساسه والمرجع الذي تقوم عليه سلوكيات كثير من الأشخاص.
إنه.. رأي مكيافيللي بالبشر!!
يقول مكيافيللي في كتابه الأمير عارضاً رأيه بعامة الناس هم: (ناكرو جميل، سريعو التحول، مختلو الطبائع.. محبون للمال) وكذلك فهم (مادمت تنفعهم فهم لك، ويهبونك حياتهم ومتاعهم ما دام الخطر بعيداً، فإذا اقترب الخطر وأحدق ثاروا عليك).
وأيضاً يقول: (الناس أسرع إلى الإساءة إلى من يحبون منهم إلى الإساءة إلى من يرهبون، لأن الحب قائم على نفعهم الذاتي فإذا انتهى هذا النفع ذهب الحب، أما الخوف فأساسه العقاب ورهبة العقاب لا تزول مطلقاً).
بل يصل إلى القول (إن الناس أسرع إلى نسيان قتل أبنائهم منهم إلى نسيان ما لحق بأملاكهم وأموالهم).
أمام هذه الأفكار وجد من يكتب ما يناقضها ومنها كتاب لويس جولي (حوار في الجحيم) وكذلك كتاب (أنا ضد مكيافيللي) لفريدريك الأكبر.. وهناك من أعتبر أن نشأة مكيافيللي طبعت آراءه حتى إنه قال: (ولدت فقيراً فعرفت الحاجة قبل المتعة).
أياً كان ذلك.. فهو زمن ولى وانقضى.. لكن مصيبتنا الآن مع نموذج من نوع الطيب مصطفى، وتابعه إسحق فضل الله يشبهون مكيافيللي في نظرتهم إلى رموز السودان وساسته خارج إطار الكيزان طبعاً.
إنها نظرة سوء ظن بالناس، ومثل سوء الظن هذا ينعكس سلوكاً تجاه الناس، حيث يصبح البحث عن عيوب الناس، وتركيب عيوب أخرى والاجتهاد في تلوث النيات، وعدم الاعتراف بالنجاح أو التميز هو جزء من أسلوب عام يقضي بالإساءة إلى الآخرين.
والأخطر من ذلك.. عندما يكون رأي الطيب وإسحق بالآخرين بمثل هذا السوء فإن ردود فعلهم تجاههم ستكون حتماً بذات الطريقة وبذات درجة السوء.
بمعنى آخر.. أن سوء الظن هذا ينعكس حتما على الجميع بحيث يتبادلون رأياً.. وسلوكاً، وفي كلا الحالتين فإن أثر ذلك على المجتمع السوداني لا يخفى على أحد.
إن الطيب مصطفى وتابعه إسحق فضل الله يرون الناس مصدراً للشرور وأهلاً لعدم الثقة ومنجماً للأذى، وإذا كان هؤلاء قلة قليلة تواجه كثرة عامة إلا أن ما يقومون به وما يفعلونه أكثر انتشاراً بين الناس، لأن الأفكار السيئة مثل الأخبار السيئة تصل وتنتشر بسرعة.
ومثلما تبنى مكيافيللي لهذه النظرة تجاه الناس جعلت من نصائحه (للأمير) مثالاً عن كل ما هو سيء .. كذلك فإن انتشار ذلك من خلال الطيب وإسحق وصحافتهم الصفراء، تجعل المجتمع السوداني مرتعاً خصباً للشائعات.. وقابلية لتصديق أي شيء سيء عن أي شخص كان.
إنهم ينطلقون من فرضية مكيافيللي (إن الإنسان ميال للشر) وأعتقد أنهم ينطلقون من وصفهم لذواتهم ومحاولة تعميمها.. بينما الإنسان السوداني بطبعه ميال للخير.. وإن الشر عارض ويزول.
للحديث صلة..
yagobabi@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة