الطيب مصطفى... وإرث ديوجين!
بقلم: الدكتور نائل اليعقوبابي
*(ما من صوت يختزن ضغينة ومكراً وتوقاً
إلى الإغاظة، في حيز صغير، كما يفعل طنين
البعوض..).
- ألسبث هاكسلي
.. لم يفلح مشهد العرق وهو يتصبب من جبين الإسكندر الأكبر واللهفة التي كانت بادية عليه في ترك انطباع كبير في نفس ديوجين الذي ظل يستمتع بأشعة الشمس غير آبه بآلاف الجند الذين أحاطوا بالصخرة التي كان فيلسوف الحقيقة يستلقي عليها على شاطىء البحر الأدرياتيكي في مدنية (كورنت) المقدونية. اعتقد الإسكندر ذلك القائد العسكري الذي احتل المدينة للتو ولم يخلد التاريخ قائداً بحجمه أن الفيلسوف والشاعر ديوجين سيطير فرحاً عندما يعلم أن أعظم ملوك العالم و(فاتح) مدينته الجديد قد جاء لمقابلته والتعرف إليه. كتم الإسكندر الذي كان معروفاً بحبه الجم للفلاسفة والشعراء غيظه لعدم اكتراث ديوجين لمجيئه، لكنه حافظ على برودة أعصابه، ووجه حديثه إليه قائلاً: (بإمكانك أن تطلب مني ما تشاء وأنا سأكون رهن إشارتك، لا تتردد). أشاح الفيلسوف الكبير بوجهه نحو أمواج البحر المتلاطمة، وقال للإسكندر:(فقط لا تحجب عني الشمس!!!!). كان الإسكندر الأكبر يطمح أن تترك مبادرته لزيارة ديوجين أثرها في نفس الشاعر الكبير ما يدفعه إلى نظم القصائد بالإشادة بعظائم الأمور التي كان يقدم عليها ذلك القائد العسكري الكبير، كان يطمح أن ينظم ديوجين قصائد تخلد ذكره كما خلدت قصائد هوميروس بطولات أخيل في الإلياذة. كما ذكرت كتب التاريخ لم يعاقب الإسكندر ديوجين على استعلائه الفظ على عرضه المغري، فلم يكن منه إلا أن لوى عنق فرسه وانطلق لكي يستمع إلى عشرات القصائد التي نظمها الشعراء من مقاولي المديح الكاذب. ما صدر عن ديوجين يصلح لتذكير الطيب مصطفى، وتابعه إسحق احمد فضل الله ، الذين نذروا مداد أقلامهم لمهاجمة كل ما يشكل مصدر قوة للسودان وأهله، وتبنوا الدفاع عن كل ما يضمن بقاء تخلفه طمعاً في (المغانم).
فلا تخلو كتاباتهم من التعرض لرموز السودان من مفكرين وأدباء وسياسيين، في الوقت الذي يسبحون فيه بحمد نظام الإنقاذ القمعي، ورموزه من الكيزان، فهؤلاء من أصحاب القرائح المستأجرة لا يجيزون الخروج عن النص الذي يحدد لهم من قبل هذا النظام..فهم يلومون الشعب والتنظيمات والأحزاب السياسية التي تمثله لأنه يرفض العروض (السخية) التي يقدمها جلادوه من الكيزان الذين يسيمونه سوء العذاب، ويسخرون من كل من يريد أن يتحدى واقع البؤس الذي يحياه الناس في بلدنا لبعث الخور في نفوس كل من يتمرد على شروط الإجحاف الذي يتم فرضها على الأمة السودانية....
فكل ما يعني الطيب مصطفى وإسحق فضل الله هو (الغُنم) الذي يلوح به نظام الإنقاذ ليسيل به لعاب هؤلاء فيستحيل لديهم الحلال حراماً والحرام حلالاً.
اطلعنا ديك العدة المسيخ الطيب مصطفى خلال الأسابيع الماضية بمقالات من زفاراته الحامضة، يتهجم فيها على رموز السودان وقادته كما جرت العادة.. في مقاله ( التحول الديمقراطي بين باقان والصادق المهدي)
يصف باقان وعرمان بعدم الصدق والتجرد من الأخلاق وبالبلطجة والفهلوة والتضييق على الحريات في جنوب السودان، وبأنهم فاقدين للأهلية الأخلاقية، طبعاً الطيب وتابعه إسحق تركوا عبادة الرحمن وعبدوا باقان وعرمان!.. أنا هنا بدوري أتسأل مَن هو هذا المسخ المدعو الطيب مصطفى؟! وما هو وزنه في الساحة السياسية أو الثقافية؟ وما هو تأهيله العلمي أو مستواه الثقافي؟ وما هي آثاره الإبداعية؟.. طبعاً الكل من أبناء الشعب يعلم بأن (الطيب مصطفى زول ساي قاعد في الصقيعه)، هل مؤهله الوحيد بأنه قريب والدة الرئيس؟ ومنذ متى كانت (حبوبة الرئيس)، أو خاله يتدخل في الشأن العام للدولة!! لكن كما قال: روبرت .ج. أنغرسول (في جمهورية العادي والتافه، العبقرية شيء خطر!).
أما مقاله ( انتخابات المحامين والنصر العزيز)، فهو العجب العجاب، يشن هجوم كاسح ومركز على الدكتور أمين مكي مدني، ويقول بربكم ماذا سيحدث لو تمّكن أمين مكي بكل تاريخه الحافل بالسوء من رقابنا!!.
للحقيقة والتاريخ أقول، عندما كان الكوز الطيب مصطفي وأبنائه يعملون على خطف الطلاب من مختلف التنظيمات السياسية في الجامعات والمعاهد والعمل على تعذيبهم والتنكيل بهم في بيوت الأشباح، كان الوطني الغيور وأبن السودان البار الدكتور أمين مكي مدني يفتح داره ومكتبه في القاهرة، بصفته رئيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان ، لتضميد جراح هؤلاء المعذبين والمنتهكة حقوقهم في دولة الهوس الديني!!، لقد قدم الدكتور أمين الكثير من الدعم والرعاية والحماية ، لأبناء بلده وأمته.. بربكم ماذا قدم المفلس والعاجز فتحي خليل لنقابة المحامين خلال عقدين من السنوات العجاف، حتى يقدم للشعب!!
يا سادة يا كرام لا أستطيع الاسترسال أكثر لأني متوتر قليلاً.. لكني أتوجه من خلال هذا المنبر إلى الرئيس عمر البشير إذا كان هذا المدعو الطيب مصطفى يمت له بصلة القرابة العمل على إدخاله مصحة نفسية وعقلية. والحجر عليه، لأن أبناء السودان وبناته لقد ضاقوا زرعاً بممارسته وأكاذيبه، وهو يسيء لسيادتكم قبل أن يسيء لنفسه.
أما غراب الشؤم المنحط في فكره وشكله إسحق احمد فضل الله بالله عليكم ماذا أقول فيه؟!
كاتب الطلاسم وصاحب الأمثال الضحلة والمنحطة (غلفه وشياله موسها تطهر.. الرقيص مو حناسه.. الرقيص قوة عين وانفناسه).. أتمنى عليه أن يفنسْ ويرقص بعيداً عنا وكفاية هزر وانحطاط!!
على الرغم أن هذين الشخصين يثيران لديّ من الغضب والقلق ما لا يقل إطلاقاً عما يثيران لدى كل مواطن سوداني مرتبط بقضايا وطنه وأمته. إلا أنني وجدت أن أثير في هذه المقالة كما المقالات السابقة، لو بإيجاز الدور التخريبي الذي يلعبه هؤلاء الجهلة من أمثال الطيب مصطفى وإسحق فضل الله، في مثل هذه الظروف العصيبة؟!.
وللحديث صلة.
yagobabi@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة