بين الارهاب والمقاومه والجهاد
د
.صبري محمد خليل/استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم sabrikhalil25@yahoo.com
ربط كثير من الغربيين بين مفهومي الجهاد والإرهاب منذ زمن بعيد، وازداد هذا الربط بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر،وتتبنى الولايات المتحدة الامريكيه تعريفا للارهاب يخلط بينه وبين المقاومة الوطنية المشروعة اخلاقيا ودينيا وقانونيا، كما أن بعض الجماعات المغالية تقوم بعض إعمال العنف وتنسبها إلى الجهاد ،لذا فان التمييز بين مفاهيم الإرهاب من ناحية والجهاد والمقاومة من ناحية أخرى لا يتم إلا من خلال تعريف مفهوم الإرهاب وبيان موقف الإسلام منه ،ووجه الاختلاف بينه وبين مفهومي الجهاد والمقاومة.
حيث يمكن تعريف الإرهاب بأنه
: استخدام القوه (العنف)، بشكل غير شرعي قانونيا وأخلاقيا ودينيا(عدم الشرعية)، ولا يتم فيه اختيار المستهدف يشكل شخصي بحيث يمكن استبداله بأخر بخلاف الاغتيال السياسي(عدم شخصيه المستهدف). ويؤدى إلي إحداث ضرر مادي أو جسدي أو نفسي(الضرر). ويهدف إلي في تغيير في سلوك فرد أو جماعه أو مؤسسه أو دوله تجاه الفاعل(تغيير السياسات).
وطبقا للتعريف السابق للإرهاب نجد أن الإسلام يرفض الإرهاب للاتي
:
شرعيه استخدام القوه
: يرفض الإسلام اى استخدام للقوه خارج إطار الشرعية الدينية والقانونية والاخلاقيه التي تتمثل في الإسلام كدين ومصدر للأخلاق والقانون﴿ من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾
شخصيه العقاب
: كما يرفض عدم الشخصية المستهدف بالعقاب ﴿ ولا تزر وآزره وزر أخرى﴾ ﴿ وان ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ وحدد شخصيه المستهدف في الحرب بالمحارب ينقل ابن تيميه( وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله).
النهى عن الإفساد في الأرض
: كما يرفض إحداث الضرر بأشكاله المختلفة إلا في إطار الشرعية وهو ما عبر عنه القران بالإفساد في الأرض﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾. ﴿وإذا تولى يسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب الفساد﴾ كما أوجب عقاب المفسدين في الأرض﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا.. ﴾.
وبناء على ما سبق نجد انه لا وجه لصحة اتهام بعض الغربيين لمفهوم الجهاد بأنه شكل من أشكال الإرهاب
. كما انه لا يجوز نسبه بعض أعمال العنف التي تقوم بها بعض الجماعات المغالية إلي الجهاد ما لم تتوافر فيها شروط وضوابط الجهاد الشرعية
مفهوم التترس
: وقد بررت هذه الجماعات بعض الأعمال التي يترتب عليها قتل المسلمين ( بالاضافه إلى عدم توافر شروط وضوابط الجهاد فيها) بقاعدة التترس اى جواز قتل المسلم إذا تترس به الكافر، وهذا التبرير غير صحيح للاتي:
-
أن التترس لا يكون إلا في حاله الحرب( الاشتباك العسكري).
-
أن من أباحه جعل له شروط لا تنطبق على هذه الأعمال هذه الشروط هي: أن تكون المصلحة منه: 1/ضرورية( اىلا يحصل الوصول إلي الكفار إلا بقتل الترس).2/ كليه( اى أن عدم قتل الترس يترتب عليه أن يستولى الكفار على كل الامه).3/ القطعية( أن تكون المصلحة حاصله قطعا). ( القرطبى ، الجامع لأحكام الفران، ج16، ص285)
- هناك من الفقهاء من حرم الترس كالإمام مالك استنادا إلي الايه﴿ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطاوهم فتصيبكم منهم معرة دون علم.. ليدخل الله في رحمته من يشاء.. لو تزايلو لعذبنا الذين كفروا عذابا أليما﴾ فالايه تفيد وجوب مراعاة الكافر في حرمه المسلم
لا يغير ما سبق ان هذه الاعمال التى تمارسها هذه الجماعات جاءت كرد فعل على سياسه بداتها واعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1984. حيث اصدرالرئيس الامريكى حينها رونالد ريجان تعليمات بشن غارات انتقامية ضد الجماعات الإرهابية في خارج الولايات المتحدة الأمريكية وتوجيه ضربات وقائية إليها باستخدام القوة قبل أن تقع أية أحداث. السياسة .وجاءت سياسة بوش في الحرب الاستباقيه استمرارا لهذه السياسه. لان موقف المسلمين من المعتدى لا ينبغى ان يكون رده فعل عاطفيه(حميه الجاهليه)بل فعل مقيد بضوابط شرعيه(هى ضوابط الجهاد المقرره فى الشريعه الاسلاميه).
كما لا يلغى ما سبق تقرير ان الارهاب كظاهره اجتماعيه لها اسبابها السياسيه ،الاقتصاديه،الاجتماعيه، الفكريه
...المتفاعله،والتى يمكن دراستها دراسه علميه.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة