السلطة و التحول الديمقراطى فى السودان
زين العا بدين صالح عبدالرحمن
انتهت معركة قانون الامن بين الحكومة و المعارضة بجازة القانون بالاغلبية التى يمتلكها حزب المؤتمر الوطنى داخل البرلمان و انسحاب بعض القوى السياسية من جلسة التصويت فيما صوتت الحركة الشعبية ضد القانون و اعتبرت ان اجازة القانون لا يخدم قضية التحول الديمقراطى و لكن عدم انسحاب الحركة و تصويتها ضد القانون يعنى ان الحركة الشعبية بهذا العمل تكون قد اثبتت كما يقول المثل انها " قدمت السبت لكى تكسب يوم الاحد " و هو تاكيد على الاراء التى تحدثت عن ان هناك صفقة قد تمت بين الحركة الشعبية و المؤتمر الوطنى حول " القوانيين المطروحة" و انسحاب الحركة مؤخرا عن اجازة قانون الاستفتاء حول الفقرة "3" من المادة "27" يؤكد ان القانون يعتبر العصب الحى فى استراتيجية و هى ترفض اية مساومة فيه لذلك هى تقول انه مخالف للاتفاق الذى حدث فى الهيئة الرئاسية و هذا التصريح يؤكد شيئين الاول ان قانون الامن الوطنى لا يشكل اولوية بالنسبة للحركة بقدر ما هو يعاضد تحالف الحركة مع القوى السياسية التى تشكل تجمع جوبا و الثانى يؤكد ان الحركة قد رسمت طريقها الاستراتيجى للتركيز على عملية الاستفتاء و هذا قد اتضح بين الموقفين.
بالنسبة للقوى السياسية المعنية فعليا بقضية التحول الديمقراطى يجب ان يهمها من عملية تقيم و تقويم اية فعل سياسى تقوم به او تتفق عليه ان تتأكد الى اية مدى يشكل ذلك الفعل تراكما للثقافة الديمقراطية و لاسيما ان القوى السياسية عندما تتحدث حول تحولا ديمقراطيا يعنى انها تتحدث عن تحرك من دولة الحزب الواحد الى دولة التعدد السياسى و هى منطقة رغم تعدد النظم الديمقراطية التى مرت على السودان عقب الانظمة العسكرية التى حكمت الا انها كانت فترات قصيرة لم تحدث تحولا جوهريا فى الثقافة السياسية السائدة او حتى على مستوى المؤسسات السياسية و الاجراءات الديمقراطية لذلك اية تحول ديمقراطى يبدا من مرحلة الصفر فى السودان رغم ان كل قوى سياسية معارضة تتهم السلطة الحاكمة بانها تعمل على اعاقة عملية التحول الديمقراطى اما بسبب القوانيين السائدة المقيدة للحريات او بالقبضة الامنية الشديدة و فى ذات الوقت تتهم السلطة المعارضة انها تعمل من اجل اسقاط النظام القائم و هى اتهامات لا تخدم التحول الديمقراطى فى شىء انما يصبح جدلا بزنطيا يعيق الديمقراطية لان مثل هذا الجدل يباعد بين القوى السياسية و يجعلها اسيرة للشكوك و الاتهامات التى تكرس ما هو سائد و تبتعد من الخطوات التى من المفترض ان تخدم قضية التحول الديمقراطى و لكى نكون اكثر ايضحا يجب ان نوضح البعد الغائب للعلاقة الجدلية بين السلطة و عملية التحول الديمقراطى و يتمحور البعد فى الاتى:
1- التعرف على توازن القوة فى المجتمع و كيف يسهم هذا التوازن فى اسراع و تيرة الصراع او اضعافه و ماهى القوى السياسية المستفيدة من عملية توازن القوة الحالية فى المجتمع.
2- المؤتمر الوطنى الذى يملك الاغلبية فى السلطتين التشريعية و التنفيذية و دوره فى عملية التحول الديمقراطى اذا كان الدور فى صراع حزب المؤتمر مع القوى السياسية او فى الصراع الداخلى للمؤتمر بين القوى الساعية فعليا لعملية التحول الديمقراطى و الاخرى الرافضة لهذا التحول.
3- القوى السياسية التى تشكل جبهة المعارضة للنظام و مدى تجانس تلك القوى السياسية مع بعضها البعض اضافة الى مساهمة تلك القوى فى عملية التحول الديمقراطى.
4- اجهزة الاعلام و الصحافة و منظمات المجتمع المدنى و دورها فى عملية التحول الديمقراطى.
5 – المؤسسات الاخرى " التعليم – الاتحادات و النقابات المختلفة و الاندية الرياضية...الخ".
اولا- ان عملية توازن القوة فى المجتمع مسالة ضرورية جدا لعملية التحول الديمقراطى و اذا كانت ةهناك قوة فى المجتمع لا توازنها قوة اخرى فان السيادة سوف تكون لرؤية تلك القوة و هى عندما تحاول ان تفرض سلطتها لا تفرضها فقط كما يعتقد البعض على المؤسسات الحاكمة فقط انما السيطرة سوف تكون على كل المؤسسات فى الدولة وغيرها و كذلك على الوسائل الايديولوجية" الاعلام – التعليم – الثقافة – الرياضة ...الخ" اضافة الى المؤسسات القمعية " الجيش- الامن – البوليس- السجون..زالخ" و القانون و كل الوسائل التى تجعل المجتمع بكل فئاته خاضع لها و لذلك نجد ان تعدد الانقلابات فى السودان جاء نتيجة لان القوات المسلحة اكثر قوة من المجتمع المدنى لذلك لا تستمر النظم الديمقراطية فى السودان الا اذا حدث تغيير جوهرى فى توازن القوة و قد كنت ذكرت فى مقالات سابقة ان الحركة الاسلامية بعد استلامها السلطة عام 1989كانت مدركة لعملية توازن القوة فى المجتمع و دورها فى استمرارية السلطة لذلك سعت ان تشكل قوة من خلال المليشيات لكى تعادل بها عملية توازن القوة فى المجتمع و القوة التى اعنيها ليست هى قوة السلاح انما القوة المنظمة التى يدرك المنتمين اليها حقوقهم وو اجباتهم و طبيعة الصراع الدائر فى المجتمع و معرفة القوة التى تملك القدرة على الحركة المنظمة فى وقت الضرورة و هى المفقودة فى الجانب الاخر.
عندما تبرز قوة المجتمع المدنى و تدرك الجماهير فى الحظة طبيعة الصراع و كيفية تحقيق مصالحها تقوم الثورات و الانتفاضات ولكن هذه لن تخلق تحولا ديمقراطيا و اذا كان فسوف يكون تغييرا مؤقتا ياخذ سطح التحول الديمقراطى و ليس عمقه لان الاخير ياتى عبر اجراءات طويلة و متعددة فى جوانب مختلفة و لكنها متناغمة مع بعضها البعض و تستمر الجماهير فى القطاع المدنى ممسكة من خلال و عيها و ادراكها لطبيعة الصراع و تعمل باستمرار على ان لا تضعف عملية توازن القوة فى المجتمع لكى تكون قابضة على عنصر المبادرة اضافة لقدرتها فى ادارة الصراع وفق اهدافها الاستراتيجية و هو ما طلق عليه جان جاك رسو العقد الاجتماعى بين تلك القوة و هو الذى يجعل التحول يسير فى الطريق الصحيح لان عبر الممارسات اليومية يحدث عملية التراكم المطلوبة ثم تبدا عملية انتاج الثقافة الديمقراطية.
ثانيا – اذا سالنا اية عضو فى البرلمان الاتحادى منتمى لحزب المؤتمر الوطنى عن سبب تصويته " لقانون الامن الوطنى" سوف نجد هناك اجابات عديدة ليس لان الحزب يعطى كل عضو حرية الراى انما لان المصلحة التى دفعت كل عضو للتصويت واحدة و كل يحاول ان يجد لها المسوغات التى تبرر ذلك التصويت و هذه المصلحة تختلف درجاتهامن عضو الى الاخر الامر الذى يؤكد ان الثقافة الديمقراطية و فهم عملية التحول الديمقراطى تختلف من عضو للاخر الامر الذى يجعل هناك بعض التعقيدات فى عملية التحول ليس فى لصراع بين القوى السياسية مع بعضها البعض انما داخل كل تنظيم سياسى باعتبار ان المجتمع ليست لديه اشياء يقيس عليها انما يحاول ان يخلق قاعدة التحول من الرقم الصفرى.
فالمؤتمر الوطنى كان حاكما بمفرده و تخضع كل مؤسسات الدولة و غيرها له بشكل مركزى و المركزية كانت على مستوى الدولة و التنظيم لذلك اية محاولة لفك البنية المركزية هى فى مصلحة التحول الديمقراطى و لا اعتقد ان المؤتمر الوطنى او غيره من الاحزاب قد بدا عملية التحول الديمقراطى فى الاعمدة الاساسية التى تقوم عليها الديمقراطية كما ان داخل المؤتمر الوطنى هناك صراعا بين القوى الديمقراطية و قوى اخرى تعتقد ان توسيع رقعة الديمقراطية يعنى ضياع لمصالحها الذاتية و بالتالى يجب ان تحافظ على النظام بذات البنية التى كان عليها لكى تمكن البعض من الاستمرار فى مواقعهم و هى من اجل حماية مصالحها تخلق حالة من التخويف بان الديمقراطية يعنى اسقاط النظام و مثل هولاء فان تعميرهم ليس بالطويل فى ظل التحول الديمقراطى لان مسوغاتهم ضعيفة جدا اما القوى الديمقراطية فى التنظيم هى التى تستطيع ان تتكيف مع التحولات الجديدة التى تحدث فى المجتمع و هذا منطق التاريخ اما اذا نظرنا لعملية التحول الديمقراطى داخل المؤتمر الوطنى فانها تمشى بصورة بطيئة و ما حدث جاء من خلال ضغوطات خارج بنية التنظيم.
يقوم الهيكل التنظيمى للمؤتمر الوطنى على المركزية رغم تعدد الاعبين فيه فرئيس الجمهورية هو نفسه رئيس المؤتمر الوطنى ثم ياتى نواب رئيس المؤتمر الوطنى الذين تخضع لهم الامانات المختلفة فى المؤتمر الوطنى اذن الرئيس هو قمة الهرم على المستويين الحزب و الدولة و المركزية هى عائق اساسى لعملية التحول الديمقراطى اذن الحزب الذى من المفترض ان يقود عملية التحول الديمقراطى على مستوى الدولة هو نفسه يجب ان تحدث فيه عملية التحول الديمقراطى.
ان تعدد المؤتمرات و ظهور وجوه جديدة فى القيادة لا تعنى ان هناك تحولا ديمقراطيا فى الحزب لان المركزية ظلت ثابته فى كل المستويات و لكن عندما توزع السلطات و يصبح هناك فك ارتباط بين رئاسة الدولة ورئاسة الحزب التى بموجبها تتوزع المسؤوليات و الاختصاصات هنا يمكن ان نقول ان التحول الديمقراطى بدا يحدث حقيقة فى الحزب السياسى و بموجبه سوف يحدث على مستوى الدولة و القانون و غيره.
و لكن ذلك ليس بالاجراء السهل انما يحتاج الى وقت لكى تعاد الثقة مرة ثانية فى عملية البناء السياسى ثم تبدا القوة تعود للمؤسسات المدنية التى تخلق التوازن المطلوب فى المجتمع و بالتالى تتراجع عملية الاعتماد الاساسى على الاجهزة الامنية فى استمرارية السلطة لان المجتمع المدنى بثقافته الجديدة قادرعلى حماية النظام كما ان التمسك بالقوانيين و الوائح من قبل الجميع هو الذى يجعل تبادل السلطة يسير بصورة سلسة فى المجتمع.
ثالثا- ان القوى السياسية التى تعارض السلطة القائمة بمافيها الحركة الشعبية التى رضيت ان تكون معارضة و حكومة فى اغرب ظاهرة سياسية على مستوى العالم هى بعيدة عن عملية التحول الديمقراطى و ارادت ان تكون عملية التحول اجراء تقوم به السلطة الحاكمة و ليس عملية يجب ان يشارك فيها الجميع كما ان التحول الديمقراطى لا يحدث بين يوم و ليلة و ليس فقط على مستوى الدولة انما يجب ان ينعكس كذلك على المؤسسات السياسية التى تعتبر الاعمدة الاساسية للديمقراطية فالحركة الشعبية مثلا هى نفسها يجب ان يحدث فيها تحول ديمقراطى فالسيد سلفاكير ميراديت هو النائب الاول لرئيس الجمهورية و رئيس حكومة الجنوب و رئيس الحركة الشعبية فإن التحول الديمقراطى صعب تحقيقه فى ظل هذه المركزية الراسخة فى الحركة الشعبية و اذا لم يحدث تحول ديمقراطى فى البناء التنظيمى للحركة التى تعانى من المركزية ضافة الى القبلية فان كل شعاراتها من اجل التحول الديمقراطى قائمة على وعى زائف فى مواجهة الاخر فقط ليس له علاقة بالبنية الفكرية و التنظيمية للحركة انما هى شعارات استهلاكية ليس لديها واقع فى الممارسة السياسية للحركة و المركزية نفسها فى الحركة فرضتها توازنات القبلية احد عوائق التحول الديمقراطى و تنظيم هذا واقعه لا يستطيع ان كان على مستوى المدى القريب او البعيد ان تكون له مقومات انتاج ثقافة ديمقراطية كما ان كل الاحزاب السياسية الاخرى التى تتحالف مع الحركة و تحمل راية المعارضة هى نفسها تعانى من ذات المشكلة المركزية و ان هيكلية التنظيم الهدف منها ليس ممارسة حقيقية للديمقراطة انما صورة تجميلية فالقوى السياسية تعلم ان التحول الديمقراطى ليس قاصر فقط على مستوى الدولة انما يجب ان يشمل كل مستويات الحياة لكى يرسخ نفسه فى المجتمع من خلال الوعى الذى يشمل كل افراد الشعب بحقوقهم وواجباتهم و حقهم فى المشاركة الفعلية فى كل قرارات مؤسساتهم السياسية الامر المفقود فى الاحزاب السودانية الان تماما.
فالاحزاب السياسية هى لا تريد ان يحدث تحولا ديمقراطيا من خلال تعميق الوعى الاجتماعى و الجماهيرى و نشر الثقافة الديمقراطية لان مثل هذا التحول سوف يحدث تغييرا كبيرا فى بنية تلك الاحزاب و قياداتها لذلك هى تريد تحولا ديمقراطيا يوصلها فقط للحكم او المشاركة فيه كما تدعوا لتشكيل حكومة قومية او انتفاضة و ثورة شعبية و هى تعلم اذا حدثت احدى هاتين يعنى العودة الى المربع الاول لانها لا تحدث تغييرا من اجل التحول الديمقراطى و هى تعلم ان القاعدة التى تريد ان تقيم عليها النظام الديمقراطى رخوة و هشة و لا تتحمل ذلك و هذا لا يعنى ترك الحال كما هو عليه انما هى يجب تناضل من اجل ان تقوم الانتخابات و تحاول يوميا ان توسع رقعة المساحة الديمقراطية مستفيدة من كل الهامش الديمقراطى المتوفر لديها و تخلق حوارا مع القوى الديمقراطية داخل حزب المؤتمر الوطنى.
ان القوى الليبرالية ان كانت فى الدول الغربية او غيرها عندما تدعوا ان تكون الانتخابات احد اعمدة التحول الديمقراطى فى الدول التى كانت تحكم بالنظام الشمولى تعتقد ان اجراءات الديمقرطية من تسجيل و ترشيح و اقتراع و تنافس بين القوى السياسية رغم ضعف الثقافة الديمقراطية فى تلك الدول اضافة الى ضعف الاحزاب انما تريد ان تخلق ارضية يمكن ان تبنى عليها تراكمات العملية الديمقراطية لذلك يطالبون باستمرارية العملية لكى تنتج ثقافتها و يتعود الشعب على الاجراءات ثم التنافس يخلق حالة من الوعى بالحقوق و الواجبات.
رابعا – تلعب الصحافة دورا رائدا فى عملية التحول الديمقراطى و التوعية الجماهيرية و الصحافة فى السودان قد استفادت كثيرا من هامش الديمقراطية المتوفر لها و اصبحت متقدمة حتى على الاحزاب فى ترسيخ و انتاج الثقافة الديمقراطية و التطور الذى حدث فى الصحافة السودانية شمل فنيات الصحافة من حيث المهنة كما شمل المضمون و اصبحت الصحافة احد اعمدت الصناعة التى تتقدم بخطى ثابته و كل ما حدثت نهضة اقتصادية و ديمقراطية فى البلاد تدفع بالصحافة الى الامام و استطاعت الصحافة ان تحمل مشعل التحول الديمقراطى برسوخ و استطاعت ان تقدم مساحات للمعارضة بنفس القدر الذى تقدمه للحكومة فقد برز الراى الاخر بقوة فى تقديم ذاته كما انها استطاعت ان توسع رقعة الحرية فى تناول الموضوعات و تشكل الان راس الحربة فى عملية التحول الديمقراطى.
رغم ان الاجهزة الاعلامية قد حدثت فيها طفرة تقنية عالية و تنوع فى البرامج الا ان الاجهزة الاعلامية الحكومية تعانى التنازع بين الديمقراطية و الحرية التى تتيح للاعلامى مساحة واسعة من المبادرات فى خلق ارضية صالحة لعملية التحول الديمقراطى و لكن كما ذكرت اعلاه ان الاعلام باعتباره احد ادوات الايديولوجيا التى يوظفها الحاكم فانه سوف يظل عاجزا عن الانفكاك من ربقة التوجيه الا اذا حدث فعلا تحولا اساسيا داخل بنية التنظيم على المستويين النظرى و الممارسة و ربما تكون الرقابة الذاتية للاعلامى هى التى خلقت نوع من الانحياز الواضح خاصة فى التلفزيون جعله اكثر تخلفا فى المساهمة فى عملية التحول الديمقراطى.
و اذا نظرنا بتمعن الى منظمات المجتمع المدنى و التى من المفترض ان تلعب دورا مهما فى نشر الثقافة الديمقراطية و مراقبة عملية التحول الديمقراطى لكى تسير فى الطريق الصحيح نجد ان اغلبية مؤسسات المجتمع المدنى فى السودان اصبحت جزءا من عملية الاستقطاب بين السلطة الحاكمة و المعارضة و كلما كانت منظمات المجتمع المدنى عرضة لعملية الاستقطاب تكون قد قلصت مساحة الحرية المتوفرة لها و حصرت نفسها فى ذاوية عطلت الكثير من قدراتها الذاتية التى كانت ممكن ان تسخرها فى دعم عملية التحول الديمقراطى و هى مطالبة ان تقدم النصيحة الى الحكومة و المعارضة معا و ان تاخذ مسافة متساوية من الاثنين لكى تؤدى دورها بفاعلية و ايجابية لكن الملاحظ ان هناك منظمات لم تستطيع ان تبعد نفسها من حالات الاستقطاب العنيفة الحادثة الان فى الساحة السياسية السودانية و هى بالتالى لا تستطيع ان تساهم بصورة فاعلة فى عملية التحول الديمقراطى .
خامسا - ان التحول الديمقراطى لا يتركز فقط فى مؤسسات الدولة انما هناك مؤسسات يجب اعطائها مساحات واسعة من الحرية ليس لكى تلعب دورا سياسيا بديلا عن الاحزاب انما لكى تلعب دورا كبيرا فى تطوير القيم الديمقراطية مثل الاندية الرياضية و الاتحادات النقابية و الاندية الثقافية و الجمعيات الخيرية فيجب ان تحكم من خلال قانون يحتم عليها اجراء انتخابات سنوية و تقديم خطاب دورة عن النشاطات و مناقشة الميزانية و يجب ان لا تدخل الصراعات السياسية فى تلك المؤسسات انما يحتم عليها القانون الابتعاد عن السياسية و الشعارات الحزبية و العمل فقط من اجل خدمةاهدافها و هى يجب ان تكون مدارس تعلم التنافس الديمقراطى بين الافراد و تعلم الاجراءات الديمقراطية لان ضعف القوى السياسية ادى الى تسيس مثل هذه المؤسسات و الزج بها فى خدمة السياسة و ابتعادها عن الاهداف التى قات من اجلها.
و من اهم الادوات التى تسهم فى عملية التحول الديمقراطى المؤسسات التعليمية من الروضة حتى الجامعة و يجب ان تمنع خاصة الجامعات استخدام الملازم و الكراسات التى يوزعها المدرسين فى عملية التعلم الجامعى و اعطاء مساحة كبيرة للطلبة لكى يقوموا هم انفسهم بجمع المعلومة و تحليلها و ابراز الراى للطالب على ان يتبع الاسس العلمية فى البحث و ان اعتماد الطالب على الاستاذ فى تقديم المعلومة سوف يحرف العملية التعليمية من اهم خصائصها وهى كيفة البحث عن المعلومة و توظيفها فى البحث للوصول الى نتائج المطلوبة فكل هذه العوامل تساعد على التحول الديمقراطى و ترسخ القيم الديمقراطية فى المجتمع.
فى الختام ان السلطة ليست هى و حدها المعنية بالتحول الديمقراطى انما كل القوى السياسية يجب ان تسهم فى عملية التحول الديمقراطى من خلال احترام القوانيين و تطوير المؤسسات السياسية و تفشى الديمقراطية فيها و البعد عن المركزية ووجوب توزيع المسؤوليات و الاختصاصات و الالتزام بالوائح الداخلية ومن المعروف ان الديمقراطية تقوم على مبدا السلطة و المعارضة و يجب ان تكون المعارضة قوية و هذا لا يمنع من وصول المعارضة للسلطة و لكن يجب استخدام الوسائل التى ترسخ الثقافة الديمقراطية اما قضية الانتفاضات و الثورات التى ليست لها علاقة بالديمقراطية يجب اعادة النظر فيها لاننا حقيقة منذ ان اخذ السودان استقلاله اكثر من نصف قرن عجزت النخب السياسية فى تطوير النظام السياسى الديمقراطى فى السودان و يجب ان نفكر جميعا و نتحاور بصوت عالى لكى نصل لوفاق وطنى يخرجنا من الازمات المتواصلة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة