قانون الأمن والشرطة والنيابة
أجاز المجلس الوطني الموقر قانون الأمن الوطني المثير للجدل وقد ثبت أن المؤتمر الوطني يعول علي هذا القانون في استمرار قبضته الأمنية وتسلطه علي البلاد والعباد ، كل المحاولات من شركاء المؤتمر الوطني وبقية القوي الوطنية باءت بالفشل أمام تمترس المؤتمر الوطني بهذا القانون وفات علي المؤتمر الوطني أن التجارب الإنسانية علي مر العصور اثبتت أن الركون إلي القوة وحدها يعني الخسران دائما وأن النظام الذي يحرسه القوة في غياب العدالة والحق ساقط حتما وأن طال الزمن [لكل أجل كتاب ] وبعد إجازة هذا القانون بأغلبية الحزب الحاكم أصبح الحديث عن التحول الديمقراطي والحريات وانتخابات نزيهة وشفافة ضرب من الوهم ، هذا القانون اسوأ من القانون السابق كما أوضحنا من قبل ولكننا ما كنا نظن أن المجلس الوطني يمرر هذا القانون بالصورة التي تم بها بحسبان أن القانون قد ركز كل السلطات في يد الجهاز , سلطات الشرطة والنيابة والقضاء وبالتالي فأن هذه الأجهزة انتهت دورها تماماً ولا ندرى أن كانت الحكومة تنوى فعلا حل هذه الأجهزة باعتبار أن الجهاز سوف يقوم بممارسة سلطات تلك الأجهزة تماماً .
دعونا نبدأ بالشرطة ، المادة "25" من القانون الأمن أعطت سلطات للجهاز في الأتي:-
"أ" طلب المعلومات أو البيانات أو الوثائق أو الأشياء من أي شخص والاطلاع عليها أو الاحتفاظ بها أو اتخاذ ما يراه ضروريا أو لازما بشأنها [ هذا النص مخالف للدستور ].
"ب" استدعاء الأشخاص أو استجوابهم وأخذ أقوالهم .
"ج" الرقابة والتحري والتفتيش .
"د" حجز الأموال وفقا للقانون
"هـ"قبض وحجز الإفراد وفقا لما هو وارد بالمادة (50) من القانون هذه هي سلطات الجهاز علي سبيل ولكن المادة (50) من القانون أعطت سلطات أضافية لأعضاء الجهاز في الفقرة "ج" سلطات رجل الشرطة المنصوص عليها في قانون قوات الشرطة وقانون الإجراءات الجنائية , يعني أن عضو الجهاز يتمتع بكل سلطات الشرطة في قانون الشرطة وقانون الإجراءات الجنائية وهي علي النحو التالي ، المادة "15" من قانون قوات الشرطة وتحت مسمي و اجبات وسلطات قوات الشرطة في تسعة عشر بنداً نذكر بعضها ، القيام بأي إجراءات أو تحريات جنائية وفقا لإحكام قانون الإجراءات الجنائية أو أي قانون آخر ساري المفعول ، المحافظة علي المال الهامل أو المفقود أو المضبوط أو المستولي عليها والتصرف فيه وفقا للقانون ، القيام بإعمال الجوازات والهجرة والجنسية والبطاقة الشخصية والسجل المدني . تنظيم حركة المرور وإصدار تراخيص القيادة والمركبات ، إدارة السجون وحفظ امنها ورعاية النزلاء وتأهيلهم ، العمل علي حماية وتنمية الحياة البرية وحماية البيئة والموارد الطبيعية وإدارة الخظائر ومناطق وحرم الصيد وحدائق الحيوان وفقا للقانون ، تنظيم وإصدار تراخيص وتصاريح الصيد وفقا للقانون , إرشاد وحماية السواح والضيوف الرسميين ، القيام بإعمال الجمارك ومكافحة التهريب ، تنفيذ الأحكام القضائية أو أي أحكام أو قرارات قانونية من سلطة ذات اختصاص كل هذه السلطات أصبحت من اختصاص جهاز الأمن وهو قادر علي القيام بها علي أكمل وجه وبالتالي فلا داعي لقوات الشرطة التي تضاعفت عديدها ، أما سلطات الشرطة وفقا لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م فهي كالأتي :- المادة "23" أشارت إلي اختصاص الشرطة في التحضير للجلسات في المحاكم ،وحفظ الأمن والنظام العام في المحاكم تنفيذ العقوبات التي توكلها إلها المحاكم ، تنفيذ الأوامر والتوجيهات التي تصدرها المحاكم هذه السلطات آلت إلي الأمن ، الخلاصة أن لا ضرورة البتة في وجود قوات الشرطة وكان علي القانون أن ينص أيضا بمنح سلطات واختصاصات القوات المسلحة الواردة في قانون القوات المسلحة للأمن أيضا أليس هذا غريبا وعجيبا نحسب أن الجهاز يحتاج إلي تدريب وتدريس لقواته حتى تكون مؤهلة لممارسة هذه السلطات التي ما جمعت لجهاز مهما أوتي من قوة ، أين الخلل ولماذا هذه الصور المقلوبة ، هب أن الجهاز الذي قام بإعداد هذا القانون وقد استغرق إعداده سنينا حسب تصريحات قادة الجهاز وقد اخضع للبحث والدقيق قد ذهب إلي تكريس السلطات بهذه الصورة فمابال وزارة العدل ووزيرها الشاعر عبدالباسط سبدرات هل فات عليه أن الأمر يلقي بظلال من الشك علي مقدرة وزارة العدل في صياغة قوانين تتوافق مع الدستور ومع القوانين السارية أم أن الأمر أصبح هرجاً ومرجاً حتى أصبحنا مضحكة العالم في الوقت الذي يصرح فيه قادة النظام أنهم مصطفون من رب العالمين لإقامة العدالة في العالم [ حقا الاختشوا ماتوا]هذا القانون يظل وصمة عار في جبين القانونين في وزارة العدل والمجلس الوطني ونخشي أن يطلع العالم علي هذا القانون وصياغته ويصدر قراراً دوليا بعدم الاعتراف بالشهادات الجامعية التي تصدرها كليات القانون في السودان ،كيف فأت هذا الأمر علي دهاقنة القانون في المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر ، بدرية سليمان،غازي سليمان، محمد الحسن الأمين ، وعلي السيد، وفاروق أبو عيسى وحافظ عبد الرسول والفريق جلال تاور وهلمجرا ، حتى التعديلات التي أدخلها المجلس الوطني لم نجد أي إشارة إلي هذا الخلل ,التعديلات مست مسائل غير جوهرية لا تسمن ولا تغني من الحق شيئا. اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، أما فيما يختص بسلطات وكيل النيابة بموجب أحكام هذا القانون نجد الاتي في50/و بخصوص أخطار وكيل النيابة المختص للحصول علي موافقته لتجديد الحبس بعد إنقضاء مدة الثلاثين يوماً ولم تبين المحكمة ما يجب فعله في حالة رفض وكيل النيابة تجديد الحبس ؟ أم أن وكيل النيابة يقوم بهذا التجديد تلقائيا إذن فما الداعي لذكر الأسباب والمبررات لهذا التجديد ولا يكمن أن تكون هذه الصياغة صياغة قانونية والادهي والأمر أن هذا التجديد يتم وفقا لقانون الإجراءات الجنائية وهذا القانون أعطي وكيل النيابة سلطة حبس المقبوض عليه لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام لإغراض التحري هل يريد الجهاز هذه الأيام الثلاثة للوصول إلي الحقيقة بينما يفشل في الوصول إلي هذه الحقيقة خلال شهر كامل وتمضي المادة العجيبة في الفقرة "ز" إلي القول إذا اتضح للجهاز بعد التحري الأولي أن هنالك بينة مبدئية ضد المشتبه فيه فعلي الجهاز تسليم كل المستندات وملحقاتها والمتهم إلي النيابة لتكملة الإجراءات وفي حالة عدم وجود بينة مبدئية يجب علي الجهاز إطلاق سراح الملشتبه فيه فوراً . هل هذا التحري الأولي يتم فور القبض علي الشخص أم بعد مضي ثلاثين يوماً وكم ستغرق هذا التحري الأولي هل يوما مثل سلطة الشرطة في قانون الإجراءات الجنائية أربعة وعشرون ساعة بعد القبض أم ثلاثة أيام كما للنيابة العامة أم ثلاثين يوماً !! أما الفقرة "ح" من ذات المادة فلا محل لها من القانون أو المنطق ونصها كالأتي[ في حالة تسليم المتهم حسب البند "6" لعله يقصد الفقرة "ز" أعلاه تتخذ النيابة وفقا للسلطات المنوحة لها بموجب قانون الإجراءات الجنائية ما تراها مناسبة ] إلاّ تعرف النيابة سلطاتها بعد استلام المتهم من الجهاز أم أن هنالك إجراءات أخري غير الإجراءات المعلومة وفقا لقانون الإجراءات الجنائية بالله عليكم هل من داعي لهذا النص !! وتمضي المادة في فضح البؤس القانوني الذي تعيشه الحكومة بالقول في الفقرة "ط" [ إذا لم تكمل النيابة إجراءات التحري وفق قانون الإجراءات الجنائية يجوز للنيابة مد فترة حجز المتهم بأمر من المحكمة وفقا لأحكام ذات القانون] أولا العبارة تكملة الإجراءات, النيابة لا تكمل الإجراءات بل تتخذ ما تراها مناسبا وفقا لسلطاتها في قانون الإجراءات الجنائية ، ولكن يفهم من المادة أن عضو الجهاز يقوم بتسليم كل المستندات وملحقاتها والمتهم إلي النيابة لتكملة الإجراءات يعني هنالك بلاغ قيد لدي الجهاز وتم التحري فيه ومن ثم يقوم الجهاز بتسليم يوميه التحري والمتهم إلي وكيل النيابة الذي ينحصر دوره في تكملة الإجراءات !! أم أن هنالك فهم آخر لهذه المادة يا سيادة وزير العدل والنائب العام . الإجراء الصحيح أن يقوم عضو الجهاز المحترم بتسليم المتهم للنيابة ويكون هو مبلغا يؤخذ إفادته علي اليمين ويقدم البينات فإذا استوثق وكيل النيابة من الوقائع أو الاشتباه أن يفتح الدعوي الجنائية ويسير فيها وفق قانون الإجراءات الجنائية وليس تكملة إجراءات قام بها عضو الجهاز المحترم , أيضا أعطت المادة "51" لوكيل النيابة المختص سلطة تفقد حراسات المعتقلين بصفة مستمرة للتأكد من مراعاة ضوابط الاعتقال واستلام أي شكوى من المعتقلين في هذا الشأن ، تبعا ليس من شأن السيد وكيل النيابة السؤال عن سبب الاعتقال ولا يستطيع وكيل النيابة إطلاق سواح المعتقل حتى لو لم يكن هنالك أي تحر أو سبب للاعتقال ومن واقع تجربتنا منذ عام 2003م فأنه يصعب علي المعتقل مقابلة وكيل النيابة بينما في قانون الإجراءات الجنائية المادة "81" سلطة المرور علي الحراسات بواسطة وكيل النيابة يوميا ومراجعة دفتر القبض وأن يتأكد من صحة الإجراءات والالتزام بمعاملة المقبوض عليهم وفقا للقانون وشتان بين السلطتين , هكذا نجد أن هذا القانون أعطي سلطات للجهاز بحيث يتغول علي سلطات الأجهزة الأخرى من الشرطة والنيابة هنالك تعديل في المادة "51" بواسطة المجلس الموقر أي إضافة فقرة جديدة نصها كالأتي:-[ يكون لأي محتجز الحق في اللجوء للمحكمة إذا بقي في الحجز أو الاعتقال أكثر من المدد المحددة في المادة "50" يعني أن المحاكم بما فيها المحكمة الدستورية لا تستطيع أن تتدخل إلاّ بعد تجاوز المدة المحددة في المادة "50" حتى لو أدي الاعتقال إلي انتهاك الحقوق الدستورية وفات علي المجلس الموقر تعريف المحكمة أي محكمة هل هي محكمة عادية أم محكمة ينشئها رئيس القضاء لهذا الغرض أم المحكمة الدستورية .......هذا القانون كله خلل في خلل يحتاج إلي أعادة الصياغة إلاّ إذا كانت وزارة العدل والمجلس الوطني يفتقران إلي الخبرة اللازمة والكفاءة حينها نحتاج لخبراء أجانب لصياغة القوانين وهذا بؤس قانوني لم تشهده البلاد من قبل .
بارود صندل رجب المحامي & Baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة