الحركة الشعبية استراتيجية واحدة و مواقف متناقضة
زين العابدين صالح عبد الرحمن
بعد التوافق الذى تم فى هيئة الرئاسة بين الشريكين و الوصول الى اجازة الثلاثة قوانيين " الاستفتاء و استفتاء منطقة ابيى و قانون المشورة لمنطقتى جبال النوبة و النيل الازرق" تاكد ان الاطراف السياسية اذا جلست و تحاورت سوف تصل لقواسم مشتركة تجنب البلاد حالة التصادم التى حدثت يومى 7-14 الماضيين عندما دعت الحركة الشعبية و القوى المتحالفة معها " اجماع جوبا" لمسيرتين سلميتين لمبنى البرلمان وتصدت لها قوات الامن باعتبار انها مسيرة غير شرعية " غير مرخص لها" و تقول المعارضة ان القانون يعطيها الحق بالخروج بعد ما اخطرت الجهات المعنية بذلك فى جدل فقهى حول فهم القانون بين الجانبين ورغم ذلك انه يعد تمرينا ديمقراطيا من العيار الثقيل لم تتحمله البلاد وهى فى مرحلة تحول ديمقراطى حيث لم ترس الثقافة الديمقراطية التى تستطيع ان تجعل القوى السياسية ان تتحمل مثل هذه التمارين العنيفة و هى خارجة من سياسة الحزب الواحد الى التعدد السياسى.
و رغم ان حسابات السياسية السودانية و تاريخ التحالفات بين القوى السياسية السودانية المعاصر جدا يؤكد ان القوى السياسية عندما تدخل فى تحالف فيما بينها ورغم انها تتفق على مسودة من المطالب من المفترض ان تعمل لها جميعا الا ان كل قوة تحاول ان تقف على حافة مطالبها هى و فى غمرة الصراع حول تحقيق اجندة المسودة تنسى قضية التحالف و تبدا جديا تفكر فى اجندتها الخاصة و قد ظهر ذلك جليا فى دعوة الدكتور الترابى من اجل اسقاط النظام رغم ان السيد سلفاكير كان قد سبق الجميع فى نصيحته للمتظاهرين الذين كانوا يهتفوا بسقوط البشير و قال لهم انا و البشير راكبين فى سرج واحد و سقوط البشير يعنى سقوطى انا و هى مجازا اشارة الى اتفاقية السلام الشامل و التى بموجبها تجاز هذه القوانين وتنفذ و اية تجاوز لها يعنى نسف الاتفاقية حتى و لو التزمت القوى السياسية بتنفيذها.
و الغريب فى الامر ان القوى السياسية المتحالفة مع الحركة الشعبية هى متضررة من اتفاقية السلام و نضالها من اجل اجازة القوانين هو تكتيك للاستفادة من عملية الخروج لتعلية سقف مطالبها التى تتجاوز فيها اتفاقية السلام لان الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة و طنية يعد خروجا من الاتفاقية لانه سوف يغير فى نسبة الشريكين و الحركة تعلم تماما ان تغيير فى تركيبة الحكومة لن تقبله لانه يضر بنسبتها فى السلطة كما ان العمل من اجل اسقاط النظام خيار ليس فى مصلحتها تبقى المصلحة الوحيدة هى اختلاف عمليات التكتيك و الهدف من الخروج للشارع كل قوى تحاول ان توظفه من اجل هدفها الذاتى و ليس لمصلحة مسودة التحالف التى خرجوا من اجلها جميعاو الحركة كما قال الدكتور حسن الترابى زعيم حزب المؤتمر الشعبى لوكالة الانباء الامارتية 17\12\2009 " الراى العام فى الجنوب كله يجنح نحو الانفصال هذه مسالة مشهودة و بينة و لا اظن ان الموقف سينقلب الا اذا قامت الحكومة فى الشمال بتحولات جوهرية فى سياساتها فى الجنوب " و كان السيد محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعى قد اكده فى اللقاء الذى اجرته معه جريدة الاحداث 8\12\2009 حيث قال " انهم يعلمون ان الحركة تهدف الى الانفصال اذن الحركة محطتها النهائية هى اجازة قانون الاستفتاء و تطبيقه فى 2011.
و قد حاول السيد باقان اموم الامين العام الى الحركة الشعبية ان يؤكد فى اللقاء الذى اجرته معه جريدة الاحداث 17\12\2009 ان تجمع اعلان جوبا سوف يظل بقوته حتى تحقيق كل المطالب حيث يقول " ان الحركة لا تنسحب من تجمع احزاب جوبا فى اى وقت من الاوقات فهى وجدت ضالتها فى تجمع احزاب جوبا و هى التى دعت لمؤتمر جوبا و استضافت القوى السياسية فالحركة الاصل فى قوى اجماع جوبا و اعلان جوبا و لا يمكن للاصل ان ينسحب" القضية ليست متعلقة بالانسحاب انما متعلقة بمدى الالتزام بكلية المطالب التحالفية و لا اعتقد ان الحركة حريصة على بقية المطالب لانها اذا ارادت ان تضغط من اجلها سوف ينسحب عليها ذات المطلب فى الجنوب و هى لا تريد ذلك بالتالى سوف لن يكون فى مصلحتها و هى تعلم و القوى السياسية المتحالفة معها تعلم انها قابضة على الجنوب عسكريا و امنيا و بالتالى لا تستطيع ان تضغط فى اتجاه يشكل على موقفها فى الجنوب حرجا اما القوى السياسية الاخرى هى ايضا لا تستطيع ان تجعل الحركة فى الكرسى الساخن حتى لا تفقد تحالفها معها من جانب كما انها لم تتعود سابقا او حاليا ان تنقد الحركة الشعبية.
و يقول باقان اموم فى ذات اللقاء السابق " اى تشكيك من اى قوى سياسيةحتى داخل قوى الاجماع الوطنى فى نوايا الحركة الشعبية و تصويرها على انها انتهازية هذا يخدم مصالح و استراتيجية المؤتمر الوطنى لضرب قوى الاجماع الوطنى معزولة توطئة لضرب الحركة الشعبية فيما بعد" ان واحدة من العقبات التى تعترض الديمقراطية و الحرية فى السودان اعتقاد القوى السياسية السودانية و النخب السودانية على مختلف انماءاتهم الفكرية و السياسية ان نقد اية قوى سياسية يعنى وقوفك فى الجانب المواجه لها و بهذا الفهم يحاولون تعطيل اية انتقدات لان القضية ليست متعلقة بصراع الحركة مع المؤتمر الوطنى انما القضية متعلقة بفهم الحركة للعملية التحالفية حيث ان الحركة استفادت من ضعف القوى السياسية السودانية التى كانت معها فى التجمع الوطنى الديمقراطى و التى لم توجه انتقادا واحدا للحركة الشعبية طوال سنين التحالف رغم ان القوى السياسية كانت تعلم منذ محادثات ابوجا ان الحركة الشعبية كانت تتفاوض باجندتها هى و ليس اجندة التجمع الوطنى الديمقراطى و رضيت ذلك حتى قبلت اخيرا فتات مائدة التفاوض ورغم ذلك تقول الحركة انها لم تخرج من جبة التجمع الوطنى الديمقراطى حيث اكد السيد باقان اموم و السيد ياسر عرمان ذلك للسيد الميرغنى عندما ذهبوا لدعوته لمؤتمر جوبا و قالوا انهم مازالوا اعضاء فى التجمع الوطنى الديمقراطى رغم انهم يعلمون يقينا ان تجمع جوبا هو تجاوز صريح للتجمع الوطنى الديمقراطى.
الان يؤكد باقان اموم ذات الشىء لقوى الاجماع الوطنى انهم هم الاصل و الاصل لن ينسحب و هى طبطبة على الكتوف و معروف ان القوى السياسية لا تجروء على نقد الحركة فى هذا الظرف الذى تمر و هى مأساة الحركة السياسية السودانية التى لن تتعلم من اخطائها " اهل البربون" و هو ذات الامر الذى دفع السيد الميرغنى ان يقف بعيدا و يتمسك بتجمعه و لكن اثبت انه فعلا بدا يستفيد من اخطاء الماضى و يحاول ان يوظف ذلك من اجل وضع موقف متميزللحزب الاتحادى الديمقراطى فى حركة الصراع السياسى السودانى.
و فى حوار فى برنامج بلاقيود الذى قدمه التلفزيون السودانى 18\12\2009 قال السيد ين ماثيو الناطق الرسمى باسم الحركة الشعبية " ان الحركة تعمل من اجل الوحدة و هى كذلك تعمل من اجل التحول الديمقراطى الذى ينتظم السودان´و قال ان نهم رفضوا للام اكول العمل لانه انشا مليشيات مسلحة و انهم سوف يقدمون الادلة للمحكمة التى اشتكى لها للام " و هذا اغرب مشهد فى المسرحية السياسية السودانية العبثية اذا كانت الحركة هى التى فتحت بلاغا و اشتكت حزب للام اكول لانها قبضت اسلحة لديه كان يستقم الشىء و لكن بعد ان يشتكى المتهم للمحكمة ثم تاتى مسوغات الحركة بان لديها ادلة ان لام اكول انشا مليشيات هذا شىء لا يستقم.
ان الايمان بالديمقرطية و الحرية مبدا لا يتجزء و ليس خاضعا حسب الطلب و الحاجة و هى القضية التى تحتاج من الحركة الى مراجعة اذا فعلا هى ساعية لاقامة نظاما ديمقراطيا تعدديا و تشكل " كعب اخيل" فى فكر الحركة الشعبية كما ان الوحدة هو المصطلح الذى سقط من اجندة الحركة الشعبية السياسية و خاصة بعد التوافق مع المؤتمر الوطنى حول قانون الاستفتاء و استفتاء منطقة ابيى حيث ان الجيش الشعبى الذى يتنافس عليه كل من مجموعة السيد سلفاكير ميراديت النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس الحركة الشعبية و السيد باقان اموم الامين العام للحركة الشعبية لكسب وده باعتبار انه القوى القابضة على زمام الامور و القادرة على تحدى المليشيات القبلية هو مع الانفصال و تقرير مصير الجنوب و هولاء لن يسمحوا ان تستخدم الحركة الشعبية من اجل اجندة شمالية بعد ما وصلت الى توافق مع المؤتمر الوطنى حول قانون الاستفتاء و بالتالى تكون قوى اجماع جوبا قد خسرت الرهان مرة اخرى.
و فى جريدة الاحداث 17\12\2009 قال السيد ياسرعرمان ان الحركة سوف تخوض انتخابات شرسة فى الدوائر فى الشمال و لكن السؤال الذى يطرح نفسه هل الانتخابات تمثل شيئا ضروريا للحركة الشعبية اعتقد ان الحركة الشعبية سوف تبحث عن تبريرات و مسوغات لكى لا تقوم الانتخابات لانها لا تشكل لها اهمية الحركة الشعبية بنت استراتيجيتها على الذهاب مباشرة الى الاستفتاء و فى ذلك سوف تجد قوى سياسية فى الشمال تناصرها حتى لا تقوم الانتخابات لا نها تريد ان تحافظ على المكاسب التى اعطتها لها اتفاقية السلام حتى انجاز مهمة الاستفتاء كما ان هناك قوى سياسية لا تريد ان تدخل انتخابات و هى تعلم انها سوف تخسرها تماما و هى لذلك سوف تقف الى جانب الحركة حتى تحقق الحركة مقاصد استراتيجيتها رغم تعدد الملاعب.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة