ضألة علم فقهاء السلطان
شهد التاريخ الإسلامي علي مر العصور بعض الفقهاء الضعاف ممن لا يتحرجون من إبداء الرأي والحكم وفق هوي ومراد السلطة وذوي النفوذ يحثهم علي ذلك حب الدنيا والرغبة في المناصب والخوف من العقاب غير آبهين بخشية الله وعقابه فأمثال هؤلاء غير مؤهلين لحمل هذه الأمانة العظيمة أمانة التبليغ وبالتالي فأن المجتمع ينظر إليهم نظرة ازدراء وإنكار لأنهم اتخذوا من الدين وسليه للوصول إلي مطامع دنيوية مادية فهم ليسوا علماء يقودون الأمة إلي سواء السبيل .
ومع غياب الحرية السياسية تنتشر تجارة الفتاوى الرديئة يصدرها فقهاء السلطان من أمثال هيئة علماء السودان تطمس قلوب الناس وتكفر عقولهم فلا يدرون موضوعية الأحكام من حولهم ولا يدركون الصالح من الطالح فهاهم اليوم يتراجعون وينكثون عن فتواهم تحت ضربات الفقهاء العاملون من أمثال الشيخ يوسف القرضاوى الذى أدان هذا المسلك المشين ممن يتسمون بالعلماء , فلزم بيان خطرهم علي الأمة ومصالحها ، ونحن بطبيعة الحال لا نناقش هؤلاء الفقهاء فهم لا يجيدون الحوار والجدال بالحسني لا يعلمون غير العقاب وهو أسلوب العاجزين [قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ) ولكننا نذكر ولعل الذكرى تنفع المؤمنين ، هؤلاء ينظرون إلي كل من يخالفهم في الدين نظرة ريب وشك وكثيراً ما يتحدثون عن موالاة الكافرون والنصارى هذه الاسطوانة المشروخة ما عادت تحرك أحداً لاسيما أن بلادنا تتميز بالتعددية والتنوع أدياناً وثقافات وهي سنة الله في هذه الحياة الدنيا وعلى مر التاريخ أن بين أهل الأديان النصح والنصيحة والبر دون الإثم فالأصل في العلاقة بين جميع طوائف الدولة مهما اختلفت معتقداتهم هو النصح المتبادل والنصيحة التي تنفع البلاد والعباد والبر والخير والصلة بين هذه الطوائف , هؤلاء المتفيقهون يريدون إحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية بل يسعون جاهدين إلى بتر جنوب الوطن وهم لا يدركون خطورة ذلك على البلاد والإسلام في هذه القارة الواعدة ونسي هؤلاء أن الإسلام سبق الأنظمة كلها في إعلاء قيم التسامح والتكافل والحرية ونصرة المظلوم وغيرها من القيم الحضارية التي يتغنى بها العالم في الوقت الراهن دون تطبيق فاعل.
هؤلاء ينعقون مع كل سلطان ولا هم لهم إلا إرضاء السلطة فهذه الهيئة سبق لها أن شنت حملة شعواء بذات المبررات التي ساقها في فتواها الأخير على مذكرة التفاهم بين الحركة الشعبية والمؤتمر الشعبي ويومها طالبت الهيئة بتطبيق حكم الرد علي قادة المؤتمر الشعبي ولكن ذات الهيئة باركت اتفاقية السلام الشاملة بل ذهب وفدها وهم يرفلون في ثياب العلماء إلي نيروبي ليكونوا شهوداً ومباركين للاتفاقية وهي أسوأ من مذكرة التفاهم واليوم يتباكون علي كل ذلك ويزرفون الدموع علي أن الإسلام في خطر من الذين وقعوا معهم علي اتفاقية , وأصبح التحالف معهم موالاة للكافرين , هؤلاء أما أنهم منافقون أو شهود زور لان الدستور المرسوم يساوي بين أهل السودان بغض النظر عن أديانهم وأن ديباجة هذا الدستور أكدت التنوع الديني والعرقي والثقافي في السودان وإعلاء قيم العدل والمساواة وحفظ كرامة الإنسان ومساواة الرجال والنساء في الحقوق والواجبات وتعميق التسامح الديني وبناء الثقة بين أهل السودان جمعيا وأن هذا الدستور يكفل لأي سوداني يتوفر فيه شروط الأهلية أن يتولي قيادة السودان كرئيس لهذه البلاد أي من حق سلفا كير أو باقان أن يتولي رئاسة هذه البلاد عبر الإرادةة الشعبية هل يستوعب هؤلاء الفقهاء هذا الأمر لعلهم يحسبون أن ذلك من المستحيلات مع أنهم بصموا علي هذا الدستور وتغنوا بإسلاميته أكانوا صادقين أم أنهم ينافقون ويكذبون ذلك عهد بين الموقعين يجب الوفاءبه الا تقرأون الكتاب ( وأن العهد كان مسئولا) (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود ) ( واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها )(تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) أبعد هكذا كله يسعون بالفتنة بفتاواهم الملغومة وأقوالهم العنصرية وتصرفاتهم الهوجاء ، لم يقرأ هؤلاء دستور المدينة الذي خطه الرسول "صلي الله عليه وسلم وجعل من أهل المدينة مسلمهم ويهوديهم ووثنيهم أمة واحدة وقد شهد بعدالة دستور المدينة حتى المستشرقون . يقول المستشرق الروماني جيور جيوز [ حوي هذا الدستور أثنين وخمسون بندا كلها من رأي رسول الله [صلي الله عليه وسلم ] خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى ولاسيما اليهود وعبده الأوثان ، وقد دون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم ومن غير أن يتضايق أحد الفر قاء ] هكذا فهم هذا المستشرق أما هؤلاء المتفيقهون فلا يطيقون التعايش مع الآخر غير المسلم فضلا عن الآخر المسلم المخالف لهم في الرأي أو الحزب هؤلاء ينظرون إلي المسيحي نظرة إزدراء وريب وتتطاير عيونهم شرراً إذا شاهدوا من يخالفهم الرأي من أي ملة كانت يطالب بحقوقه المشروعة وفق الدستور والقانون تناسوا أن هنالك قاعدة عريضة من حقوق الإنسان يستوي فيها المسلم وغير المسلم ، مسئولية يشترك فيها المواطنون مسلمين وغير مسلمين وهي الحقوق المتعلقة بنظام الحكم والشورى واختيار الحاكم والتمثيل في المجالس النيابة والوظائف العامة , هل يدرك هؤلاء أن المسلم يجب أن يكون علي بصيره بهدي النبي " صلي الله علي وسلم " وسلف الأمة من الصحابة فمن صور السماحة في المعاملة ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه لما قدم الجابية من أرض الشام إستعار ثوبا من نصراني فلبسه حتى خاطوا قميصه وغسلوه وتوضأ من جرة نصرانية هذا عمر بن الخطاب ، ومن فقهاء السلطان من يحرم تحية ومصافحة النصراني ومشاركتهم أفراحهم وأعيادهم شتان بين العلماء وبين شذاذ الأفاق . الأمثلة كثيرة علي أشرا قات فقهاء وحكام المسلمين ولا يسع المكان لذكرهم وعلي سبيل المثال :- هذا عمير بن سعد عامل عمر بن الخطاب علي حمص فمكث عاما فأراد عمر أن يجدد له الولاية فقال لا أعمله لك ولا لأحد بعدك والله ما سلمت بل لم أسلم لقد قلت لنصراني أخزاك الله فهذا ما عرضتني له يا عمر لقد عظم علي عمير قوله لرجل من غير المسلمين أخزاك الله وهذا وحده ينهض دليلا علي أن هذا الدين ما جاء إلاّ لرحمة ولهداية وإنقاذ البشر و لا عجب فمن مدرسة النبوة تخرج هذا الصحابي وغيره ممن لا يؤذون الناس بل يغمرونهم بعطفهم ورحمتهم وسماحتهم وإحسانهم ، من أي مدرسة تخرج هؤلاء المتفيقهون؟
ليعلم هؤلاء أن لا أحد يأبه لفتاواهم حتى السلطان الذي يستغلهم يضرب بفتاواهم عرض الحائط لعلمه بعدم مصداقية هؤلاء ومع ذلك يجب عزلهم من المجتمع لئلا يفسدوا علينا وحدتنا وأخوتنا ، الفتنة تكمن في سوء فهم هؤلاء وليست في التظاهرات السلمية .
ولنا عودة
بارود صندل رجب المحامي Baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة