صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :عبد العزيز عثمان سام English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


حقيقة العلاقة بين الحركة الشعبية والأحزاب السياسية السودانية.
Sep 16, 2009, 21:49

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

حقيقة العلاقة بين الحركة الشعبية والأحزاب السياسية السودانية.

بقلم/ عبد العزيز عثمان سام- عمان/ الأردن- سبتمبر 09

 تنظر كافة القوي السياسية السودانية بامتنان إلي الحركة الشعبية لتحرير السودان، لما قدمتها الحركة للسودان، وطناً وشعباً من تضحيات عِظام لإيجاد وطن كالأوطان، وطن ينتمي إليه الناس لأنهم منه وتُعبِر عنهم ويسارعون في بذل المُهج للحفاظ والدفاع عنه، وفي سبيل ذلك دفعت الحركة الشعبية أغلي ما تملك في حرب طويلة استمرت لعقدين ونيف من الزمن، انتهت بمخاض عسير لمولود جميل هو اتفاق السلام الشامل يناير2005م، وعندما وطئت قدماه مطار الخرطوم، قَدَّمَ قائد السودان الجديد البطل الشهيد الدكتور جون قرنق دي مبيور اتفاق السلام الشامل هدية قيمة للملايين الذين خَفُّوا لاستقباله بالمطار ثم الساحة الخضراء حيث احتشدوا كيومِ الحشر.. الدكتور قائد مسيرة الحرية، أدي أبلغ رسالة وأدي الأمانة للشعب الذي أحبَّه وضحّي لأجله. والأيام القليلة التي قضاها بعد استقبال التسليم والتسلم ذاك، بذلها الدكتور في إرساء سُنن التوحد، ورسم خارطة الطريق للحفاظ علي مكاسب اتفاق السلام الذي أهداه للشعب، بذل تلك الأيام القليلة جداً يُحرِض الشعب السوداني علي الخوض في معاني ومضامين الاتفاق وحمايتها واستدامتها، ويرسم خارطة الطريق للشعب عبر قواه السياسية وتنظيمات مجتمع المدني للسير فيه بقِطِعٍ من الليل نحو صبح الوحدة الأبلج والسودان الجديد، علي هُدَِي رؤيته للسودان الجديد الذي يزمع بناءه علي أنقاض السودان القديم الذي بذل هو، والرفاق، عمرهم للخلاص منه..

الشعب السوداني من خلال تنظيماته السياسية ومؤسسات مجتمعه المدني يقع علي عاتقه التزامات كبيرة وواجبات ضِخَام، وعليه دفع مستحقات تثبيت اتفاق السلام الشامل وحشد الطاقات لتأسيس الوحدة الطوعية الجاذبة، ويعني ذلك، أن دور المجتمع السوداني لم ينته بالاحتفاء الحاشد والاحتفال المبهج  بمقدم الدكتور إلي الخرطوم لتقديم عُصارة جهدِه هديةًً للشعب السوداني، وما الحفل التاريخي العفوي يوم مقدمه سِوي بيعَةً وعهداً لما سيأتي بعده.

 وسأدخل مباشرة لعرض الفكرة التي أرمي إليها من هذا المقال، وهي:     

ما هي القواعد المشتركة بين الحركة الشعبية والأحزاب السياسية السودانية؟؟ وهل يوجد فَهْم أو رؤية فكرية مُشتركة بين الجانبين لإنتاج مشروع وطني يَعبُر بالبلاد إلي بَرِّ الأمان؟ أم أن الأمرَ كُلَّه مراوحة بين مناورة وأخري، بحيث تستغِِل الحركة علاقتها بالأحزاب السياسية للضغط علي شريكها في الحكم، حزب المؤتمر الوطني(الحكومة)وقت الشِدَّة.. وكذلك الأحزاب السياسية تستغِل مشروعية وقوة الحركة الشعبية والاحتماء بها في التعبير عن بعض المواقف، وصب جام غضبها ونِغمتها علي المؤتمر الوطني عندما يُغالي ويتعسف في ممارسة الحكم واتخاذ المواقف الفردية المنكفئة في القضايا الوطنية دون إشراك الأحزاب السياسية ؟.. باختصار، هل يوجد مشروع وطني وآليات مشتركة تعمل لإنجازه ليل نهار، أم أن الأمر لا يعدو كونه التقاء عاطفي موسمي، واستخدام ولجوء وقت الشِدَّة ثم ينفض السامر لحين اللقاء في شدة أخري قادمة حتماً.. ومؤتمر الأحزاب السياسية في جوبا (تم تأجيله عدة مرات) هل هو مؤتمر جِدِّي واستراتيجي لوضع سياسات وخلق آليات لبناء مشروع وطني يؤسس لفكرة ورُؤيَة ومنهج وآليات لتخليص وطن آيل إلي الفناء؟؟ أم هو مجرَّد ملاذ آمن يُوفِر البوح الحُرّ والشماتة السياسية والأحلام المُستحيلة لقادة الأحزاب السودانية؟ هذه هي جملة الأسئلة التي بتناولها، ولا أقول الإجابة عليها، أكون قد ألقيت الضوء علي الفكرة التي ظَلَّت تَلِحُ عليَّ مُخيلتي حول مشروع الحُب في أحلام اليقظة الذي ظلَّت تُمارسه الأحزاب السياسية السودانية تجاه الحركة الشعبية لتحرير السودان دون التقدم خطوة واحدة للاعتراف بفشل السودان القديم والانخراط في بناء سودان جديد يحفظ الوطن مُوحَّداً ومتّسِعاً للجميع.

  وأجدُ ضرورة تثبيت حقائق مهمة، هي:

1) باستثناء حركات الكفاح المسلح التي تلتقي في الفِكر والرؤيةً مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، لا يستطيع أي حزب سوداني قديم، أن يدَّعِي أن لديه مشروع وطني مشترك مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، ذلك أن الأحزاب السياسية القديمة ظلَّت تطرح رؤى وبرنامج مُستَمدَّة من السودان القديم القائم علي المركزية والشمول والإقصاء والتهميش وفرض الثقافة العربية والدين الإسلامي علي عموم شعوب السودان، أحزاب تتدثر بالهوية الخيالية المزيفة وتعتقد أن هنالك مشروع مشترك بين السودان وما تعرف بجامعة الدول العربية، أحزاب تؤمن بأن القضية المركزية للسودان هو فلسطين ومشكلته مع إسرائيل!! أحزاب لا تعلم ما جري وما يجري في دارفور منذ العام 2003م أحزاب تعتقد أن السيادة تكمن في شخص الحاكم لا في الشعب والأُمَّة.. بينما حركات الكفاح المسلح تناضل لإيجاد وطن آخر، عكس هذا الذي بناه وأقام قواعده الأحزاب السياسية القديمة.. ولم نَرَ طوال فترة الأربعة سنوات التي هي عُمر الفترة الانتقالية، وِرَش عمل فكرية تُعرَض فيها أوراق تحمل رؤى مشتركة ومناهج وبرامج مُدمجة بين الأحزاب السودانية القائمة والحركة الشعبية وحركات الكفاح المسلح الأخرى لتأسيس مشروع حكم مشترك يؤسس لتحالف قُوَي وطنية وبناء كُتَلة سياسية تُقدِم برامج مُفصَّلة ومتكاملة لجماهير الشعب السوداني لتلتف حولها وتتبناها وتًبشِّر بها في أية انتخابات حُرة ونزيهة قادمة.. وفي غياب ذلك، ظلت العلاقة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني الشريك في الحكومة، هي أقوي المنابر حضوراً وتنظيماً وتلاقياً عبر آليات مُتعدِدة، بينما ظلّ دور الأحزاب السياسية محصوراً في المراقب لأجل التسلية والشامتة أحياناً، فيما يدور بين شريكي الحكم، وفات علي الأحزاب السياسية القديمة أن لها دور سياسي مِحوَرِي يجب أنه تلعبه لتحقيق هدفين أساسيين: الأول: أن تشكِّل مجموعة ضغط وطني لدفع طرفي الاتفاق لتنفيذ بنوده بجدية تامة لخلق مناخ سياسي مناسب لإحداث التحول السياسي بتأمين، وتكريس، وثيقة الحريات والحقوق، وإصدار قوانين التحول السياسي للجم زُمرة الإنقاذ من إعادة إنتاج نفسها بتزييف عملية التحول السياسي وتزوير الانتخابات بالقانون، والثاني: هو إيجاد بيئة سياسية تساعد علي بناء واقع سياسي واجتماعي يجعل وحدة السودان جاذباً بمعالجة إشكالات الحرية والثقافة والهوية والإفراج عن مؤسسة الدولة من قبضة (الإنقاذ) بما يرتفع بفُرصِ الوحدة إلي مصاف الخيار الأول لشعب جنوب السودان.. هذا الواجب لا يقع علي عاتق حزب المؤتمر الوطني وحده كما تعتقد الأحزاب السياسية القديمة، ولا علي حكومة السودان، ولكنه يقع علي عاتق الشعب السوداني كله وبالأخص الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الممثلة الشرعية للشعب والأمة.. فهل تعلم الأحزاب السياسية القديمة أن الآليات المشتركة لتنفيذ اتفاقيات السلام بين ممثل المركز والحركات المسلحة، بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية ليست قائمة لتحقيق برنامج سياسية مستقبلية لحكم البلاد، ولكنها آليات تأتي في سياق تنفيذ بنود اتفاق السلام الشامل والاتفاقيات التكميلية الأخرى،علي المستوي التشريعي والتنفيذي، لا علي المستوي السياسي الذي يتحسس السبيل إلي مستقبل مشرق وزاهر وموحَّد لشعوب السودان، فتلك معركة أخري ميدانها العمل السياسي والحوار القائم علي تفهم ما يجب أن يكون لمستقبل الدولة، وليس واجباً خاصاً للعناصر التي تُشكِّل حكومة الوحدة الوطنية، ولكنه مهمة وطنية وفرض عين علي كافة القوي السياسية والمجتمعية.

2) الحركة الشعبية تعلم منذ البداية، خواء التنظيمات السياسية السودانية فكرياً، وعجزها وعزوفها عن إنتاج رؤى وبرامج وخطط صالحة لإحداث التغيير الجوهري الذي تنشده الحركات الموقعة علي اتفاقيات السلام شرطاً جوهرياً للوحدة، مُقارنة بالفكر المستنير والنشاط الدائب للحركة الشعبية ورفيقاتها من قوي الهامش الأخرى المُصمِمة علي إيجاد وطن حقيقي للجميع أو البحث عن خيارات أخري تحقق للناس عناوينهم الأساسية في الحياة من حرية وثقافة وهوية وحُلُم بمستقبل زاهر..

3) الأحزاب القديمة التي تُعرَف بالتقليدية، ظلَّت منذ صبيحة التوقيع علي اتفاق السلام الشامل، تكيل النقد للاتفاق باعتباره ثنائياً، وتبخس محتوياته وتستكثر علي أطرافه الوصول إليه وتثبط من هممهم، وتتحدث تلك القوي الهالِكة عن مؤتمر قومي دستوري طفقت تهزي به لأكثر من عقدين من الزمان ولم يخرج ذلك المؤتمر بعد، من طور التنظير، فكل الأشياء عند سادة وأشراف الأحزاب القديمة، تبدأ وتَمُوتُ في طور التنظير، فعملهم هو التنظير ثم التنظير إلي ما لا نهاية، لا يملون التنظير فملَّهُم الناس.. وأما النقد بثنائية الاتفاقيات المُبرمة بين الهامش وممثل المركز فهو نقد مردود عليه بسؤال: من هم الأطراف الغائبين في الاتفاقيات المبرمة؟؟ ألم تكن هي نتاج تفاوض وتفاهمات بين ممثل المركز وقوي من الهامش السوداني لديها رأى في عموم شكل الدولة السودانية وتم التوصل إلي هذه الاتفاقيات التي أوقفت الحرب والكفاح المسلح، فوضع الأطراف سلاحهم وطفقوا ينفذون بنودها وصولاً إلي شكل الدولة المتفق عليها من حيث القِيَم: المواطنة، الحرية، المساواة، الديمقراطية، والوفاء وحسن القصد كلازمة أساسية في كل ذلك، بدلاً من الالتفاف والجحود الذي ظل يشهده العالم من أناس يليق بهم الوفاء والصدق والأداء.

4) الأحزاب السياسية استفادت من اتفاق السلام الشامل والاتفاقيات التكميلية استفادة كبيرة، دون أن تدفع مقابل ذلك شيء، فقد ألقت هذه الاتفاقيات من كاهل القوي السياسية عنت الكفاح والنضال والسجون، ووفرت لها ما تُرِيد من حريات وحقوق داخل الدستور الوطني، ولكنها - أي الأحزاب- لم تدفع التزاماتها مقابل تلك الحقوق، لم تَقُم بواجبها لاستدامة ما تحقق بالاتفاقيات، فالغَيْرَة تأكل أكباد هذه الأحزاب أن تري حركة/حركات من الهامش توفر لها كل هذا الغِطاء من الحرية والكرامة والأمل، ومعلوم حال الأحزاب السودانية القديمة قبل اتفاقيات السلام التي رفع راياتها أبناء الهامش السوداني نيابة عان عامة الشعب السوداني ضد نظام الإنقاذ.. قادة هذه الأحزاب مُنِعُوا من أن ينبثوا ببِنتِِ شََفّة في أي شأن يهم الوطن، وضاق بهم الحال فمنهم من أُضطر إلي الهجرة واللحاق بنضال الهامش بالخارج، ومنهم من اتخذ من باطن الأرض ملجأ وملاذاً بعد أن ضاق بهم ظاهِرها. تبدل الحال أمناً وحرية وثقة بالنفس بتوقيع اتفاق السلام الشامل ثم الاتفاقيات التكميلية التي لم تكتمل بعد، فعاد من هاجر ورحل وأخرجت الأرض أثقالها من قادة الأحزاب السياسية القديمة فداوموا كعادتهم يزينون المجالس السياسية والاجتماعية بحضورٍ أنيق وحديث ممجوج ومحفوظ ومكرر، لا يقدم طرحاً وطنياً، وفاقد الشيء لا يعطيه.. علي أن الأحزاب السياسية، بالمقابل، لم تدفع استحقاقات استدامة ذلك التغيير المُهِم، ويجب أن يعترف قادة وجماهير التنظيمات السياسية القديمة والتقليدية أنهم يفتقرون تماماً إلي مُنتَج مُقنِع يقدمونه لجماهير الشعب السوداني سوي دغدغة العاطفة الدينية والطائفية التي تغني ولا تخدم ولا تعالج من داء ولا تبني طريقاً او مصحّة أو مدرسة لأن هذه الأحزاب قد تخَلَّفت طويلاً عن ركبِ النمو والتطور الطبيعي رُغُم امتلاكِها للدُوُر وللكادر البشري،التاريخي، العارف بنظم الإدارة القديمة، إلا أنها تفتقر تماماً إلي مُقتضيات العصر ومفهوم الحكم وغايته، بسبب الثُبَات الذي غَطَّت فيه هذه الأحزاب المُسِنّة لعقدين من الزمان، ويمكنكم تخيُّل هذه الأحزاب باستحضار مؤسسة أو شركة خدمات ما زالت تستخدم الآلة الكاتبة في طباعة مكاتباتها وترسلها بصندوق البريد التقليدي وما يتبع ذلك من إرسال المكاتبات بالسركي، إنه نمط قد زوي.

5) الحركة الشعبية وحركات التحرر الُموقِعة مع المركز علي اتفاقيات سلام، تعلم يقيناً عجز هذه الأحزاب السياسية التي تقبع في المركز،عن تقديم أية دعم للاتفاقات المبرمة أو الدفع بالطرف المُمثِل للمركز لتقديم مُستحقَّات السلام لجعل الوحدة جذَّابة، لأنّ هذه الأحزاب ضائعة وفاقدة للإرادة ولا خير فيها ولا تملك لنفسها نفعاً ولا ضرَّاً، هذه الأحزاب تتحسس موطئ قدم لها في سودان ما بعد الانتخابات، دون أن تساهم في وضع المنهج الذي يجب أن يُحكَم به السودان الجديد.

6) هذه الأحزاب القديمة فشلت في الحفاظ علي مكتسبات اتفاقيات السلام المبرمة كحقوق عامة يجب علي الجميع الحفاظ عليها والسهر علي صونها ورعايتها، كما فشلت هذه الأحزاب، (عدا حزب المؤتمر الشعبي) في التعبير عن مواقف واضحة وشجاعة تجاه قضايا أساسية تَهِمّ الوطن مثل قضية عدم الإفلات من العقاب في جرائم ارتكبت في دارفور فأحال مجلس الأمن/ الأمم المتحدة مجرمي الحرب إلي المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي/هولندا، فكانت مواقف معظم الأحزاب القديمة رَخوة أو ساذجة أو رمادية مُتماهية مع الموقف (الحكومي) المُتَّسِم بالإرهاب والغلو في مواجهة الذين يؤيدون قرارات المحكمة الجنائية الدولية ضد المسئولين السودانيين.. وكذلك في نتائج الإحصاء الناقص الذي لم يشمل مناطق كبيرة في دارفور والجنوب لعدم الاستقرار بسبب الحرب، معظم الأحزاب السياسية لم تنظر إلي موضوع الإحصاء السكاني وضرورة شموله بعين قومية مسئولة لتنظيم قومي ملتزم بقضية وطن، وينشُد تحول سياسي حقيقي، لكنها تعاملت مع هذه القضايا الجوهرية بلا وعي بأهميتها  كشرط أساس لإحداث التحول السياسي المنشود عبر انتخابات حرة ونزيهة.. وأن ذلك لن يتوافر في ظل إحصاء مُزيَّف ومُتعجِّل أدي إلي نتائج مصنوعة وباطلة رفضتها القوي الثورية الحيَّة فوراً، بل قبل الإحصاء، بينما تَماهَت معظم الأحزاب السياسية القديمة مع الفريق الحكومي.

7) واضح للعيان تهافُت الأحزاب السياسية ولهثِها خلف الحركة الشعبية لتحرير السودان عارضة التحالف معها في انتخابات قادمة، وفي ذلك ملاحظات أساسية يجب إيرادها،هي:

 أ- علي أي شيء يتم التحالف بين حركة كفاح مسلح من (الهامش) وقعَّت اتفاقية سلام مع نظام شمولي يمثل (المركز) وفَشَلَ مُمثِل المركز، بل فشل عموم المركز في دفع استحقاقات السلام وخلق مناخ يُؤسِس لوحدة جذَّابة، وبالتالي عزمت الحركة الشعبية علي سلوك الطريق الذي يحقق لها كرامتها وإنسانيتها ومشروعية وجودها علي ظهر الأرض، طريق تقرير المصير واختيار الانفصال الكريم، والسؤال للذين يُسَارِعُون في خطوبة وُد الحركة الشعبية في الزمن الضائع، هل هذا هو الوقت المناسب لمثل هذا الإجراء؟ أنا أري أنه لا فرق بين حزب المؤتمر الوطني وأي من أحزاب المركز من حيث عرقلة خلق مناخ جاذب للوحدة، وأن أفعال الحزب الحاكم وامتناعه وجحدِه ونقضِه العهود المبرمة مع قوي الهامش السوداني هي جرائم يرتكبها نيابة عن المركز وأحزابه السياسية التي تُشكل كتلة واحدة، ذات ثقافة ومصير وانتماء وهوية ومصالح مُشتركة، هي مؤسسة ثقافية واجتماعية ظالمة لا تحترم الآخر وتُحقِّرَه وتهضِمُ حقوقه وتنشط لاحتوائه وإعادة إنتاجه فيه.. فماذا تريد القوي الراكضة للتحالف مع الحركة الشعبية، وما هي رؤاها في القضايا الأساسية المطروحة علي مستوي إعادة بناء الدولة السودانية وهي: الدين،الثقافة، الهوية والمواطنة المتساوية لواقع حقيقي يجب أ ن يحسه ويعيشه جميع المواطنين ويشهدوا به.. فهل يقبل السادة والأشراف الراكضون خلف الحركة الشعبية، وقادة القوي السياسية القديمة الذين يحجُون إلي جوبا كل يوم أن يقدموا مشروعاً وطنياً مقنعاً ليس للحركة الشعبية، بل لشعب الجنوب الذي سيصوت في الاستفتاء سنة2011م لتقرير مصير الجنوب.. هذا،ويجب أن يعلم الناس أنّه وبنهاية الفترة الانتقالية خرج أمر تقرير الوحدة أو الانفصال من مرحلة الحكومة والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التي فشلت تماماً في إحراز أي تقدم في هذا المشروع جاذباً بوضع العراقيل والجحود النقض بسبب المتاريس الثقافية المعروفة، فانتقل الأمر الآن برُمته إلي شعب جنوب السودان الذي سيختار، بحرية مصيره،عبر استفتاء 2011م المزمع، بناءً علي الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي الوخيم.. فلا طائل بالتالي، من الركض خلف المسيرة القاصدة لشعب الجنوب المارد إلي حيث كرامته وحريته وقيمته الإنسانية السامقة واسترداد هويته السليبة وموارده المنهوبة منذ فجر التاريخ القديم، ثم البدء في الكتابة بالأحرف الأولي، حُلم النصر والكرامة والنمو وراحة البال والازدهار..

 وأختم بالسؤال: ماذا تريد القوي السياسية السودانية القديمة من الجنوب؟ هل تريد إعاقة مسيرته نحو مستقبله الواعد أم هو نوع من الإحساس بالذنب والعجز والندم علي فقدان(الكنز العظيم)؟؟ فالمركز وأحزابه السياسية ظلَّت دوماً، تنظُر إلي الجنوب كموردٍ طبيعي خصب وثروة ونفط وكنز، لا كأرض وشعب بوجدان واحد وحلم مشترك نحو انصهار وطني ورحِم ودَم، هذه حقيقة لا ينكرها غير المنافقين الكذابين من أهل المركز.. وكذلك ينظُر المركز إلي دارفور وكردفان والشرق.

                         


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :عبد العزيز عثمان سام
  • انتخابات إبريل2010م وفَنَاءَ الدولة السودانية(1). بقلم/ عبد العزيز عثمان سام/ الخرطوم – مارس 2010م
  • حقيقة العلاقة بين الحركة الشعبية والأحزاب السياسية السودانية.