مع الإتحادي في شمبات .. تفاصيل ليلة سياسية باردة!!
عرض: فتح الرحمن شبارقة
حتى تكتمل عندك صيغة الهتاف الذي انبعث داوياً من شباب الحزب الإتحادي الأصل بميدان شمبات أمسية الأثنين الماضي، فبإمكانك ان تضع تفادياً للتكرار بعد كل نقطتين هكذا..، نداء يا عثمان،وعثمان المقصود هنا هو مولانا محمد عثمان الميرغني، وأما الهتاف فكان يا أمل الأمة.. كنا نتمنى.. قائد ينقذنا.. ينقذ أمتنا.. ويصون وحدتنا.. وظهرت زعيمنا.. أمل الكادحين..، اختارك شعبك.. لأنك أنت.. لعهودك صنت..
وفي اللقاء ذاته، وقبل أن يصعد المتحدثون الى المنصة تبارى الكثيرون، شعراء وفنانون وهتيفة في تمجيد حزبهم وزعيمه الذي كان اسمه يجئ مقروناً من قبل بعضهم بعبارة رضي الله عنه، أذكر من ذلك الحديث الحماسي اغنيات تفوح منها رائحة الوطنية، وعبق الاتحاديين تغني بها الفنان أنس، وقصيدة للشاعر سيد القاضي كان عنوانها الاتحاديون ملح الأرض وفاكهة السياسة، وأما ابرز الهتافات فقد كانت الى جانب عاش أبو هاشم، هي نحن نؤيد حزب السيد، فيما قدم احد الصبية عرضة رجولية بنصف سيف وبولاء كامل للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي جاء وفرقته للاحتفال به.
بداية هجومية
وكأ نما جئ بها طازجة من داخل اركان النقاش بالجامعات الى ميدان شمبات الفسيح مباشرة، كانت الاشعار التي تنتقد المؤتمر الوطني.
الاتحادي المخضرم عثمان عمر الشريف كان أول المتحدثين في تلك الندوة، حيث بدأ بطريقة هجومية على المؤتمر الوطني، وقال انه قاد البلاد من خراب الى خراب ومن دمار الى دمار آخر.
ولم يكتف الشريف بالهجوم على الوطني فحسب، بل صب جام غضبه على مفوضية الانتخابات بعد أن تحدث عن تجاوزات عديدة تم رصدها في السجل الانتخابي وابلاغ المفوضية بها قبل ان يصف المفوضية فيما بعد بالسامري لا عقل ولا دين لها.
وفي السياق ذاته ذهب عضو المكتب السياسي بالحزب عبد الجبار علي إبراهيم الذي طالب بهزيمة المؤتمر الوطني، عبد الجبار أشار الى صعوبات صاحبت تنظيم الندوة ودعا لفتح البلاد لليالي السياسية على مصراعيها، والى العمل للوحدة الجاذبة، وشكك في عدد عضوية المؤتمر الوطني التي تقدر بستة ملايين.
حامل المسك
قدم بصفة نائب المشرف السياسي للحزب بمحلية شرق النيل، أما أسمه فما كان لي ان انساه خاصة بعد حديثه الحماسي الذي دلف اليه مباشرة بعد أن رحب بالحضور والسفراء تحديداً، وعندما رفعت رأسي لأنظر أي من السفراء جاء، لم اجد منهم احداً، فقال جاري في تلك الندوة وهو رجل سبعيني ضاحكاً: «ما في سفراء ولا حاجة دي زيادة خير ساكت» وعد ذلك المشرف بالإنابة بتحقيق ذات النتيجة التي حققها الحزب في الديمقراطية السابقة، ثم وصف الحزب الاتحادي بحامل المسك، وقال ان الاتحادي اما ان تجد منه ديمقراطية وحرية او تجد منه ريحاً طيبة.
الصعود الى المنصة لا علاقة له بالوضعية القيادية للمتحدثين في الندوة فقد صعد هذا الرجل عقب المشرف السياسي لبحري احمد علي أبو بكر، أبو بكر تحدث عن انطلاقة الحزب بالمحلية وفق رؤية جديدة، وذلك بالارتكاز على مجموعة من المبادئ والأسس، وقال انهم سيقاومون من أجل تحقيق الحريات كاملة في البلاد، ودعا القوى السياسية لتوحيد الرؤى وجمع الصف وجدد مواقف الحزب المعلنة، في توطين العدالة والمضاد للمحكمة الجنائية وضرب مصنع الشفاء!!.
أبو بكر كشف عن قدرات جيدة في الحشد والتنظيم لتلك الندوة التي اقامها الحزب الاتحادي الاصل بالخرطوم بحري وشرق النيل بمناسبة الذكرى الـ (21) لمبادرة السلام السودانية، اتفاقية الميرغني -قرنق وكانت تحت عنوان: التسجيل والوضع السياسي الراهن، إلا انه ابدى تفاؤلاً فوق المعدل، فيما يبدو بتقديره للحضور المحتمل للندوة حيث لم يستطع الحضور ملء كل الكراسي فأصبحت المئات منها خاوية طوال زمن الندوة سوى من بعض ذرات الغبار ونظرات أحمد علي أبو بكر شذراً إليها.
أبو هاشم وي ياي
شارك في الندوة عدد من القيادات الوسيطة وقيادات الصف الأول في بعض القوى السياسية الا ان المشاركة الأبرز، كانت للحركة الشعبية التي كانت ثانية أثنين وقعا على مبادرة السلام السودانية وابتعثت لهذه المهمة ياسر سعيد عرمان نائب الأمين العام للحركة للمشاركة إنابة عن قيادتها.
عرمان حيا جماهير الحزب الإتحادي على طريقة الحركة الهتافية ذائعة الصيت، أبو هاشم وي ياي، الحزب الاتحادي وي ياي، وتعمد ان يسقط من هتافه كلمة الاصل التي اضيفت مؤخراً لاسم الحزب الاتحادي لأنه وكما قال يعلم انه الاصل ولا حاجة لذكر ذلك في مغازلة سياسية صريحة تجاوب معها الحضور بابتسامة رضا واسعة.
وبدأ عرمان حريصاً على ان يمضي في حديثه بمحاذاة اتفاقية الميرغني قرنق دون ان يتحسر على ذهابها كما فعل من سبقوه فقط اكتفى باشارات من قبيل انها ارست أساساً صلباً للعلاقة بين الحركة والاتحادي من جهة وبين الحركة ومجمل القوى السياسية في السودان من جهة اخرى، الى جانب الاشارة كذلك الى ان العلاقة بينهما علي درجة من الوثوق لا فكاك منها، وأن التطلعات مشروعة في ان يعملا سوياً في المرحلة المقبلة، ولم يغادر عرمان المنصة حتى قال ان هناك متسع من الوقت للعمل من أجل وحدة السودان طالما كانت هناك قيادات مثل الميرغني وحزب مثل الاتحادي.
الاتحادي من جانبه رد تحية عرمان بأفضل منها، عندما قلدته القيادية في الحزب وداد فتح الرحمن عشميق شعار الحزب الاتحادي بحضور الميرغني ووسط هتافات الاتحاديين والوحدويين.
الإسراف في الشعر
كثرة القصائد التي قدمت في الليلة السياسية جاءت خصماً على ما تلاها من كلمات فقد اسرفت الجهة المنظمة في توسيعها لرقعة الشعر والغناء والأداء الاستعراضي لفرقة فرسان البطاحين، حيث انسحب ذلك على ما تلاه من مثمر الحديث في تلك الليلة التي يفترض انها سياسية، كما حدث مع الاستاذ حاتم السر القيادي والناطق الرسمي باسم الاتحادي الذي اختصر كلمته واسقط العديد من القضايا التي كان يود الحديث فيها بعد ان لحظ تأخر زمن الندوة والبرد الذي اشتدت لسعته ليلتها، الى جانب رغبة الجماهير في سماع حديث زعيمهم بعد طول ترقب وانتظار، كما اضر بنشر ما جاء في الندوة امس حيث ذهبت اغلب الصحف الى المطابع قبل انتهاء الندوة.
حاتم توقف ابتداءً عند عبقريتي مكان وزمان الندوة، ومع انه قال انه ليس بصدد عقد مقارنة بين اتفاقيتي الميرغني- قرنق ونيفاشا التي دعمها حزبه الا انه فعل، وقال ان اتفاقية نيفاشا هي محاصصة بين طرفين، أما اتفاقية الميرغني -قرنق فقد كانت معروضة على كل القوى السياسية على أسس من المساواة وكانت تستهدف وحدة السودان بلا تدخلات أجنبية.
وما جعل الاحتفال بتلك الاتفاقية المنسية فيما يبدو برأي حاتم السر هو ان ما نادت به قبل (20) عاماً ما زالوا يطالبون به، وأشار في هذا الاتجاه الى ضرورة خلق وفاق وطني شامل تشارك فيه كل القوى السياسية بلا استثناء، ودعا حاتم الذي حث جماهير الحزب للتسجيل الى تجميع الاتفاقيات في إطار واحد حتى يعم السلام الحقيقي والشامل ربوع البلاد، ودعا الى اشياء أخرى كذلك قبل أن يقدم الميرغني للحديث على نحو لائق ولافت في الآن ذاته.
الميرغني.. نزلة برد
كانت هناك ثمة هرجلة في المكان، عندما صعد الميرغني الى المنصة وعندما قال لهم الصمت الرجاء حسن الاستماع صمتوا كما لو كانوا يتحدثون بفم واحد. حيا الميرغني جماهير الحزب على نحو ودود، وقال انه جاءهم رغم نصيحة الأطباء له بأن لا يفعل نسبة لنزلة البرد التي يعاني منها وتابع الميرغني في كلمته المقتضبة لا للتبليس في الانتخابات وحث المواطنين للتسجيل وأشار الى أن موقف الحزب النهائي من الانتخابات سيتقرر على ضوء مصلحة الوطن والمواطنين.
ومهما يكن من أمر فإن ندوة الاتحادي الأصل التي اتخذت من ميدان شمبات مسرحاً لها كانت بمثابة مران ديمقراطي حقيقي ولكنه اولى للحزب، مران شهد أحاديث ساخنة بثت الدفء في ليالي بحري الباردة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة