اشهرها بين صلاح احمد ابراهيم وعمر مصطفي المكي
المساجلات الصحافية في السودان... "شخصنات" وتصفية حسابات
تحليل- ياسر المساعد:
عرفت الصحافة السودانية المساجلات بين كتاب الاعمدة وقادة الرأي في اوقات باكرة تبعا لظهور الصحافة كوسيلة من وسائل الاعلام التي وجدت حظاً من التطور النسبي في السودان لرسوخ التجربة واللبنات التي وضعها الاساتذة الاوائل في هذا الصدد وان كان شكل الصحافة السودانية "صناعيا" ضعيفة مقارنة برصيفاتها العربية والافريقية ليس من حيث المضمون والتحرير وانما لضعف الجوانب الفنية التي تحجمها قلة الامكانيات وحالات الكساد والبؤر التي تعاني منها اغلب الصحف السودانية للوضع الاقتصادي المتردي ولضعف "المقرؤية " وللخروج من مثل هذه المآزق المالية تلجأ بعض الصحف للركون للإثارة في تناول الموضوعات على الرغم من ان التجربة السودانية حتى الآن لا تعرف "الصحافة الصفراء او الشعبية" الا في حدود ضيقة.
وبجانب انعاش سوق الصحيفة عبر الاثارة يتجه بعض كتاب الاعمدة خاصة من يطلق عليهم صفة " كاتب شباك" لاضفاء مزيدا من السخونة على الموضوع المراد تناوله وتتباين الرؤى والافكار في الطرح بغض النظر عن الفكرة او الموضوع المتناول وغالبا ما تكون قضايا تتعلق بالمواطن او قضية عامة او موضوع رأي ومن هذا الباب عرف القارئ السوداني المساجلات الصحافية من كبار قادة الفكر والرأي في هذا المضمار ولعل ابرز تلك المساجلات الصحافية تلك المساجلة التي جرت بين الشاعر الضخم صلاح احمد ابراهيم وعمر مصطفي المكي والتي حفلت بكافة الوان الفنون الادبية والفكرية والسياسية فضلا عن " التكنيك" الصحفي الحديث ووجدت تلك المساجلة – حسب الاستاذ فضل الله محمد رئيس تحرير صحيفة الخرطوم الحالي والذي عمل رئيسا للتحرير في عدد من الصحف السودانية لمدة قاربت الثلاثين عاما- وجدت تلك المساجلة اهتماما منقطع النظير من قبل المتابعين للشأن السياسي والقراء لتمييز كل من الكاتبين بمميزات نادرة، انتهى حديث الاستاذ فضل الله.
فصلاح احمد ابراهيم يعتبر من فحول شعراء البلاد وله اسهامات فكرية ودبلوماسية كبيرة ويمتلك ناصية البيان وله مواقف سياسية قوية وكان يكتب مقالاته عند اختلافه وخروجه من الحزب الشيوعي بعنوان "صلاح الدين ومكائد الحشاشين" وفي الجانب الاخر يقف عمر مصطفى المكي، السياسي الشهير ذو الميول اليسارية القوية، وقوة الشخصين وافكارهما اسهمت في زيادة التفاعل الجماهيري مع ما ينشر من مساجلات في تلك الفترات للذين عايشوها ، بيد ان الذي يتم تناوله الآن في صفحات الصحف لا يرقى ان يوصف بانه مساجلة صحافية وهو لا يعدو ان يكون "تصفية حسابات وشخصنة لمواقف" – لأنه وبحسب مختصين في الشأن الاعلامي- ان المساجلات الحالية تركز بصورة اساسية على تصفية الحسابات والانتصار للذات عبر تطويع المفردة والمواقف لخدمة اجندة الشخص او قد يخرج الامر عن دائرة الذوق العام وتصل مرحلة "الهمز واللمز والغمز" مما يوصلها لدائرة القضاء في بعض الاحيان ، والمواطن المغلوب على امره بمعزل تام عن مثل هذه "الترهات الصحافية" لأنه ليس معنيا بمشاكل زيد من الناس ولأن مبادئ العمل الاعلامي ترتكز بصورة اساسية على ان الرسالة الاعلامية يجب ان تلبي ميول وطموحات المتلقي وفي المساجلات تنتفي مثل هذه العوامل مما يجعل امر متابعتها من باب التشويق وقتل الوقت.
ويحفل التاريخ القريب بالعديد من المساجلات الصحافية بين كتاب الاعمدة وان كانت تظهر في فترات متقطعة وغالبا ما يتم احتواء مثل هذه المساجلات بـ "الجودية" او تدخل العقلاء في الامر حتى لا تتطور الى مرحلة "المخاشنات اللفظية" وبرزت مساجلات خلال الاسبوع المنصرم بين مجموعة كتاب الاعمدة لم تخرج عن الاطار المألوف للفكرة – حسب متابعين للعمل الصحافي من خلال دردشات "الخرطوم" مع بعض " المهنيين" وبعضا من كتاب الاعمدة..
ومعلوم بالضرورة ان السجال الفكري في كافة مناحي الحياة يحدث عصفا ذهنيا ويولد افكارا جديدة حال التزام الكاتب او المكفر بالمعقولية في الطرح وعدم الجنوح للاثارة او السعي لتحقيق اجندة معينة من خلال طرح تلك الافكار او الانتصار للذات او محاولة رد الصاع صاعين ، وفي كل الاحوال فان المساجلات الصحافية هي فن من فنون العمل الصحافي تدفع بالعمل الصحافي وتوطر للمنافسة الفكرية حال التزام الكاتب بالموضوعية والعمل بمنأى عن الضغوط السياسية او الزج بالقضايا الشخصية في اتون الصراعات الفكرية وتطويع الفكرة خدمة للاجندة الشخصية.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة