صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم :شوقى بدرى English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


رمضان زمان فى أمدرمان 2
Sep 10, 2009, 16:29

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

رمضان زمان فى أمدرمان 2

 

الحياة لا تتوقف فى نهار رمضان الا أنها تصير أكثر هدوء وخاصة أن رمضان فى بداية الخمسينيات كان يأتى فى شهرى مايو ويونيو وهما أشد الشهور حرارة فى أمدرمان .

 

الرجال الكبار كانوا يقضون الوقت فى قراءة القرآن أو لعب الطاولة ،  والشباب يلعبون الورق خاصة فى نهار يوم الجمعة ، حيث تمتلىء بهم الأندية الثقافية ويمارسون ما يساعد على تزجية الوقت .

 

كثير من النساء يقضين الظهر والعصر فى النوم ،  ولكن النسوة كبار السن كانت لهن نشاطات أخرى . جدتى فى بيت المال كانت تقضى نهار رمضان مع المترار الذى يتخلله الحديث وتبادل الأخبار مع صديقاتها .

 

المترار بأوزان مختلفة والقرص قد يكون من القرع أو الخشب أو الفخار ، والثقل يحدد نوع الفتلة . ويفرك على الفخذ ليدور فى الهواء ثم ينزل الى الأرض بمهارة حتى تحدد الأرض السرعة أو الفرملة .

وعندما يمتلىء القرص يخرجن الغزل ويضعنه جانبا الى أن تكتمل الكمية المناسبة . وهنالك نوعان من الغزل وهما السداية واللحمة . ويصلن الغزل فى (شله) ضخمة بحذر شديد حتى لا يتشابك الغزل . ويقول المثل (الله يلخبط غزلك) فى حالة الغضب .

 

ويأخذن كل هذا الى االنساج الذى يعمل أكثر فى ايام رمضان .. وقد كن يعملن فى الليل خاصة بعد ادخال الكهرباء . فالكثيرات يردن أن يقابلن العيد بفرحة جديدة .

 

النساج يجلس فى حفرة ويعمل بيديه ورجليه ورأسه فى حالة حركة شمال يمين لمتابعة الغزل . احدى النساء اختلفت مع النساج فى أمدرمان فقالت له (خاتية أنا الجيتكم . انتو نص مدفون ونص مجنون) .

 

النسوة يشترين القطن بالقرب من سوق العناقريب ويقمن بنظافته من الغلغل ونفشه . وعملية المترار تحتاج الى مهارة . وفى يد النسوة المتمرسات ينطلق المترار بصورة رائعة . ولقد قال الشاعر محجوب شريف فى نعى الرجل الفاضل عبدالكريم ميرغنى مشيرا الى قيامه بنفسه على خدمة ضيوفه (تساسق تقول مترار).. فى رمضان تنفض الفتيات الغبار عن المنسج لعمل الطواقى وتزجية الوقت وقد يجتمعن فى مجموعات وينسجن الطواقى الفاخرة التى تأخذ وقتا طويلا للأخ العزيز أو الخطيب ، وكذلك المناديل المشغولة .

 

كما يصنعن الطواقى العادية ويقمن ببيعها وشراء شيىء جميل للعيد . الطاقية كانت تستهلك كمية صغيرة من الدبلان و 4-5 شلات من خيط الحرير والشلة تساوى 5ر1 وتباع الطاقية بـ 20- 25 قرشا .

وكان فى أمدرمان قديما سوق كامل للطواقى بالقرب من الجزر . وفى هذا السوق كانت تباع الهبابات التى لا تستغنى عنها النساء الكبار فى شهر رمضان أو شهور الصيف ، ولها مقبض من الجريد مغطى بقماش أحمر أو أزرق وهى من الحنقوق المشغول بخيوط الحرير ولها أشكال والوان جميلة وتساوى 20 – 25 قرشا حسب الصنعة .

 

من هذا السوق يشترى الناس الوقايات التى توضع عليها جبنة القهوة وهى مكملة لفطور رمضان . والوقاية تساوى 7 – 15 قرشا حسب الصنعة والشكل والحجم وكمية السكسك .

 

ونحنا أطفال كنا نحاول أن نصوم نصف يوم أو يوما كاملا . وكنا نسأل بعضنا البعض ( صايم صيام الضب ولا صيام السحلية ؟ . صيام الضب البلقا كلو بيقول لى كب ، وصيام السحلية البلتلقا كلو بتخليى للعشية) .

 

شقيقة صديقى من حى الملازمين ، والذى صار عضو مجلس نميرى ، كانت تكبرنا قليلا  ونحن أطفال . وكانت تحاول الصيام . وخرجت مرة من الحمام وتشجأت ثم تغيأت كمية ضخمة من الماء . فصار شقيقاها يعيرانها ويضحكان عليها .

 

أصدقائى العجلاتية ، الطيب عجوبة ومصطفى كيكسى ، كانا يشتركان فى حمار عجلاتية . وفى الحمار الآخر يشترك خلف الله أبوكرنك ، وفى بعض الأحيان ينضم اليهم العجلاتى زرقان شقيق خلف الله . وكانوا يعملون فى العراء فى المبنى الذى كان قد انهار فى وسط ميدان البريد الحالى من الجهة الشمالية ولسنين عديدة ، وكانوا يعملون تحت الشمس . وكنت أساعدهم فى بعض الأحيان . ولم يكونوا يصومون . وفى أحد الأيام كنت أجلس بالقرب منهم وأنا صائم وهم يتناولون طعام الفطور فى الصباح . فأتى رجل ضخم طويل القامة وطلب ( كرامة لله ) . ونسيت رمضان وقلت له بعفوية ( اتفضل أكل مع الناس ) . فنظر الىّ شذرا وقال ( ليه أنا كلب فاطر رمضان ؟) . فقذفه الطيوبة ، وهو ملاكم شرس باللقمة التى فى يده وقال له ( طويل كده وتشحد . امشى اشتغل . تشتغل زينا فى الشمس دى من الصباح للمغرب ، والله الا تركب ليك لديتر فى ........ ) .

 

بابكر بدرى أورد فى كتاب (حياتى) أن أحد أهل البادية أتى شاكيا للمأمور المصرى قائلا ان احدا قد نبزو نبز كعب ، قال لى ( كلب فاطر رمضان ) فقال المامور ( أيه يعنى ما أنا فاطر ) فقال البدوى ( هاى لاكين جنابك انت ما ............) . فطرده المامور غاضبا ، وقال لجلسائه ( هلكنى ابن الكلب ).

 

السمر هو الشيىء المكمل لمساء وليل رمضان . ولأن الناس قديما كانوا يأكلون فى مجموعات ،  وفى بعض الأحيان خارج ديارهم ، فما أن يقترب رمضان حتى يأتى أحد الكبار بلورى رملة يطرح على الناحية وتفرد بعض الأحجار حول الرمال لكى تكون مجلسا للفطور والصلاة والسمر الى وقت متأخر

والكل يحضر صينيته .

 

كثير من الناس كانوا لا يستطيعون أن يبلغوا دارهم فى وقت الفطور ولم يكونوا يتحرجون فى قبول دعوة الآخرين .

 

بعض الاخوة الأرتريين الذين حضروا للسويد كانوا يحكون للسويديين ، بأمهم لقلة المال كانوا يتحركون فى الأسواق ويقبلون دعوة الناس للأكل بدون سابق معرفة بل كانوا يقولون بأنهم يأكلون أكثر فى رمضان لأن الموائد كانت على الطرقات خاصة فى أمدرمان .. ولم يكن أى انسان يهتم بأنهم مسيحيون مما كان يحير السويديين .

 

المقاهى كانت تمتلىء بشكل غير عادى فى أيام رمضان وتنتشر الألعاب مثل النوامة أو الدوارة فى أغلب المقاهى الشعبية .. وفى بعض المقاهى قد توجد خمس نوامات . وطبعا كان هنالك الكنكان وهو كنكان عشرة وستة المعروف بكنكان عتاله . وهنالك لعبة اسمها (ألواح) وهى مثل البينقو .. الواح صغيرة من الموسونايت بأربعة أقسام فى كل قسم رقم من واحد الى مائة وعلى ظهرها رقم للوح لكى يقوم المعلم بتسجيله بعد دفع الرسوم . وهنالك كيس بمربعات خشبية صغيرة اسمها البذورة يخرجها المعلم بعد هز الكيس جيدا ومن تخرج أرقامه الأربعة قبل الآخرين يربح كل شيىء بعد خصم نسبة للمقهى .

 

البريمو لعبة مثل (الفلر) الذى ينتشر فى كل العالم وهى جلة صغيرة يطلقها الانسان بياى لكى تسقط فى حفرة لها رقم . ومن يتحصل على الرقم الأعلى يكسب .

 

ولكن الشيىء المهم فى المقاهى الشعبية هو الدردشة والنكات والالتقاء بالآخرين . ولقد كانت فترة رمضان عبارة عن فستفال كل ليلة .. فيمتلىء سوق الموية بالناس والجميع فى حالة حبور وفرح . والصغار كانوا يجلسون خارج المنزل تحت نور لمبة الشارع ولا يوبخهم أحد ،  والجميع سعداء حتى العداوات تختفى فى ذلك الشهر الكريم .

 

العمل لم يكن يتوقف فى النهار بل ان كثيرا من الصناعيين كانوا يكسبون ويعملون أكثر فى رمضان . أصدقائى الكهربجية كانوا يعملون أكثر ، فأغلب المنازل أو المحلات يحتاج لتوصيل لمبة لخارج الدار أو خارج المحل ، أو عمل توصيلة جديدة ،  أو تركيب مروحة  فى السقف .. وقديما لم تكن المكيفات قد أكتشفت بعد فى السودان ، ومروحة الطربيزة كانت تعتبر بذخا . وهذه الأشياء ، زائدا الثلاجات تحتاج لتصليح أو صيانة .

 

والجزمجية بالقرب من الملجأ كانوا يعملون الى وقت متأخر من الليل . ويعملون طيلة النهار ولا يرجعون الى منازلهم الا قبل الافطار بعد غفوة فى الدكان أو البرندة .

 

بالنسبة للخياطين ، فهذا أحسن موسم .. وتستمر السهرة فى بعض الأحيان الى قرب الفجر خاصة فى يوم الوقفة . والدكاكين التى ليس بها كهرباء كانت تمد خطا من الجيران .

 

عندما يشتد الحر تتغطى النساء بالثياب المبلولة بالماء . وقد ينادين أحد الصبية أو الفتيات لكى يقوموا برشهم بالماء عندما يجف الثوب ، فحتى الحركة تعتبر عبئا كبيرا . والكبار كانوا يقولون (السعيد يحضر رمضان فى الشتا). وكان هذا يبو بعبيدا . وفى الستينيات أتى رمضان فى الشتاء وها هو الآن يجىء فى الشتاء مرة أخرى .

 

الذين يسكنون بالقرب من النيل كانوا يقضون فترة بعد الظهيرة الى العصر فى الماء .. ونحن الصبيبة كنا نجتمع فى منطقة النمر بالقرب من الطابية ونحضر معنا بعض الملاءات والعصى وننصب خيمة تزيد بعدد القادمين . الأح نصر جبارة رحمة الله عليه والذى توفى بعد رمضان ، كان مهندس تلك الخيمة بروحه الطيبة وجسمه الرياضى القوى . ولقد لعب للعباسية ، وكان صخرة دفاع الموردة . ولقد حدث مرة أن انشغلنا بالسباحة واللهو وصيد السمك حتى نسينا وقت الافطار ولم يذكرنا به سوى المدفع .

 

كان من العادة أن يستدعى أعيان أمدرمان أحد الوعاظ من القاهرة لجامع أمدرمان فى رمضان . وعندما كان يشرح الأسباب التى تببيح الافطار ذكر كل الأسباب ثم قال مازحا ( أو اذا كان الانسان من سكان أمدرمان) نسبة للحر الشديد .

 

كان للاسبوع الأخير من رمضان نكهة خاصة ، فهو موسم الاستعداد للعيد . ومن الواجب أن يكتسى المسكن والساكن بحلة زاهية جديدة .

 

الرحمتات من الأشياء المكملة لنهاية رمضان . والأطفال كانوا يشترون القلل والاباريق الفخارية وبجانب لقيمات القاضى ، لأنها تكون كبيرة أكثر من العادة . فهنالك التمر المبلول ن ونطوف على منازل الأهل ، فيصبون ماؤ البلح فى القلل وبعض التمرات . والقلة الصغيرة كنا نشتريها بقرشين أو قرش ونصف .

 

عيد الفطر كان لا يكتمل قديما الا بالكعك والبسكويت . ويبدأ البحث عن المنقاش الذى ينقش به الكعك ن أو القمع الذى يثبت فى مفرمة اللحمة لتشكيل البسكويت . ولم تكن الغريبة والأنواع البديعة الأخرى قد عرفت بعد . وفى فترة ما قبل العيد يرتقع سعر البيض من 8 – 10 قروش للدستة لكى يتعدى الاثنى عشر قرشا وقد يصل الى الخمسة عشر قرشا .

 

وتخرج صوانى الصاج الثقيلة لكى يرص عليها الكعك وتبدأ طوابير الاولاد والبنات مشوار الطابونة ولقد كنا نحضر من شمال الهجرة الى محطة مكى ود عروسه، وفرن ناصر الصياد اليمنى ونحن نحمل الصوانى على رؤوسنا بعد عمل وقاية جيدة من القماش على الرأس .. وعندما نرجع بالكعك نجد بعض الجيران فى انتظار الصوانى لاستعارتها .

 

الكعك والبسكويت كان يجد طريقه الى الشنطة التى تصنع من صفيحة فارغة أو قد تكون مزدوجة من صفيحتين ، واحدة للكعك ، والأخرى للبسكويت تقفل بطبلة حتى لا يسطو عليها الصغار .

الكعك لم يكن ينجح فى كل الأوقات ، لاختلال فى الخلطة  أو لأنه يتعرض لنار غير مناسبة فى الفرن. وقد يحترق فى بعض الأحيان . وعندما احترق كعك احدى النساء فى الفرن قالت لها صديقتها (نتقاسم كعكى) .

من قصص الكعك أن أحد الضيوف لم يكمل كعكة واحدة بالرغم من اصرار صاحب الدار . وأخيرا قال الضيف ( ياخى كعكم قوى) فرد صاحب الدار غاضبا ( مالو ، ما كعك رجال) .

 

بعض الصبية كان يكثر من أكل الكعك ساخنا فى الطابونة حتى توجعه بطنه . الفرّان كان يأخذ قرشين للصينية الكبيرة وقرشا للصغيرة . الكعك يكون فى شكل دوائر أو هلال . بعض المريخاب كان يرفض أكل الهلال ، أو يصر بعضهم على قرقشة الهلال فقط من الكعك .

اصلاح الدار استعدادا لعيد رمضان كان يتركز فى الطلاء ، وطلاء الشبابيك والأثاث واصلاحه . وكثير من البيوت كان أصحابها يستعدون لحفلات الزفاف بعد رمضان .. وفى نهاية الخمسينيات كان رمضان ينتهى فى نهاية أبريل ،  ومايو هو شهر الزيجات .. ولهذا ظهرت الأغنية (حريقة يا مايو ) .

 

من الحرفيين الذين كانوا يستفيدون كثيرا فى نهاية رمضان ، النقّاشون .. ويطلبون فى العادة 250 الى 300 قرشا للغرفة العادية . ومواد ومصنعية الغرفة عادة 4 × 4 × 4 أمتار .

 

وللغرفة العادية ثلاثة شبابيك وباب واحد من الخشب العادى . والسعر ثلاثة جنيهات للبوهية والمصنعية . ولكن اذا كانت الشبابيك شيش وزجاج ، فالمبلغ خمسة جنيهات لأن الشيش يشرب كثير من البوهيه ، وهو عادة بلون أخضر . الا أن النافذة الداخلية من الزجاج تكون باللون الأبيض ، وهذا يستدعى كثيرا من الدقة حتى لا يتلوث الزجاج .

 

الغرفة العادية تحتاج الى كيلوجرام من اللون الذى يخلط بثلاثة كيلوجرامات من الاسبداج الأبيض . والكيلوجرام يساوى عشرين قرشا للاسبداج أو اللون . وكيلوجرام من الاسبداج لعمل الجزء الأعلى من الغرفة المعروف بالوظرة . وزجاجة من زيت الأسفال الأسود لوقاية الجزء الأسفل من الحائط من الأوساخ والماء. والزجاجة تساوى خمسة عشر قرشا .. ولتثبيت الطلاء يحتاج الانسان الى رطل من الصمغ المبشور .. وتبدأ العملية بسد الفتحات والشقوق بالرمل المخلوط بالصمغ وتركها الى اليوم التالى لكى تجف . ومن العادة أن ينهى العامل الماهر الغرفة فى أربع الى خمس ساعات .

 

اللون الوردى كانت تصبغ به غرف النوم .. وهو عبارة عن الأحمر الانجليزى الغامق مخلوطا بالاسبداج .. والبرندات والصالات يطغى عليها اللون الزرعى، الا أن أكثر الألوان شيوعا هو اللون الأصفر . ولا تزال أغلب منازل أمدرمان تحمل هذا اللون .

 

السر فى ذلك هو أن النقاش كان يقنع صاحب الدار بأن اللون الأصفر مناسب لكل شيىء ومريح للعين.. ولكن الحقيقة أنه بدل الاسبداج الذى يساوى 60 قرشا يشترى النقاش (جير أمدرمان) ، والشوال سعة 8 كيلوجرامات أو 10 كيلوجرامات بستة قروش ونصف ، ويقوم بعطنه فى الماء لمدة يوم كامل . وبعد الهرس باليدين يصفى بالنملية ويضاف اليه رطل من الزرنيخ وهو لون أصفر قوى ويساوى عشرة قروش . والنتيجة مضمونة ورائعة . ويسمع النقاش كلمات الشكر و (تفطر على خير يا أسطى) .

 

البوماستيك كان مقصورا على المنازل الفاخرة .. لم أتعامل معه ، بل كنت أترك هذا للأسطوات الكبار ، وأنا كنت أعمل بدون أجر .

 

كثيرا ما تلاحظ فى عيد رمضان أظافر بعض الرجال والشباب ملوثة بالطلاء ، خاصة ما عرف بالجملكة . وهى عبارة عن السبيرتو ( كحول) زائدا مسحوق الجملكة ، والزجاجة تساوى 20 قرشا . ويستعمل فى طلاء الطقاطيق وكراسى الديوان . ويستعمل القطن فى شكل كرات صغيرة فى عملية الصبغ . وقديما كان الأثاث الوحيد الموجود فى الديوان هو كراسى الجلوس من الخشب وكنبة بسيطة .. ولها جميعا مساند عبارة عن حشيات من القطن ، وتفرش الأرض بالرمل الأحمر .

 

ثم ظهرت الكراسى الدبابة وهى مغطاة بألواح الموسنايت ، وصار الاسبداج يضاف الى الجملكة لكى يصير لونها أصفر زاهيا ، وبهذا تكتمل زينة المنزل فى نهاية رمضان لاستقبال العيد .

 

الأطفال يقومون بكسر الحصالة فى نهاية رمضان ، والتى هى عبارة عن كوز صلصة أو علبة فروته بفتحة صغيرة ومثبته فى الجدار . ونحاول أن نوفر تعريفه كل يوم من قروش الفطور لكى يضاف هذا الى العيدية التى يعطينا لها الكبار .

 

يبدأ أصحاب الطبالى فى الأحياء فى شراء لعب الأطفال و (البالونات) لبيعها للصغار . ويبدأ العجلاتية فى اصلاح العجلات . فالعيد لا يكتمل بدون استئجار عجلة .. ونصف الساعة كانت بقرسين للعجلة الصغيرة ، وثلاثة قروش للكبيرة . الكبار كانوا يستأجرون العجلة لزيارة الأهل والتحرك ليوم كامل  ، وتسمى (ليليه) وتساوى عشرين الى خمسة وعشرين قرشا . وهؤلاء يكونون محبوبين فى ذلك اليوم ، لأن كل الصبية يجرون خلفهم ( أدينى سحبه ، أدينى سحبه ) .

 

المراجيح كانت تنصب فى نهاية رمضان أمام الطاحونة فى أم سويقو بالعباسية ، أو فى ساحة الليق فى العرضة ، المكان الذى بنى فيه أستاد الهلال ، وهذه كانت مراجيح بسيطة تدار بالأيدى .

 

المشّاطات يمشطن فى نهاية رمضان . ولأن المشّاطة لا تريد أن تفقد مخصصاتها من سجائر واكراميات ، فقد يحدث المشاط فى الليل .

 

الحلاقون يعملون الى منتصف الليل فى نهاية رمضان ، ولا يتوقف سيل الزبائن .

 

يستعين الخياطون بكثير من الصبية لعمل العراوى والزراير .. هذا قبل أن ينشىء جبورة أول مصنع فى أمدرمان للملابس الجاهزة . وكان يفتح حتى فى صبيحة العيد حتى يجد المتأخرون فرصة للشراء .

 

بما أن السمك والفسيخ من الأشياء التى يتجنب الناس أكلها فى رمضان ، فلذا تصير مرغوبة ومكملة لأكل العيد وترتفع أثمانها كثيرا . وتمتلىء الساحة أمام محلات العم سبكى  وبشير شقيق لاعب الكرة فى الموردة فى يوم العيد . المرات الوحيدة التى لا يكون السمك فيها محمرا فى السودان ، هى عندما يحضر فى الصينية المدفونة ..   وهذا يحدث فى عيد رمضان ، فيضاف قمرالدين والزبيب الى السمك والبصل والطماطم ويوضع فى حفرة يفرش فيها الجمر وتغطى بغطاء نحاس ثم يوضع الجمر على الغطاء . وبهذه الطريقة تصنع الكنافة كذلك ، والتى كانت تنز بالسمن البلدى ... وكنا عندما نأكلها تمتلىء أفواهنا بالفول المبشور والسكر المرشوش .

هل سنرى هذا مرة أخرى ؟ . فما أجمل نهاية رمضان قديما !!!

 

التحية

 

شــوقى

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم :شوقى بدرى
  • السودانيه وموت الضان ./Shawgi Badri
  • السودانية ( صور )/شوقي بدري.....
  • رسالة الى شقيقي فقوق نقور ....في غير عالمنا..(1) /شوقي بدري
  • امدرمان 2/امدرمان 2
  • تموت الأفاعي بسم العقارب./شوقي بدري....
  • اوباما و اولاد عمو.../Shawgi Badri
  • محن سودانية ...48 ...الإنتخابات./شوقي بدري...
  • محن سودانية 47 ...الكعوبية./Shawgi Badri
  • المخابرات و السودان/شوقي بدري
  • محن سودانيه 46 ... قوة الرأس/شوقي بدرى ..
  • محن سودانية 45 الانتخابات والبامبي../Shawgi Badri
  • كنكوج الامام 2 /Shawgi Badri
  • الشهيد عبدالسلام حسن...../شوقي...
  • الاستخفاف بالسود (1).../Shawgi Badri
  • القائد …../Shawgi Badri
  • كنكوج الإمام (1) ./شوقى بدرى ع . س
  • محن عالمية ...(1)/Shawgi Badri
  • محنة سودانية 44 ...الموت.
  • الحظ...قصة قصيرة.. قصة قصيرة اغلب حوادثها واقعية.
  • محنه سودانيه 43 استعدال شاسى التاريخ ...../شوقي بدري
  • المركب و الطوف. / شوقي بدري
  • المركب/Shawgi Badri
  • محن سودانية 42 ...الديمقراطية.
  • من شوقى بدرى الى الاستاذ شوقى ملاسى ..../شوقى بدرى .
  • ياسر عرمان, النشوة و الأمل.../ع.س. شوقي
  • محنة سودانية - 40 البشير والمشاهرة
  • المحن السودانيـــة 39 البطل ، أكان السلوكة روكة التيراب انفرق
  • السمك 2/بقلم شوقى بدرى
  • محن سودانية (37) خالد الحاج
  • حلايب , تانى ./ع س شوقى ..
  • محن سودانيه (36) الاستاذ كمال حنفى ...
  • محنة سودانية 35 ، الأديب حمور زيادة ، والشواء والعواء/عمك ع . س. شوقى
  • المسكوت عنه احتمال انفصال الجنوب ..( 1 )
  • البطل وصاحب البطل 2
  • محن سودانية(33) .....اخطأ سلفا كير
  • البطل وصاحب البطل رسلان (1)
  • ذكريات اسرائيل 1/
  • الظلم والتفرقه (1)
  • محن سودانية 32 – الخمّارة ما بكشفوها
  • محن سودانية...... 31
  • محن سودانية 30 - السفارة السودانية
  • بيت الشحادين فى لندن ... المستشار مصطفى عثمان اسماعيل
  • انفصال جنوب السودان
  • لمحة امدرمانية.. 9...كلام ناس امدرمان
  • لمحة امدرمانية... 8 ...عبدو جعفر ابوالحديد....
  • خاطرة من اعالي النيل
  • رفاعة المحيرة.....1
  • السلام المستهدف
  • التكفير والحلومر
  • مكتبه امدرمان المركزيه 2
  • رمضان زمان فى أمدرمان 2
  • القدع ...هاني رسلان.. 2
  • محن سودانية 28
  • مكتبة امدرمان المركزية