صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
البوم صور
بيانات صحفية
اجتماعيات
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
مقال رائ
بقلم : حسن الطيب / بيرث
جنة الشوك بقلم : جمال علي حسن
بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
استفهامات بقلم: أحمد المصطفى إبراهيم
بقلم : آدم الهلباوى
بقلم : آدم خاطر
بقلم : أسامة مهدي عبد الله
بقلم : إبراهيم سليمان / لندن
بقلم : الطيب الزين/ السويد
بقلم : المتوكل محمد موسي
بقلم : ايليا أرومي كوكو
بقلم : د. أسامه عثمان، نيويورك
بقلم : بارود صندل رجب
بقلم : أسماء الحسينى
بقلم : تاج السر عثمان
بقلم : توفيق الحاج
بقلم : ثروت قاسم
بقلم : جبريل حسن احمد
بقلم : حسن البدرى حسن / المحامى
بقلم : خالد تارس
بقلم : د. ابومحمد ابوامنة
بقلم : د. حسن بشير محمد نور
بقلم : د. عبد الرحيم عمر محيي الدين
أمواج ناعمة بقلم : د. ياسر محجوب الحسين
بقلم : زاهر هلال زاهر
بقلم : سارة عيسي
بقلم : سالم أحمد سالم
بقلم : سعيد عبدالله سعيد شاهين
بقلم : عاطف عبد المجيد محمد
بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
بقلم : عبد الماجد موسى
بقلم : عبدالغني بريش اللايمى
تراسيم بقلم : عبدالباقى الظافر
كلام عابر بقلم : عبدالله علقم
بقلم : علاء الدين محمود
بقلم : عمر قسم السيد
بقلم : كمال الدين بلال / لاهاي
بقلم : مجتبى عرمان
بقلم : محمد علي صالح
بقلم : محمد فضل علي
بقلم : مصعب المشرف
بقلم : هاشم بانقا الريح
بقلم : هلال زاهر الساداتي
بقلم :ب.محمد زين العابدين عثمان
بقلم :توفيق عبدا لرحيم منصور
بقلم :جبريل حسن احمد
بقلم :حاج علي
بقلم :خالد ابواحمد
بقلم :د.محمد الشريف سليمان/ برلين
بقلم :شريف آل ذهب
بقلم :شوقى بدرى
بقلم :صلاح شكوكو
بقلم :عبد العزيز حسين الصاوي
بقلم :عبد العزيز عثمان سام
بقلم :فتحي الضّـو
بقلم :الدكتور نائل اليعقوبابي
بقلم :ناصر البهدير
بقلم الدكتور عمر مصطفى شركيان
بقلم ضياء الدين بلال
بقلم منعم سليمان
من القلب بقلم: أسماء الحسينى
بقلم: أنور يوسف عربي
بقلم: إبراهيم علي إبراهيم المحامي
بقلم: إسحق احمد فضل الله
بقلم: ابوبكر القاضى
بقلم: الصادق حمدين
ضد الانكسار بقلم: امل احمد تبيدي
بقلم: بابكر عباس الأمين
بقلم: جمال عنقرة
بقلم: د. صبري محمد خليل
بقلم: د. طه بامكار
بقلم: شوقي إبراهيم عثمان
بقلم: علي يس الكنزي
بقلم: عوض مختار
بقلم: محمد عثمان ابراهيم
بقلم: نصر الدين غطاس
زفرات حرى بقلم : الطيب مصطفى
فيصل على سليمان الدابي/قطر
مناظير بقلم: د. زهير السراج
بقلم: عواطف عبد اللطيف
بقلم: أمين زكريا إسماعيل/ أمريكا
بقلم : عبد العزيز عثمان سام
بقلم : زين العابدين صالح عبدالرحمن
بقلم : سيف الدين عبد العزيز ابراهيم
بقلم : عرمان محمد احمد
بقلم :محمد الحسن محمد عثمان
بقلم :عبد الفتاح عرمان
بقلم :اسماعيل عبد الله
بقلم :خضرعطا المنان / الدوحة
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : مقال رائ : بقلم : عبد الجبار محمود دوسه English Page Last Updated: May 15th, 2010 - 19:12:26


دارفور بين وحم السلام ووهمه
Sep 10, 2009, 11:57

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

 

دارفور بين وحم السلام ووهمه

 

لا ينبغي أن تتملك الدهشة نواصي القراء الكرام وهم يطالعون هذا المقال وتحت هذه التسمية التي تبدو وكأنها تستبطن كوامن التشاؤوم والغرابة، ولعلنا وبعد ما يذهب إلى سبع سنوات عجاف من معاناة الإقليم الذي أصابه فيروس الإضطراب، لا بد لنا من وقفات نتأمل فيها مسيرة المعامل العديدة التي يقلّب فيها الإقليم ظهراً وباطن تحت دواعي البحث عن حل شامل للأزمة التي أرّقت الباحثين والمبحوث لهم على السواء.

 

قراءة ما بعد اتفاقية أبوجا التي وئدت يوم ولدت وتفرّق دمها بين شعراء قبائل الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ودول الجوار وبقية أعضاء المجتمع الدولي والحركة الموقّعة التي كنا ننتمي لها والحكومة والرافضين لها والغاوون من المنحازين للإتفاقية، وهي تسمية نطلقها استناداً لمرجعية الإلتزامات التي تفرضها التوقيعات على الإتفاقية وليس على مرجعية الحقوق التي يتساوون فيها، وجحافل القوى السياسية التقليدية الغارقة والتي ظلّت تتشبّث بقشة دارفور وعزف لحن تأبين أبوجا حتى اليوم أملاً في الإستحقال في مساحة من الارض البور، والقوى الحديثة  التي تهابط عزمها وتراجع رهانها على الحركة الموقعة كترياق، هذه القراءة تُلقي بناظرينا على بوار كامل يلهب كل المبادرات بلظاها ويبدد سحب الأمل لاي حل شامل ظللنا نرنو له عبر الأفق. لا يكاد يمضي يوم دون أن يتّسع ويتباعد ذلك الأمل بتباعد التعلّم من التجارب والإقتداء بنتائجها، وهو ما يقودنا إلى القول بأن الأيام الحُبلىَ بما هو آت قد يطول بحثها عن الخلاص من وحم السلام وقد يزداد كابوس هيمنة وهمه عليها.

 

لم تعد حقائق الأمور بخافية على كل مشارك ومتابع، حيث اكتظّت ساحة المُلقَيات بجملة اتفاقيات ملفوظة وليست ابوجا سوىَ قاعدة مِنْ ركامها، وفاضت مواعين السقيا بالعهود المنقوضة، وما لسان حال المسئولين عنها إلا عرضحالها، وبات  الإصطفاف في طابور التمني بالفوز بقبس شاحم يتقطر زيته ولا ينطفيء نوره من قناديل الحكومة كمن يحاول قبض الرياح. إزاء هذا المشهد المتهالك للمُثُل التي أُبليِت وما زال نسجها ناصع، كان لا بد أن يحصد المنسيون في معسكرات اللجوء والنزوح أوراق الخريف، فما انفك صدىَ الحكومة مردداً دون خجل ولا وجل أن مجرد مرور طيف الخاطرة لدى الباحثين عن حقوقهم الدستورية من أمامها بسلام دونه خرط القتات وفت الاكباد، وهو نهج استعصمت به ويمضي مطابقاً ومسارعاً إلى حتفٍ محتوم وكما يُساق الداخلون لغرف العمليات وقد استبد التخدير بوعيهم.

 

لقد ارتفعت رآيات متعددة كُتِبَ عليها مسمّيات رصينة باسماء الحركات المناضلة والمتساهلة والمستتوالية، ونحن ضمن ما نقول عنها لا يتجاوز نظرتنا من منظور استراتيجي للأزمة، بيد أننا لا نصنّف جوهر هذه الحركات ولا ظاهرها، وإنما نأخذ منها ما تبوح به من تغريد هو في صداه يَنمّ عن بوح متجاهر بالمنادة بالحقوق الدارفورية، وفي هذا السياق لا ينبغي علينا إضفاء صفات التقديم والتأخير في سلّم النضال حتىَ يقرر الحق إجبار مَنْ جَانَبه وجافاه أن يترجل منهم، هنا نكون قد أنصفنا الجميع بالتمتع بحقوقهم ونحن فوق كل ذلك لسنا في موقع المالك أو الواصي، وإنما درءاً لأقلامنا من مزالق قد تشدّها عمداً أو سهواً، في حين أن جميعنا نستوي على سطح الصفيح الذي تزداد سخونتة مع تعاقب الايام.

 

قد لا يَخفىَ على بصيرة المراقبين ولا يصمم عن آذانهم أن كل حركة من الحركات وفي ظل السكون الذي لفّ ساحة العمليات العسكرية واصاب الجميع بصيام عند اكثرها رضىً وكرهاً عند بعضها، وهو أمر لا يجبّ في عرف التواصل ما استدبرته كل حركة من جهود، ولا ينقض ما تعيشه من نفس تُعاصِر ملامتها، إلا أن جميعها تتوازىَ في نضال أضعف الإيمان، وهو نضال يتصاعد عبر الكلمة الجامحة في متونه، وفيه تنطلق عبارات التبخيس المتبادل وترقيع وترفيع وتعظيم الذات وكأن ساحة النضال باتساعها قد ضاقت بما رحبت وانحسرت حتى لا تكد تستوعب بضع عبارات هي بقدر وضاعتها اصبحت محل تنازع، ناهيك عن أجسام وهياكل ومؤسسات. لقد اشبعت الحركات جوعة أهل دارفور الطامحين إلى حقوقهم بوجبة صيدها الذم المتواصل في اتفاقية أبوجا وما وقر في قلوب رُعاتها من التوالي مع مناصبها الدستورية والتعامي عن استحقاقاتها الشعبية، وهو حق أصيل من حقوقهم في حرية الرأي والتعبير لا سيما بعد أن انقضت أكثر من ثلاثة أعوام للإتفاقية دون أن يشعّ منها أي ضياء للمواطن في دارفور، وذلك أيضاً ليس بغريب، فالإتفاقية لم تكن تحمل في جوفها ضمانات التطبيق، وسقطت على الجانب الآخر رهانات التعوّل على الفروض الأخلاقية المفترضة بمقتضيات السلام لدى الطرف الذي يفقدها ويملك السلطة، علماً بأن إرهاصات ذلك لم تكن خافية، بيد أنه في المسار المتوازي تتوارىَ خجلاً قدرة الحركات على إبداع الحلول ومبادرات الإنتقال الفعلي إلى مربعات متقدمة في الوسائل والأفعال، وانحصر النشاط وظلّ يزداد تراجعاً وانكماشاً إلى مربع الاقوال، وهو مربع، البقاء فيه طويلاً يُعرّي صاحبه تماماً.

 

أزمة السلطة والدولة في السودان لا ينبغي أن يتم الخلط بينها وبين حقوق دارفور، فالأخيرة تأخذ خصوصيتها من كونها عقبة في طريق معالجة الأمر الأول بشكل شامل، وبالتالي فإن النظر إلى أمر المعالجة لها يطرح جملة خيارات منها الخيار ذي الخصوصية والخيار الشامل، ولكل خيار محاسنه ومسالبه عطفاً علىَ معطياته، من هنا فإن تبنّي بعض الحركات لما يُقال عنها قضايا أقاليم أخرىَ أمر يُجافي حقيقة أن محور معالجة أزمة دارفور محور له خصوصيتة منذ اندلاع النزاع، حيث نشأت الحركات على خلفية تبنيها الدفاع عن عدالة تلك الحقوق وضرورة انتزاعها، وأن المنابر التي تبنّت مفاوضات لمعالجة القضية يقوم تبنّيها على ثوابت الخصوصية. تشاد يوم كانت وسيطاً استضافت أولىَ المفاوضات في (أبّشي وانجمينا) طرفاها حركات من دارفور وتطالب بحقوق دارفور في مواجهة الحكومة المركزية، وتَوَاصَل التفاوض مروراً بجولة أديس أبابا ثم أبوجا وسرت وأخيراً الدوحة، وقرارات الإتحاد الأفريقي ومجلس سِلمه قائمة على خصوصية دارفور، وقرارات الأمم المتحدة ومجلس أمنها تؤمّن على تلك الخصوصية، وكل المبادرات التي توالت بعد ذلك تقوم على هذه الحقيقة، والحقيقة الأخرىَ هي أن الوساطة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي والإستضافة القطرية والمساعي الأمريكية والليبية والمصرية، جميعها مؤسسة على قضية اسمها دارفور، هذا يعني أن اي خلط بين مسارات الحلول هو خلط يقنن الإبقاء علىَ استمرارية الصراع واستحالة الحل وهو ما يعني المزيد من المعاناة على اللاجئين والنازحين وخدمة دون وعي لأجندة النظام.

 

إذا كانت هذه هي حقيقة التفاصل بين الأزمة في دارفور وأزمة الدولة في السودان، وهو ما نفترض أنه بالضرورة يتطابق مع اطروحات الحركات نفسها في رؤاها أو في خطاباتها السياسية، وكذلك مع ما يعكسه المتعاملون مع ملف الأزمة من ممثلي المحيط الإقليمي والدولي، وتعكسة معاناة اللاجئين والنازحين الذين هم أهل دارفور بالدرجة الأولىَ، يصبح من غير الواقعية والمنطقية أن تقحم الحركات قضايا أقاليم أخرىَ في هذا المحور، رغم إدراكنا بعدالة حقوق تلك الأقاليم ولكنها تقع ضمن دائرة أزمة الدولة في السودان والتي تتطلب أن يؤخذ معالجتها في محور مغاير هو محور معالجة أزمة الدولة في السودان، وذلك محور ينبغي أن يضم لاعبين آخرين أيضاً، ولا تثريب لأن الحركات تقول بأنها تملك رؤىَ شاملة لمعالجة قضايا السودان وحينها يمكنها أن تخبز وتطرح مخبوزها للشعب.

 

كثير من القوى السياسية التي ظلّت تجأر بجور النظام استيقظت فجأة على منادي فَتَنَ هواها نحوه، والواقع إن هذا المنادي ليس سوىَ زفير الإنقاذ، وكأني بها تلهث للموالاة مع الحملات التي يقودها النظام لإثبات صحة الإحصاء السكاني وكفاية القوانين التي تمنح الحريات وضرورة المشاركة في الإنتخابات وربما مباركة شرعنة النظام التي باتت أجنحتها تلوح في أفق المساومات، فبدأت تصريحات قادتها وكأنها تستعطف رحمة النظام فيما ظل النظام يراها بأنها كبائر اقترفتها تلك القيادات في خطابها السياسي ويستوجب التجاوز عنها تقديم فروض الموالاة همساً أو صمتاً، وهذا تماماً يصبّ في جملة ما أشرنا إليه في مقالنا السابق عن المؤامرة على الهامش.

 

من مفارقات الايام وسخريات القدر هو حال مجموعة ابناء دارفور الذين اسموا أنفسهم ب (مجموعة تصحيح المسار) وعقدوا مؤتمراً صحافياً في (أديس أبابا) واعلنوا فيه اعترافهم بأنهم ظلّوا يقدمون معلومات تضخيم مع سبق الإصرار والترصد للدوائر الدولية المتعاطية مع أزمة دارفور بغية تعظيم حجم تجريم الحكومة السودانية، وكأني بهم يريدون أن يقولوا أنهم كان مغرراً بهم، لا بد لمن تابع ذلك المؤتمر الصحافي أن يسأل، هل كانت ضمائرهم في سبات عميق عن تعظيم تبرئة الحكومة من جرائم دارفور طوال السنوات السبعة الماضية، وأن هذه الضمائر قد استيقظت فجأة الآن بعد أن تشبّعت بصائرهم بصور معاناة اللاجئين والنازحين في معسكراتهم التي عمّروها طوعاً فيما يحسبونها من ترف سياحة النزاعات، أو ربما تم استيقاظها بصاعق له عناصر أكثر فاعلية في الإفاقة، أياً كانت حقيقتهم أو استبد بهم الإحباط فاستسلموا له ورغم أنهم قالوا أن ما اسسّوه ليس بفصيل جديد رغم أن التأسيس حق مكفول للجميع، إلا أن العمل الذي قاموا به أقل ما يقال عنه أنه (فَسِل) لأنهم ببساطة لا يملكون تحديد الحقيقة في وقوع الجريمة وحجمها، بل يملكها إثين ونصف مليون ضحية من شهيد ومعاق ولاجيء ونازح ومشرد ما زالوا في معسكراتهم في دارفور، وهم بلا شك قادرين على إثباتها حتى وإن انكر الجاني اعترافاته وأقواله الموثّقة.

 

إزاء هذا الجنوح الجامح لسعي الكثيرين من اللاعبين في الساحة للإلقاء بدارفور وقضيتها في زريبة قصعية، وبعد أن الهبت من جهة أخرىَ سياط رافضي أبوجا ظهور الحركة الموقّعة وقياداتها وموالينهم من المجموعات طوال ثلاثة سنوات وأكثر جلداً وسحلاً، وألصقوا عليهم من الصفات ما جمع بين بيع القضية والهرولة نحو المناصب والتمتع خصماً على دماء الشهداء وما إلى ذلك من الأوصاف، وبعد أن أخذت كل حركة رافضة لابوجا نصيبها من تشنّفيف آذان المواطنين في دارفور بالحرص الحصري على حقوقهم والسهر وراءها، وأن المناصب لا تُغريهيم وليست مح أنظارهم، ينبغي أن ينتقل الجميع من مربع القول إلىَ مربع العمل، حيث لا يجدي بالطبع الحديث عن وحدة الحركات أو إستئصال بعضها وإقصاء البعض الآخر، لأن حقوق دارفور واضحة وضوح الشمس للجميع، وأنهم جميعاً يعملون لتحقيقها للمواطن، هذا يعني بأن طاولة التفاوض يمكن أن تستوعب أي عدد من الحركات والفصائل، فلا أخال أحداً منهم سيغرد خارج حقوق دارفور في منبر مفصّل لمعالجة أزمة دارفور ومؤطّر بقرارات إقليمية من الإتحاد الافريقي وخطاب سياسي من دول مبادرات الجوار وقرارات من الامم المتحدة ومجلس الامن، وفوق ذلك خطاب الحركات نفسها.

 

إذن فإن المصداقية والوطنية تفرضان على الحركات المفاوضة أن تتفاوض على تحقيق تلك الحقوق التي مهما علا سقفها فلا أعتقد بأنها ستكون موضع خلاف بينهم، لأنهم جميعاً كما تقول أدبياتهم وخطاباتهم يحبون الخير لمواطن دارفور، وليس من المعقول أن يقول أحدهم بأنه ضد علو السقوف التي تجلب المصلحة لدارفور وإلا خالف شعاراته في زمن فضحت فيه التكنلوجيا مستشار رئيس الجمهورية حين رمىَ الشعب بكبيرة يوم وصفه ( بالشحاتة) ثم اراد أن يتنصّل بكبيرة أعظم منها فأنكر. أما المنطقية والمعقولية فيما ينبغي أن يكون، بلا شك ستحكمه معايير هي الأخرىَ ليست محل خلاف بينهم لأنها تقوم على مرجعية حجم سكان دارفور كأساس مع وجود معايير منهجية داعمة. وبالتالي فإن حجة تعدد الحركات على الطاولة واستحالة التفاوض ليست سوىَ حُجّة ميتة يستخدمها النظام للإبقاء على الحالة الراهنة لطالما وجد أنها تخدم أجندته. أما من الناحية الأخرىَ، فلطالما تقول جميع قيادات الحركات بأن المناصب ليست من همومهم لانهم لا يريدون أن يكونوا مثل قيادات الحركة التي وقّعت أبوجا وجرت وراء المناصب حسب قولهم، فالأمر محلول، فاليتركوا المناصب خلال الفترة الإنتقالية ليشغلها أناس آخرين من دارفور ليس لهم انتماء لأي حركة ترشحهم وتختارهم لجنة فنية مكونة من خبراء سودانيين وممثلين من الوساطة المشتركة وفقاً لمعايير علمية، ويتفرغوا هم لترتيب أمر قواتهم إعادة دمج قواتهم ومراقبة تنفيذ الإتفاقية وبناء مؤسساتهم للتحول إلى تنظيمات سياسية استعداداً لخوض الإنتخابات متىَ تهيأت ظروفها الموضوعية، وهكذا يكونوا قد نسخوا اتفاقية أبوجا وبرّوا بوعدهم تجاه مواطن دارفور وحققوا له طموحاته وأنهوا معاناته، واختلفوا عن الحركة التي وقّعت إتفاقية أبوجا. هذا هو مسار الحل بمفهوم الخصوصية التي نعنيها لقضية دارفور والتي تدعمها إلى جانب ذلك كل المعطيات الإطارية والقرارات الصادرة والمتغيرات الإقليمية والدولية وحتمية الإبداع في البحث عن حلول خروجاً من مأزق التبلّد، كما تقتضيها بالدرجة الأولىَ ضرورة إنهاء المعاناة ورسم بسمة أمل على شفاه الأجيال.

 

أما المسار الثاني للمعالجة الشاملة لأزمة الدولة في السودان هو أن تتشكل حكومة قومية انتقالية محايدة تتبنىَ تطبيق الإتفاقيات القائمة من ألِفها إلى يائها، وتعالج علىَ هامشها بعض خصوصيات قضايا الاقاليم التي ليست طرفاً في أيٍ من الإتفاقيات القائمة، في فترة إنتقالية يمكن الإتفاق عليها بحيث تكون ثلاثه سنوات مثلاً، كما تشرف وتنفذ انتخابات حرة ونزيهة في نهايتها، وفي ذلك نضع لبنة ثايتة لمعالجة شاملة للأزمة السودانية، وكابح للمزايدة بقضية دارفور من كافة اللاعبين الذين ينبغي عليهم ساعتئذ أن ينخرطوا في المشروع نفسه. هذا هو الطموح الذي يستوعب غالب الرغبة لدىَ الشعب، أملا في وضع حد نهائي لدورة العسكرتاريا في الحكم من خارج الأطر الدستورية. بيد أننا نشهد الآن وكأن معطيات هذا المسار قد بدأت تأخذ في التضعضع عطفاً على التراجع المهطع لمواقف أغلب القوىَ السياسية والحزبية عن اندفاعها في الدعم المطلق للحملة التلقائية لاستعادة الشرعية الدستورية والتي أعلنتها قبل أسابيع، وهو ما يؤشَر وكأنه أمر اشبه بالتآمر على الثوابت التي قامت عليها مناهضة النظام الشمولي والمتمثلة في عدم التنازل عن ضرورة استعادة الشرعية مهما تباينت الوسائل وكيفما تقاطعت بحدة بعضها. كل الذي اخشاه هو أن يكون الشعب قد تم قيادته إلى تمايز معنوي يستند إلى مرجعية جهوية عناصرها دارفورية شمالية انبهرت فيها فئة بالحصرية المُوجِّهة للتنمية الشحيحة وبالإنتقائية في الإستجابة للطموحات الذاتية (على سبيل المثال مسئول كبير يمنح أسرة الشهيد زيد أو عبيد صكاً مالياً لشراء منزل) لا ندري من أي مال ولكن مع ندرتها وظاهرها الخيري والتي تنقل هذه الفئات المنتقاة للإنضمام إلى نسبة ال5% من الشعب الذي يعيش فوق خط الفقر، فهي تضيف عبئاً على نسبة ال95% من الذين يسبحون في فضاء ما تحت خط الفقر، وأن التجارب علمتنا بأن الهدف منها غير ذلك، وأن الايام دائماً كفيلة برفع الغطاء عنها، كما نراها بالكاد تملأ شاشة القناة السودانية وهي ليست سوىَ مادة دعائية تتكرر من حين لآخر، وهو ما يراد له أن يرفد ُمشايعي النظام ولو علىَ جماجم الثوابت، وفي هذا الإطار لزاماً علينا أن نُحذّر مِن أن التاريخ لا يغفو، ناهيك عن أن يعتقد البعض بأنه قد ينام يوماً.

 

عبد الجبار محمود دوسه

8/9/2009 م  

 

     


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Latest News
  • Taha Leads Sudan Delegation Participating in France-African Summit
  • Sudan Envoy to UN says movements of the so-called ICC exposed attempts to disturb current historic developments in Sudan
  • Taha to Lead Sudan Delegation for African - French Summit in Nice City
  • President Al-Bashir Receives Message from President Kibaki
  • SPLM Wary of President Bashir’s Referendum Pledge
  • Dr. Sabir Al-Hassan Leads Sudan Delegation to ADB Meetings in Cote d'Ivoire
  • Southern Sudan HIV/AIDS infections on the rise
  • Journalists held for boycotting Sudan inauguration
  • Dr. Ismail meets Obasanjo, Discuss Sudanese-Nigerian Relations
  • President of Malawi, Prime Minister of Ethiopia expected to arrive in Khartoum Thursday morning
  • Sudan's Bashir Sworn In to Another 5-Year Term
  • President Mohamed Ould Abdel Azizof Mauritania arrives in Khartoum
  • Kenyan Vice President Musyoka Arrives in Khartoum to Take Part in inaguartion of President Al-Bashir
  • Kingsport helps Sudanese town design land use plan
  • Dialogue, co-op vital to end Nile row
  • Intn'l court reports Sudan to UN
  • Qatari Prime Minister and Dr. Salahuddin Review Developments in Peace Process in Darfur
  • President Al-Bashir Congratulates Premier Zenawi on Winning of his Party in the Ethiopian Elections
  • Minister of Interior Meets Wali of North Kordofan State
  • Sudan slams Human Rights Watch
  • Sudan charges opposition journalist with terrorism
  • Dr. Ismail: UN, AU, Arab League and OIC will Participate in Al-Bashir's Inauguration
  • Dr. Nafie: New Government will be One of United Programme and Vision
  • SDU (UK & I) Ireland Chapter meeting
  • Washington DC Marchers Protest Darfur Genocide
  • Egypt's Citadel starts power project for Sudan cement plant
  • Rwanda: Dialogue Will Resolve the Nile Water Dispute
  • Ahmed Ibrahim Al-Tahir Nominated as Speaker of National Assembly
  • Al-Zahawi Ibrahim Malik: Unity shall be the Best Choice for Southern Citizens
  • Dr. Al-Jaz Launches Electricity Project for Northern Rural Area of Khartoum North
  • Dr. Nafie: Sudanese Workers' Trade Union Federation Plays the Greatest Role in Facing Tyranny
  • Sudanese authorities shut newspaper in crackdown
  • Salva Kiir receives message from Secretary General of the Arab League
  • UN Names Countries, Groups Using Child Soldiers
  • Salva Kiir Inaugurated As President of South Sudan
  • Kiir Pledges to Work for Making Unity the Attractive Option
  • Salva Kiir Sworn in as President of the Government of South Sudan
  • Second Sudanese opposition leader arrested: family
  • Darfur rebels say 200 killed in clashes with army
  • Egyptian Irrigation Minister Declares Joint Sudanese - Egyptian Vision that Includes their Rights on Use of Nile Water
  • Arab - Chinese Cooperation Forum Lauds Sudan Elections
  • Sudan and Egypt Agree to Continue Efforts to Unite Nile Basin Countries
  • Darfur rebel leader's 19-hour standoff ends
  • SUDAN: Key post-referendum issues
  • Debts of Sudan Amount to 37.7 Billion US dollars, IMF Agree to Negotiate with Sudan
  • Slva Kiir Receives Written Message from Eritrean President
  • Dr. Fedail Conveys Message from President Al-Bashir to Ethiopian Prime Minister
  • American woman among 3 aid workers kidnapped in Darfur
  • Darfur Jem leader Khalil Ibrahim stopped in Chad
  • Analysis: Ten years of talks - and still no resolution to Nile controversy
  • Chad Rejects Entry of Khalil Ibrahim to its Territories, Declared him Persona non-Grata Deby to Visit Sudan next Week
  • Dean of Bar Association: Israel Aims to spliting South Sudan
  • Taha Affirms State Commitment to Expand Security and Stability all over the Country
  • SUDAN: Bol Manyiel, "I can still buy more guns with my remaining cattle"
  • Salva Kiir, USAID Official Discuss Food Security Situation
  • U.S. Starts $55 Million Agriculture Program in Southern Sudan
  • Sudan: Govt Arrests Top Bashir Critic
  • Secretary General of the Assembly calls on the Elected Deputies to Attend Procedural Sitting
  • SUDAN: Disarmament doubts in Lakes State
  • Egypt police kill Sudanese migrant near Israel border
  • Sudanese army seizes Jebel Moun JEM base
  • Sudan Arrests Islamist Opposition Leader Turabi
  • Agricultural Bank finalizes preparations to inaugurate 12 branches in Gezira State to focus on micro finance
  • In Phone Call with Al-Qaddafi: President Al-Bashir Affirms Progress of Sudanese - Chadian Relations
  • Fishing festival promotes Sudan’s fish resources
  • بقلم : عبد الجبار محمود دوسه
  • دارفور – الإطارات المثقوبة/عبد الجبار محمود دوسه
  • واستكانوا/عبد الجبار محمود دوسه
  • الهزيمة الإنتقالية/عبد الجبار محمود دوسه
  • تصريح الرئيس/عبد الجبار محمود دوسه
  • أكثر مِن عنوان/عبد الجبار محمود دوسه
  • الشياطين الخرساء/عبد الجبار محمود دوسه
  • دُبر الزمان/عبد الجبار محمود دوسه
  • هؤلاء أرتكبوا الجريمة والعار وهؤلاء أصحاب النخوة والشهامة 3/3/عبد الجبار محمود دوسه
  • مصر أم الدنيا/عبد الجبار محمود دوسه
  • هؤلاء أرتكبوا الجريمة والعار وهؤلاء أصحاب النخوة والشهامة 2/3/عبد الجبار محمود دوسه
  • هؤلاء ارتكبوا الجريمة والعار... وهؤلاء أصحاب النخوة والشهامة 1/3/عبد الجبار محمود دوسه
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 5/5عبد الجبار محمود دوسه
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 4/5/عبد الجبار محمود دوسه
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 2/5
  • من البيان الأول للإنقاذ إلى إعلان مؤتمر جوبا 1/5
  • الكذبة
  • فاض النيل، إنحسر النيل /عبد الجبار محمود دوسه
  • من يلهث خلف المستحيل لم يستوعب الممكن
  • صفر
  • نزعه ميثاق الشرف الصحفي
  • دارفور بين وحم السلام ووهمه