قننته الحركة الشعبية
"النفي والتغريب "..ممارسات قديمة بأدوات حديثة
الخرطوم - ياسر المساعد:
"بهذا اخطركم بمغادرة المقاطعة خلال 24 ساعة فحفاظا على الامن والاستقرار فقد تقرر ابعادكم نهائياً من المقاطعة وتنفذ هذا القرار فورا" الحديث السابق موجه للمواطن ياسر قورداك ممهور بتوقيع محافظ محافظة ملوط جواج بول جواج ، ففي سابقة سياسية لم تألفها البلاد في العصر الحديث اعادت قيادات الحركة الشعبية تعليقات قديمة بأدوات حديثة في ممارسة انتهاكات حقوق الانسان بعد ان استشعرت ان الضرب والتنكيل لم يؤتيا ثمارهما في تكميم الافواه الجنوبية المناوئة لها، فالحركة الشعبية التي ينادي منسوبيها بالشمال باشاعة الحريات وحفظ الحقوق وتزعم انها جاءت من اجل المهمشين وانزال مبادئ حقوق الانسان تعمل بكل جبروت في التنكيل بالمواطن الجنوبي البسيط الذي سئم العيش بالجنوب على الرغم من تحقيق السلام- حسب نائب رئيس المؤتمر الوطني الدكتور نافع على نافع، مما زاد اعداد العائدين للشمال وتمسك الموجودين بالبقاء حسب الاستطلاعات التي تنضح بها الصحف من وقت لآخر كلما جد جديد.
وان صح الخطاب الممهور بتوقيع محافظ محافظة ملوط والذي كشف عنه الدكتور نافع على نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون السياسية من خلال مؤتمره الصحفي الاخير، فان حقوق الانسان تصبح مفردات تزين بها قيادات الحركة الشعبية مؤتمراتها الصحافية واحاديثها السياسية، ولأن حادثة اثبات النفي يجب ان تتوفر لها عدة اركان فان قيادات الوطني التي فضحت انتهاكات الحركة الشعبية للعمل السياسي ومضايقة منسوبي الوطني فطنت لذلك عندما اتاحت فرصة الحديث للاشخاص الذين تم تعذيبهم ونفيهم من المقاطعة ليس لأنهم يحملون السلاح او ينتهكون حقوق الانسان وانما لانهم اعضاء ناشطين في المؤتمر الوطني الذي يبدو ان قيادته ارادت من خلال حشد كل تلك الانتهاكات التي مارستها الحركة في اعضاء الوطني ان تبين للرأي العام والمحلي ان الحركة الشعبية اصبحت تدير دفة الحكم بالجنوب وفقا لقانون الغاب وقوة السلاح مما يجعل الاجواء مهيأة لاية انفلاتات ليس على مستوي الشمال وانما على الجنوب لانه معلوم بالضرورة ان القبلية تطغى على كافة مناحي الحياة وتسيطر على كل الشؤون الادارية والسياسية.
ويتخوف ناشطون في العمل الانساني من تمدد اعمال الحركة الشعبية في مجال النفي والتغريب حال انها وجدت انه علاجا ناجعا يقض على كل المناؤين لها ، ويشيرون في هذا الخصوص الى ان " النفي " يمكن ان يخلق مشاكل اجتماعية واسرية كبيرة ويهدد النسيج الاجتماعي المفكك اصلا بفعل الحرب السابقة ، ويسهم بالمقابل في زيادة اوار الصراعات والاحتقانات بين القبائل الجنوبية التي يشعر بعضها بالغبن نتيجة سيطرة بعض القبائل على الحكم والسلطة والثروة.
و"النفي" كسلاح جديد جاءت به "الشعبية" يعتبر معولا هداما ويؤثر ويترك آثاراً نفسية سيئة للشخص المطرود من المنطقة او المقاطعة ومع تطور مباديء حقوق الانسان وتعدد منظماتها وانتشار الوعي والثقافة تبدو افعال قيادات الحركة الشعبية امرا نشازا لا يشبه العمل السياسي او الانساني في شئ فالمواطن الجنوبي ذاق مرارات الحرب والحرمان من المال والاهل وعاني خلال الفترة الماضية من النزوح وكان يتعشم في ان يعيش في اراضيه بسلام وامان بعد تحقيق السلام بيد ان عقلية الحركة الشعبية التعسفية لم تتركه ان يتهنى بثمرات السلام لا لشئ فعله المواطن الا لأنه له انتماء خلاف حزب الحركة الشعبية فالحركة التي تنادي بحرية التنظيم وتأطير الديمقراطية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية حري بها ان تبتعد عن هذه الممارسات غير الاخلاقية حسب توصيف كل المختصين الذين تحدثت اليهم "الخرطوم" في نقاشات جانبية عقب كشف نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون السياسية الدكتور نافع على نافع عن الانتهاكات التي يتعرض لها الجنوبيون من حزب المؤتمر الوطني.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة