مؤتمــر جوبا .. ضبابية الرؤى وربكـة التحضيـر
بقلم : عمـر قسم السيد
قال السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ، ان حزبه لن يشارك في مؤتمر جوبا المقرر له منتصف الشهر الجاري ، والذي من المتوقع – اذا قام – وحظى بحضور عدد مقدر من القوى السياسية ان تناقش فيه ما تصفه الحركة الشعبية بـ" القضايا الوطنية " الهامة والمطرحة على الساحة السياسية ، اما الامام الصادق المهدي الذي ادمن " الانبطاح " فليس واضح غير زيارته بعد " 21 " عاما لمدينة جوبا واداءه لصلاة الجمعة ومخاطبة المصلين هناك ، ثم توقيع اتفاق " فضفاض " مع الحركة الشعبية ، خرج بـ " 10 " مقررات – غير واضحة الاهداف – ولا تصلح للتداول السياسي ، واوضح المؤتمر الوطني رأيه برفض كل المقررات سلفا للمؤتمر ، والمتابع للاحداث يرى ان فرص خروج المؤتمر بقررات قوية ومؤثرة ضعيف جدا ، لسبب بسيط ، وهو ضعف ايمان الاحزاب المشاركة بالديمقراطية ووضوح اهدافها ومراميها ، اعتبر رئيس اللجنة التحضيرلية لمؤتمر جوبا مبارك الفاضل المهدى ،ان لقاء القوى السياسية المرتقب عقده فى جوبا سيكون أول محاولة للحل من داخل السودان لمشكلات البلاد .لكن أمين الاتصال السياسي بالمؤتمر الوطني، الدكتور محمد مندور المهدي اعتبره كتبت توصياته قبل ان يبدأ،باعتبار انه استثنى احزاب الحكومة ولا حيادية فيه ، لكنه اكد على وجود اتصالات مع الحركة الشعبية في مقبل الايام ، وفي الوقت ذاته اشترط المؤتمر الوطني المساهمة في اعداد الاوراق والتوصيات، ومشاركة بقية القوى السياسية شرط اساسي لمشاركته في المؤتمر ، ووصف مراقبون مؤتمر جوبا بالفاشل ، وبكل المقاييس ، ويقولون ان هذا الفشل لم ولن يأتي من فراغ باعتبار ان الحركة الشعبية منذ توليها مقاليد الحكم في الجنوب انكشف عدم اهتمامها بمصلحة انسان الجنوب وتحقيق التنمية، بقدر مايهما ان تسلح نفسها وتكون قويه ، فيعتقد كثير من قادتها ان انسان الجنوب لايمثل لها القوة - علي حسب مفايهما السياسية - لذا لاداعي لاضاعة المال في خدمته ، ومن هنا يقول لسان حالها انها لاتفكر الا في مصلحتها ، ومصلحتها هذه تتمثل في مزيد من الكسب المادي من السلطه والثروه والقوة الامنيه او الحفاظ علي ماهي عليه حتي لايكون الخسران الذي لاح مع نتائج التعداد وكان من مسببات رفضها والطعن في عدم نزاهة التعداد الذي شاركوا فيه وكان لهم مراقبين للعملية ، لذا نخرج من هنا بان الحركة لايمكن ان تفكر في ان تتحالف مع احزاب اخرى ، لانه من المؤكد انها لن تنجح في الانتخابات امام حزب المؤتمر الوطني الذي لا احد يثاوره شك انه الاكثر شعبيه وجماهيرا ، ونرى انها اذا ارادت التحالف مع غير الوطني فخسارتها مؤكده وستخسر نفسها مرتين ، مره بمركز نائب رئيس ومرة اخري برئيس لحكومة الجنوب ، فتقرير المصير سيعطيها خيار احسن من الخساره في حال قررت الانفصال وهو كسب الجنوب اما غير ذلك فلا خيار سوي التحالف مع المؤتمر الوطني ، فعليها ان تحافظ علي ماهي عليه حتي قيام الانتخابات والتي لن تسرها نتيجتها الا في حال التحالف او الانفصال قبل الانتخابات وهذا الاخير خسارته اكبر ، فالحركة لاتفكر سوى في مصلحتها ، لذا لن تقبل الاحزاب الاخرى ان تتحالف معها .كيف يتثنى للحركة الكسب والفوز وظهرها مكشوف ، فمثلا بمدينة اويل هناك ازمة بالمجلس التشريعي وهى سحب الثقة عن رئيسه " انجلو مراج " بسبب اختلاسات مالية ، خاصة من استقطاعات مرتبات الاعضاء لمدة تجاوزت العام باكمله ..
تخيلوا !!
طالب الاعضاء بمحاسبة فورية ورادعة لرئيس المجلس ، وقالوا بانهم لا يعرفون اين ذهبت هذه الاموال ؟
ولكنهم ادرجوها ضمن قضايا الفساد المالي الكثيرة والتي كون لها رئيس حكومة الجنوب الفريق اول سلفاكير ميارديت لجنة خاصة . كما ان بالامس حمل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حكومة الجنوب مسئولية تصاعد اعمال العنف وتوفير الامن للمواطنين في الاقليم ، وقال انه سيؤثر سلبا على نتيجة الانتخابات في الجنوب والاستفتاء ، ودعا مون حكومة الجنوب لمضاعفة جهودها والعمل مع بعثة الامم المتحدة من اجل تعزيزات آليات الامن ومعالجة الاسباب الجذرية للتوترات وتحقيق المصالحة بين القبائل المتصارعة .
اذن الحال في جنوبنا الحبيب يغني عن السؤال ، وقد تناقلت الخرطوم – تحت تحت – محاولات نافذين لإقالة الدكتور رياك مشار بآخر من الاستوائيين ، وسيكون ذلك بمثابة لغم مدوي يفجر صمت المغلوبيين من ابناء الاقليم المثقفين ، بعد انسلاخ دكتور لام اكول وتكوين حزبه " التغيير الديمقراطي "
فبعد إقالة مشار ، هل سينضم الى حزب اكول ام سيكون حزبا آخرا ، ام ماذا ؟
هذا ما ستكشفه الايام القادمة !
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة