مهازل حركات دارفور المسلحة
كثيرة هي اخفاقات حركات دارفور المسلحة في الأونة الأخيرة ولكن المتابع يصيبه الدوار من الدهشة من تصرفات هذه الحركات التي لا يعرف عديدها الاّ القليلون ، وان ظهور حركات جديدة أصبحت تباعاً وان دافور ولادة للحركات ومع ذلك قليلة هي الحركات التي لها برامج وسياسات واضحة تجاة دارفور والسودان ولو حاولناان نجوس خلال هذه الحركات نجد الكثير المثير وفي الاسبوعين الماضيين جرت احداث عاصفة في الجماهيرية التي وفدت اليها قادة الحركات جواً وبراً لاجراء مفاوضات مع جهات اقليمية ودولية جلها تدور حول وحدة هذه الحركات او الاتفاق في الحد الادني علي رويه واضحة للتفاض كل ذلك لا ستحالة التفاوض مع كل هذه الحركات !!
ولكن المشهد في الجماهرية يدعوا الي الأسف فحركة العدل والمساواة كبرى الحركات في دارفور – وفور وصول وفدها الي الجماهيريه أتت عليها الرياح بما لا تشتهيها انشقت مجموعة تنتمي الي كردفان وأصدرت بيانا تبرر الانشقاق بتوقيع كل من نور الدائم بحري واحمد علي شريف الاول امين اقليم كردفان المكلف والثاني أمين ولاية شمال كردفان وكالعادة لم تتريث قيادة الحركة ولم تسعي بطبيعة الحال الي الامر بل اقدت علي اصدار قرار بتوقيع من الحركة لفصل المذكورين والتهمة جاهزة لاتحتاج الي تحري ، معلومات امنية عن تحركات واتصالات واجتماعات مشبوهة يقوم بها المذكورين مع السفارة السودانية وتوالت التصريحات والبيانات بعد ذلك كل طرف يتهم الاّخر ولكن الخلاصة ان هذا الانشقاق يعني مشروع حركة جديدة لعل قادتها الاّن يبحثون عن اسم لهذه الحركة وعاشت الحركات !؟
هذا من ناحية ومن ناحية أخري فان حركة العدل المساواة والتي كانت تعتبر بقية الحركات او المسميات مجرد أوهام لا تمت الي الواقع بصلة وان الحركات المدعاة وجودها في دارفور مجرد لا فتات وحركات انترتيتية وان ساحة دارفور خالية تماماالاّ من حركة العدل والمساواة ليس هذا فحسب بل ذهبت الحركة ابعد من ذلك بتهديدها لكل من تسول له نفسه الاعلان عن نفسه ووجوده في دارفور فخيرت الحركات بين الانضمام اليها اوالي الحكومة وبالفعل جرت معارك مع عدد من هذه الحركات !!واضافت الحركة بضرورة اقتصار مفاوضات الدوحة بينها وبين الحكومة فقط ، ولان الواقعية السياسية اولامور لا تستنفر علي حال تمسك دائما بتلابيب الساسة وتجبرهم علي التنازلات فاقدمت قيادة الحركة علي سياسة اتسمت بالمرونة باعترافها ببقية الحركات وانها لا تمانع في التحاور معها وبالفعل اجتمع رئيس حركة العدل والمساواة بعدد من هذه الحركات بوساطة ليبية، الحركات هذه انتهزت الفرصة بوضع شروط للتحاور من ضمنها الاعتزار العلن من رئيس حركة العدل والمساواة لهذه الحركات عن سكوكها السابقة واتهاماتها وان تشرع في اطلاق سراح أسراها وقد رشحت الاخبار ان رئيس حركة العدل والمساواة اعتذار فعلاً !!وبغض النظر عن نتائج هذا اللقاء فان مجرد حصولة بادرة طيبة ان احسن ادارتها سوف تأتي بتائج ايجابية ولكن السؤال هل تملك قيادة حركة العدل والمساواة روح التسامح وسعة الصدر للسير في هذا الطريق ؟؟القادة العظام واصحاب القضايا الكبيرة يتجاوزون عن سفاسف الأمور ويعفون ويصفحون !!
الامر الثالت الجدير بالذكر هو اللقاء الذي جمع العقيد القذافي بقادة حركة العدل والمساواة في هذا اللقاء وصف الزعيم اللبيي مايجري في دار فور وراءه ايادي اسرائيلية وهي التي اججت المشكلة .
داعيا الحركات النأّي عن الوقوع في أحضان قوي الاستكبار العالمي وسبق للعقيد القذافي ان وصف قضية دارفور بانها نشأت من قضية جمل و هكذا عاد اليوم ليقول ان اسرائيل وراء هذه المشكلة وبما ان ما وصف به العقيد يمس الحركات خاصة العدل والمساواة وقياتها التي اتهمت من قبل حكومة الخرطوم بعلاقاتها باسرائيل ولكن لم يجرؤ أحد بالرد علي العقيد بان مشكلة دارفور مشكلة حقيقية وتراكمات لمظاليم قديمة انفجرت حين بلغت ذروتها وان اخفاق حكومة الخرطوم في معالجة جذور المشكلة اوعدم رغبتها في ذلك هي التي أججت القضية ودولتها . مشكلة النزاعات الداخلية مدعاة للاستقطاب الاجنبي والتدخلات فهذه الحركات لا تعمل في جرز معزولة عن المحيط الاقليمي والدولي لذلك فهي عرضة للاستقطاب والوقوع في احضان الاجندة الاجنبية ، لكل شئ ثمن في عالم يموج بالتحولات ولامكان للضعفاء فالذي يدفع يريد مقابلاً لا احد يدفع لوجه الله لكل مصالحه فهل تستطيع هذه الحركات علي كثرتها وقلة خبرتها في المحافظة علي المصالح العليا للدولة السودانية ومصالح أهل دارفور !!
أما الحركة الاخري المسمي بحركة تحرير جيش السودان بقيادة الزعيم عبد الواحد محمد نور هي الاخري لم تسلم من التصدع فالقادة المدانيون ( لا يعرف اين هم واين ميدانهم ) اصدروا بيانا بتجميد نشاط عبد الله لدواعي ذكروها وتكليف قيادة جديده لادارة الأمور ولم يمض وقت طويل حتي صدر بيان اخر من القيادة الميدانية لحركة وجيش تحرير السودان يؤكد علي قيادة عبد الواحد وان ماصدر بتجميده مهد مجرد أفتراء ومازال عبد الواحد يتمترس في عاصمة النور باريس ويناشد أهل دارفور بالوحدة وضم الصفوف عجبا ففاقد الشئ لا يعطيه !!
ويستمر مسلسل المهازل وباسم دار فور ( المسكينة) وأهلها ، سبع حركات دارفورية تتوحد تحت لواء القوى الثورية لتحرير السودان والحركات هي حركة تحرير السودان (وحدة جوبا) ، وحركة تحرير السودان (قيادة الوحدة ) ، حركة تحرير السودان ( القيادة الميدانية ) ، جبهة القوى الثوري المتحدة ، حركة تحرير السودان (جناح خميس ابكر ) هذه الحركات اصدرت بيان توحدها تحت مسمي واحد وفي البيان اكدت هذه الحركة الجديدة انها الاقوي في الميدان وان لا مناص بقية الحركات الاّ الانصمام اليها تقول هذا وهي لم تقوي عودها بعد مولود جديدة لا يعرف لها وجهة ولا برنامج حسنا فكل يدعي انه الاوحد في الميدان وتتواصل فصول المهازل توالت البيانات من هذه الحركات التي اعلنت توحدها وهي تستنكر هذا البيان وهذا التوحد فحركة تحرير السودان قيادة الوحدة اعلنت انها ليست جزءاً من ما يسمي بالجبهة الثورية لتحرير السودان وان الذي وقع نيابة عنها لا يمثل الاّ نفسه وتبعا لهذا تم فصل محجوب حسين الناطق باسمها.وتبعتها جبهة القوي الثورية التي اصدرت بدورها بيانا تؤكد عدم اشتراكها في الوحدة المزعومة ، وعزت الحركات هذه المهازل الي الضغوط التي مارستها السلطات الليبية للتوحد وهكذا نجد ان الحركات التي ذهبت الي ليبيا لبحث توحدها او اتفاقها علي برنامج حد الادني تعود من ليبيا وهي اكثر عدد وتشتتا اي عبث هذا ، الجدير بالذكر أيضا ان هنالك خمس حركات سبق ان اعلنت توحدها تحت مسمي الجبهة المتحدة للمقاومة ولكن سرعان ما اعلنت معظمها الخروج من هذه الوحدة ونستطيع ان نؤكد ان هذه الحركات معظمها أتخذت من قضية دارفور سوقا للتعايش هؤلاء ياكلون الدنيا بقضية دارفور يفتقرون الي الجدية والطرح الموضوعي فاصبحت هذه الحركات سبة في وجه أهل دارفور اصحاب القضية العادلة التي اختطفتها بغات الطير من ابناء دارفور الذين لا هم لهم سوي ذواتهم وطموحاتهم الزائفة معظم قادة هذه الحركات يعيشون طفولة سياسية لا يعرفون الكوع من البوع وهذه مصيبة ن أيظن عاقل ان هذه الحركات سوف تجلب سلاما عزيزاً لاهل دارفور وتنتزع لهم حقوقهم الضائعة ؟
اي حكومة مهما كانت ضعفها تجلس مع هؤلاء لنتحاور وتوقع معهم اتفاق !! لذلك فان حكومة الخرطوم وبما عرف عنها من مكر وحذيفه تضحك ملي فيها استهزاء بهؤلاء الصغار بل تسعي بالفتنة بينها بكل ما أوتيت من امكانيات ومقدارت وسياتي اليوم الذي يجد معظم قادة هذه الحركات انفسهم وحيدين بلا انصار مادامت الحكومة تستطيع ان تؤثر حتي علي اعضاء وفود الحركات التي تذهب للتفاوض الامر محزت اصبحت قضية دارفور سلعة تباع وتشتري في سوق النخاسة ، ولا حول ولا قوة الاّبالله العلي العظيم ) مازدنا من هذه الحركات الاّ خبالا !!
ماذا نحن فاعلون ؟ اقصد اهل الداخل من ابناء دارفور اينما كانوا الذين عقدوا أمالا عراضا علي حركات دارفور في تحقيق ماّرب اهل دارفور وهاهي حال الحركات لا تسر بل هي يائسة بائسة ، علي اهل الداخل قيادة تيار لا ينتمي للحركات ولا للحكومة القائمة في الخرطوم فقضية دارفور ليست حكراً لكل من حمل السلاح فهؤلاء فشلوا في تحقيق ادني مطالب اهل دارفور ، حتي الذين ابوا الي السلام اصبحوا نسيا منسيا ذابوا كفص الملح في الماء عجزوا حتي علي تنفيذ ما تعاقدوا عليه تحولوا الي اهل معايش فالسلطة الانتقالية والمفوضيات التي تمخضت عن اتفاقية ابوجا اصبحت خصما علي اهل دارفور الميزانيات الشحيحة التي تصن بها الحكومة تذهب الي بند المرتبات والامتيازات وايجار عربات وما خفي اعظم ، اذن لابد لاهل الداخل الذين لم يحملوا السلاح ان يبرزوا دورهم بكل وضوح وان يشاركوا بفعالية في اي منبر حقيقي لمعاجلة قضية دارفور وذلك عبر كياناتهم السياسية والقبلية ومنظمات المجتمع المدني علينا الاّنقع في اخطاء الحركة الشعبية التي انفردت بالتوقيع علي الاتفاقية الشاملة بعيدا عن مشاركة اهل الجنوب و القوي السياسية في الشمال ، فعلت ذلك طمعاً في مشاركتها في النظام في توزيع كعكعة السلطة ولكن النتيجة واضحة لكل ذي عينين لذلك لابد من ان ترتفع صوت اهل الداخل عاليا ليسمع كل من يحاول التوسط لحلحلة المشكلة ان لا مناص من مشاركة الداخل علي قدم الساواة مع الاطراف الأخري التي تدعي تمثيل اهل دارفور زوراً وبهتانا ، الحركات المسلحة بتصرفاتها اضعفت نفسها واضعفت قضية دارفور حتي التعاطف الدولي بدأ يتراجع ويعيد حساباته علي اساس جديد يكون الخاسر الاكبر اهل دارفور في اللجؤ ومعسكرات الذل واللهم قيض لاهل دارفور من ينقذهم مماهم فيه .
اَمين ولنا عودة.
بارود صندل رجب
المحامي
baroodsandel@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة