يأمرون الناس بالبر وينأون عنه ... دولار كرار دينار !!
آدم الهلباوى
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول ( تليس ) أنه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، كما أنه يمتثل أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، لكن عندما ترتبط المسالة بظلم الناس والعبث بمصائرهم لا بد مما ليس منه بد ، ربما يتذكر معي القارئ ضابط البحرية ذو البدلة الأنيقة البيضاء وليس المقصود هنا (أمين عام جهاز العاملين بالخارج) من خنشليلة إلى برج الفاتح وفندق سلام روتانا والشغلة التقيلة ، إنما تشابه في الأسماء والأشواق والتطلعات لكن تجمعهم الأناقة والهدف والذي قال وقتها قولته الشهيرة (لولا لطف الله و ثورة الإنقاذ لبلغ سعر الدولار عشرون جنيها) حيث أستطاع بسهولة ويسر في ذلك الوقت بقوته وسلطته بين عشية وضحاها أن يقضى على كل منافسيه وتهيمن على سوق الشئ ( ذاتا ) وقتئذ ، وكان ذلك العام الأول للإنقاذ 1989 التي ما زالت حينها طفلا يحبو و كان سعر الدولار قبلها يساوي اثني عشرة جنيها فقط بالقديم ثم تدحرج سعر الصرف والذي هو أشبه ما يكون بالصرف الصحي في الخرطوم هذه الأيام بعد هطول تلك المطرة التي قلبت الخرطوم رأسا على عقب ، رغم دعايات التطور والنهضة والأباطيل التي تجترها وتجأر بها أجهزة الإعلام المضلل المسيس المسلوب الإرادة ومن دون حياء .
يقول ( تليس ) علما بان الدولار الحين سعره المزازى فوق ال( 2650جنيها ) ، فهل يا ترى ذلك الذي يتزعم مطالب التعويضات والذي يعترض على سياسات السد هو نفسه أم قرينه ؟! حيث أنه كان أحد قادة ثورة الإنقاذ والذين كانوا ومن ضمنهم ثلاثة من الغرب العريض لزوم ( قومية ) الرؤية واحد من كردفان وأثنين من دارفور أحدهم رجع لشيخه مؤازرا يتطلع للمستقبل والآخر عرف قدر نفسه فأخذ يترنح ما بين الحركات والمؤتمر الوطني ، أما أبن كردفان الغرة أم خيرا برة شوهد آخر مرة يسعى في صف تجديد الرخص لتجديد رخصة الهايلوكس ، وبقية العقد الفريد فأين هم الآن ؟!
يقول ( تليس ) حتى بلغ سعر الصرف بالدولار ألفان وستمائة وخمسون جنيها وما تبع ذلك من ملاحقات وقتل وسجن لتجار العملة و ما تبع ذلك من سياسات اقتصادية و ضرائب على السواد الأعظم ( همبتة ) والتي لم يسلم منها حتى المغتربين المغربين ، ومن منهم لا يتذكر التحويل الإلزامي و ترعتي الرهد و كنانة وضريبة الدفاع و الخدمات و ضريبة الدخل و الزكاة والقنوات وهلم جرا ، ومع تغير السياسات النقدية تغير اسم الجنيه فصار اسمه دينار( اسم إسلامي طبعا) وتم إلغاء الجنيه وصار الدينار يساوي عشرة جنيهات و من بعد ذلك رجع الجنيه مرة أخرى حيث صار يساوي ألف جنيه بالقديم وتم حذف ثلاثة أصفار دفعة واحدة وكله على الورق ، فعندما تسمع جنيه بالجديد هذا يعني ألف جنيه بالقديم وتغيير الاسم الإسلامي لزوم نيفاشا يقول ( تليس ) أحسن ترجعونا إلى محل ما انقذتونا حيث كانت هنالك ثلاثة طبقات بالتناسب 20% أغنياء 70% مستورى الحال و10% مساكين وجباتهم الثلاثة اليومية مؤمنة.
يقول ( تليس ) وبذلك وعدونا بأن فاتورة الدواء والعلاج سوف تمزق كما بشرونا حينها و كذلك فاتورة التعليم و العيش الكريم ستمزق و لكن الذي تمزق هو جيب المواطن المسكين و الذي تحول بقدرة قادر من مستور حال إلى مكشوف حال (خلوها مستورة) فترى كل الأسرة تجرى وتلهث وتتبع كل السبل المتاحة والغير متاحة القانونية و الغير قانونية لتوفير لقمة العيش ، فازداد الناس بؤسا وفاقة وظهرت الطبقية والجهوية البغيضة في المجتمع، ففي التعليم انقلبت الصورة فصار التعليم للمقتدرين وأصحاب السلطة والجاه و ذوى النفوذ وكما قيل( دخلوا الشعب في الجوامع و دخلوا هم في السوق) وتبع المال السلطة حسب النظرية و المشروع الحضاري ، فظهرت المدارس الخاصة و المدارس النموذجية و المدارس الأهلية وأخيرا تأتي المدارس الحكومية في ذيل القائمة (الطيش) هل صرتم تسمعون بخور طقت والفاشر و حنتوب و وادي سيدنا وكوستى القوز ونيالا و بورتسودان ، كلها لم ينجح أحد ، فقد أصبحت هذه المؤسسات التعليمية أثرا بعد عين ، وربما انقلب بعضها منها بعصا سحرية وصارت جامعات لزوم التمكين و المشروع الحضاري وتجهيل معظم الشعب وهنا يتساءل ( تليس ) أين ذهب الطلاب النجباء الذين سوف يدخلون في تلك المدارس لقد أصبحوا من الفاقد التربوي وربما تجد معظمهم من الهائمين على أطراف الخرطوم.
يقول ( تليس ) الغريب انك تسمع بالمدارس الحكومية النموذجية مثل مدارس ( ... ) النموذجية والتي سميت كذلك تخليدا لذكرى والد أحد الوزراء الذي كان يعمل جزارا بكرفان وليس عشان خاطر عيون ابنه الوزير ، هذا مثال فقط فهل يا ترى يقوم الوزير بدعم هذه المدرسة من خزينة وزارته ، أم هو الذي يقوم بالدعم من خلال شركاته و مؤسساته و التي ربما لا تكون مسجله باسمه تخليدا لذكرى والده ، أم يتم الدعم من المؤتمر الوطني، مجرد سؤال والجامعات حدث و لا حرج حتى وزارة الداخلية صارت لها جامعة (الرباط) ومدير جامعة الخرطوم الأسبق صارت له جامعة و هكذا وصلت الجامعات و الكليات المتخصصة أكثر من مائة وصارت الجامعات الحكومية المميزة تقبل نصف العدد قبول خاص ووصلت تكلفة كليات الطب وهندسه البترول و الكهرباء 15 إلى 20 مليون في السنة . وهنا اقصد مامون حميدة و جامعة الخرطوم و السودان والرباط وأفريقيا العالمية
يقول ( تليس ) من أين أتى هؤلاء عبارة قالها الأديب العالمي الراحل المقيم أستاذ الأجيال و ملهم الكتاب أستاذنا الطيب صالح عندما ظاهرهم العداء أولا، يقول ( تليس ) للإجابة على هذا السؤال المنطقي الذي ترافع به أديبنا الراحل: لقد أتى هؤلاء من اتحاد طلاب جامعة الخرطوم واتحاد امدرمان الإسلامية و الفرع والكليات التكنولوجية ومعظم رموزهم الآن كانوا ناشطين بالاتحادات الجامعية تلك ،تعلموا من مال الشعب السوداني وأكلوا و شربوا و سكنوا من مرحلة الابتدائي و حتى الجامعة على حساب الشعب و لقد استبشر بهم الشعب لأنهم كانوا يمثلون الصفوة ولكن انقلب الأمل وصارت خيبة أمل عريضة اكتوى الشعب بنيران الغلاء و الضرائب و إلغاء مجانية التعليم ، إذا ما هو دور الحكومة أن لم توفر الخدمات الضرورية الأساسية للمواطن من صحة و تعليم ومأكل و ملبس هل يتمثل الدور فقط على الأمن والاستخبارات وتكميم الأفواه ، أين ذهب ويذهب نصيب السودان من البترول هل يتم الاحتفاظ به للأجيال القادمة في شكل استثمارات في كل من ماليزيا والكاريبي وجزر الكيمان وعواصم المال كجنيف وباريس ولندن وهكذا دواليك نماء وتطور ولا تهتموا للأيام طالما إعلامنا زى الموج يشيل ويودى !!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة