منظمات المجتمع المدنى بالسودان وقمة الامن الغذائى بروما 16-18نوفمبر2009الحلقة (14)
بالامس كنت قد أشرت للاعلان عن تأسيس الشركة السعودية الدولية للاستثمار فى الزراعة والاغذية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى , تعمل على محورين أساسيين , اولهما الامن الغذائى السعودى , ثانيا الاستثمار فى مشاريع الاقتصاد الحقيقى بما ينمى ويعدد مصادر الدخل القومى السعودى , حيث جاءت المبادرة من بعض رجال الاعمال السعوديين وبالتعاون مع شركات بريطانية , وكما زكر بالمؤتمر الصحفى للاعلان تأسيس الشركة , فهى فى اطار مبادرة خادم الحرمين الشريفين للامن الغذائى , وحقيقة هذا مايعجبنى فى دول الخليج قيادة وشعبا , وهو التفاعل السريع مع المتغيرات الدولية , فخادم الحرمين الشريفين قدم قبل شهر مبلغ 2.5مليون دولار للفاو دعما لميزانية قمة الامن الغذائى التى سوف تعقد بروما شهر نوفمبر القادم , وبالامس يعلنون تأسيس هذه الشركة , وبلا شك سوف تحزو بقية دول الخليج نفس المنحى , وهو تكامل رأس المال الخليجى والتكنولوجيا والتقنية الغربية بالاستفادة من موارد الدول النامية غير الموظفة أو التى تعانى سوء التوظيف , وذلك وفق شروط غاية فى الدقة ولاتخضع لاى مجاملات , فالعمل يقوده القطاع الخاص بالكامل , ضمن اطار استراتيجيات دولهم , والتى تؤمن لهم الدعم المادى والمعنوى وتشكل لهم الغطاء الاقليمى والدولى المطلوب , وفى المقابل , ورغم اقتراب موعد انعقاد القمة , أى بعد حوالى شهرين نجد أن لاحراك بالساحة السودانية حول هذا الامر , وكأنه شأن لايعنينا من قريب أو بعيد , ومخطىء السيد / جاك ضيوف مدير الفاو , يبدو أنه حمل منظمات المجتمع المدنى بالدول النامية أكثر مماتحتمل , فقادة هذه التنظيمات على مايبدو يتعاطون فقط القضايا المحلية , والمحلية الخالصة والتى تنأى عن أى قضية محلية ذات صلات بالاقليمة والدولية , فقضية الامن الغذائى بالسودان مثلا , يبدو أنها لاتعدو عن كونه ترف الحديث , فالامن الغذائى وفق مفهوم قادة تلك التنظيمات على مايبدو هو توفر الذرة للكسرة وبسعر معقول , والويكة , والزيوت بغض النظر عن نسبة الكلسترول وخلافه , والفول واللحوم بقدر بمايبقى على الحياة , أو بلغة أخرى ( مافى زول بيموت من الجوع ) , والغريب فى الامر أنك لو مررت مرورا عابرا على أسماء تلك المنظمات , لانتابك شعور بأن السودان يتفوق على امريكا فى تغطية كافة مناحى حياته الاجتماعية والاقتصادية والصحية والبيئية .....الخ من المسميات التى ما انزل الله بها من سلطان , وحين تأتى لارض الواقع , يقشعر بدنك من هول ماترى , ويكفى فقط هنا الاشارة للاسواق التى يتسوق بها المستهلك السودانى خلال امطار الاسبوع المصرم , لتدرك فى أى مستوى يتعاطى البائع والمستهلك السودانى مواده الغذائية ناهيك عن مصدرها أو سعرها , وكيفية نقلها وحفظها , وكذلك عرضها , فهى يحيط بها مياه الامطار من كل جانب , وتنبعث الروائح الكريهة من كل جانب , والحشرات بمختلف انواعها وقد وجدت لها مرتعا خصبا فى هذه البيئة , والغريب فى الامر أن هذه ليست احداث فجائية , فهى فى دائرة المسلمات بالنسبة للمواطن السودانى , وهو الذى تعود منذ الاستقلال السياسى على شراء خضرواته ولحومه سنويا خلال فصل الخريف من تلك البيئة النتنة , وكأن ذلك قدرهم , أم ان الميزانية العامة لاتكفى لتأسيس جملون وهو أضعف الايمان يؤمن للبائعين والمستهلكين الوقاية من الظروف الطبيعية وحماية منتجاتهم قبل حماية البيئة , فالطموح فى سوق شبيه بأسواق الدول من حولنا والتى لاتتأثر بالظوف الطبيعية , أى أنك يمكنك التسوق أثناء هطول الامطار الغزيرة يبدو بعيد المنال , هذا ناهيك عن قضية طريقة العرض نفسها , وتصنيف درجات المنتجات , أى التزام المواصفات , فهذا يعتبر قمة الترف فى الحديث , وهنا يجدر بى الاشارة بالاعجاب بمبنى ادارة المواصفات بشارع الجامعة , اسف البرج , ياترى لو وجهت الدولة قيمة المبنى فقط لتطوير بيئة الاسواق الرئيسية ما كان أجدى , وحسب تقديرى المتواضع أن تكلفته تتجاوز العشرات من ملايين الدولارات , وهل ادارة المواصفات من حيث طبيعة عملها وادارتها تتطلب برجا , أم أنه يمكن ادارتها من خلال مبانى تقليدية المتعارف عليها , أم أضحت فلسفة الابراج هى بمثابة عنوان حضارى , فى قبالة بيئة متردية , تكتنف العاصمة , وهل كانت منتجات مختلف السلع الغذائية المحلية تخضع لمعايير المواصفات والسلامة الغذائية , هل تخضع الخضروات والفواكه لمعايير السلامة الغذائية , ناهيك عن اللحوم بمختلف انواعها , وخاصة عند بيع التجزئة , هل تخضع المطاعم ومحال تناول الوجبات الغذائية او المشروبات ....الخ الى معايير الجودة والسلامة الغذائية , اما كان الاولى بتوجيه الاموال التى صرفت على برج المواصفات تحت التشييد , على زيادة فاعلية الجهاز تجاه هذه القضية الحيوية بدلا من الصرف على المبانى , قد يقول البعض هذا تجنى على هذه الادارة أو تلك , ولكن لنتناول الامر من زاوية مسودة الفاو الموزعة على الدول الاعضاء للاعداد للقمة , وارجو من القارىء الكريم أن يعايير بين ماتنادى به المسودة وبين مايعيشه على ارض الواقع , وبخصوص جودة الاغذية وسلامتها فسوف تكون لنا العديد من الحلقات التى سوف نتناول فيها بالتفصيل هذا الجانب الحيوى من اقتصادنا وفق المعايير والمواصفات الدولية المعتمدة من منظمة الاغذية والزراعة والصحة العالميتيين وذلك بعد الانتهاء من مناقشة مسودة الفاو حول الامن الغذائى , ولنعود لماورد بالمسودة
7 – جودة الاغذية وسلامتها :
45 – ان جودة الاغذية وسلامتها عنصران أساسيان للتغذية الصحيحة والصحة العامة والتنمية الاقتصادية على المستويين الوطنى والدولى على حد سواء . وقد أمكن بفضل التطورات العلمية اكتساب فهم أفضل لتركيبة الاغذية وتأثير المغذيات على الصحة وغيرها من المنتجات النشطة فيسيولوجيا فى المواد الغذائية . ويتوقع المستهلكون أن تستوفى الاغذية المحلية والمستوردة معايير الجودة والسلامة المعتمدة . فهذا كفيل بالوقاية من الامرلض المنقولة عبر الاغذية , فضلا عن حماية المستهلكين والترويج للممارسات العادلة فى التجارة بالمواد الغذائية . ومن الضرورى اعتماد نظم مستندة الى المخاطر لضمان الجودة وسلامة الاغذية بأستخدام المعارف العلمية المتاحة حاليا . وان جميع الجهات المعنية على امتداد السلسلة الغذائية – من الانتاج والحصاد والمناولة والتخزين والنقل والتجهيز والتوزيع , وصولا الى الاستهلاك – مسؤولة عن تطبيق تلك الضوابط .
المادة (46) بيد أن النظم الوطنية للرقابة على الاغذية غير ملائمة فى العديد من البلدان النامية : فلا بد من تعزيز القوانين والانظمة الخاصة بالاغذية وكذلك القدرة على تطبيق الانظمة الموجودة . ويتعين مساعدة البلدان النامية على بناء قدراتها اللازمة لتوفير قدر كاف من الامدادات الغذائية المأمونة والجيدة للمستهلكين محليا وبما يستوفى شروط التجارة الدولية . ولن يكون بالامكان تحقيق الهدفين المتمثلين بضمان جودة الاغذية وسلامتها مالم تواكب الاستراتيجيات , ضمن أطر قانونية مناسبة , خطط سليمة للاستثمار فى ميادين عدة تشمل تنمية الموارد البشرية وتعزيز المؤسسات الرسمية المعنية بالرقابة على الاغذية والمرافق فى قطاعى الانتاج والتجارة والصناعة . واننا نطالب الحكومات والاسرة المانحة أن تخصص تلك الموارد الضرورية لتلبية الاحتياجات من الاستثمارات من أجل جودة الاغذية وسلامتها , بما فى ذلك تعزيز برنامج المواصفات الغذائية المشترك بين منظمة الاغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية كى يتمكن من تلبية الطلب المتنامى على المواصفات الدولية المستندة الى أساس علمى . كما أننا نحث الحكومات على عدم استخدام شروط سلامة الاغذية وجودتها بأعتبارها تدابير تمييزية ضد الواردات الغذائية . ( أنتهت المادة )
ومن خلال هذا السرد تلاحظون ثلاث جوانب رئيسية : اولا : متابعة جودة وسلامة الاغذية بصورة دقيقة من خلال ما أسموها السلسلة الغذائية وهىمن الانتاج والحصاد حتى التوزيع وصولا للمستهلك, ثانيا : القوانين واللوائح والنظم المحلية وموائمتها بالدولية مع العمل على تنمية الموارد البشرية ورفع كفائتها وقدراتها , ثالثا : وهو الاهم أى الجانب المتعلق بالتجارة الدولية , أى استخدام الدول لمعايير الجودة وسلامة الاغذية كتدابير تمييزية وهو ما يقف عائقا امام ولوج منتجات البلدان النامية لاسواق الدول المتقدمة ( اتفاقية الدوحة ) .
لكل ماتقدم نجد أن قضية سلامة وجودة الاغذية أصبحت اليوم تشكل احد الهواجس التى تقعد بنمو وتطور المنتجات الغذائية ببلداننا , خاصة وأنها لا تتربع على سلم اولويات دولنا , مما ينعكس سلبا على عمليات الاستثمار والتنمية بالبلاد , وحتى نلتقى فى الحلقة القادمة بأذن الله .
والله من وراء القصد
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
عضو الجمعية الدولية لعلوم البساتين – بروكسل – بلجيكا
عضو المنظمة الدولية لحق الغذاء – هايدلبرق – المانيا
الخرطوم بحرى – السودان
تلفون : 00249912956441
بريد الكترونى :atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة