زاده فيها المرونة والتفاهم
العتباني... مهام سياسية ومعضلات برلمانية
الخرطوم-ياسر المساعد:
تناقصت ردة الفعل السياسي تجاه مقاطعة نواب الحركة الشعبية بالبرلمان للجلسات لمدة دخلت اسبوعها الاول وهناك انباء عن تمديدها لاجل غير مسمي وليس التماهي من باب عدم المبالاة او تقليلا للموقف الذي يمثل "ابتزازا سياسيا" وانما لان الحركة الشعبية استمرأت هذه الطريقة سعيا منها وراء تنفيذ مطلوبات تحققها عبر بوابة الاحزاب الشمالية "المغلوبة على امرها" والذاكرة السياسية حبلي بمثل هذه المواقف وسبق للحركة الشعبية ان اعلنت مقاطعتها لجلسات مجلس الوزراء يليه البرلمان وعادت لهذه الدور دونما ان تحقق شواغلها.
ويحمد لرئيس كتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان الدكتور غازي صلاح الدين العتباني سعة افقه وتعامله المرن ودبلوماسية الحوار التي يعتبرها ديدنا في عمله السياسي بعد الدفعات السياسية والمعنوية التي وجدها من قمة الهرم الاداري من خلال الملفات المنوط به تحملها ولعل اعظمها ملف ابوجا وملف العلاقات السودانية الامريكية ، والعتباني الذي سبق ان اخرج البرلمان من ازمة مستفحلة ابان الجدل بين نواب الحركة ورئاسة البرلمان حول التوافق على انتهاء اجله، اسهم بقدر وافر من نزع فتيل الازمة من خلال اطروحاتها المتزنة ومواقفه القوية وتعاطيه السياسي فضلا عن الصلاحيات التي يتمتع بها وهو جدير بان يخرج البرلمان الان من الازمة المفتعلة من قبل قادة الحركة الشعبية ونوابها في البرلمان لرفضهم لقانون الامن الوطني ، ومما يوفر فرضيات النجاح للعتباني في المهمة الشاقة انه ظل في اليومين الماضيين يكثف اتصالاته بكل الكتل البرلمانية ليس بهدف الاسترضاء بقانون الامن الوطني او طريقة دفع القوانين في الفترة المقبلة وانما عن طريق الاقناع والحوار ويبدو ذلك جليا من خلال ما نسب اليه من تصريحات بانه سيسعي للتفاكر مع كل الكتل المشكلة للبرلمان بما فيها الحركة الشعبية على الرغم من تفاقم الازمة عقب الموقف الذي اتخذته كتلة التجمع في ذات الصعيد.
والمقاطعة كفرة سياسية او كسلاح جديد فرخته اتفاقية نيفاشا لا تمثل انجع الاسلحة بحسبان ان الحزب الحاكم يتمتع بالاغلبية الميكانكية داخل اروقة البرلمان وفي سبيل الكسب السياسي او تحقيق مطلبوته ان وجدت فانه لا محالة سيلجأ لها لكن ما يحمد لحزب المؤتمر الوطني وبما توفر لرئيس كتلته داخل البرلمان انه حتي الان لم يحسم اية قضية عبر الاغلبية بل ان الدكتور العتباني ظل يردد باستمرار ان اغلب القوانين يجب ان تتم داخل قبة البرلمان التوافق حتي تخدم مسار العمل الديمقراطي بالبلاد وتوطر لعملية سياسية مستقرة خالية من التوترات السياسية التي ان تمادت الاحزاب فيها فانه يصعب التكهن بمالآتها وربما تزحزح تحركات غازي الحركة الشعبية من موقفها بتمديد الانسحاب من جلسات البرلمان الي اجل غير مسمي لا سيما وان البلاد تمر بمنعطف خطسر يتطلب افقا تضع مصالح الوطن العليا ضمن اهم اجندتها السياسية.
وتباعد المواقف بين نواب الحركة الشعبية وكتلة المؤتمر الوطني تصعب من مهمة غازي صلاح الدين العتباني لتباين مواقف الحركة الشعبية من حين لاخر ولتعدد مصادر القرار داخل اجهزتها الهيكلية فضلا عن دخول بعض الاجندة الحزبية والاطماع الخارجية في حلبة الصراع السياسي ، بيد ان نجاحات العتباني خلال الفترة الماضية داخل البرلمان تزيد من رصيد نسبة نجاحه في المهمة المقبلة ليكون جديرا باستحقاق ثناء القوي المناوئة له بدليل ان القيادي فاروق ابو عيسي عضو كتلة التجمع اشاد في تصريحات منسوبة اليه بروح التفاهم والحوار التي يرتكز عليها العتباني في عمله السياسي وتعاطيه مع القضايا السياسية ، ويتعشم المتابع ان لا يكون قانون الامن الوطني الكقشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعتباني كقيادي سياسي متمرس ومحاور حصيف يعرف مقومات النجاح في حلحلة الازمات السياسية.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة