(«جمل»مكاوي و"إبرة» أسامة).. في مسرح الظلام!!
ضياء الدين بلال
diaabilal@hotmail.com
الافادة المرعبة التي أطلقها المدير السابق للكهرباء الباشمهندس مكاوي: (مروي لن يدخل الشبكة حتى يلج الجمل سم الخياط).. وما اشتملت عليه من حدة وحسم قطعي، تجعلك تعيد فحصها أكثر من مرة، لتقف على حقيقة واحدة فقط .. وهى: هل ما قيل يستند إلى حقائق ومعلومات بذات حدة وحسم القول، أم انها عبارات عابرة أجراها شيطان الغيظ على لسانه فعبرت عن أمانيه لا توقعاته.
الى الآن، لم نستطع ان نعرف حقيقة المشكلة..هل الأمر متعلق بمشكلات ادارية ذات صلة بالتعامل مع المنتج «الكهرباء» أم ان الأزمة والمعضلة فنية لها علاقة بعملية الانتاج في الاساس؟
الازمات والصراعات في السودان عادة تبسط وتختصر في رموز مجسدة لها..ما يرشح من معلومات وينشر من أخبار يظهر صراع الكهرباء، كأنه عراك في "ملجة الخضار". شجار نشب بين رجلين هما «اسامة ومكاوي»..وأن الأول استطاع ان يهزم الثاني بالضربة القاضية، ولم يترك له من خيار سوى القذف بالتمنيات السيئة..!
ولكن بعد انتهاء المباراة ستتجه أنظار الجمهور لتبحث عن شئ واحد فقط..وهو هل قرار إبعاد مكاوي كان العائد منه استقرار الكهرباء في خطوطها، أم ان وضاع الكهرباء ظلت على ماهي عليه ..في انتظار دخول الجمل في سم الخياط؟!
نعم..عبارات مكاوي وجهت أقوى الضربات لمشروع السد، واعطت فيتامينات تصديقية لكل الشائعات التي لحقت به وتناقلتها مواقع الاسفير.. الوضع لم يعد يحتمل الصمت ولا اختزال القضية في (اسامة المتنفذ ومكاوي المغبون)..لابد من جهة ما تقوم بتوفيرالمعلومات الحقيقية، عن قضية كهرباء السد، لتضع النقاط على الحروف الحائرة.. فحينما تغيب المعلومات تتمدد الشائعات.
الصراع القائم على ثنائية القطبين أصبح السمة الغالبة في أغلب أجهزة الحكومة وفي داخل المؤتمر الوطني . صراعات تتم عبر أجندة مختلفة ودواع متعددة .بلغت مآلات الصراع فيها حداً لم يبق معه من خيار سوى تدخل القيادة المركزية، نصرة لطرف أو حسماً للطرفين بالإحالة والاستيداع،أو ان يتمكن طرف من إفتراس الآخر تحت نظر الجميع..
أزمة القضارف ، برزت كأوضح نموذج للتدافع الثنائي. وكان الحل إبعاد كرم الله والخضر من قيادة الولاية..
* ويبدو ان طريقة العقاب المزدوج هي الطريقة التي اعتمدتها القيادة المركزية للمؤتمر الوطني منذ فترة ليست بالقصيرة في مواجهة تنازعات مراكز القوى، من قبل عصف بالاستاذ مكي بلايل والدكتور مطرف صديق من مستشارية السلام بعد خروج صوت ورائحة الخلاف الى خارج أسوار الحزب، وذات المصير لقيه دكتور مندور المهدي ودكتور عبد الله سيد أحمد بعد تصاعد الخلاف داخل وزارة الصحة..
وقد نقلت الاخبار والتصريحات الصحفية مداولات وتداعيات صراع متصاعد وشرس بمحلية المناقل بين أطراف تمثل المؤتمر الوطني، كل طرف يستقوى على الآخر بقبيلته ودعم بعض الاطراف المركزية.
الصراع لم يقف على جدل المقاعد السياسية واقتسام الثروات، بل انتقل بتفاصيل مثيرة الى ساحة التراشق الاعلامي والتقاضي الجنائي، وذلك بخليط من الاتهامات لا تبدأ بالاعتداءات الجسدية ولا تنتهي باشتباهات الفساد...وكان الحل السياسي ابعاد الطرفين المتنازعين والاستعانة بطرف ثالث. .
وفي قضية الكهرباء تم الاستغناء عن مكاوي والاحتفاظ باسامة...وقد يكون الاحتفاظ بأسامة أمراً مؤقتاً اذا استمر الوضع على ماهو عليه، ولم يعد مكاوي ضمن شماعات الاعذار.
من الواضح جداً ان الحكومة لم يعد لها من حلول لمواجهة الاعراض المرضية سوى استخدام التدخلات الجراحية.. والاوضح من ذلك ان المشاكل الصغيرة تظل في موضع الاهمال الى ان تصل حد الازمة، فيتم التعامل معها في الطور الجراحي، بعد خروج الثور من مستودع الخزف..
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة