المصري اليوم تحاور سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة بجنيف د. إبراهيم خريشة حول تداعيات تأجيل التصويت علة توصيات تقرير غولدستون
أجرى الحوار من جنيف . الصحفي بالأمم المتحدة طه يوسف حسن
(تم إجراء هذا الحوار قبيل اعتماد مجلس حقوق الإنسان لتوصيات غولدستون)
السفير الفلسطيني في جنيف د. إبراهيم خريشة بعض الدول الصديقة خذلتنا و أمريكا مارست علينا ضغوط
هناك بعض الدول الصديقة إن لم تقف معنا في الجلسة الخاصة لفضحناها علناً في وسائل الإعلام
بعض الشخصيات الدولية المرموقة رفضت عضوية لجنة تقصي الحقائق لأنها مورست عليها ضغوطات
تأجيل التصويت على المشروع الذي تقدمت به المجموعة العربية و الإسلامية و مجموعة عدم الانحياز المدعوم أيضاً من المجموعة الإفريقية أثار إحباط في الأوساط الدبلوماسية في أروقة مجلس حقوق الإنسان بعض الدول العربية المؤيدة و الداعمة للموقف الفلسطيني تفا جاءت بقرار التأجيل الذي أثار لقطاً وجدلاً في الأوساط الإعلامية و ما ذكرتموه من مبررات في مجلس حقوق الإنسان لم يقنع تلك الأوساط خاصة منظمات المجتمع المدني التي وصفت هذا التأجيل بيع للقضية الفلسطينية ما هي تبريراتكم المقنعة لتأجيل مشروع القرار؟
السفير إبراهيم خريشة أريد أن أوضح الحقائق بتفاصيل دقيقة , عندما بدأ الهجوم الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة دعيت لعقد جلسة خاصة يوم 12 يناير و طلبنا في تلك الجلسة الخاصة تكوين لجنة تقصي حقائق حول الانتهاكات الإسرائيلية و طلبنا من المفوضية السامية لحقوق الإنسان نافاي بيلاي بإعداد تقرير حول تلك الانتهاكات و أيضاً طلبنا من المقررين الأمميين ال25 التابعين للأمم المتحدة أن يعدوا تقريراً عن الانتهاكات الإسرائيلية كل في مجاله كما طلب مجلس حقوق الإنسان من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إعداد تقرير حول الانتهاكات الإسرائيلية لمنشآت الأمم المتحدة في غزة . ولقد واجهتنا مشكلة في تكوين لجنة تقصي الحقائق بسبب الضغوطات التي مورست على بعض الشخصيات المرشحة لقد قمت شخصياً بالتعاون مع رئيس مجلس حقوق الإنسان بالاتصال برئيس فلندا السابق الحائز على جائزة نوبل و بالسيدة ماري روينسون المفوضة السامية السابقة لمجلس حقوق الإنسان و بيتر هانسون مفوض اللاجئين السابق و القس الجنوب إفريقي ديزموند توتو إلا أنهم جمعيهم اعتذروا بسبب الضغوطات التي مورست عليهم من بعض الدول الموالية لإسرائيل , حتى استطعنا في شهر مايو الماضي أن ننجح في إقناع القاضي المعروف غولدستون رئيس محكمة الجنايات سابقاً في يوغسلافية و رواندا
وبدأت بالفعل هذه اللجنة عملها و لقد قمنا في البعثة الفلسطينية بجنيف بتسهيل تلك المهمة حتى تتمكن اللجنة من الدخول للأراضي الفلسطينية و الذهاب إلى الأردن لإجراء تحقيقات مع الأطراف المعنية وحضر أيضاً عدد من الشهود إلى جنيف للاستماع لأقوالهم وقامت هذه اللجنة بإعداد التقرير الشهير الذي أحدث ضجة في الأوساط الإعلامية المحلية منها و العالمية.
تسلمنا هذا التقرير يوم 15 سبتمبر وبعد القراءة الأولى له كان موقفنا الرسمي الترحيب بهذا التقرير الموضوعي المهني وبدأنا في كيفية التعاطي مع هذا التقرير و كان مدرج على جدول أعمال الدورة الثانية عشر لمجلس حقوق الإنسان في سبتمبر الماضي مناقشة الأوضاع في الأراضي العربية المحتلة تحت البند السابع حيث حضرت اللجنة برئاسة القاضي الجنوب إفريقي غولدستون وقدمت تقريرها يوم 29 سبتمبر تحت البند السابع و قبل الوصول إلى هذه المحطة قد تشاورنا مع العديد من الدول الأعضاء من اجل وضع مشروع قرار توصلنا إلى صيغة عربية و من ثم اتصلنا بالمجموعة الإسلامية و مجموعة عدم الانحياز و المجموعة الأفريقية و الحقيقة أن المجموعة العربية أيدت مشروع القرار تأييد مطلق و تحفظت بعض الدول و أعلنت الأخرى عدم رغبتها في مساندة هدا القرار
هناك دول إسلامية و إفريقية تحفظت على توصيات هذا القرار أو أعلنت عدم رغبتها في تبني و تأييد هذا القرار علماً بأن جميع مشاريع القرار التي تناصر القضية الفلسطينية تجد تأييد و توافق مطلق من جميع الكتل الجغرافية في مجلس حقوق الإنسان؟
نعم هنالك دول إسلامية و إفريقية أوضحت رأيها بصراحة أنها لا تؤيد مقررات وتوصيات تقرير غولدستون لأن التقرير يعتبر أول سابقة في مجلس حقوق لإنسان لجرجرت عدد من الدول المنتهكة لحقوق الإنسان إلى محكمة الجنايات الدولية وكثير من الدول الصديقة تخاف على أن يصبح هذا التقرير لائحة في المجلس لمحاسبة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان وتقديمها للعدالة الدولية في لاهاي هذا ما تخشاه تلك الدول الصديقة ( وهنا أريد أن أوضح بعض الأمور هناك لقط حول أن مشروع القرار مدعوم ب 33 صوت وهي كافية لاعتماده من قبل مجلس حقوق الإنسان ) الحقيقة أن ال 33 صوت كانت في يناير الماضي عندما عقدنا الجلسة الخاصة و أنشاءنا هذه اللجنة, في تلك الفترة كانت آلاف الأطنان من القنابل تنهال على رءوس الشعب الفلسطيني لذلك كان معنا هذا الحشد الكبير ال 33 صوت لكن عندما خرج هذا التقرير و التوصيات الخاصة به كثير من الدول الصديقة والشقيقة خافت على مصالحها بدأت تتحدث معنا على أن هناك تحفظات على هذه الصيغة لأن هذه الصيغة إذا ما تم التعاطي معها بصورة رسمية في مجلس حقوق الإنسان ستصبح لا حقاً سابقة لأي حالة حقوق الإنسان في تلك الدول و ستجعل منها طريقاً إلى مجلس الأمن ومن ثم إلى محكمة الجنايات الدولية وبالتالي دول صديقة اعترفت ضمنياً بخوفها من أن يمهد هذا التقرير الطريق إلى محكمة الجنايات الدولية و كانت تلك الدول تقول لنا إننا لم نكن ضدكم و لكننا لم نكن معكم بمعنى أنهم سيمتنعون عن التصويت خوفاً على مصالحهم و مواقف تلك الدول جعلتنا نعيد حساباتنا لأننا كنا نريد أن نحشد أكبر عدد من الأصوات لدعم تقرير غولدستون.
هناك بعض الدول الإسلامية التي ذكرت أنها بدأت تتوجس خيفة من هذا التقرير خوفاً من أن يصبح سابقة لجلبها للعدالة الدولية هل يمكنك أن تذكر تلك الدول. ؟
لا أريد ذكر تلك الدول و لكنها إن لم تكن تقف معنا في التصويت في الجلسة الخاصة سنفضحها و سنعلن عن أسمائها في جميع وسائل الإعلام و لكنني مازلت أحسن من مواقف تلك الدول و أتفهم موقفها و احتياجاتها لكن نحن نعيش في ظرف صعب تحت مطرقة الاحتلال منذ ستين عام و عندما تكون القضية متعلقة بدماء شهداءنا و أطفالنا ونسائنا نطالب من تلك الدول أن تقف معنا رغم تفهمنا لمصالحها و احتياجاتها
هل مورست عليكم ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية ؟
الأعمى يرى تأثير أمريكا في المجلس و على الدول الأعضاء ونحن نعترف بأن أمريكا مارست علينا ضغوط خوفاً من أن من أن تفتح ملفاتها في العراق و أفغانستان أمريكا دخلت المجلس كعضو بداية دورة سبتمبر الماضي تريد أن توجه المجلس حسب مصالحها و أن تسير بالمجلس في الاتجاهات التي تراها مناسبة لأن أيضا هي من الدول التي متهمة بالكثير من الجرائم و الانتهاكات الإنسانية الجسيمة و تقرير غولدستون سيفتح أبواب محاكمات في محكمة الجنايات الدولية و ستجرر مسئولين أمريكيين لمحكمات في محكمة الجنايات الدولية و هناك أدلة دامغة لتورط أمريكا في أفغانستان و العراق أمريكا تضغط في كل الاتجاهات وتعبي الكثير من الدول في جميع الاتجاهات وإذا ما أتيح لمجلس حقوق الإنسان إتحاذ قرار لجلب القتلة ومنتهكي حقوق الإنسان هناك الكثير من الشواهد التي تؤكد تورط أمريكا في انتهاكات جسيمة لذلك تعمل في جميع الاتجاهات من خلال مداخل مختلفة لمنع حدوث ذلك و أيضاً من أجل الدفاع عن فلسطين.رغم تقديرنا لكل العهود الإيجابية التي أبدتها الإدارة الأمريكية نتمنى أن تفي الإدارة بعهودها الإيجابية.تلك.
هذا يعني أن الإدارة الأمريكية تخاف من الذهاب إلى محكمة الجنيات الدولية؟
نعم بالتأكيد القضية واضحة للكل و إلا لماذا الانزعاج الأمريكي من تقرير غولدستون.
سمعنا أن ابن الرئيس محمود عباس يمتلك شركة الجوال الفلسطيني فقد اشترطت الحكومة الإسرائيلية علناً «تنازلها» للجانب الفلسطيني عن الموجات الكهرو ــــ مغناطيسية اللازمة لتشغيل شركة اتصالات خلوية ثانية في الضفة الغربية المحتلة، بتنازل «السلطة» عن دعمها لتقرير غولدستون ؟
في ظل هذه الغوغاء و الهجمة الشرسة المدانة من قبل كل الأطراف حول تأجيل مشروع القرار للتصويت على اعتماده أو في ظل هذا الجو يتم استخدام بعض الأكاذيب و الإبداعات الغير صحيحة جزء منها أن السفير القطري بجنيف مارس علينا ضغوط من أجل تأجيل مشروع القرار لأن شركة الاتصالات للجوال الجديدة برأس مال قطري , هذا ما نفاه السفير القطري بجنيف
و أحب أن أوضح هنا أنه عندما أعلنا عن تكوين اللجنة في يوم 13 مايو هوجم رئيس هذه اللجنة لأنه يهودي من قبل حركة حماس وعندما أصدر رئيس اللجنة تقريره أيضاً هاجمته حماس فمثل هذه الأقاويل و الاتهامات غير مستبعدة
ألا ترون بتأجيلكم لمشروع القرار المرة الأولى أنكم قللتم من قيمة هذا التقرير و أحدثتم حالة من الإحباط و الفتور لدى حلفائكم بما فبهم الدول العربية؟
كما ذكرت سابقاً جاء هذا قرار التأجيل بعد التأكد من عدم وضوح مواقف العديد من الدول مع التأكيد أن الدول الستة الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان ( مصر وجيبوتي والأردن والبحرين وقطر والسعودية)) كان موقفها واضح لا ريب فيه بجانب عدد من الدول الإسلامية و الأفريقية ودول عدم الانحياز لكن هذا لا يكفي بأن نحصل على عدد الأصوات التي كنا نريدها من أجل الذهاب بهذا القرار قدماً ., الأطراف الأخرى قدمت لنا مشاريع قرارات كان لا يمكن القبول بها لأن تلك الأطراف مورست عليها ضغوط هائلة جدا وهذا ما لمسناه من صيغ مشاريع القرار المطروحة منها مشروع قرر تتلخص صيغته في أنه (أخذ علماً بما جاء في التقرير من توصيات و استخلاصات و سيقوم المجلس بإجراء اللازم ) هذا ما لا نريده لهدا التقرير لأ ننا نعي أهمية هذا التقرير و نريد أن نستفيد الاستفادة القصوى من هذا التقرير .
شريط فيديو كان وراء قرار السلطة الفلسطينية في سحب تأييدها لمشروع القرار قبل العدول عن قرارها بطلب جلسة خاصة في مجلس حقوق الإنسان هذا الشريط الذي تمتلكه إسرائيل يهدد بنسف مصداقية الحكومة الفلسطينية؟
بخصوص هذا الشريط أثيرت الأكاذيب و الشائعات حوله و لكن في هذا العصر الذي نعيشه يمكنك أن تتأكد من المعلومة بكل سهولة و كما أسلفت و أكرر أن اختلاف بعض الدول حول توصيات التقرير ومواقف الدول الصديقة الغير واضحة هي التي جعلتنا نطلب من المجلس تحويل مشروع القرار إلى الجلسة القادمة في بداية الأمر وتم ذلك بعد اتصال بالرئيس محمود عباس وأيضاً لكي نعطي الدول المترددة فرصة لدراسة هذا التقرير وتوصياته وهو مطلب بعض الدول التي طلبت المزيد من الوقت لدراسة التقرير وتوصياته بشكل هادي وعلمي حتى يتخذوا قرار صائب وحكيم وبترحيل مشروع القرار للجلسة القادمة قامت الدنيا ولم تقعد و قد اتخذت قرار التأجيل بعض الأطراف الفلسطينية للتهرب من المصالحة الوطنية و الذهاب إلى الانتخابات و أستطيع أن أذهب إلى أبعد من دلك بأن بعض الأطراف الفلسطينية استخدمت قرار التأجيل لاستغلال مشاعر جماهيرنا الفلسطينية المجروحة و أهالي الشهداء و الضحايا و ما حصل يوم 2 أكتوبر يوم التأجيل هو بمثابة انقلاب بشكل عسكري و أستخدم فيه السلاح في وجه الشعب الفلسطيني و أكثر من سبعامائية كادر من كوادر الثورة الفلسطينية تم تصفيتهم على أيدي العصابات القاتلة أيدي الانقلابيين في غزة وحاولوا أن يهيجوا الشارع و كان يخيل لهم أن تكون هناك هبة جماهيرية للانقضاض على السلطة و على الشرعية الفلسطينية ولكن أملهم قد خاب.
قرار الجلسة الخاصة التي لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة توصيات تقرير غولدستون و المصادقة عليها هل كان بمثابة تراجع في موقفكم أم أنها ضغوطات من المجموعات الحليفة العربية و الإسلامية التي لم تؤيد قرار تأجيل التصويت أم هو إرضاء لحركة حماس التي هاجمت الـتأجيل بكل ما تملك من قوة و اعتبرته تخاذل أم لحفظ ماء وجه السلطة الفلسطينية ؟
قرار عقد الجلسة الخاصة جاء بقناعة من السلطة الفلسطينية و بتشاور مع الكتل الجغرافية الصديقة بمجلس حقوق الإنسان و على رأسها المجموعة العربية و على حسب لوائح وقوانين المجلس لا يد من موافقة 16 دولة من أصل 47 عضو في المجلس لعقد جلسة خاصة و لقد حصلنا على موافقة 18 دولة عضو لعقد هذه الجلسة من بينها( الصين و كوبا و أندونيسا و مصر و قطر وغيرها من الدول الصديقة) وتناقش تلك الجلسة الخاصة توصيات ومقررات تقرير غولدستون و آليات متابعاته .
الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت عضو يتمتع بكامل الصلاحيات داخل المجلس هل يمكن أن تؤثر على مشروع قرار التصويت لمشروع القرار العربي الإسلامي المدعوم من دول عدم الانحياز ؟
لأول مرة في مجلس حقوق الإنسان الولايات المتحدة موجودة كعضو فاعل ومهم في هذا المجلس يستطيع الجمهور أن بقدر المجهود الذي تبذله أمريكا من أجل فرملة هذا المشروع و هذا التقرير الذي رفضته ولم تتحدث عنه إيجاباً هناك بعض المؤشرات الإيجابية من الإتحاد الأوربي الذي أكد ترحيبه بالتقرير و لكنه أبدى تحفظاته على توصيات التقرير و الآليات المطروحة مثل الذهاب إلى مجلس الأمن ومن ثم إلى محكمة الجنايات الدولية
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة