مابين ترهات الطيب مصطفى.. وخزعبلات
إسحق فضل الله
بقلم: الدكتور نائل اليعقوبابي
( إن افضل الرجال قاطبة
من يتأمل نفسه في كل شيء
ومن يتبصّر بالأمور ونتائجها
ومن يستمع إلى النصح البليغ
أما الأحمق اللاهي عن أموره
الذي لا يتعظ بعبر الآخرين ).
- هيسود من أقدم شعراء اليونان-
.. فعلاً ، أكاد أختنق، وأنا أتابع ما يكتبه الطيب مصطفى وتابعه الأمين إسحق احمد فضل الله، هذه الكتابات الطاعنة، الراشحة بالحسد والكراهية والعنصرية حيناً، وباللوم والتكفير الديني والوطني حيناً آخر، والنعي الثقافي والسياسي لكل إبداع حيناً ثالثاً .
كتابات يكتبُها كتبة السلطة، فلا تبدو منها إلا الشماتة والتخوين، ولا عنوان لها سوى التحطيب من أجل موقد ناره حامية.
لا أدري حقاً، كيف تتعايش هذه الثنائيات العجيبة داخل الذات الكاتبة، رهافة هنا، وقسوة هناك، حساسية مذهلة هنا، وجلافة موجعة هناك، ثقافة عالية في المقالات، ووضاعة وسطحية في الطرح والتناول، الجنة هنا، والجحيم هناك، روح الملائكة هنا، وأفعال الشياطين هناك.. تسامح وقبول بالآخر هنا ، وعدوانية ورفض للآخر هناك.
أي عالم من التحارب والبشر هذا؟ وأي أحكام جائرة تصدرها ذوات مريضة لم تعرف، من قبل، سوى الحقد والضغينة؟ وآي عيون هذه التي ترصد كل حركة، ونَفَس، ولمح وإشارة.. كي تصُدر أحكاماً شديدة العنف والقسوة... لا غاية لها سوى الإلغاء والتحطيم؟.
يقول المثل الصيني ( إذا كنت بريئاً فلماذا الصراخ ) قفز هذا المثل المعبر والذي يختصر آلاف الكلمات إلي ذهني وأنا أقرأ ما يكتبه هؤلاء مسفهين بعض السياسيين ومقللين من شأنهم، لذلك لابد من الإشارة إلي أن هذه المقالات تعتبر سابقة في تاريخ الصحافة السودانية ويحق لمن يقرأها وأجازها أن يحصل على براءة اختراع من وزارة الثروة الحيوانية!! وكما قال باسكال (لكل شيء عظيم في النفس العظيمة ، أما في النفس الحقيرة فكل شيء حقير حتى الصداقة نفسها ).. فلأول مرة تنشر مقالات تحمل هذا التجريح وهذا التسفيه بحق سياسيين شرفاء ووطنيين، لقد استبشرنا بالتحولات التي طالت الحريات الصحفية، وتوقعنا أن تكون صحفتنا نافذة للهواء النظيف والحوار البناء وإذ بنا نفاجأ بهواء فاسد ونافذة للكلام غير المسؤول، فمن عادتنا عندما نشعر بالعجز أمام أي شيء أن نشرع بالسب والشتيمة التي تصل حدود الكفر وهذا ما لمسناه في ثنايا ما يكتُبه الطيب وإسحق.
لذلك كل المعطيات تؤكد أن ما ورد في في هذه الكتابات محض افتراء واختلاف هدفه تضليل المواطن.. لذلك لابد من التعامل مع هذه الأكاذيب بحكمة ووعي وتأكيد المصلحة الوقوف في وجه أي محاولة لتخريب النسيج الداخلي السوداني.
نعم، يغيظ كثيراً هذا الهراء من الكلام المطفأ الذي يكتبه وينشره هؤلاء في صحيفتهم (الإنتباهة )، وبعض المواقع الإلكترونية، والذي يأتي تحت يافطة عريضة هي ( الحرص على المصلحة الوطنية )، والذي ليس فيه سوى أنفاس حامضية وزفرات لعينة، ورؤى ضريرة، وذم شامت، وأذى قاتل، وكراهية حاقدة، وكأن لا همّ لهم ولا هدف سوى نقل كل ما هو سيء، وباهت، وممرض، وموجع.. وهذا الفعل ليس من رسالة الصحافة في شيء، لأن الصحافة تعني أول أول ما تعني: الموضوعية والمصداقية، وليس التقّول، والفبركة، والإثارة، والبهرجة، وإلحاق الأذى بالناس والمعاني.
إن أخبار الأذيات ليس من هدف لها سوى تدمير أمرين اثنين، الأول: تدمير الشخصية بكل ما تمتلكه من مقومات، وحضور، وقيم، وروح إنسانية، وتاريخ، وتجربة، والثاني: تدمير المعاني النبيلة بكل مالها من كرامة، وأصالة، ومصداقية، وروح وطنية سامية، وحين يقدم كاتب صحفي ما على مثل هذا الفعل التدميري، فإن من حق أي نبيه أو عارف بالواقع على حقيقته، وبالأشخاص الاعتباريين، وهم في مدارهم الوطني والإنساني، أن يرفع إصبعه ويشير إلي هؤلاء الكتبة المدعيين، الذين نسوا معاني الانتماء والوطنية، وأهداف المهنة.. يفرض على هؤلاء المتشديقين أخلاقياً أن يتحلوا بالموضوعية والمصداقية، وأن يروا الرؤية الكاملة، لا الرؤية العطشى للبيان، وأن يعملوا وفق دقات ساعة الوجدان والضمير.
أقول هذا.. لأنني أرى تكاثراً عجيباً لمقالات هؤلاء التي تمشي في درب التهلكة والأذى والتلفيق، وكأني بهؤلاء الخلق، أعني الطيب وإسحق، لا يجيدون الكتابة إلا عن الأذيّات التي تصيب الأشخاص والمعاني، لأنهم، وحسب متابعتي لهم، غير معنيين بالإيجابيات، ولا بمساحات الضوء، ولا بالصباحات، ولا بالإبداع الأصيل، إنهم خلق يمشون في درب زيتي ينزلق بهم منذ الخطوة الأولى، وأعني وأعني بالخطوة الأولى هي الصحف التي يكتبون لا ينشرون شيئاً مكتوباً إلا إذا كان طافحاً بالعنصرية والحقد، والسوداوية، والأسى العميم، إن خطو الخطوة الأولى في ذلك الدرب الزيتي يقود الطيب وإسحق، كما نرى، إلي اللعنة الأبدية، فيعدو الواحد منهم كائناً لا علاقة له بالإنسانية، ولا بالوطنية أيضاً، لأنه لا يكتب إلا الخبريات الشائنة التي يشكل اجتماعها، وتكرار ظهورها، وكثرتها.. تسويداً لصفحة البلاد والعباد معاً، وبذلك تكتب اللعنة الأبدية عليهم حتى إن لم يسأل الواحد منهم لماذا يفعل هذا؟! لأن عقاب الضمير أشد وقعاً من الأذى العياني..
إنني أتساءل بألم وحرقة: لماذا لا أجد كتابات سودانية تشابه في سوداويتها وأذاها وحقدها وعنصريتها مايكتبه الطيب وإسحق..
ألا يتساءل هؤلاء أعني الطيب ورفيقه إسحق ، عن السبب الذي يجعل الصحفيين السودانيون لا يكتبون، إلا القول الطيب، والمعنى الحميد؟!
ثم ألا يتساءل هؤلاء.. لماذا هم وحدهم، من دون خلق الله العاملين في الكتابة الصحفية، الذين يدبجون الأخبار السيئة، والأحداث الملفقة بحق الآخرين؟!
ترى إذا كانت الشهرة، والتكسب، والمثاقفة.. هي من الدوافع الكامنة وراء تأسيس المنابر والأحزاب والصحف.. فهل الكتابة الفحمية، والتقول الكذوب، والأذى الشخصي والعام معاً.. هي الطريق الوحيدة التي توصل إلي الشهرة، والتكسب، والمثاقفة؟ أو أن العدوانية الصحفية هي خصيصة عند الطيب وإسحق؟! أو أن استجابات أولئك مطلقة ومجذوبة إلي ما تريده نفوسهم المريضة؟!
إذا كانت توحّهات تلك الصحف لا تسمح إلاباستقبال الكتابات الباهته والرخوة، فهل نخضع لها من أجل الشهرة، والتكسب والمثاقفة؟! ترى كيف يقبل الطيب وإسحق، الذين تربوا بيننا وأكلوا من خبز بلادنا وديس عليقنا، أن يكونوا (عنصرين)؟!
في ظني ما من عاقل، عرف العتبات الأولى للكرامة الإنسانية، والأنتماء الوطني، والثقافة الوطنية.. يقبل أن يكون مصنفاً على أنه (عنصري)!! إن رفض مثل هذا التصنيف أمر بدهي، فطرة خالصة، حس سليم، توّجه آدمي .. لكن ماذا نقول عن أولئك الذين يمعنون مفاخرة بأنهم اختصاصيون بالعنصرية وزرع بذور الشقاق والفرقة بين ابناء الوطن الواحد، وفي تلفيق الأخبار السود المدمرة؟!
سؤال أتركه في عهدة أولئك النفر المريض ( الطيب وإسحق).. لعل الضمير يعود من أوبته البعيدة العاتمة، ولعل القلب يصفو من كدر الأحقاد الممضة القاتلة.
أعرف أن أسطري بقيت عطشى لو قوفها عند حدود الإشارة، والتنبيه، والفزع الثقافي.. فلم أود، كعادتي، أن أمدها نحو الأمثلة والشواهد الفاقعة حضوراً سوداوياً في كتابات الطيب وإسحق لأنها تريد التحطيب والإقصاء، والإماتة للأخر، ونحن نريد الدفاع عن هؤلاء الوطنيين الشرفاء، وبيان موقفهم ورد التهم عنهم، وتفنيد الأحكام الجائرة بحقهم .
وأقول اخيراً للطيب وإسحق:
لقد حدتمَ عن الحقيقة وأطلقتم سهاماً أرجو ألاترتد عليكم، نعم كتابتكم أحبطتني وآلمتني بعد الوقت ولكن لن تحبطني كل الوقت ولن أرفع قلمي عن كتابات تنضح بالعنصرية المجانية التي لا تضيف شيئاً للوطن والمواطن، وإذا كنا مجرد طرفة مكررة، ورحم الله أبا الطيب المتنبي... وإن عدتم .. عدنا.
yagobabi@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة