From sudaneseonline.com
جبهة الشرق آيلة إلي التفتيت/خضر عمر إبراهيم
By
Jul 9, 2008, 16:34
جبهة الشرق آيلة إلي التفتيت
وهناك إشارات واضحة علي الأرض بعودة مؤتمر البجا
إلي الساحة السياسية وقيام تنظيم التقري وارد
رئيس جبهة الشرق يسعى جاهدا لتنشيط مؤتمر البجا مفندا ذلك إلي أن جبهة الشرق أفقدت المؤتمر الكثير من الكوادر النشطة..
إذا كان هذا السعي صحيحا ونظنه علي هذا المنوال حسب مجريات الأمور علي الأرض والخلافات والحادة التي طفت إلي السطح مؤخرا والجدال الدائر والدائم المستمر خلف الكواليس وتزمر الكثيرين وعدم رضاهم عن سير ملف الاتفاقية وانشغال الكثير من القيادات بما هو خارج الملعب السياسي للجبهة والانقسامات الداخلية التي تتفاقم مشاكلها كل يوم بالإضافة إلي تنافر القيادة الثلاثية في الكثير من المواقف وخاصة اختلاف الرؤى حول مشاريع الاعمار وصندوق الاعمار وخطة إعادة الاعمار التي تسير في اتجاه والقيادة في اتجاه.
كما أن التلكؤ الحاصل في تقدم ملف تنفيذ الاتفاق و اللجنة الوهمية التي لم تجتمع إلا لتنفض ولا أحد يدري ما الذي يجري.. اللجنة تشتكي من عدم توفير الزمن الكافي لهذا الملف من قبل المؤتمر الوطني كما أن قصور رؤية اللجنة المكلفة من قبل الجبهة في كيفية تناول التنفيذ وكلا الطرفين الجبهة والمؤتمر الوطني الذي هو نائم في العسل الذي فيه الجبهة ورضاهم بالوظائف التي لم يكونوا ليحلموا بها يوما من الأيام ولن توفرها لهم مؤهلاتهم مهما بلغ بهم العلم..وهم مقتنعين تمام الاقتناع بأن الانتخابات لا تمثل لهم أي تحول ملحوظ في حياتهم السياسية القادمة والمفرغ منها أصلا ستكون في أسفل القائمة.. كما أن تصورهم لملف سلام الشرق هو صندوق إعادة الاعمار والوظائف وان كانت دستورية لا تتعدي صلاحيات صاحبها في حدود المنطقة الجمهورية الخضراء (القصر الجمهوري) لا احد متفرغ لشيء يخص ويهم أهل الشرق وإنما فقط كل الوقت مخصص للمهاترات ومتابعة لبعض للبعض والدوران خارج الإطار التنظيمي والسياسي وإنما الجميع ممتن ومبسوط أربعة وعشرين قيراط إلي الهلمة الحالية والتي سوف لن تؤدي إلا إلي مزيدا من الفشل والتخبط في الوقت الذي تستجمع فيه جميع القوي السياسية قواها وتلملم أطرافها وتضمد جراحاتها لتستعيد ما فقدته خلال الحقب السابقة متجاوزة عن الخلافات المزمنة التي كانت تدب في أوصالها وذلك استعدادا للمرحلة القادمة .. اعني الانتخابات والتي تتعثر ولادتها وربما تتأخر لعام آخر والدلائل علي ذلك كثيرة سيتم تناولها في قراءة في ملف السودان السياسي لاحقا .. أما التخبط المستفحل والضعف السياسي المستشري في أوصال جبهة الشرق ناتج من المعاكسات المستمرة بين القيادات السياسية والأطراف المؤثرة داخل الجبهة أو قل فصائل الجبهة والتي تعمل الآن جادة علي الانسلاخ منها تحت مسميات قبلية وجهوية لا داعي لها..بالإضافة إلي اللجوء إلي الإجراءات القانونية للاحتكام بين الأطراف المتناحرة وهذه أسوأ مرحلة من مراحل التناكف داخل جبهة الشرق فبدلا من العمل معا لخدمة الشرق يستعرض الكثيرين عضلاتهم علي زملائهم في النضال ومرؤوسيهم دون الالتزام بأبسط أدبيات وأبجديات العمل التنظيمي والسياسي بحيث الالتزام بالنظام الأساسي للكيان السياسي وعدم تجاوز بعض الخطوط الحمراء والتي تقتضي احترام القيادات للتسلسل القيادي والتنظيمي..ثم أن المرحلة الحالية لا تتحمل نشر الغسيل والادعاء الغير قائم علي بينة ملموسة .. وان كانت هناك خلافات حول بعض التجاوزات فهناك آلية داخل أي تنظيم سياسي تحكم كيفية التعامل مع أي تجاوزات أو إخفاقات يقوم بها أي قيادي أو عضو وتحت لائحة العمل التنظيمي وضوابطه وهناك آليات للمحاسبة يمكن إتباعها من خلال لجان التنظيم المختصة حسب برنامج التنظيم أو الجبهة ولوائح تنظيم العمل السياسي فيها..ولكن للآسف اللجنة المركزية لم تطلع بدورها في حل الخلافات والإشكالات ومعالجة التجاوزات التي تتم بموجب اللوائح المنظمة والدستور الذي يحتكم إليه الجميع.. و أيضا للأسف لا أحد داخل الجبهة يهتم بالعمل من خلال المكتب السياسي للجنة المركزية كمكتب منظم للعمل من خلال جبهة الشرق كوعاء جامع لعدة تنظيمات وافقت علي الانضواء تحت مسمي جبهة الشرق..وللآسف لا أحد مهتم بهذه الضوابط والتي هي صمام الأمان لنشاط الجبهة السياسي المستقبلي.. لذا سوف تجد الجبهة نفسها في وضع لا تحسد عليه في آخر المطاف.. ويصعب استيعابهم ككيان سياسي والذي سيحقق ما يطمح إليه مواطن الشرق ولا بالوعاء الجامع الذي يتفق الجميع عليه حول تأمين المسيرة السياسية للمنضويين تحت لواءها وسيجد الجميع أنفسهم في مفترق طرق مختلفة..ويصعب استيعابهم في البوتقة السياسية السودانية المتنوعة.. وذلك لضعف الأداء التنظيمي خلال الشهور الماضية و الذي أثبت أن الكفاءة السياسية شبه معدومة وان الكثيرين يفتقرون إلي بعد النظر السياسي وقلة الخبرة لوضع وتأمين خطط مستقبلية بديلة ومسعفة تحدد مسار وتوجه وأيدلوجية الجبهة كتنظيم سياسي يمكن أن يلعب دورا مهما وقويا في الساحة السياسية السودانية خلال المرحلة القادمة مقارنة بالآخرين وإذا أخذنا في الحسبان الرقعة الجغرافية الخالية من أمراض الانشطارات التنظيمية والخصبة بالولاء الاجتماعي والتي لا يمكن اختراقها بسهولة..ولكن إخواننا في الجبهة يهملون هذا الجانب وتركوا الأرض مفتوحة علي مصراعيها لكل من هب ودب ليقيم فيها تكتلات وينصب فيها ولاءات لم تكن في الأصل متوقع لها أن تترعرع في الشرق مثل تمدد الحركة الشعبية وحرية حركة منتسبيها يعيثون في الشرق سياسة وجبهة الشرق مغيبة تماما عن الميدان..وغدا سيأتي السيد الميرغني للشرق فاتحا تستقبله الوفود زرافات زرافات.. فهنيئا لهم.. والفضل والسبب يرجع إلي ضعف الجبهة وانشغال القيادات والساسة بالمكاسب....كما لا يوجد برنامج واضح حتى من خلال القيادة السياسية والتي تقضي جل وقتها في أمور لا تخص الجبهة ولا مستقبل الشرق ومواطنه المهمش والمغلوب علي أمره.. والذي ضاع بين المهاترات السياسية والمحاصصات القبلية والجهوية..
ومن الواضح للعيان أن القيادة الثلاثية أصبحت تعمل بالصفة الانفرادية لا تنسيق ولا برنامج موحد ولا رؤية مشتركة .. إنما كل طرف من أطراف القيادة السياسية يعمل علي طريقته الخاصة مما زاد الشقة بين مكونات جبهة الشرق بحيث انعزل مكون الشمال داخل الجبهة وأصبح سلبيا تماما وفي وضع محايد ومتفرج لان التنافس الآن تحو ل إلي قبلي بحت ويسير من خلال ثلاث محاور جميعها تسعي لجمع مكاسب علي حسابات بعضها البعض تحت سياسة (الحشاش يملأ شبكتو) وهذه المرحلة من أخطر مراحل الارتخاء السياسي في الجبهة بحيث إذا ما حاولت الأطراف استعادة قوة الجبهة للوضع الذي سبق التوقيع علي سلام أسمرا سوف تحتاج الأطراف إلي كل الفترة المتبقية لموعد الانتخابات لتداوي الجراح وتبني جسم الجبهة من جديد وهذا سوف لن يجدي لأن الجميع وصل إلي مرحلة اليأس وخيبة الأمل اعترت الجميع ولا أمل في الإصلاح ..والكثيرين يفكرون في الاتجاه الآخر وإيجاد موطئ قدم منذ الآن لدي كيانات أو أحزاب أخري.. ولكن أري كأن البديل في المرحلة الحالية بالذات.. هو المؤتمر الوطني علي طريقة النكاية في جبهة الشرق ومن باب السعي لمكاسب وكيد البعض لبعض..ولكن أري أن الكثيرين يفكرون جادين في خيار الحركة الشعبية.. لأن المخاض المتوقع من المرحلة القادمة هو أغلبية تواجد الحركة الشعبية في المرتبة الأولي والمؤتمر الوطني في المرتبة الثانية علي مستوي القطر إقليميا.. ولكن الأغلبية المركزية ستكون للمؤتمر الوطني في المركز الأول والحركة الشعبية في المركز الثاني مقارنة بكيان الشمال والذي أصبح يجتذب الكثيرين وهذا مستقبلا سيعمل علي معادلة التمثيل السياسي في المركز بين المؤتمر والشعبية.. فأين جبهة الشرق من كل هذه القراءة التي مصيرها أن تتفتت ويذهب ريحها بين الكيانات السياسية الأخرى إن لم يعمل الإخوة المنضويين تحت لواء ها علي إعادة النظر فيما يجري الآن وعمل شيء وبسرعة قبل فوات الأوان.. لان هناك إشارات إلي أن قرابة العشرين من مجموع اللجنة المركزية للجبهة يفكرون في الانسلاخ وبذا سيكون الخيار إما الانضمام إلي المؤتمر الوطني أو احتضانهم من قبل الحركة الشعبية .. وجميعهم أصحاب مظالم غفلت جبهة الشرق عن حقوقهم والمطالبة بها سواء إعادتهم إلي الخدمة والتي فقدوها من اجل الانخراط في الجبهة من خلال فصائلها المكونة أو من خلال ممتلكات فقدوها أو صودرت من قبل النظام عقابا لهم.. والآن لا يوجد طريق غير ما ذكر أعلاه لأن الجبهة قيادتها أهملت هذا الملف الهام والذي يشمل شريحة مقدرة منها بل ولهم تأثير ولهم أتباع يمكن أن يناصروهم ولهم قواعد وسند شعبي واسع وهام لا يمكن تجاوزه.. ولا أحد من البطانة التي حول القيادة لجبهة الشرق ينتبه لهذا أبدا.. ولا يضعونه في الحسبان.. بل وهو في خطورة الطوفان والذي إذا جاء سوف يأخذ كل شيء أمامه ويكتسح الجميع.. ولا شيء بين صفوف مكونات الجبهة اشتد أواره وبلغ السيل الذبا.. ولا شيء أصبح مضمونا.. والرؤيا قاتمة لا تري من خلالها القيادة ما هو قادم.. ثم لا أحد من القيادة مهتم أو متنبه إلي ما يجري.. هذا يؤكد ما آلت إليه جبهة الشرق والتفكك القادم
إشارات العودة إلي نظام الفصائل السابقة قبل السلام..بدأ فعلا.. والدليل علي ذلك واضح مما يهمس به البعض داخل الجبهة وخاصة جناح موسي محمد أحمد.. بأن جبهة الشرق في وضعها الحالي وتفككها السياسي وتكوينها في ألأصل لم يعود عليهم بالنفع وإنما افقدهم الكثير .. والكثير جدا.. سواء علي الصعيد السياسي كأفراد وقواعد جماهيرية من جراء التداخلات في ألتقسيمه التي حدثت في ملفات السلطة والثروة في الولايات الثلاث حيث اختلط الحابل بالنابل..وتأثرت مناطق البجا بهذه ألتقسيمه وطغت بعض التجاوزات الجغرافية والديمغرافية علي مناطقهم..ويري البعض أن مؤتمر البجا كان سيكون في وضع أحسن وأقوي إذا لم يكن قد دخل منضويا تحت جبهة الشرق بعد توقيع السلام وسيكون في وضع أحسن وأفضل.. لذا يفكر الكثيرين بما فيهم القيادة في العمل علي استعادة التنظيم كمؤتمر بجا جامع لأن الكثيرين من قيادات الخارج وبعض المؤسسين أو المؤثرين في تنظيم البجا لا يزالون خارج إطار الجبهة ولا يعترفون بها كممثل شرعي يمثل رؤاهم ويحقق السقف المناسب من المطالب التي تخص الإقليم مقارنة بموارده وما يزخر به من ثروات طبيعية لا تحصي ولا تعد إذا ما قيس علي المستوي القطري..
ما لذي تحقق بعد التوقيع علي اتفاق السلام ومنذ دخول القيادة إلي السودان والمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية...؟ .. لا شيء يذكر علي الأرض..بل وتفاقمت المشاكل الاجتماعية بتسريح القوات العسكرية العائدة مع أن القيادة تعرف تماما مؤهلات القوات عندما دخلت في المفاوضات التي تخص الملف الأمني بل وكان حريا بالمفاوضين منذ الوهلة الأولي اخذ الحالة الاجتماعية والخبرة العسكرية للقوات في الحسبان بحيث إن الاندماج في جسم المؤسسة العسكرية يتطلب مؤهلات ومهارات وكفاءة جسدية وتعليمية لا تتوفر لدي الغالبية العظمي في قوات جبهة الشرق بالإضافة إلي الفئات العمرية للمقاتلين وإمكانية الاندماج الطبيعي في المؤسسة العسكرية..كما أن التدريب المستمر ليس كان واردا أو متوفرا لدي قوات ا لجبهة مما يقلل فرص منسوبيها في الانضمام إلي القوات المسلحة.. أضف إلي ذلك أن برنامج إعادة التأهيل فقير جدا .. ولم يقدم شيء يذكر كما أن الافتقار إلي دراسة جدي كاملة تشمل حالة ووضع وإمكانيات قوات الجبهة لم تعد بشكل مهني قبل عملية دخول القوات وعودتها الي البلاد..كما أن المعسكرات التي تم إعدادها لاستقبال القوات ليست مشتملة علي الحد المقبول المعمول به في المؤسسة العسكرية السودانية حتى يتأقلم الجندي القادم علي أهلية الاندماج إذا ما قدر له أن اختير حسب الضوابط الصارمة التي وضعت لدمج القوات والتي يصعب استفاءها بسهولة مما يعقد المهمة برمها.. وهذا سببه أن القادة العسكريين لجبهة الشرق لم يهتموا بالجانب المهني للقوات والذي يكن أن يؤهل الجزء الكبير منها في عملية الاندماج.. وذلك لقلة الخبرة العسكرية لهؤلاء القادة الذين اكتسبوا خبرتهم في الميدان فقط دونما خلفية ومؤهل عسكري أو أكاديمي.. بل وكانت الأقدمية والقبلية هي مقياس الرتب العسكرية..
بنفس المهنية والاختيار الاعتباطي والمحاصصة تكونت المكاتب السياسية إذا ما صحت التسمية حيث نجد الكوادر المتواجدة علي الساحة الآن في مكونات جبهة الشرق..قبلية صرفة..تفتقر إلي الكثير من الخبرة والمؤهلات والجرأة.. اكرر الجرأة.. بل وأؤكدها جازما بأن الشخص الوحيد المهني والمؤهل لملء المكان الذي فيه الآن وللآسف أقل بكثير من إمكانياته وقدرته.. هو الأخ صلاح بار كوين حيث أن الرجل وضع في مكان اقل بكثير مما يملك من عطاء وجدية.. ولكنه أيضا تفاني فيه وبمهنية زائدة..فالرجل عازم وبجد وجهد علي خدمة أهل منطقته بكل ما أوتي من أمكانية..كما أن هناك الكثيرين أمثاله في مواقع تنفيذية أمثال الأخ أسامة محمد الحسن( درزون) الذي بذل جهدا مقدرا وقد حاول ان يحدث تغييرا في مدينة القضارف من تنظيم وتخطيط وتطوير وتغيير في ملامح المدينة وللاسف وضعت العقبات في طريقه بل عمل الاخرون في الخفاء لافشال توجهه.. والأخ إبراهيم آداب الذي لم تتاح له الفرصة والرجل يملك الكفاءة ولديه الجرأة الكافية ليفعل شيء يفيد مواطنيه..ولا ننسي ايضا الاخ القيادي كنتيباي برغم من موقعه الذي فيه ولكنه محجم نوعا ما ويبدوا انه يعمل وحيدا دون طرف يقوي مواقفه .وهذا لا يعفيه من النقد بحيث يوجد شيء من الضعف فيه ويحتاج إلي شيء من الجرأة والمؤآذره ليتخذ بعض القرارات والتي تصب في اختصاصه من وجوده علي هرم لجنة تنفيذ الاتفاق والتي شبه معدومة.
كما تم إقصاء وإبعاد الكثيرين أمثال الكابتن احمد محمد مختار الذي همش ومورست ضده أساليب غير إنسانية ولم ينصف الرجل بحق وحقيقة.. وكذلك الأخ حامد ابراهيم ومحمد الحسن هاشم ومحمد طاهر باقراب جميعهم لم ينصفوا عوملوا معاملة لا تليق.. ولا ننس احد انشط المجموعات بالخارج وأول من سعي بجدية لقيام أول ورشة عمل في الخارج لمجموعات جبهة الشرق قبل تكوينها.. وهناك أيضالنشط عامر محمد طاهر والذي أيضا ساهم مساهمة مباشرة في حل الإشكال الذي نشأ في الجبهة بخصوص بعض التجاوزات المالية.. وهناك أيضا الكثيرين لا يتسع المجال إلي ذكرهم لان الموضوع ليس في معرض عرض الكفاءات أو عدمها.. وإنما علي سبيل المثال فقط... أما البقية الباقية فمعظمهم تحت طائلة المكان المناسب للرجل الغير مناسب والعكس هو الصحيح مع البعض الآخر.. كما أن الغالبية العظمي أيضا لا تقرأ ما بين السطور...وعلي مستوي القيادة...وهذا هو الأدهي والأمر في المأساة..وأشك أن عدد هائل من إخواننا الذين علي الساحة الآن لم يكمل الصفحة العاشرة من الاتفاقية تصفحا ..بل ويجوز أن يكون قد قرأ وحفظ الجزء الذي يخصه فقط من ناحية شخصية..إذا كانت هناك بنود تحت هذا المسمي..بل ويجد الكثيرين صعوبة في تفسير مهمة اللجنة المناط بها تنفيذ الاتفاقية والتي أصبحت حبرا ى علي ورق..واللجنة في حد ذاتها عبارة عن لجنة كارتونية فقط.. في محلك سر.. والباقي علي الله.. ويوضع كل اللوم علي القيادة الثلاثية..بحيث نجد ا ن هذا الإخطبوط يمد اذرعه في كل الاتجاهات لتجميد كل شيء... جبهة بحالها وكل مكوناتها مصيرها في يد القيادة فقط.. إذا أين دور المكاتب السياسية واللجنة المركزية..وما المسوق الذي يجعلها لا تجتمع؟ , أين ا لمؤتمر الأول لجبهة الشرق..مع العلم الكيانات السياسية عادة لديها مؤتمرات سنوية واجتماعات دورية للجانها المركزية لمراجعة الأوضاع ومسيرة الكيانات.. فأين جبهة الشرق من ذلك..؟
ألم أقل سالفا .. أننا تنقصنا الخبرة في مجال العمل السياسي الجماعي؟؟ فيجب أن نعترف بذلك دون مماراة..ولا داعي إلي مجاملة أنفسنا بما لا نملك والادعاء به من النواقص التي تعيدنا إلي الوراء ..بل وفعلا إن الجبهة تسير إلي الوراء..ولا مستقبل مزروع أمام الناس بشيء من الطمأنينة لما ستقدمه الجبهة مستقبلا..
بصراحة المرحلة تتطلب أن تقوم القيادة وخاصة الثلاثية بإحداث تغيير في التركيبة السياسية للكوادر الملتفة حول مائدة الجبهة..والاستعانة بالكفاءات والخبرات فهناك الكثيرين من أبناء الجبهة خارج الإطار والطاقم الحالي .هم لديهم الإمكانية بالخروج بالجبهة من هذا المأزق والوضع السياسي المزري..وتأهيلها للقيام بالدور المنوط بها لتتماشي مع متغيرات المرحلة القادمة وأي تغيرات طارئة قد تحدث ..وهذا لا يستبعد في ظل الاهتزاز السياسي الحاصل في تركيبة حكومة الوحدة الوطنية والشد والجذب الحاصل بين طرفين فقط في حكومة الوحدة الوطنية وبقية الأطراف متفرجة رغم مشاركتها في الحكومة.. وربما تنتظر اللحظة المناسبة.. بل وهناك بدائل في حال اختلاف الطرفين أو الشريكين الرئيسيين في الحكومة.. ونجد أن جبهة الشرق كأن الموضوع لا يعنيها وكأنها لم تكن متواجدة أصلا في الساحة السياسية..بحيث نجد الحركة الشعبية لا تفرط في شيء.. وعلي اقل تقدير إذا تم فصل موظف عادي من مجموعاتها تقيم الدنيا وتقعدها.. بل ولديها بدائل شمالية في جميع الأوقات..حتى لا تحدث أي فراغ.. أما الجبهة.. فحدث و لا حرج..
مؤسسات مدنية أبدت استعدادها لتقديم المعدات و التدريب وابسط مقومات الخدمات المطلوبة..وكل من نتصل به يعرض خارج الحلبة ولا يملك قرار..نتصل ليل نهار ولقد ملت الهواتف من الرنين...
مما سلف نضع كل اللوم علي القيادة الثلاثية التي أصرت علي إدخال عناصر ضعيفة تنقصها الخبرة في مواجهة كيان سياسي قوي مثل المؤتمر الوطني.. وذلك إرضاء لمجموعات فقط وليس من اجل العمل المؤسسي ومصلحة الجبهة وإنما ذلك أدي إلي إحداث الضعف الحاصل.. ولم تراعي التحول من العمل العسكري إلي العمل السياسي وخاصة في حالة الند الشريك في الاتفاق المؤتمر الوطني والتعامل معه كان يتطلب وجود كوادر ذات وزن أكاديمي وسياسي وكفاءة ودهاء لأن المقارعة السياسية تحتاج إلي كل ذلك وهذه هي المقومات التي يمكن إن تجعل أي كيان سياسي ناجح وثابت الخطي..
لذا نحذر من التباطؤ في معالجة الوضع قبل أن يستفحل الضعف وان يستمر الفشل .. والمصير المتوقع هو أن تتقسم الجبهة إلي ثلاث كيانات من ضمنها فصيل مؤتمر البجا وفصيل الأسود الحرة ووارد جدا قيام فصيل التقري.. بالإضافة إلي فصيلين أو ثلاث تضم المجموعات والكيانات الأخرى سواء الموالية أو المعارضة لاتفاق الشرق كما يدعي البعض.. وإذا ما حدث ذلك فقانونيا تعتبر جبهة الشرق منحلة ويعتبر اتفاق سلام اسمرا لاغيا..لأنه موقع من قبل كيان جبهة الشرق مجتمعة..وإذا ما حدث تفتت لا سمح الله فستعود الأمور إلي المربع الأول..وتكون في وضع أضعف مما هي عليه الآن . لأنه يصعب بعد الدمج والتسريح وإعادة التأهيل للقوات لملمتها مرة أخري.. ثم أن العزيمة والقوة العسكرية للجبهة قد تلاشت تماما وذابت في النسيج الاجتماعي ولا أحد بعد هذه التجربة المريرة والفاشلة سوف يقدم نفسه رخيصة من أجل مطامع لا تتعدي أقدام أصحابها..
لذا لابد من تدخل الوسيط في هذه المرحلة ..قبل فوات الأوان..وقبل أن تصل الأمور إلي حالة الانفلات. لأن أي فشل في ملف سلام اسمرا سوف يحسب علي الوسيط الاريتري لأنه كان الضامن وتعهد بالمراقبة والمتابعة ومساعدة الأطراف حتى يتم تنفيذ جميع بنود الاتفاق علي ارض الواقع . وأي انقسامات داخل جبهة الشرق وعودة نظام الفصائل السابق سوف يؤثر سلبا علي الداخل الاريتري لوجود امتدادات ديمغرافية في المنطقة وربما يشجع ذلك بعض الكيانات القبلية في داخل اريتريا إلي التجاوب في حال حدوث أي انقسامات داخل كيانات جبهة الشرق ومكوناتها القبلية ذات التأثير الحدودي بين البلدين الجارين اريتريا والسودان..وخاصة في هذه الظروف التي بدأت تنشط فيها المعارضة داخل الأراضي الإثيوبية سواء الجماعات السودانية أو الاريترية المناهضة لحكومتي البلدين والتي سوف تصطاد في الماء العكر في حال تفتت جبهة الشرق..
لذا مطلوب في هذه المرحلة بالذات تدخل الوسيط الاريتري وبقوة وبجد وأن يأخذ الأمور باعتبارها في منعطف خطير وعواقبها وخيمة إن لم يتم تداركها في الوقت المناسب..وأحداث الحدود الإثيوبية السودانية في ولاية سنار مثال لأي إخفاق يحدث أو إذا تم تجاهل ما يجري الآن..
فجبهة الشرق آيلة للسقوط والتفتت والانكسار أمام التيارات الجارفة داخلها ولقد كثرت المظالم..وبدأ الكثيرين في التململ من القيادة التي لا تعير انتباه إلي ما يحدث ولا إلي أحد بل تعمل صامته والحقيقة المرة أنها تسعي إلي تفتيت جبهة الشرق وعمل جراحة قبلية بمشارطها الخاصة.. ونجد حتى جميع أهل الإقليم في حال ارتباك فيما يصدر من القيادة من تصرفات أثناء الزيارات المكوكية للمناطق ..فكل واحد فيهم يحدثهم بلغة تختلف وبطرح يختلف وعروض متباينة لا يلبي منها شيء..وكل واحد فيهم يعرض نفسه باعتباره هو الأفضل والأنسب للمرحلة القادمة و أن الناس انتظروا كل هذه السنين ليحصدوا وعودة وزيارات.
يتعاملون مع الناس بمستوي بساطتهم ولا يدركون أن هذا الزمن ولي وان الإنسان أصبح واعيا برغم عدم التعليم لأن التجارب علمته الكثير وأصبح لا يخدعه شيء..فصندوق الانتخابات أصبح الوصول إليه ليس معدة الإنسان ولا جيبه. أو الوعود الكاذبة .بل ان من يقوم علي تأمين مستقبل الأجيال بتوفير الحد الأدنى لهم من مقومات الحياة من صحة وتعليم وحماية اجتماعية وبنية تحية اجتماعية هو الأجدر بأن يملأ صندوق الاختراع لحسابه.. والتجربة الحالية ستؤدي إلي أن يلفظ المجتمع الكثيرين من البواقين الآن من خلال وعن طريق صندوق الاختراع .. فذاكرة الناس لا تختزل الأشياء بسهولة وخاصة التقصير في حقوقهم الدستورية والمدنية والإنسانية والاتجار و الكسب السياسي باسمهم سوف لن يمر سدي.. فالطوفان جدير بأن يزيل الجبال من أوتادها.. فهو لا محالة آت..
فالمؤتمر الوطني يسره كثيرا ما ستؤول إليه جبهة الشرق ليستفيد من ساحتها في الانتخابات القادمة
بل وذراعيه مفتوحتين لمن يرغب الانضمام فالجميع مرحب بهم وحقوقهم محفوظة.. ولم لا .. إذا كان كل واحد فينا لديه .. مطامع شخصية وعليه التزامات قد يفرضها الواقع الاجتماعي أو العمر الافتراضي ولا يخلو أحدا في السودان من ذلك.. فهو حق يكفله الدستور..
وعليه أدعو جميع منسوبي جبهة الشرق إلي وقفة مع النفس ومراجعة المواقف والخروج من القمقم والتصرف بجرأة ولو لمرة واحدة لإنقاذ الجبهة من ما يمكن أن تؤول إليه في نهاية المطاف..فنهاية اللعبة السياسية في السودان عامة قد اقتربت ومن لم يشحذ همته استعدادا للمرحلة القادمة ومن لم يعمل علي تشجيع الناس علي الالتفاف حوله .. سوف يجد نفسه وحيد وفي مفترق الطرق..وسوف لن يجد وسيلة تقله حتى نهاية الطريق.. فسيكون نصيبه التو هان والتواري عن الأنظار.. ومن جاء غريبا سوف يغدوا غريبا..وقريبا..
والمفاجأة ليست بغريبة إذا ما قدر لها أن تحدث .. فعلاماتها متوافرة الآن وعلي وجه الخصوص في المرحلة الحالية هذه بالذات..
اللهم هل بلغت فأشهد
خضر عمر إبراهيم
عضو الجنة المركزية لجبهة الشرق
بريطانيا
© Copyright by sudaneseonline.com