From sudaneseonline.com
السفارة السودانية في جنيف.. (1) عادل مامون جمرة
By
May 8, 2008, 14:50
السفارة السودانية في جنيف.. (1)
عادل مامون جمرة
علي مر تسع سنوات والحكومة السودانية لا تعي أهمية هذه الثغرة (جنيف) والتي يؤتي منها السودان ليل نهار ودليلنا علي ذلك هو إختيارها غير الموفق للشخصية القيادية بالبعثة علي مر العشر سنوات الأخيرة, وهو إختيار غلبت عليه في تقديرنا المجاملات والمصالح الشخصية .
تم إختيار السفير إبراهيم ميرغني , خريج جامعة هارفرد الأمريكية, في منتصف التسعينات تقريباً مندوباً دائماً لجمهورية السودان في جنيف لقيادة أخطر الملفات في العمل الدبلوماسي بالرغم من أنه قادم من خارج أسوار وزارة الخارجية لا يسنده إلا إنتمائه للتيار الإسلامي. وبعد إنقضاء الأربع أعوام علي عمله بالبعثه, لم يتم نقله للرئاسه كما هي العاده حتي يتم إفساح المجال لدماء أخري أكثر شباباً وحيويةً لتقود هذا العمل في هذا الموقع الهام والحساس خاصةً وأن ملف إنجازات السفير إبراهيم ميرغني لا يحمل الكثير في طياته لا في إطار العمل السياسي والدبلوماسي ولا في مجال العلاقة مع الجالية السودانية هناك , بل تم التمديد للسفير إبراهيم ميرغي لمدة عامين أخرين وسط دهشة الجميع بمن فيهم الإسلاميين أنفسهم وهم يعرفون شخصيتة المزاجية المتقلبة .
نقل السفير محمد الحسن مندوباً دائماً في جنيف ورغم قصر فترته إلا أنه تمكن من خلق علاقات طيبة مع أفراد الجالية السودانية لكن تم نقله بعد عام ونصف فقط إلي تركيا ليعود الدكتور إبراهيم ميرغني مندوباً دائماً " للمرة الثانية " إلي جنيف بالرغم من تجاوزه لسن المعاش بعدد وافر من السنين وكأنه يحمل في يده كل الحلول لكل العقد كما يردد للمسئولين "الطيبين" في السودان والذين يصدقونه بعفوية "ملعونه".
لم يلحظ الناس أي تحسن يذكر لملف حقوق الإنسان في السودان في عهد المندوب ميرغني بل تصاعد الضغط علي السودان بصورة " غير مسبوقة " في أروقة مجلس حقوق الإنسان في جنيف كما يلي:
- في عهده عقدت أول "جلسة خاصة" في تاريخ مجلس حقوق الإنسان حول السودان لمناقشة قضية دارفور وسط دهشة الجميع الأعداء قبل الأصدقاء في أن يتبني سفير البلد المعني حملة الدعوة لعقد جلسة خاصة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في بلده..
- في عهده تشكلت بعثة جودي وليام الأمريكية الجنسية لتقييم الأوضاع في دارفور فقدمت أحد أسوأ التقارير علي الإطلاق حول حالة حقوق الإنسان في دارفور إلي مجلس حقوق الإنسان...
- في عهده تم تشكيل فريق للخبراء حول دارفور بواسطة مجلس حقوق الإنسان لم يسبق أن تم تشكيل مثله لأي دولة من دول العالم بالرغم من وجود الية قائمة في هذا الصدد هي المقرر الخاص لحالة حقوق الإنسان في السودان..
- في عهده قدمت المقرر الخاص لحقوق الإنسان سيما سمر أسوأ التقارير للمجلس وللجمعية العامة للأمم المتحده حول أوضاع حقوق الإنسان ليس في دارفور فحسب بل إتسعت مهامها لتشمل أوضاع حقوق الإنسان في كافة أنحاء البلاد....
- في عهده عقدت المنظمات الإنسانية عشرات المظاهرات والندوات للضغط علي السودان بسبب الوضع في دارفور في حملة شرسه غير مسبوقة علي الإطلاق....
- وفي عهده حدث وحدث وحدث....ويمكننا ذكر عشرات الأمثله...
وبالرغم من هذه الإخفاقات ,يسعي الدكتور إبراهيم ميرغني "للبقاء" في جنيف (والبقاء لله وحده) بدعم قوي من قواعده الخلفيه في الخرطوم والتي تؤمن له الدعم والغطاء اللازمين .... فالسفير ميرغني لمن لا يعرف طريقته فهولا يتحرك بمفرده بل وفق "منظومة" دعم قوية من الداخل ربما نتطرق لها في وضع لاحق إذا إستدعي الأمر ذلك.
أما الان فقد نقل المندوب الدائم و" الدائم الله " إلي محطة أخري هي الكويت ليكتب قصة "فشل" أخري في بلد هام في مجال العمل الثنائي لكن لا ندري هل سيذهب أم ستتكلل جهوده بالنجاح فيبقي في جنيف رغم أنف قرار وزارة الخارجية..
نهنئ الجالية السودانية في سويسرا علي صبرها وأدبها الرصين ونوصي أهلنا بالكويت بالصبر والإحتساب فإن الله تعالي إذا أحب عباده إبتلاهم.
© Copyright by sudaneseonline.com