From sudaneseonline.com
المؤتمر الخامس للحزب الشيوعى .. محلك سر...!!
By
Apr 26, 2008, 00:48
المؤتمر الخامس للحزب الشيوعى .. محلك سر...!!
تناول الكثيرين فى الفترة الماضية تاخر انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعى الخامس و ذلك لان الحزب الشيوعى ظل مؤثراً فى الساحة السياسية لسنين طويلة وما زال، وياتى الاهتمام بهذا المؤتمر لانه يشكل مرحلة مفصلية فى تاريخ الحزب من حيث القضايا التى سوف يتم مناقشتها، و الجدل الدار بين عضوية الحزب حول امكانية تجاوز النظرية الماركسية بعد التغيرات الكثيرة التى شهدها العالم بعد السقوط المدوى للاتحاد السوفيتى فى القرن الماضى، وبل اكثر من ذلك حيث هنالك جدل دائر ايضاً حول امكانية تغيير اسم الحزب، وبل ذهبت بعض عضوية الحزب لحد اقتراح تغيير اسم الحزب الشيوعى الى الحزب الاسلامى؟!. وفى هذه المساحة قررنا استنطاق بعض القيادات الشيوعية حتى نقف على اخر الترتيبات لانعقاد المؤتمر الخامس.
تقرير: واشنطن: الخرطوم: عبدالفتاح عرمان
إتصلنا بالقيادى فى الحزب الشيوعى و عضو اللجنة المركزية الاستاذ التجانى الطيب بابكر وسالناه عن التالى:
* انجزت قيادة الحزب الشيوعى التقرير السياسى ولكن يتساءل الكثيرون عن البرنامج ، فاين هو؟ وماهى ملامحه العامة؟
- مشروع البرنامج لا يزال عند اللجنة المكلفة بصياغته،ولكنه في مراحله الأخيرة. بعد ذلك سيعرض على اللجنة المركزية لتجيزه قبل عرضه للمناقشة تمهيداً لتقديمه للمؤتمر.
*هل انتهت لجنة اللائحة من عملها ؟ وما هو شكلها؟
- لجنة اللائحة انتهت من عملها قبل أكثر من عام وهي الآن في شكلها النهائي للتقديم للمؤتمر.
* لو افترضنا ان الغالبية رأت تغيير اسم الحزب، فعلام تعتقد يجب ان يستند ذلك التغيير؟
- في كل الأحوال تغيير اسم الحزب يجب أن يستند إلى أسباب جادة وليس لمجرد الفرار من الاسم الحالي.
هذه كانت اجابات مقتضبة للاستاذ التجانى الطيب. و تحولنا باسئلتنا للقيادى فى الحزب الشيوعى الدكتور عبدالماجد بوب المقيم فى كالفورنيا حالياً، و الذى اكد لنا عن قرب انعقاد المؤتمر وذهب فى نفس منحى الاستاذ التيجانى الطيب عندما سالناه عن امكانية تغيير اسم الحزب. وكانت افاداته:
شكراً لك ولصحيفة( أخبار اليوم) على إهتمامكم بمتابعة الخطوات التى شارفت نهايتها لعقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعى السودانى. ونحن كأعضاء يسعدنا أن نرى وسائل الإعلام توجه كل هذا الإهتمام لما نحن بصدده. وأنا أعتقد بأن الحزب الشيوعى وقيادته بالرغم من العقبات الكبيرة التى يسعون للتغلب عليها، لن يخيبوا توقعات الحادبين على مستقبله ومستقبل الوطن. ودون أن نعلى من سقف التوقعات بغير مبرر، أعتقد بأن هذا المؤتمر قد سبقته مناقشات مستفيضة داخل السودان وخارجه بالقدر الذى يوفر ظروفاً مواتية لنجاحه.
أسمح لى بأن أبدأ بالسؤال الثانى عن ماتم بشأن اللائحة.
نعم إنتهت لجنة اللائحة من عملها وهاهى بين يدى الآن. وبخصوص شكلها فهى فى نظرى لا زالت فضفاضة وبها أشياء كثيرة كان بالإمكان إختزالها أو التقاضى عنها. فمن من غير أعضاء الحزب سيكون لديه ذلك القدر من الصبر ليقرأ ستين صفحة. ودستور السودان بكامله يقع فى عدد أقل من الصفحات. بجانب ذلك العالم يسير بخطى حثيثة نحو إختزال الأفكار فى أضيق حيز. أما عن محتواها فاعتقد بأنها لم تلامس تماماً جذور المسائل المتعلقة بتوسيع الديمقراطية. وعلى أى حال هى خطوة صغيرة يتعين الإرتقاء بها بتؤدة حتى يتحول حزبنا إلى قوة إجتماعية واسعة.
وسؤالك الثالث ،لو افترضنا ان الغالبية رأت تغيير اسم الحزب، فعلام تعتقد يجب ان يستند ذلك التغيير؟
طبعاً الأغلبية التى عنيتها ستتحدد قبل كل شىء على مستوجبات تغيير الإسم. وأصدقك القول أن هذه الغالبية لم تتحدد بعد. وأعضاء الحزب من مختلف المواقع والتجارب متنازعين فى ترجيح الرغبة بين ضرورة التغيير من تارة والإبقاء على الإسم الحالى تارة أخرى. فحينما تتغلب مسألة الإعتبارات المعنوية والتاريخية والتضحيات الجسيمة التى قدمتها أجيال الشيوعيين تحت هذه الراية والخوف غير المبرر من أن يعيرنا البعض بأننا تخلينا عن إسمنا التاريخى– تتغلب الرغبة فى الإبقاء على الإسم الحالى. من الناحية الثانية هنالك نظرة موضوعية فى طبيعة مرحلة التطور الراهنة فى بلادنا وهى ليست مرحلة شيوعية ولا حتى إشتراكية بل مرحلة تحول وطنى وديمقراطى محددة الأهداف. ومن هنا برزت الدعوة لكى يتطابق الأسم مع طبيعة الحزب وبرنامجه فى المرحلة الحالية وهى مرحلة أطول مما يتصور البعض. وأنا شخصياً متأرجح بين الخيارين وكل ما يهمنى أن يصدر برنامج يتصدى للمهام التى تواجه الوطن فى المرحلة الحالية. وإذا صبرنا على إسم الحزب الشيوعى لما يزيد على ستين عاماً فلا أرى ما يستوجب طرح هذه المسألة كشىء مثل (هذا أو الطوفان).
كما تفضلت بالإشارة إلى صدور التقرير السياسى، فهو وثيقة على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لنا لأنها تحدد الإطار العامة لسياسة الحزب وبرنامجه. ولابد أن نتفق حول البرنامج السياسى قبل أن نلج فى تفاصيل البرنامج. وربما تعلم بأن التقرير السياسى متاح الآن على أوسع نطاق لكل من يتفضل بقراءته أونقده أو تقوية بعض مواضعه.
حسب علمى بأن اللجنة المكلفة بوضع التقرير العام الذى سألت عنه قد أكملت عملها. ويخضع التقرير الآن إلى بعض المراجعات والتسديد (تيون أب). وبطبيعة الحال سيطرح للمناقشات المفتوحة التى تتعدى أعضاء الحزب. وأنا أقدر بأن كثيراً من الناس يريدون معرفة تاريخ محدد لصدور البرنامج. ولكن ماباليد حيلة. وليتنى كنت أكثر قرباً من موضع إتخاذ القرار فى اللجنة التحضيرية لأعطيك إجابة ترضى توقعاتك.
ولكن باستطاعتى أن أؤكد لك بأن الملامح العامة لبرنامج الحزب، تتحدد باعتبار أن السودان يمر بمرحلة تطور ديمقراطى فى كل أوجه الحياة. وبطبيعة الحال فان مفتاح الحل للمشكلات التى تواجه بلادنا هو التسريع بعملية التحول الديمقراطى وإزالة القوانين والأجهزة المكبلة حتى يتحقق الإنتقال وإلى الأبد من مخلفات الحكم الشمولى إلى رحاب الممارسة الديمقراطية والتبادل السلمى المنتظم للسلطة والإيفاء بمطالب التجمعات القومية خاصة فى جنوب السودان ودارفور والشرق. والحزب الشيوعى كما تعلم يتبنى الدعوة لإستقلال القضاء ومؤسسات البحث العلمى والخدمة المدنية وإقامة مجتمع مدنى على أساس القاعدة المتعارفة (الدين لله والوطن للجميع).
والمعضلة الأساسية والتى تحتل حيزاً بين قضايا المؤتمر الخامس هى مسألة التنمية الإقتصادية العادلة. وقد حدثت تغيرات هائلة فى مفاصل الإقتصاد السودانى فى ظل الحكم الراهن. وعكس مايرى البعض من أن (المشروع الحضارى) الذى طرحته حكومة الإنقاذ بداية قد أينعت ثماره بتدفق رؤوس الأموال العربية وغيرها، ففى نظرى أن المسألة التى تهم الشيوعيين هى أن تتحقق تنمية عادلة، بمعنى أن تؤدى إلى تحول ملموس فى حياة السواد الأعظم من الشعب. فماذا يفيدنا إذا صار السودان أكثر دول العالم ثراءً بينما سواد الناس يعيشون فى فقر مدقع ومتزايد بمعدلات كبيرة. لقد شهدت الأعوام التى إنقضت منذ إنعقاد مؤتمر حزبنا الأخير حراكاً طبقياً أدى إلى إفقار الفئات الوسطى، كما جرى تشليع القطاع على أيدى الفئات الطفيلية هنا والمستثمرين الأجانب. نحن نسعى للحفاظ على الأركان الأساسية فى القطاع العام باعتبارها مرافق إستراتيجية للسودان مثل السكة حديد والخطوط الجوية السودانية والبنوك والنقل النهرى الذى تم بيعه لمستثمرين من دولة لا يوجد بها نهر.وحتى فى بلد مثل الولايات المتحدة هنالك إستراتيجية لحماية الإقتصاد الأمريكى وأمنها القومى. وفى السودان حذر إقتصاديون وطنيون من أمثال بروفسير محمد هاشم عوض والدكتور منعم منصور من خطورة فتح أبواب الإستثمار مشرعة للإستثمار الأجنبى ودون وجود هيئة وطنية تحدد أولويات الإستثمار وجدواها للطرفين وعائدها المحتمل على المواطن السودانى. فكيف نفسر مثلاً بيع مؤسسة هامة مثل بنك الخرطوم بأبخس الأثمان مما يعزز الشكوك التى أثيرت عن إحتمالات الفساد التى يتمرق فيها بعض المسئولين.
هذه بايجاز أهم القضايا التى تشغل الحيز الأكبر من إهتمام الشيوعيين فى السودان. وسوف نسعى لوضع برنامج عمل فى حدود القدرات المتاحة لنا ومن ثم نسعى لتطوير البرنامج فى سياق النشاط العام الذى لا يتوقف عند حد. مرة ثانية أود أن أشكر صحيفة (أخبار اليوم) الغراء، وأتقدم إليك بجزيل الشكر.
وقمنا كزلك باستنطاق الاستاذ صديق عبد الهادى رجل الاعمال و القيادى الشيوعى من مقر اقامته فى فلادلفيا--بنسلفانيا، و الذى بدوره اكد لنا عن قرب انعقاد المؤتمر الخامس ولكنه عاب على التقرير السياسى لحزبه عدم إعطائه حركة المزارعين حقها، وبدأ غير متمسكاً باسم الحزب. وكان رده على اسئلتنا كالاتى:
بالفعل انجزت قيادة الحزب التقرير السياسي ، و الذي في تقديري انه كان جيداً. اضاء التقرير كثير من جوانب عمل و اداء الحزب السياسي و تفاعله مع حركة الواقع السياسي السوداني طيلة الاربعين عاماً الماضية. بالتأكيد و مهما كان اكتمال و شمول التقرير فان ملامح من النقص تعتريه هنا و هناك، فمثلاً يلاحظ القارئ ان التقرير لم يعط حركة المزارعين حقها من حيث التنظير او التحليل برغم ثراء تاريخ تلك الحركة التي قادها شيوخ في قامة الشيخ الامين محمد الامين، الشيخ الخير، الشيخ احمد المصطفي، احمد عبد الباقي و محمد عبدالله الهميج و آخرين. و اضرب لك مثالاً آخر علي جانب التنظيم للفجوات التي حظيّ بها التقرير. ورد في الصفحة الرابعة سرد لاسباب عدم انعقاد المؤتمر الخامس . مرّ التقرير علي الفترات التاريخية المختلفة منذ قيام المؤتمر الرابع، إلا انه قفز و بدون اي مبرر من فترة المصالحة الوطنية الي فترة 30 يونيو 1989 مسقطاً بذلك عن عمد او غير عمد فترة انتفاضة مارس/ابريل 1985م، و هي الفترة التي يتفق لجميع حول حقيقة ان قيادة الحزب قد اضاعت فيها فرصة قيمة لعقد المؤتمر الخامس.
فيما يتعلق بالبرنامج ، ككثيرين غيري لا علم لي و بشكل تنظيمي بالمرحلة التي وصل اليها اعداد برنامج الحزب. و لكن يمكن تلمس بعضاً من ملامحه التي تسربت من بين نصوص التقرير السياسي، فمثلاً نجد مثل هذه الصياغة النابهة و الجريئة في الصفحة العاشرة، ( فالماركسية ليست هي فصل الخطاب ، و لا هي الكلمة النهائية التي تطوى بعدها الصحف و تجف). اتوقع ان يكون مثل هذا الفهم ركناً اساساً في صياغة البرنامج. و كما ذكرت اليك يمكن اقتفاء اثر الكثير من ملامح البرنامج القادم بين سطور البرنامج السياسي الذي فعلت القيادة خيراً في نشره علي الشعب السوداني.
هناك بوادر مشرقة تحمل علي التفاؤل بتحول الحزب الي حزب جديد ، كأن تقرأ في التقرير السياسي نداء الحزب و عزمه علي رفع الظلامات التي حاقت ببعض الشيوعيين و الديمقراطيين. هذه وجهة جديدة تنمُّ عن عمق استيعاب الحزب لما يحدث علي المستوى الانساني، و هذا بالقطع انعكاس و استجابة موضوغية لما ينتظم العالم نتاجاً لانتشار و تغلغل ثقافة حقوق الانسان في الوعي العام للبشرية في عالم اليوم.
بالنسبة للائحة الحزب، اعتقد ان اللائحة بشكل عام و كما هو معروف تأتي استخلاصاً للبرنامج. لا شك ان البرنامج و اللائحة يسيران (الحجل بالرجل)....اتوقع ان يكون هناك تغييراً جذرياً في اللائحة و اتوقع ان يكون حولها صراع داخل المؤتمر لانه ما زال هناك من يعتقد ان (ليبرالية) البرنامج لابد من تحجيمها بلائحة صارمة القسمات ، بمعنى جبر (كسر) البرنامج بـ (طاب) اللائحة!!!. و لكن حركة الحياة لن تتوقف كما هو معلوم.
اما بخصوص اسم الحزب ، اعتقد ان الاسم يستمد من البرنامج و يعكس مضمونه. تجدني لا اتمسك باسم الحزب (الشيوعي) إذا ما تمّ تغيير البرنامج. في نهاية الامر كل شيئ سيحسم ديمقراطياً، و لا تخوف لديّ لان المؤتمر الخامس لن يكون خاتم المؤتمرات، و ارى ألا نعلي من سقف التوقعات حتى لا تسود حالة من الاحباط بعد المؤتمر. اتمنى انتظل شعلة التغيير متقدة.
© Copyright by sudaneseonline.com