From sudaneseonline.com
ابوبكر القاضى :مغزى دعوة حركة العدل (للمفاوضات المباشرة) مع الحكومة ؟
By
Mar 28, 2008, 19:35
ابوبكر القاضى :مغزى دعوة حركة العدل (للمفاوضات المباشرة) مع الحكومة ؟
فى الايام الماضية رمت حركة العدل والمساواة بحجر كبير فى البركة
الراكضة لمياة المفاوضات على الجبهة الدارفورية--حيث انشغل العالم
فى الايام الماضية بمعالجة بعض اثار قضية دارفور وامتدادتها التى طالت بعض دول الجوار--اعنى الجارة تشاد--حيث انشغلت القمة الاسلامية بداكار بالمصالحة التشادية السودانية
لقد توقفت المفاوضات منذ اكتوبر 2007 عندما امتنعت حركة العدل والتحرير جناح عبد الواحد عن الذهاب الى سرت--وقد كان القائد القذافى حصيفا عندما اعلن فشل المفاوضات لمجرد غياب العناصر الاساسية لما تسميه الحكومة بالتمرد --ان دعوة حركة العدل للتفاوض المباشر لها ابعاد ومعانى عديدة سوف نحاول باذن الله تلمسها فى السطور التالية
ما هو الجديد فى طرح حركة العدل؟ اى ماذا تعنى المفاوضات المباشرة مع الحكومة؟
1- هذه المبادرة بالتفاوض المباشر مع الحكومة مطروحة فى المقام الاول الى صوت العقل و الحكمة المغيبين فى صفوف حزب المؤتمر الوطنى--اننا نؤمن بالحكمة القرانية التى تقول(ليسوا سواء) لذلك كنا نسمى الاشياء بمسمياتها--و
نقول ان المشكلة فى الخرطوم تكمن فى العقلية الامنية--التى تتحدث حين تتصدى لملف دارفور عن ( هيبة الدولة) ولم تجلب لها سوى (الخيبة)-- نريد ان نعطى صوت العقل داخل موقع صنع اقرار عصاة موسى للتحرك لوضع بصمة العقل فى القرار الحكومى تجاه قضية دارفور
2-ان حركة العدل وهى تتطلع الى التفاوض المباشر مع الحكومة كانت تامل ان تجد (حكومة) تعبر عن روح نيفاشا--بمعنى ان تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية ذات (دفع رباعى)--معبرة عن الاتجاهات الاربعة للسودان وعن اراء كل شركاء المؤتمر الوطنى--ونعنى بصورة خاصة ان يكون للحركة الشعبية وبقية الشركاء صوت واضح تتجلى فيه روح التسامح والرغبة الاكيدة فى الوصول الى حلول عادلة--وننوه هنا الى تقديرنا لتصريحات السيد باقان اموم ومفادها ان الحركة لا تمانع من تعديل اتفاقية نيفاشا من اجل الوصول الى سلام عادل يرضى تطلعات شعب دار فور--ان تصريح السيد باقان يعبر عن روح المسؤولية لدى رجال الدولة--فعندما تنزف الاوطان بالدماء فان الحلول تاتى على اللحم والعظم
3- عبارة المفاوضات (المباشرة ) مع الحكومة واضحة وشارحة لنفسها--خاصة عندما ننظر اليها من واقع تجربة التفاوض فى ملف ابوجا--اذن الجديد هو اننا نتطلع الى مفاوضات العنصر الاساسى فيها الاخذ والعطاء بين طرفى التفاوض مباشرة--فالفكرة اذن تقوم على تقليل دور الوسطاء--وهذا يحتاج الى ذهنية جديدة بخلاف العقلية الحلزونية السابقة فى ابوجا
و نحب ان ننوه الى اننا نتطلع الى سلام شامل فى ملف دارفور فنحن نعرف جيدا الحركات الورقية اوالتى تحولت الى ظاهرة صوتية والحكومة تعرفهم ايضا وكذلك الامم المتحدة --وعلى كل من يتطلع للسلطة فى دارفور ان يستعد للانتخابات الحرة فى دار فور--وليكون مصدر السلطة هو الجماهير الدارفورية--وليس القرارات الجمهورية
4-اننا فى حركة العدل نحارب(بالفكرة) قبل (الطلقة)--اعنى اننا اصحاب (مشروع المهمشين)--وقد حملنا البندقية كخيار فرض علينا--وليس مجرد محاكاة ان تنتقل الثورة المسلحة من الجنوب الى جبال النوبة وجنوب النيل الازرق ثم الى دار فور والشرق ثم الى كردفان--لقد حمل اهل الهامش كلهم السلاح بسبب فشل النخبة النيلية خلال 50 عاما فى تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة والعادلة--وعهد الانقاذ ارتبط بياس اهل الهامش من نيل حقوقهم العادلة بالتى هى احسن--وخلاصة القول هى اننا امام متناقضين( التهميش)--و (الحرب)-- فالحقوق لا تنال فى عهد الانقاذ الا بالحرب--ويقابل هذه الفرضية ان الحرب لا تجلب الا الخراب واليباب
5-اننا نلفت نظر القارئ الى توقيت مبادرة حركة العدل--فقد صدرت المبادرة بالضبط بعد مرور خمس سنوات على الثورة المسلحة فى دارفور--ومرور خمس سنوات من اطلاق حركة العدل لاول رصاصة--ان الحركة تريد ان تعلن للكافة انها تميز بين الغاية والوسيلة وبين العمل التكتيكى والعمل الاستراتيجى--باختصار الحرب عندنا وسيلة--ولم تلجا لها الحركة الا لانها اللغة الوحيدة التى تفهمها الانقاذ--لذلك نريد ان نؤكد لشعبنا اننا نرغب فى حل قضية دارفور--وان الحكومة بعقليتها الحلزونية الامنية هى التى لا ترغب فى الحل لانها تريد من الاخرين الاستسلام--لانها عاجزة عن استيعاب ان (زى قبل ما فى)--وان السودان ملك لكل السودانيين--ولا يتميز احد الا بمقدرته الزائدة للعطاء وان الثمانية مليون سودانى-سكان دارفور هم مواطنون شكلوا هوية السودان الطبيعى من خلال مساهمتهم المشهودة فى الثورة المهدية--وتشكيل هوية ام درمان--البقعة--ووسط وشرق السودان
6- ان الحركة ارادت ان تؤكد لكل حادب على مصلحة السودان الواحد الموحد بحدوده كما هى فى واحد--واحد--1956 --ان قضية دارفور فى مرحلة مفصلية--بمعنى ان الثورة فى مرحلة تحول وذلك بحكم الوقت--حيث انقضت خمسة اعوام بالتمام--فكان لابد ان نسال انفسنا قبل ان يسالنا الشعب السودانى :ماذا حققت الثورة لانسان دارفور؟ هل نحن ماضون فى طريق الحركة الشعبية التى حاربت 20 سنة وانتهت الى تقرير المصير--لقد ظلت الثورة تحارب لمدة خمس سنوات تستجدى منصب (نائب رئيس) ووحدة الاقليم--وحصة فى الثروة القومية حسب تعداد سكان دارفور وشوية تعويضات--باختصار ان طلبات اهل دارفور --حتى الان --هى طلبات بسيطة ومقدور عليها--ولكن حكومة المؤتمر الوطنى الغير معنية بوحدة السودان ولا تفكر ابعد من خرطومها--غير مستعدة للتنازل عن حصة ال 52 فى المائة من السلطة لانها على يقين ان مصيرها فى اول انتخابات ديمقراطية سيكون مثل مصير حزب برويز مشرف فى باكستان--لان سلطة الانقاذ اتت بالدبابة وفشلت فى اقامة الحكم الراشد--بل فشلت فى الحفاظ على السودان كوطن لكل السودانيين--اذن الحركة الان فى مرحلة تحول-- واتخاذ قرارات مفصلية حاسمة--على سبيل المثال-- اما ان تفاوض الحكومة فى اطار سقوف مطالب اهل دارفور فى ابوجا--المنوه عنها انفا--ام ترفع سقوف مطالبها الى تقرير المصير؟ وننوه فى هذا الخصوص ان الدكتور الشهيد قرنق كان وحدويا حتى النخاع--ولكنه لم يجد بدا من طرح فكرة تقرير المصير عندما تبنتها حركات منشقة--ان حركة العدل --وهى فى اقوى حالاتها ميدانيا وعسكريا--وبعد ان تخصصت فى اسقاط طائرات الحريق التابعة لسلاح الجو الحكومى--تريد ان تؤكد انها تمتلك زمام المبادرة--حربا وسلما--وانها اعذرت الحكومة الحلزونية--وبرات ذمتها امام الله وامام الشعب السودانى واهل دارفور بصورة خاصة وان الحكومة حين ترفض المفاوضات المباشرة وتختار طريق الحل العسكرى--فان الحركة تكون معذورة فى اتخاذ كافة الوسئل الدفاعية والاستباقية لانتزاع حقوق شعب دارفور ولن تكون ساحة دارفور وحدها هى الارض المحروقة--اننا نحذر الحكومة من نتائج طول امد الحرب--وقد ادى الياس الى هجرة المهمشين الى اسرائيل--ثم الى اعتراف حركة التحرير جناح عبدالواحد باسرائيل باختصار مع استمرارالحرب سوف تصبح جميع المحرمات مباحة
7- ان مستقبل السودان يتشكل فى الشهور القادمة--ولا نرضى ان يتحدد مستقبل السودان فى غياب دارفور لان هذه الواقعة نفسها قد تشكل عنصرا هاما فى تحديد مستقبل دارفور--اتفاقية نيفاشا تنفذ بطريقة غير جذابة بل سوف تؤدى حتما الى الانفصال--والانتخابات قادمة--وننوه الى ان حركة العدل هى حركة (قومية ) وليست اقليمية--انها حركة المهمشين على مستوى السودان (ولها ارتباط فكرى بمشروع المهمشين فى كل انحاء العلم --وبامريكا الجنوبية--بالثورة البوليفارية بصورة خاصة--بقيادة زعيم المهمشين هوغو شافيز)--وهو ما نسميه تحالف المهمشين فى السودان لخلق سودان جديد --ان وحدة السودان رهينة بحل قضية دار فور حلا عادلا--لان المعادلة بسيطة--اذا فشل اهل الشمال فى التعايش السلمى فيما بينهم--وهم مسلمون-- بل ان اقليم دارفور يمثل روح الاسلام لانه اقليم القران--فاى مصير بائس ينتظر الجنوب؟ واذا انفصل الجنوب
وتدحرجت الكرة --فلعل من الحكمة فى الوقت الراهن ان ينفصل اقليم دارفور على ان ننظر مستقبلا فى شكل من اشكال الكونفيدرالية الواسعة للم شمل السودان بحدوده فى عام 1956
8- تضمنت المبادرة اشارة الى اسم السيد كوفى عنان--ولا يخفى على فطنة القارئ ان ايراد اسم السيد عنان كان على سبيل المثال لنوع الوسيط القوى المدرك لحجم الماساة ومدرك لاطراف النزاع--ان شعب دار فور يحفظ للسيد عنان انه اول من ايقظ ضمير العالم الى قضية دارفور منذ ابريل 2004 عندما صرح متهما الحكومة السودانية والمليشيات الموالية لها بارتكاب اعمال ابادة جماعية وتطهير عرقى فى ولايات دارفور الثلاثة --وربط بين الابادة الجماعية فى رواندة عام 1994 وبين الابادة فى دارفور عام 2004 وطالب العالم بالتحرك تجاه شعب دارفور--ثم انه شد الرحال الى دارفور وجلس القرفصاء مع خالاته وعماته--ثم ان السيد عنان قد قدم فى كينيا نموذجا جديدا من مقدرة افريقيا على حل مشاكلها على ايدى رموز افريقيا الذين لا تخضع مواقفهم الوطنية للبيع والشراء والمزايدة
© Copyright by sudaneseonline.com