From sudaneseonline.com
السيد الصادق المهدي والانصياع الي قاعدة ( ان لم تستطع هزيمتهم , انضم اليهم. If you can’t beat them, join them)). محمد احمد معاذ
By
Mar 27, 2008, 18:36
لم نستغرب تصريح السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة وكيان الانصار , او بالاحري زعيم حزب الامة وكيان الانصار المتوالي والمتقلص بعد ان انسلخ منه من انسلخ بفعل مكر وخبث ودهاء حكومة الجبهة القومية الاسلامية التي صارت المؤتمر الوطني بعد ان لم تسلم هي ذاتها , اي الجبهة ,من داء الانقسام التي ابتدعتها لتدمير الاحزاب الاخري فارتد السهم عليها .نقول لم نستغرب تصريح الزعيم المندثر زعامته بان علي جميع الاحزاب السودانية ان " تتراضي فيما بينها!!) , لانه بهذا التصريح انما يعلن استسلامه للذين اغتصبوا حكمه الشرعي ليلة الثلاثين من يونيو قبل قرابة العشرين عاما مضت, وبذلك رفع الزعيم المنهار زعامته راية الاستسلام والاستكانة وهو بذلك انما يؤكد مقولته التي طالما ظل يرددها وهو علي راس البلاد قبل الاطاحة به وهو قوله (الساسة فن الممكن!) .اي والله , فالممكن للزعيم هذه الايام اما التفرج علي غاصبي السلطة وهم يقذفون بالبلاد الي الهاوية , او مقاومتهم والعمل علي اسقاطهم بشتي السبل , او كما فعل الزعيم الغائب شمس زعامته وعمره , الانضمام اليهم ولو بشيئ من وظائف هامشية او كما يقولون حشفا وسوء كيلة.
ولكن ان رجعنا قليلا الي الوراء القريب, ندرك جيدا لماذا بدا الزعيم المتواري بمغازلة الحزب الحاكم الي ان وصل به الامر الي دعوة الاخرين الي التراضي معه. فالصادق المهدي قد فقد جزء من انصاره واتباعه عقب عودته ومصالحته النظام القائم وقبض حزبه اموالا طائلة من المفترض دفعها كتعويضات او قالنقل كتاليف قلوب جيش المهدي العائد معه , ولكن نسبة لقيام نفر من اعضاء خزبه بالاستيلاء علي هذه الاموال وحدث جراء ذلك من مصادمات عنيفة بين جيش المهدي وهؤلاء في حادثة المرحوم عمر نور الدائم الشهيرة, فذهب المتضررون من جيش المهدي هؤلاء الي غير رجعة وفقد الحزب جزءا من كوادره الي الابد. ثم جاء الفقد الاكبر عنما اندلعت مشكلة دارفور , والتي هي اكبر معقل لحزب الامة وكيان الانصار, فحدث ما حدث من ابادة جماعية وتشريد لاهل دارفور , ولكن الصادق المهدي , وعكس التوقعات, خذل مناصريه ولم يفعل شيئا ايجابيا بحجم الاحداث ففقد مصداقيته لدي انصاره وكوادره هناك فانسلخوا من الحزب ومنهم من انضم الي المتمردين ومنهم من تم شراؤه باموال البترول فصاروا اما جنجويدا او غيروا "مسارهم" وصاروا اعضاء بالمؤتمر الوطني, ومنهم من قضي نحبه , حتي ان الصادق المهدي عندما ذهب بعد فوات الاوان الي نيالا قال له احد انصاره وفي لقاء مفتوح بان" كوادرك وانصارك الذين اتيت اخيرا لمواساتهم تجدهم في المقابر ". بل وقد قذفه النازحون في معسكر كلمة بالحجارة لدي زيارته لهم ففر يجرجر اذيال الخيبة والحسرة والاسي .
وطبعا سبق هذا الانكماش والانحسار لعضوية حزب الزعيم انكماشات سابقة فقد الحزب اثرها اعدادا غير قليلة من كوادره وانصاره , منها حادثة منع دفن المرحوم جقومي في مقابر "ال البيت" لدرجة نزول احدي زوجات الزعيم في المقبرة التي اعدت لدفن جقومي امعانا في الاصرار علي الا يتم دفن احد العامة (او العبيد في حقيقة المعني ) من الحزب في مقابر "ال البيت!!. ثم فٌقدت شريحة اخري من الحزب عندما افلح المؤتمر الوطني في شق صف حزب الزعيم فذهب مبارك الفاضل بجزء لا يستهان به من عضوية الحزب فيما عٌرف بحزب الاصلاح والتجديد والذي بدوره انقسم الي احزاب الاخري تماما كما تنقسم الاميبا.
اذا والحال كهذا , وجد السيد الصادق المهدي نفسه محاطا فقط ببناته واولاده وزوجاته , وحتي هؤلاء انسحب البعض منهم قسرا حيث اختطف الموت احدي اهم اركان حزبه رحمها الله واسكنها فسيح الجنات. اضف الي ذلك بان العمر بدا في التسارع نحو نقطة الضضغف والعجز وما كان يدر الي خزينة ال البيت من جبايات الانصار قد تناقص بشكل كبير نسبة لفقان من فٌقد وفناء من مات موتا طبيعيا او قتلا بقنابل الحكومة ومليشياتها, فادرك الزعيم انه لابد من تحقيق شيئين مهمين قبل زيارة هادم الذات ومفرق الجماعات. الامر الاول : لا بد من تامين مستقبل الاولاد والبنات السياسي والاقتصادي , فكانت الاتصالات بالقابضين علي زمام الامور فتم تعيين بناته واولاده في مواقع شتي منها , وللعجب, جهاز الامن !! والمخابرات !!. والامر الثاني هو انه لابد من ان يتمتع ولو قليلا بشئ من الحكم ولو صٌوريا فسمعنا بارهاصات في الفق بانه موعود برئاسة مجلس الوزراء التي تنوي حكومة الانقاذ علي استحداثها!
فليس اذا بغريب ان نسمع مثل هذا التصريح بالدعوة الي التراضي يصدر من الزعيم المتهالك , وربما تاتي الانباء بما هو افدح مثل ان يعلن الزعيم بانه قد اعلن انسلاخه من حزب الامة وكيان الانصار ليكون عضوا بالمؤتمر الوطني , او ربما هذا هو الشرط الخفي الذي يطالب به الانقاذ , قما هو اكثر من ان يشبع غرورهم باذلال ابن المهدي ملك اهدار الفرص (حيث اهدر فرص حكم السودان ثلاث مرات), ما هو اكثر اشباعا لغرورهم من شراء الزعيم كما شروا ابن اخيه من قبل والذي اكدها عوض الجاز عندما ساله ابن اخ الزعيم عن اين يذهب مال البترول فرد عليه ابن الجاز وبدون حياء (نشتري به الزيك ده!).
محمد احمد معاذ
المنامة ,البحرين
© Copyright by sudaneseonline.com