From sudaneseonline.com
سياسة ديبي بدأت في التحلل والانفجار.. محمد علي كلياني/باريس
By
Mar 27, 2008, 17:40
سياسة ديبي بدأت في التحلل والانفجار..
هل الرجل يصمد في مغامرته بين تشاد والسودان؟؟
محمد علي كلياني/باريس
قد تعود البلاد الى سابق عهدها من الحرب والدمار(الحرب الاهلية) بعد أن تبخرت تطلعا ت السلام وزيفت شعارات الوحدة الوطنية التي رفعها نظام ديبي في المؤتمرالوطني المستقل في 15يناير 1993م بانجمينا, وإصراره على الإنفراد بالسلطة والتحكم عليها قبلياً, وفشل البرنامج الديمقراطي الذي نادى به.. وأفراغه نظم التعدديةالحزبية من كل معنى ..وذلك ببروز الاصوات المعارضة سلمياً وعسكرياً التي تطالب بإلإصلاحات الشاملة في شتى مستويات الحكم (تقاسم السلطة والثروة ..الخ).. فمنذ أن رفض النظام الاصلاحات فواجه عدة حركات إحتجاج مسلحة تطورت الى تهديد سلطته, فقد كان ذلك إيذاناً بظهورتمرد أبناء الحجار بقيادة الراحل ملدوم بدا عباس 1991م , ومروراً بمجموعتي العقيدين لوكن باردي وكتي نوجي موييس في الجنوب , وإنتهاءاً بحركة الراحل يوسف تقويمي والحركات السياسية والمسلحة التي تخوض الآن خمارالحرب الشرسة في الشمال والشرق من البلاد , وأن عودتها الى مسرح القتال تكشف عن ضبابية الموقف السياسي في البلاد, ليس في عجزأجهزة الدولة الديبية القبلية فحسب , بل إنما تجمة واضحة عن فشل النظام الذريع عن تحقيق مطالب المواطنين الأساسية والتي تدفع الكثيرين الى حمل السلاح كحد أدنى للتعبيرعن تلك المطالب , وتزاداد الحالة سوءاً عندما تجهض مشاريع التنمية الرئيسية, ويحتكرالرئيس وعشيرته السودانية والتشادية بناء هيئة القوات الوطنية المسلحة حسب طلبها على مقاس حماية الرئيس ومصالحها الذاتية وتظل عملية حمل الاسلحة الثقيلة والخفيفة ثقافة تقليدية تنفرد بها أسرة الرئيس, وتتباهى بإستعمالها ضد المواطنين في الاغلب خارج نطاق القانون.. إذا كان النظام يعتقد أن صراع إقليم دارفور هوالذي عمق هوة النزاع الداخلي في تشاد, عليه أن يفهم جيداً, إن الحكومة في أنجمينا هي التي رشحت الامورلذلك بتبديدها مقدرت الشعب التشادي في الحروب والفساد والمحسوبية, وذلك حينما سلك ديبي مسلك مناصرة القبيلة ودعمها بإفراط بقيادة د. خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة السودانية التي خرجت من رحم الحركة الاسلامية والذي عرف بقيادة كتائب المجاهدين في جنوب السودان..إذن فهو أحد خلايا شبكة الجهاد في القرن الافريقي , و يرتبط صلات عرقية وتنظيمية مع أنجمينا, منها الاشراف على إنشاء تنظيمات مسلحة مشبوهة في تشاد كان تعمل ولازالت كمرتزقة لصالح ديبي لاحتواء الصراع الداخلي منذ العام 1990م والى يومنا هذا, والتي تم توجيهها فيما بعد الى تأجيج صراع دارفورالمستميت في شكل ثورة مسلحة تستخدم تشاد ورئيسها قاعدة خلفية للحرب ضد دولة جارة وشقيقة ( كان النظام محسوباً عليها في يوم ما), خاصة أؤلئك الذين ينتمون الى ديبي عرقياً (جيش واحد في بلدين) وذلك بهدف تمكينهم للسيطرة على إقليم دارفورلتلعب لاحقاً دورشرطي الحدود بين تشاد والسودان , وسد منافذ رياح التغييرالسياسي التي تاتي من الشرق عندما يتسمم الجو السياسي فيها, وهوما يسمح لديبي بالبقاء في السلطة والاحتفاظ بقوة الردع المزدوجة هذه (في ظل النزاع القبلي وتلاشي الشعور بالانتماء للوطن في البلدين) , وعندما تم كشف الأمر وفضح مخطط النظام عبر تقرير أعده خبراء الأمم المتحدة عن علاقته بما يجري في دارفور, فقام بإفتعال نزاعات وهمية مع السودان لتحويل الانظارعن ما يقوم به من تسليح وتجييش لقبيلته ومرتزقته الدارفويين(عددهم 5000 جندي داخل الجيش التشادي), ومن ثم ألتف حول الديمقراطية وجعلها شعار فارغ المضمون بإعتماده سياسة أكثر دهاءاً ومكراً بتعديل الدستورلإبقائه في السلطة مدة أكثر(معللاً بحدوث فراغ سياسي في البلاد وصوملتها في أسوء الحالات) , وهي سياسة إستلهاء سياسي لا يغفلها أي تشادي متبصر, وفي الوقت الذي يمكن للنظام أن يستفيد من الأخطاء الماضية لحسين هبري ويدخل التاريخ إذا قام بإرساء المبادئي الديمقراطية والإصلاح الشامل, بدلاً من تطيل النظم الديمقراطية وإغتيال الديمقراطيين وهي قضايا أساسية يطمح اليها شعب تشاد أجمع بما يحقيق لهم التحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والتدوال السلمي للسلطة , بدلاً من العجز والافلاس السياسي وجر البلاد وأبناؤها الى مأساة جديدة تنذر بحرب أهلية قادمة لامحالة في ظل تلك الظروف( ليس لأن إدريس دبي سارإلى أنجمينا قادماًمن الشرق فأنه لن يكون بمقدورأي مغامر آخرفعل الشئ نفسه) وهوأمرطبيعي وممكن جداً بقراءة واقع الاحداث إذا ما أخذنا أحداث 13 أبريل كمعيار وأحداث محاصرة القصر الجمهوري ثلاثة ايام متتالية(فشل ديبي حتى في تأمين العاصمة أنجمينا من هجمات المعارضة المسلحة), كما يجب أن يعلم النظام أن إعتماد سياسة التنصل من إلتزامه السابق بإرساء المبادئ الديمقراطية وكذلك تفتيت الكيانات القبلية التاريخية بغية السيطرة عليها (التخفي وراء القبائل) , إضافة الى شراء الناس بالاموال التي وفرتها له فرص مصادرالنفط التي ينفقها هدراً يميناً وشمالاً لأجل الإستمرارفي الحكم عبر تفشي المحسوبية وإستشراء عمليات الفساد الواسع والتي قفزت الى دول الخليج العربي لتسجل الارقام القياسية ,هي سياسة لن تساعده على إطالة عمره في السلطة طالما بقي حسم الصراع في أنجمينا وحفرها أنفاق وقطع أشجارها العتيقة, وهذا يعني بصراحة أن سياسة الرشوة وتبديد الاموال التي كانت توجه لتمويل حروب داخلية وخارجية وشراء الأسلحة لمواجهة التمرد المتنامي غير مجدية تماماً, بل سيكون لها الآثارالسلبية على الأوضاع بشكل عام , وعلى اي حال فان سياسة القمع المنظم والقوة القهر القبلي كما حدث لقبيلة القرعان وغيرهم بهدم منازلهم بأنجمينا لن تساعد النظام على الإستمراروالبقاء في السلطة كما يريد(وهذا واضح في هيجان الشعب بإستهداف مصالح رموز الفساد في العاصمة في الاحداث الاخيرة). إضافة الى تورطه الواسع ومنسوبيه في قضايا كل من أفريقيا الوسطى ودارفور والكنغو ورواندا ..الخ , كلها كانت نقاط سوداء ووصمة عار على جبين النظام والتي يعتبرها المراقبين إنه قد لعب بالنار فيها فعلاً ولن يحترق بها إلاهو ومن معه من تلك المجموعة العرقية التي أغرقها بالمال والسلاح والدعم اللوجستي وحرضها على القتال وهي لا تمثل سوى 2%من السكان في دارفور وتقل نسبتها قليلاًكل ما إتجهنا الى تشاد أدنى من ذلك .. وبطبيعة الحال فإن الاحوال تزداد قتامة في إنتظارتفجرالبراكين أكثرمن أي وقت مضى وتزداد الأمورسوءاً عندما تتدخل أطراف خارجية للدفاع عن كل هذا الهراء في ظل صارعها الإقليمي والدولي المتأطرمنذ أزمان , فنجد أن فرنسا تريد فرض ديبي على التشاديين بالقوة العسكرية بكل هذ التناقضات بإرسالها قوات اليوروفور بدعاوي إنسانية, وكان ذلك جلياً في أحداث 13 أبريل 2006م بأنجمينا وكذا أحداث 1-3 2008م,( إما أنا أوالحرب ), لقد صدت القوات الفرنسية المتمركزة في تشاد قوات المتمرين بعنف في الحدثيين وأوقعت ضحايا من بينهم مدنيين ( بلغ عددهم600 شخص), وأن فرنسا بتدخلها العسكري لصالح نظام دكتاتوري دموي تكون قد أقحمت نفسها بالطول والعرض في الشأن الداخلي التشادي بالإنحيازالمطلق لدعم سلطة قمعية فاسدة ومتورطة في جرائم ضد البشرية في وسط القارة , وان فرنسا بتلك الخطوة أصبحت لا تراعي مصالح الشعب التشادي الذي ترنح من ويلات سياستها المزدوجة والتي عجزت منذ الاستعمار وحتى اليوم في المساعدة على تحقيق أدنى مطالب الشعب التشادي في الاستقرار والتنمية ( وهي طبعاً شريكة التنمية والاستقرار)!! وإلا فما معنى وجودها على الارض التشادية أربعيين عاماً ؟ لماذا لم توقف القتال بين حسين هبري وديبي على طول الشريط الحدودي بين تشاد والسودان وفي عمق دارفورأحياناً , وحروب تشادية أخرى أستعرت على التراب الوطني سنوات عدة ؟ ألا تخشى من أن تداري فشلها الدولي في أفريقيا كلها بالوقوف الى جانب الدكتاتورية المطلقة والقتلة في القارة, وقد كان بإمكانها فرض الديمقراطية والاصلاح على الانظمة الدائرة في فلكها مثل الدعم اللوجستي والعسكري تماماً بدلاًمن البحث عن مسوغ أممي غير ملزم لإبقاء الدكتاتوريين ضمن مصالحها(عبرتقديمها لمشروع قرارللأمم المتحدة لإيجاد قوات دولية لحماية هؤلاء الدمويين) ؟.
أن الضابط الفاسد إدريس ديبي قد قدم لفرنسا خدمات جليلة بأفريقيا ليكون مخلب قط للدمار والتخريب في المنطقة " الكنغوالديمقراطية , برازافيل ورواندا , افريقيا الوسطى ودارفور", بالإضافة الى جعل بلاده تشاد ثكنة عسكرية للقوات الفرنسية في افريقيا والتي كانت قضية سحبها من القارة كان ولاتزال تورق موضخع القيادات العليا فيها رغم تعزيزها بالاتحاد الاروبي (يوروفور) وهي ترى أن وجودها بتشاد وأفريقيا المركزية يرتبط بعهد إستعماري قديم تتشبث به كإرث عريق وماضي وحيد بقي للفرنسيين في القارة الافريقية والتي أستعمروها ردحاً من الزمان والذي يعود الى عقود التحرر الفرنسي من تسلط ألمانيا النازية, وتلك العقلية كانت ولا تزال مترسخة في عقيدة الجيش الفرنسي منذ أبعين عاماً عملاً بمدأ التدخل العسكري لحل الخلافات في الدول الأفريقية من باب المصالح الفرنسية فقط !! وأن فرنسا بذلك تريد إستنساخ قيم سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ذاتها في القارة الافريقية رغم إنتقادها لذلك دون حياء (مما يجعلها في وضع صعب ومحرج في آن واحد أمام الضميرالعالمي الذي ظل يراقب و تفرج) !! تلك السياسة القديمة المتجددة لفرنسا الحديثة في افريقيارغم تعهد ساكوزي لمنتخبيه بمقاطعة السياسات السابقة, إلا أنها جعلت الكثيرين من الساسة التشاديين , وفي دول المنطقة العزوف عنها والبحث عن حليف بديل لهم في فضاء عالم المصالح الساشع , على النحو الذي تتزرع به فرنسا بأن المتمردين التشاديين في الشرق قد تلقوا دعماً عسكرياً من الصين الشعبية وروسيا بإستعمالهم أسلحة روسية وصينية الصنع , بدلاًمن الفرنسية والامريكية, الأمرالذي قد يدفع بالولايات التمحدة هي الأخرى إلى التدخل في حلبة الصراع الافريقي لحماية مصالح شركاتها النفطية الكائنة في حقول "دوبا "التشادية في قلب افريقيا على طريقة (حث أعضاء الكونرس الامريكي ديبي الى عدم طرد الشركات البترولية من تشاد), وذلك بموجب إستعار وتيرة السباق الدولي التقليدية للقوى الدولية في المنطقة, خاصة وأن الصين قد أعادت علاقاتها بقوة مع أنجمينا بعد قطع العلاقات التايوانية التشادية وتلك هي أيضاً تعد هزيمة نكراء لأمريكا في تشاد والتى كانت تبحث (لتايبي)عن مسوغ في القارة لدعم موافقها الإنفصالية عن الصين الشعبية, وذلك بإقامة علاقات مع دول يلهث قادتها وراء المساعدات المالية دون الإكتراث لما قد يحدث لاحقاً من تبعات ذلك (ديبي وسط تيارات متعاكسة) , ويشكل الاسلوب المخزي الذي أتخذه نظام ديبي بإعادة العلاقات التشادية الصينية صفعة قوية على وجه فرنسا حليفته مباشرة , وأروبا بصورة تلقائية , وهو بذلك يحاول بيأس بألا تدعم الصين المتمردين التشاديين ضده , وهي خطوة يأمل ديبي من خلالها قطع الطريق أمام معارضين له يسعون للتحالف مع الصين بل مع العالم الذي بدأ يتخوف من نظامه الذي لا يستطيع حماية المصالح الدولية حتى في العاصمة القومية لتشاد, وبتلك السياسة أصبح النظام يفقده وعيه بإنتهاجه سياسة إنتحار تدريجي يرى إنها تساعده على إطالة عمره في السلطة , ويكشف تخبط ديبي أيضاً عن خلل كبير في موازين القوى الدولية والاقليمية وعوامل جيوسياسية (قلب نظام افريقيا الوسطى والتوترمع السودان وعمليات الشد والجذب مع البنك الدولي والشركات النفطية والتوتر المستمر مع حليفه السابق السودان..الخ ), كلها عوامل تكشف عن عدم إستطاعة ديبي على الصمود أمام هذه التحديات التي تواجهه على الصعيد الاقليمي والدولي" قطع العلاقات التشادية - الصينية والتشادية - السودانية وإعادتها وفق معاييره الخاصة "والتي قد تضع علامات إستهام حول مستقبل سياسته في المنطقة , وأيضاً مع حلفائه الفرنسيين والامريكيين على حد سواء (حث الفرنسيين ديبي الخروج من العاصمة خوفاً على سلامته) والذين يخشون مد وإزدياد النفوذ الصيني في افريقيا والانتشار السريع لها وتوسع النزاع المسلح والذي من المحتمل أإن يفرخ عمليات الارهاب في القارة الافريقية (مع ظهور بوادر في دارفور وشمال افريقيا), وهنا تكمن مفارقة تجعل من ديبي وحلفائه في وضع مؤلم للغاية , حينما يصل الجميع الى قناعة مفادها أن الطريق أمامنا مسدودة وأنتهت في أمواج المياه وتياراتها العاتية, وأن ذروة الاحداث ومنعطفاتها ما زالت تتلاحق ووقائعها تسير بسرعة تفوق الخيال , وربما يقود التفكيرفي ذلك كله في نهاية المطاف وبحكم المصالح والواقع على الارض بأن يسعى الكل الى التخلص من الآخربالطريقة المعروفة (فك إرتباط تعسفي), وهي الطريقة التي تعتبر أقسى بكثير من هجمات المعارضة المسلحة وغاراتها في الشرق على نظام السيد/ إدريس ديبي في قصره بأنجمينا والذي عشم في غزوه حتى صعاليك العاصمة التشادية.
© Copyright by sudaneseonline.com