From sudaneseonline.com
أصدءا واسعة لندوة (العنف ضد المرأة) والمشاركات وضعن أيديهن على الجروح
By
Mar 24, 2008, 19:58
نظمتها جمعية الصحفيين السودانيين في السعودية
أصدءا واسعة لندوة (العنف ضد المرأة) والمشاركات وضعن أيديهن على الجروح
نظمت جمعية الصحفيين السودانيين في المملكة العربية السعودية ندوة بعنوان (العنف ضد المرأة في السودان)، في يوم الخميس 20 مارس الجاري، بمشاركة كل من الدكتورة شيراز محمد عبدالحي، والأستاذة حليمة محمد عبدالرحمن، والأستاذة عزاز الشامي، وأدارتها الأستاذة سهير الرشيد، وحضرها القنصل العام الأستاذ أحمد يوسف، والمستشار العسكري العميد الطيب المصباح، ومدير الجوازات العقيد الرشيد الزين وممثلو الكيانات السودانية الاجتماعية والثقافية والرياضية.
بدأت الندوة بكلمة الجمعية ألقاها الأستاذ إسماعيل محمد علي الأمين العام الذي شكر للحضور والمشاركين مثمنًا تفاعلهم الدائم مع برامج الجمعية، ومشيرًا إلى أن هناك موسمًا ثقافيًا طموحًا بدأ بمحاضرة قيمة في اليوم السابق للندوة ألقاها الفنان علي مهدي رئيس اتحاد المسرحيين العرب، ورئيس اتحاد الدراميين السودانيين عن (المسرح وتعزيز السلام)، تناول فيها تجربته في تقديم عروض مسرحية في مناطق الصراع، وقال إن الجمعية بصدد تكريم رائد الصحافة السودانية الأستاذ محجوب محمد صالج رئيس تحرير صحيفة الأيام في الفترة القادمة، كما تنظم ندوة رياضية بحضور وزير الشباب والرياضة والدكتور كمال شداد رئيس اتحاد كرة القدم السوداني، إلى جانب ندوة عن الانتخابات، وأسبوع ثقافي سوداني في المملكة بمشاركة فرق فنية من السودان.
وأكد أن التميز هو ما تحرص عليه الجمعية، وأن البرامج ستشمل فروع الجمعية في مناطق المملكة المختلفة.
وأوضح أن الجمعية حريصة على تقديم الخدمات إلى أعضائها، وأن هناك مكتسبات جديدة ستتحقق بإذن الله في الأيام القادمة.
عقب ذلك قدمت الأستاذة سهير الرشيد للندوة في قالب قصصي، إذ تناولت قصة فتاة قالت (لا)، فنالت العقاب لجرأتها، فقالت في ختام القصة: (ولكن الفتاة كانت مختلفة كما أرادت.. قالتها (لا) بطريقتها.. لكنها (لا) جارحة في مجتمع ينبغي أن تنساق فيه المرأة للرجل.. فما بالنا إذا كان هذا الرجل هو الزوج..
هذا المشهد كان لا بد أن ينتهي بطريقة مختلفة, تدفع فيها الفتاة المختلفة ثمن قولها (لا) بأسلوب مختلف..
ولكن هذه النهاية أردناها في المكتب النسائي لجمعية الصحفيين السودانيين أن تكون بداية لكشف المستور من دون مواربة، وأن نلقي حجرًا مع آخرين سبقونا، وآخرين سيلوننا في بركة راكدة، لنقول معًا: لا لكل أنواع العنف، وممارسات الاضطهاد والتحجيم ضد المرأة).
وعقب ذلك قدمت الأستاذة حليمة محمد عبدالرحمن ورقة بعنوان: (صور من العنف ضد المرأة)، معرفة العنف بأنه: هو التمييز السلبي أو الاستعباد أو قهر المرأة على أساس النوع، وذكرت من أنواع العنف: العنف الأسري، والعنف الاجتماعي، وعنف الدولة.
ومن أنواع العنف الأسري التي تناولتها: سوء المعاملة، وتزويج القاصرات، والخفاض، والاغتصاب.
وساقت إحصاءات للتدليل على هذا النوع من العنف، وأثارت جدلاً بذكرها نحو 17 نوعًا من الزواج.
ومن أنواع العنف الاجتماعي ذكرت الشلوخ، ودق الشلوفة، والوشم، وعن عنف الدولة ذكرت الظروف الاقتصادية.
وقد حددت أربعة محاور لحل المشكلات، وهي: محور تشريع، وتعليمي، وثقافي، وإعلامي.
وجاءت ورقة الأستاذة عزاز الشامي بعنوان: العنف ضد المرأة: عنف غير مدان! وقدمت مدخلاً تاريخيًا عن المجتمع الأمومي، مشيرة إلى أن التجمع الإنساني الأول تبلور حول الأم الواهبة للحياة، فعاطفة الأمومة هي العاطفة الأصلية الوحيدة، وما عداها يأتي بالتعلم و الاكتساب، وأضافت: في وقتنا الحالي، لم تعد المرأة ملكة حاكمة ولا إلهة تزهو بها المعابد، وتراجعت مكانتها من رمز الوفرة إلى ملكية تابعة للرجل، رجل أنجبته امرأة يقهر المرأة! وعن العنف الممارس ضد المرأة قالت أن أكثر مكان تتعرض فيه المرأة للعنف هو المنزل، الذي نعني به منزل الزوجية أو منزل الأسرة، فالمرأة تتعرض للعنف الأسري في عدة أشكال، بدءًا بالختان كما هو الحال في السودان، وانتهاءً بالإجبار والإكراه على الزواج، والبقاء فيه، وحرمانها من حق طلب الطلاق أو الانفصال، وألقت باللائمة على التفسيرات المبتسرة للنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية، ثم تناولت دلالات قضية سناء، منوهة بالقوانين المعطلة، والمجتمع الجائر للمرأة، وذكرت بعض القوانين والمواثيق الدولية بشأن حقوق المرأة.
وتحدثت الدكتورة شيراز محمد عبدالحي عن الختان، ذاكرة أن أنواعه كثيرة، وتقع بين النوع الذي يوصف بالسنة، وانتهاء بالخفاض الفرعوني، وهو أخطرها، وأقساها، وقد حذرت من الآثار الطبية، والنفسية للختان، نتيجة ما تتعرضه له البنت من قسوة وتشويه، وقالت إن المرأة الذي لا يفارقها يوم الختان مهما بلغت من العمر أو أنجبت من الأطفال.
وأشارت إلى أن الختان يمارس في كل مناطق السودان، بل إن الجنوب الذي كان ينخفض فيه الختان أصبحت النسب فيه تقارب الشمال، وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة ممارسة الختان الفرعوني تقارب الـ90%.
وأوضحت الدكتورة شيراز أن النساء المختونات يواجهن مشكلات جمة في أثناء الولادة، ويتعرضن للوفاة بنسبة أعلى كثيرًا من غيرهن.
وجاء البروفيسير محمد صديق ليؤكد ما ذهبت إليه الدكتورة شيراز مطالبًا بتكاتف منظمات المجتمع المدني من أجل تفعيل القوانين التي تحرم الختان.
وتناول الأستاذ ميرغني الشايب العنف اللفظي، وذكر الدكتور كرار التهامي البعد الثقافي في النظر إلى المسائل المتعلقة بالعنف ضد المرأة، وأشارت الأستاذة فتحية إلى نوع من العنف الممارس على المرأة في الغربة أسمته العنف الكوتشيني (نسبة إلى الكوتشينة) مشيرة إلى إجبار النساء على الجلوس في أحد المنازل ليمارس أزواجهن لعب الورق من دون اهتمام بمشاعرهن، وحذرت الأستاذة منى الشاذلي من حالات الاكتئاب التي تعانيها المرأة بسبب العنف الذي يمارس ضدها، كما أكدت الدكتورة عائشة موسى أهمية أن يترك الخيار للبنت والولد لتحديد الدراسة التي يريدونها، بدلا من الإجبار على دراسة الطب أو الهندسة، وقالت الأستاذة عواطف عبدالرحمن أن قضية سناء ليست غير مثال، ولا يجب أن تؤخذ كنموذج وحيد.
وتحدث البروفيسور عثمان الحسن محمد نور - الخبير في الدراسات السكانية بالمعهد العربي لإنماء المدن الذي يتبنى بالتعاون مع البنك الدولي تنفيذ (مبادرة حماية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا)، والتي تهدف إلى رفع قدرة وكفاءة الإدارات المحلية والبلديات على تحسين رفاهية الأطفال والمعرضين للمخاطر والأقل حظاً (vulnerable and disadvantaged children) في دول المنطقة- إن هناك امرأة بين 100 امرأة تموت في السودان في أثناء الولادة، وإن وضع المرأة والطفل سيء للغاية، ويحتاج إلى تضافر الجهود من أجل رفع مستوى الوعي بحقوق المرأة، وتحسين أوضاعها، لتتحسن أوضاع الطفل، ويكون هناك مستقبل أفضل لأطفال السودان، مشيرًا إلى أن هناك إحصاءات كثيرة توافرت بفضل البحوث العلمية، وينبغي توظيفها، من أجل تحقيق رؤية علمية للمستقبل.
وقال الدكتور ماجوك أجوك أن نضال المرأة لنيل حقوقها كان يستحق تناولاً أعمق، وأضاف أن المرأة في جنوب نالت حقوقًا أكثر من نظيرتها في الشمال، ضاربًا أمثلة بعدد من تبوأن مراكز الوزارة والولاية والمعتمدية.
وطالب الأستاذ يوسف السماني الذي تحدث باسم سودانيز أون لاين (بورداب الرياض) بوضع الحلول العملية، وعدم الاكتفاء بتوصيف الأدواء، والمشاركة في رفع مستوى الوعي.
وقال الأستاذ طه حسن طه أن لا مشكلة حقيقية تعانيها المرأة السودانية، فهي قانعة بما هي عليه، والرجل السوداني يوقر المرأة بطبيعة نشأته وتراثه، وقد أثار تعليق له كثيرًا من اللغط والاستهجان، وخصوصًا أنه لم ينتظر الرد على ما طرحه.
وذكر الأستاذ أحمد يوسف أن السودان وبعض الدول الإسلامية تحفظوا على بعض النصوص الواردة في ميثاق بكين التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أهمية استصحاب القيم الدينية والاجتماعية عند التعامل مع قضية مثل العنف ضد المرأة.
وأوضح أنواعًا من العنف الذي يمارس ضد المرأة في الغربة، وقال إن أهم ركن في الزواج هو موافقة المرأة، وضرب أمثلة على ما يواجهونه عن عقد النكاح في السفارة، وقد أشاد بمستوى الطرح الذي قدم في الندوة.
وقدم الأستاذ محمود عابدين اقتراحًا بتشكيل لجنة من الجمعية وبعض المختصين لوضع تصورات لما يمكن الإسهام به في رفع مستوى الوعي بحقوق المرأة، والعمل على حل بعض المشكلات التي تواجهها.
وقد شكر الأستاذ حسين حسن حسين رئيس الجمعية لكل الذين أسهموا في إثراء النقاش في هذه الندوة المهمة، التي تتصل بمستقبل الوطن، لكونها تتصل بوضع المرأة التي هي صانعة للأجيال، وقال إن الجمعية حريصة على أن تكون للندوة ثمارها، لذا ستحرص على توفيرها للراغبين في أقراص مدمجة، إلى جانب وضع مداولاتها في كتاب ورقي، وأتاحتها كذلك عبر موقع الجمعية.
وأوضح أن الندوة حققت أصداء واسعة، تمثلت في اتصالات كثيرة من مختلف قطاعات المجتمع تطالب بنسخة من فعالياتها، وأشاد كثيرون بالجوانب المختلفة التي غطتها الندوة، والتي أبرزت قدرات المرأة السودانية، وتفاعلها مع قضايا مجتمعها.
وقد نوه بمكتب المرأة في الجمعية ودوره في الإعداد للندوة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل دؤوب من أجل بلوغ الأهداف، وتحقيق مشاركة فاعلة من جميع الأعضاء، إلى جانب تفعيل العمل في الفروع.
وقد شكر للفنان مصدق مصطفى والمخرج الوليد دينار والمهندسين نجوان جلال وصابر بيرم وأمير حسن تعاونهم، وما قدموه من جهد مقدر.
© Copyright by sudaneseonline.com