From sudaneseonline.com

مقالات و تحليلات
مؤتمر البــجا كـــيان شامخ/د. ابومحمـد ابوآمنة
By
Nov 1, 2007, 10:19

 

 

مـــــؤتمر البـــــــــــجا كـــيان شـــــامخ

 

اصــــحاب القضية لن يتــــنازلوا وســــــيواصلون النضـــال

 

 

د. ابومحـــــــمـد ابوآمـــــــــنة

 

 

منذ تكوينها في ارتريا قبل عامين والصراعات تتواصل داخلها, هذا الكيان الوهمي المسمي بجبهة الشرق. كيان لم يكن نابعا عن رغبة جماهيرية, وانما اوصي به الاصدقاء في ارتريا وكونوا له قيادة ثلاثية, ورغم تعيينها قبل عامين لم تكن هذه القيادة تجتمع او تتباحث في امر الا عندما يجبرها الاصدقاء علي ذلك. في عامها الاول كان من المفترض ان تقدم الدستور واللائحة وهيكلة التنظيم الا انها فشلت في ذلك لانها لم تكن تجتمع ولان خلافات وطموحات وتطلعات شخصية شغلت اذهان القيادة. اتضح ان الذي يفرق الثلاثة هو اكبر من الذي يجمعهم.

 

دعت القيادة الثلاثية, وبالاحري الاصدقاء, لمؤتمر اسموه تكميليا في الاراضي المحررة بداية هذا العام. ولكن بدلا من مؤتمر موحد عقدت ثلاثة وفي مواقع مختلفة, واحد ترأسه د. امنة ضرار, واخر مبروك مبارك, واخر موسي محمد احمد, وكل يصر ان مؤتمره يكتسب الشرعية التنظيمية.

بينما كانت الكتل الجماهيرية تتدافق علي موقع مؤتمر البجا مبتهجة بالاتفاق وتنادي بوحدة الصف, كانت المواقع الاخري خاوية.

 

قام الاصدقاء بمجهودات خارقة للملمة الاطراف وتجليسها معا لتمرير الدستور واللائحة والهيكلة وانتخاب القيادة وكل المخطط. برزت هنا لاول مرة محاولة اقصاء العناصر الثورية الواعية وذات التاريخ النضالي وابطال الميدان والسجون. اصر الاصدقاء علي توزيع المناصب علي كيانات لم تكن معروفة للجماهير, لم تشهد المواجهات ضد قوات النظام, لم تقدم شهداء, لم تشارك في مظاهرات او مواكب احتجاج. قالوا باصرارهذه  الكيانات يجب ان تنال نصيبا متساويا في قيادة التنظيم وفي المناصب الدستورية لاحقا!

 

واصلت قيادات مؤتمر البجا وجبهة الشرق مؤتمرها في ربدة واستنكرت فيه بشدة التدخل السافر للقيادة الارترية ورفضوا ان ينزع ثمار نضال مؤتمر البجا وتحويله لمترفين منعمين لم يكن لهم اي دور نضالي في سبيل قضية الشرق, وتمسكوا بابعاد التوجهات الاثنية من التنظيم وحذروا من الفتن والمواجهات القبلية, ونادوا بان يكون المؤهل النضالي والميداني والشخصي الي جانب كثافة الوجود والتضحيات في الميدان وفي مواجهات الداخل هي العامل الاساسي لتولي المناصب.

 

نضال لبسوي والرفاق لن يذهب هدرا.   

 

اتت شخصيات غير معروفة تطلب نصيبا لها في جني ثمار نضال الاخرين. الغريب في الامر ان هذه العناصر تدعي انها تمثل كيانات في شرق السودان. لكن الحق يجب ان يقال, هذه الكيانات التي ادعوا تمثيلها غير معروفة في الشرق سياسيا, وحتي لو افترضنا وجودها فهي لم تنتدب فلانا او علانا كممثل ليتحدث باسمها.

 

عند تأسيس مؤتمر البجا عام 1958 لم يقل قادتنا حينذاك انهم يمثلون قبائلهم, رأينا الاستاذ محمد صالح ضرار, محمد عثمان جرتلي, ادريس علي نور, عثمان عمر المصري, محمد سعيد ناود, طه بلية, ابوموسي هايكش, حامد كنتيباي, ولم يدع احد من هؤلاء العظماء بانه يمثل قبيلته, قالوا بفم واحد انهم جميعا بجا.

 فكيف وبعد 50 عاما من ذلك يظهر من الابناء من يتبني شعارات تناوئ التوجهات العظيمة وتدعو للتفرقة والمواجهات!!

 

شعر القيادييون بان مؤامرات تحاك في الظلام لسلب البجا من ثمرات نضالهم, وطمس التنظيم الشامخ بنفسه وتذوييبه وتلاشيه واقصاء العناصر النزيهة, وحشر عناصر مشبوه من استخبارات النظام  وعملائه ـ

 

كان لابد للمؤتمر من اتخاذ قرارات صارمة كان منها الا يقل تمثيل اصحاب القضية عن ال 70%  في قيادة التنظيم وفي المناصب الدستورية, والتمسك بتنظيم مؤتمر البجا الخالد, واعتبر المؤتمرون نشاطات د. امنة ضرار معادية لتنظيم مؤتمر البجا وقرروا فصلها منه. وبهذه التوجهات الواضحة دخل القياديون البجا للمؤتمر الذي نظمه الاصدقاء . في ذلك المؤتمر فوجئ الحاضرون بتقديم  ورقة وضعت في أسمرة قيل انها دستور التنظيم. كان نصيبها الرفض الكامل من قبل المؤتمرين. وبدلا من تبني دستور جديد وبدلا من انتخاب قيادة جديدة عين الاصدقاء في مفاجأة للجميع نفس القيادة الثلاثية الفاشلة, بما فيها د.امنة ضرار, واوكلوا لها نفس المهام التي اوكلوها بها من قبل. وفي مفاجأة ثانية قاموا بفض المؤتمر قبل ان يقول الحاضرون الكلمة النهائية.

 

طبعا القيادة الثلاثية, كعهدنا بها, لم تجتمع لتنفيذ المهام الموكولة لها, وتأخر انفاذ اتفاق اسمرة, وضج الاعلام بتاخيره, وتساءل المراقبون عن مصير الاتفاق, وازداد الصراع حول المناصب حدة, فبينما أخذ طي ملف الشرق بأكمله بضع جلسات, صار الصراع حول المناصب يتواصل الشهور بعد الشهور, وكاد الحول ان يمر علي الاتفاقية, ولا امل في اتفاق للقيادة الثلاثية الكرتونية حول التنظيم وحول المناصب الدستورية. الواقع ان حشر القيادة الارترية للمحاصصات القبلية والتلويح يمنح المناصب للراضخين زاد الصراع داخل جبهة الشرق لهيبا فوق لهيب, وسال لعاب من يستحق ومن لايستحق. النار زادت اشتعالا.

 

كادت ان تنهار تطلعات اسمرة علي ارض الواقع, كان لا بد من اتخاذ اجراء ما لتحريك الماء الراكد. فدعت اسمرة للقاء جامع لجبهة الشرق يتم فيه تمرير دستور, ولائحة وقيادة هذا التنظيم. دعي مؤتمر البجا للحضور فرفضت كل قيادات الداخل والخارج المشاركة فيه, ما عدا تلك المتواجدة في اسمرة  أصلا والتي تربت علي تنفيذ التوجيهات. رغم ان اللقاء تم دون وجود ممثلين لمؤتمر البجا المكون الاساسي لما يسمي بجبهة الشرق اتخذت قرارات بتعيين للقيادة وترشيحات للمناصب الدستورية ,اتت بالنكرات والانتهازيين والمختلسين وخائني الامانة وبالمؤتمروطنيين, مع من رضي من البجا ان يكون ديكور هنا وهناك.

لم تمر سوي بضعة اسابيع علي وصولهم للسودان وهاهم يسعون لزرع الفتن بين جماهير الشرق وزرع الكراهية والمواجهات بينها, هذه الجماهير التي تربت علي التآخي والصداقة والسلف والدوراريت علي مدي الاجيال.

لم يتوقف دورهم المشبوه عند هذا الحد. هناك من يدعو جهارة ونيابة عن الانقاذ ان تترك  جماهير الشرق التوجهات الثورية, مما يعني خضوعها الكامل للتسلط الانقاذي الاجرامي. حتي الانقاذ بنفسها لم تتجرأ بهذا, الا ان صوت  مقلد سيده طلع هو الاقوي. صاروا يتسابقون للدفاع عن الانقاذ. هم اخجلوا الانقاذ نفسها بكيل المدح لها حيثما ذهبوا. الانقاذ لم تكن تتوقع كل هذا الاندفاع منهم, فتحيرت في امرهم!

 

   ففي خلال ندوات سياسية عقدوها هنا وهناك قالوا انهم يراهنون علي ان الوقت والزمن كفيلان بتحقيق المعجزات, في الوقت الذي تعيش فيه الانقاذ في مأزق بعد ان وجهت الحركة الشعبية لكمة لها وتركت كراسي الوزارات بعد ان شبعت من لولوة الانقاذ, وفي الوقت الذي تدك فيه الانقاذ قري الامنين في دارفور, وفي الوقت الذي تحشر فيه الانقاذ بالمناضلين الشرفاء في السجون وتكبل فيه الصحف وتكمم الافواه, والحركات المسلحة الدارفورية توجه اللكمات للنظام وتعريه امام العالم اجمع. هم ارادوا ان يسكت الشرق!

نعم لقد حققت الانقاذ المعجزات عندما اتت بالمشبوهين والمجرمين والمختلسين وخائني الامانة فتكالب هؤلاء دون خجل لحصد ثمار الاخرين.

 

قالوا ان ملايين الدولارات قد تدفقت للتنمية, الا ان هناك الخوف من ان يكون مصيرها نفس مصير المئات الملايين من الدولارات التي دفعت كتعويض للرشايدة اونفس مصير مالية التنظيم. هنيئا لكم بهذه الملايين.

ان جماهير البجا لن تهادن ولن تتخاذل وستواصل النضال حتي يتحقق النصر.

سيظل مؤتمر البجا كيانا شامخا للدفاع عن حقوق الكادحين والمظلومين متحديا في عزمه كل مؤامرات الخائرين المندسين.

 

 

 



© Copyright by sudaneseonline.com