بيان من الاتحاديين الديمقراطيين (لجان الخليج)
نحو حزب جديد تحكمه المؤسسات ويساهم في بناء الدولة الوطنية الحديثة
إن بناء حزب إتحادي بمنطلقات فكرية و روية سياسية واضحة وتحكمها المؤسسات هي الخطوة الأهم والتي يجب أن يكون لها الأولوية في المرحلة الحالية ولا ينبغي الانجراف العاطفي وراء الحلم الكبير لوحدة الحركة الاتحادية دون الأساس القوي والسليم لها.
ولما كانت ولما كانت الديمقراطية من الثوابت الفكرية الأساسية للحركة الإتحادبة منذ فجر بزوغها الأول ، فلا بد من أن تسود الديمقراطية فكرا ومنهجا وممارسة داخل كل التيارات الاتحادية ، فلا يعقل أن تنادي هذه التيارات بنظام ديمقراطي في البلاد وهي فاقدة للديمقراطية داخل تنظيماتها ، لذلك فإن كوادر الحركة الاتحادية المنتمية لأي واحد من هذه التيارات مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضي بترسيخ الديمقراطية ونشر ثقافتها كقيمة عليا داخل هذه التنظيمات وترجمة ذلك بتطوير ممارستها السياسية للوصول إلي حزب تحكمه المؤسسات.
إن التجربة الاتحادية بعد انتفاضة ابريل أثبتت أن توحيد القوي الاتحادية في حزب واحد لا يتبني منطلقات فكرية واضحة ولا يقوم علي ترسيخ الديمقراطية داخل تنظيماته هو بلا شك حرث في البحر. وقد وضح ذلك جليا في الانتخابات التي تلت الانتفاضة بفقدان الحزب للعديد من الدوائر الانتخابية كنتيجة طبيعية لتعدد مرشحيه وعدم مقدرة الحزب علي حسم ذلك ... بل في كثير من الحالات أعلن الحزب تأييد مرشحين غير الذين اختارتهم لجان الحزب في الدوائر المعنية.
وبعد انقلاب 30 يونيو المشئوم ، ودخول السودان في النفق المظلم الذي لا يزال يعيش فيه حتى الآن ، تكون التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان أملا للشعب السوداني خاصة بعد مؤتمر القرارات المصيرية في أسمر 1995 ، إلا إن ضعف بنية الحزب الاتحادي الديمقراطي – الركن الأساسي في التجمع- ترتب عليها ضعف التجمع وترجع مواقفه عاما بعد آخر . وكان من تداعيات ذلك انفضاض القيادات والكوادر الاتحادية أفرادا وجماعات وإنشائها لعدد من التيارات والأحزاب الاتحادية.
إن جوهر خلاف التيارات الاتحادية التي نشأت في السنوات الأخيرة مع الحزب الاتحادي جناح المرجعيات هو بلا شك غياب المؤسسية وافتقار الحزب للديمقراطية الحقيقة والرؤية الفكرية والسياسية الواضحة ، وبالتالي فإن مناداة قيادات المرجعيات للقيادات والكوادر التي خرجت منه للعودة – وأن أبواب الحزب الأم مفتوحة علي مصراعيها لجميع الاتحاديين إلا من أبي – قطعا لن تجد آذانا صاغية ولا نعتقد أن هذه القيادات و الكوادر ستعود لجناح المرجعيات ما لم يغير ما بنفسه من خلال ممارسة ديمقراطية حقيقية و تصحيح مساره الفكري والسياسي . أن توجه جناح المرجعيات بخطوات متسارعة نحو مشاركة الإنقاذ ستؤدي بلا شك لمزيد من انفضاض القيادات والكوادر – وما الخلافات التي طغت علي مؤتمره الأخير حول المشاركة في السلطة إلا مؤشر علي ذلك.
أما الحزب الاتحادي الديمقراطي (الموحد) الذي أعلن في وسائل الإعلام أنه نشأ نتيجة وحدة اندماجية بين ثلاثة فصائل اتحادية ترجمة لما يسمي ب"نداء الأشقاء" ، فقد وقع في عدة أخطاء متتالية أولها: كيف يستقيم عقلا ومنطقا الجمع بين مناضلين أفذاذ في حجم الحاج مضوي والحاج ميرعني عبد الرحمن ومحمد الأزهري (رحمه الله) الذين لم يهادنوا نظام الإنقاذ يوما واحدا وبين الحزب الاتحادي الديمقراطي (المسجل) الذي ارتضي أن يكون جزءا من نظام الإنقاذ حتى يوقعوا معه "نداء الأشقاء" بدون أي شروط والتي كان من المفترض أن يكون أولها استقالة كل أعضائه من كل مؤسسات النظام قبل إعلان إدخال الشريف زين العابدين (رحمه الله) هيئة القيادة الخماسية.
إن "نداء الأشقاء" للوحدة الاتحادية بدون شروط لوحدة الفكر والموقف من النظام والإيمان بديمقراطية التنظيم كان من وجهة نظرنا خطأ أملته العاطفة والاستعجال لرص الصفوف في وجه جناح المرجعيات ، ووظف بذكاء لتجميل وجه الحزب الاتحادي (المسجل). وأضر ضررا لا تخطئه العين بمسيرة الحزب الجديد(الموحد) خاصة بعد أن سارعت الفصائل بالإعلان عن حل تنظيماتها لتفاجأ برفض الحزب (المسجل) حل تنظيمه، كما وأنه - من وجهة نظرنا – إن الأسلوب الذي تم به حل الفصائل من قبل قياداتها كان أسلوبا فوقيا يفتقر إلي أبسط قواعد الديمقراطية – رغم عظمة الهدف- ترتب عليه تحفظ الكثير من الكوادر الاتحادية وإحجام العض الآخر عن الانضمام للحزب (الموحد).كما أن الحزب (الموحد) وقع في خطأ كبير يمس المؤسسية وديمقراطية التنظيم – التي هي جوهر الخلاف مع المرجعيات- وذلك بتصعيده لبعض كوادره إلي هيئة القيادة مباشرة متجاوزا مؤسساته التنظيمية المعلنة من لجنة تنفيذية ومكتب سياسي.خاصة وان الحزب ومنذ إعلانه ظل صوته خافتا غير مسموع ولم يبد أي رأي في القضايا الوطنية الكبرى التي تمس وحدة الوطن ومستقبله، كما أن الممارسة التنظيمية للحزب تميزت بالبطء الشديد .. أي مازال معزولا عن القاعدة.
كما أن الحزب (المسجل)فقد ظل ومنذ مشاركته في نظام الإنقاذ جزءا لا يتجزأ من منظومة الفساد والإفساد التي أصبحت سمة بارزة لهذا النظام الشمولي والذي ظل ومازال ينتهج نهجا إقصائيا تجاه القوي السياسية الأخرى رغم شعارات التحول الديمقراطي التي طرحت بغد توقيع اتفاقية نيفاشا، وبقبول هذا الحزب بالعمل في إطار نظام شمولي فإنه يكون قد خرج من مظلة الحركة الاتحادية التي تأسست علي مبادئ الحرية والديمقراطية وإن كان لا يزال متشبسا بالاسم.
وأخيرا الحزب الاتحادي الديمقراطي (الهيئة العامة) فقد أظهر تمسكا بالمؤسسية والممارسة الديمقراطية، وأثبت أنه الأكثر قدرة علي استقطاب الشباب والحركة الطلابية بطرحه لرؤية سياسية وفكرية ناضجة وواضحة.إلا أن أسلوب عمله يصنفه كحزب صفوي أكثر منه حزب جماهيري وبذلك فإنه يبتعد عن دائرة الفعل الاتحادي والذي عادة ما يتصف بأسلوبه الجماهيري
إننا نري أن إمكانية جذب أي من هذه التيارات والأحزاب للقيادات والكوادر الاتحادية لصفوفه أو علي الأقل الاحتفاظ بقياداته وكوادره مرهون بمدي قدرته علي التمسك بالمؤسسية وإعطاء مصداقية لشعاراته المرفوعة بإشاعة الديمقراطية الداخلية، كما أن انهيار الطبقة الوسطي في السودان يجعل التحديات أمام هذه التيارات أكبر وأعظم ، ولمواجهة هذا الواقع الجديد فإن الحركة الاتحادية بمختلف أحزابها وتياراتها مطالبة بطي صفحة الماضي وشعاراته التي تجاوزها الزمن وطرح رؤية سياسية جديدة متقدمة لقضايا الوطن والمواطن باعتبار أن الحركة الاتحادية تمثل الشعب السوداني بكل مكوناته العرقية والثقافية وبالتالي عليها إحداث التغيير الاجتماعي من أجل المساهمة الفاعلة والقوية في بناء الأمة السودانية الموحدة وتأسيس الدولة الوطنية الحديثة المرتكزة علي دعائم الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة، ولن يتأتي لها ذلك إلا إذا توافر لها الآتي :
1. المنطلقات الفكرية والفلسفة السياسية الواضحة النابعة من نبض الجماهير وتطلعات الشعب.
2. أن تحكمها المؤسسات. ذ
3. أن تؤمن مصادر تمويل متنوعة (اشتراكات ، مشاريع استثمارية، ..... الخ)
4. توفر الكادر المتفرغ للعمل السياسي والتنظيمي.
5. إنشاء مركز للبحوث والدراسات يتولي إعداد وصياغة الإستراتجيات والبرامج.
كما ان الكوادر الاتحادية – في مختلف مواقعها- مطالبة بالنضال الشرس من أجل تغيير واقع أحزابها وتياراتها من الداخل تطويرا لها وصولا بها لتكون أحرابا ديمقراطية. كما إن الجماهير الاتحادية وبصورة خاصة الكوادر الاتحادية النشطة – سابقا- والواقفة حاليا خلف السياج متفرجة عليها أن تدرك أن لا ديمقراطية بدون أحزاب. ورغم مرارة الواقع الاتحادي فإن عليها واجبا وطنيا ن أن يبنستبن
أن تحسم خياراتها وتنضم إلي أحد هذه الأحزاب الاتحادية التي تري أنها صالحة نسبيا أكثر من غيرها.... لتساهم مع الآخرين في تحديث وتطوير هذه الأحزاب الاتحادية ... أو حتى بناء حزبا اتحادية جديدا يتبني منطلقات فكرية ورؤية سياسية واضحة ويرتكز إلي المؤسسية وصولا بناء حزب المستقبل (الاتحادي) كخطوة أولي وضرورية في رحلة الألف ميل لإخراج الاتحاديين من أزمتهم وبالتالي السودان .
وعاشت الحركة الاتحادية "ديمقراطية"
الاتحاديون الديمقراطيون (لجان الخليج) Email: newdup@yahoo.co.uk
1. عمار علي عبد الرحمن (الإمارات)
2. عمار عثمان بشير (الإمارات)
3. جهاد الفكي (قطر)
4. مدثر مخاوي إبراهيم (قطر)
5. أمير حميدة أبو عشر (الإمارات)
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة