رحلة البحث عن الحرية فى غناء
مصطفى سيد أحمد
من السهل أن تعرف كيف تتحرر ولكن من الصعب أن تكون حراً .أندريه جيد،رغم الرحيل الأليم عبر مسارات الشجن المؤكد بالجراح إلا أنه ما زال فينا بأغنياته الخالده والتى هى نظرية للحياة بشكل أفضل وفى ظل الأنظمة البوليسية الفاسده ما زال موسيقاه يشحن أعصابنا بالثورة والنضال من أجل التغيير الإجتماعى وضد التزييف والشعارات الكاذبة التى تحمل فى دواخلها كل التناقضات المتفجرة حيث يكون التغيير النوعى إنزلاقى منشطراً أميبياً فى صراع الطبقات الزائفه ، لا بد لنا ان نحمل نظرياته الغنائية كمشروع ضد السقوط المريع للبناء الإجتماعى المتين حيث يكون التركيز على مداميك الدوله والعمل على تفكيكها ثم طرح نفسها كبديل ،فارضة بذلك الوجه القبيح للنظام الشمولى المتحجر ،ورغم الأوضاع المأساوية لا بد للأفراح ان ترجع أو كما تغنى مصطفى سيد أحمد .
كنتى بتطلعى من عينيهم
وكتين يفرحو أو يندهشو
أو يتكلمو عن الأرض وسلام العالم
رغم السنين التى مضت على رحيل مصطفى سيد أحمد إلا أنه مازال يدوزن عصب زمننا الأشتر هذا ،يقول الكاتب الإيطالى الكبير أنطونيو تابولى ان الأدب هو ما يحول دون تحول الناس إلى نباتات تولد وتعيش وتموت بلا معنى كذلك فإن الغناء هو ما يحول دون تحول الناس إلى نباتات تولد وتعيش وتموت بلا معنى ،كما ان الغناء هو وسيلة للتعبير عن مفهوم إعادة صياغة العالم بشكل أفضل وتكشف عن الهموم الداخلية للذات ،كما يبحث المناضل عن أدوات للمقاومة فى الطريق إلى الحريه كذلك يبحث المغنى عن نصوص هى أدواته فى ذات الطريق وهنا على وجه التحديد يتفرد الفنان الوطن مصطفى سيد أحمد عن غيره من الفنانين .
عقبال الخير يترادم نمش دغريه
مد كفك يابنى أدم حريه سلام حريه
الرسالة النبيلة هى إختيار النصوص التى تحمل الفنان كمناضل من أجل التغيير والعدالة الإجتماعية ولكن بالكلمة التى تستعطى الذوات الحالمة بواقع وردى حيث تحلق الجماهير المتطلعة نحو التقدم وصناعة التغيير الذى يتماشى والتفكير الإيجابى فى الحياة ،وعندما رحل صوت المغنى فى السادس عشر من يناير 1996 رحل كل الذين يحلمون بعالم سعيد ولم يتركوا غير صداهم التى تتشكل فى تواجدنا ووجداننا ،انه لا بد للإنسان ان يحيا كما ينبغى له ان يحيا وهكذا إنطوت صفحة بيضاء من تاريخ النضال النبيل .
من غبتى ما شرقت شمس
والدهشه ساساق الدروب لى وين تمش
توقد سنون المتعبين
الحرية التى يبحث عنها مصطفى سيد أحمد هى الحرية التى نكون فى سلام حيث يكون بعيد من الشعارت الزيف التى فى الحقيقه تعبر عن فئه إجتماعيه محدده حيث يتداخل فيها الأنانية والتربص متصيدين نقاط ضعف الجميع لإستغلالها فى تحقيق مآربهم الدنيئه حيث يعملون علىتفكيك كل قطاعات المجتمع لكى يتكيف ومصالحهم ،كما انها من سمات الدولة البوليسيه التى تتشكل من توهمات لتخيلات زائفة ،بينما حرية مصطفى سيد أحمد هى ناس تتسالم بصفات البنى أدم صافى النية والضمير حيث لا يحمل للأخر سوى الود والمحبة ،ان توفرت فينا هذه الصفات نكون قد حققنا خطوه مهمة فى الطريق إلى الحريه الذى يعتبر مصطفى سيد أحمد من أصدق عبر عنها وعن هموم المواطن البسيط حيث نلمس ذلك فى أغلب أغانيه وهنا يكون الإختيار الطليعى له فى النصوص التى تعمل على كشف قناع الدولة المتخوزقه و بذا يكون قد ساهم فى تشكيل الوعى الإجتماعى للجماهير المتعطشة للحريه وهذا هو الدور المتقدم للفنان الحقيقى .
وأبنى فى عيون الشمس مملكتى تناديكم
نسورا تعشق الترحال فى الآفاق
تبغى الكون حريه
هذه هى الطريقة التى عرف بها مصطفى سيد أحمد كيفية الإستحواذ على قلوب المستمعين الصفوة وغير الصفوة ،الصفوة لانهم هم قيادة
التغيير المنشود ،وغير الصفوة لانهم شاركوهم هذه العملية التى تهدف إلى إستشراف مستقبل أجمل وتحقيق واقع إجتماعى وإقتصادى أمثل ورغم حسرة أرواحنا على رحيل مصطفى سيد أحمد إلا انه ترك لنا خارطة طريق للرحلة إلى الحريه وأحيانا طرح مسألة الضرورة الملحة لخروج الجماهير إلى الشارع عبر أغنية ثوريه ،يقال عندما سأل مصطفى سيد أحمد عن شىْء لعشاقه أثناء رحلة علاجه الأخيره أجاب:إذا لم أعد من هذه الرحلة عليكم ان تخبروا زوجتى وصغارى وأصدقائى وكل الشعب السودانى أنى عشت فخوراً بهم وكذلك إذا مت إيضا فخوراً بهم .
محمد حسن إبراهيم كابيلا 30/9/2008