|
28 ظابط . في 28 رمضان . او الجنرال الكدرو ورفاقه
كان ذلك في 24 من الشهر افريل عام90 ف لليلتين بقين من نهاية رمضان ؛ تم اعدامهم الثمانية والعشرين بتهمة الاشتراك في المحاولة الانقلابية . لم تكن الانقاذ قد اكملت عامها الاول عندما جاء اعلن الجنرال لكدرو ورفاقه عصيانهم لها ومحاولة قلبها نهارا جهارا اذا ان الخلايا القومية بالمؤسسة العسكرية لم تنم حين ظنت الانقاذ الاسلامية ان الامر قد استقامت لها فقد كانت الروح تدب فيها و لو ان الجنرالين سر الختم والدابي ومن معهما كانوا قد آسروا الحياة بقمة انتهازيتها على المجازفة من اجل الناس فان آخرين لم يسكتو ،لكن الانقاذيين لم يرحموهم رغم حرمة الشهر المبارك ورفقة المهنة.
عبد القادر الكدرو كان الجنرال عبد القادر حسين الكدرو القائدا السابق لسلاح المدرعات قد احيل الى التقاعد التعسفي بوصول الانقاذ الى السلطة ، في مساء ذلك اليوم جاء يقضى ليلة على طريقته القديمة في منطقة الشجرة حيث مقر قيادة سلاح المدرعات ، كان قد تلقى في وقت سابق دعوة افطار رمضان الاحد ؛ فيما يرى اخرون ان الافطار كان ستارا على عقد نية (حمراء ) بيتت بليل وتم ترتيب تنفيذ الامر فجرا. خرج واخرين ما زالوا بالخدمة عند الفجر عند الرابعة صباحا ، كانوا يوهمون انهم يحاولون مشاركة قوات الحرس الاخرى المنتشرة بالعاصمة. ينتهي فترة التجوال الساري بالعاصمة وقتها ؛و منذ تسعة اشهر خلت عند الرابعة صباحا وبعد ساعة وربع بالتحديد كانت المدرعة التي تحمل القائد الكدروا من طراز ت 55 روسية الصنع قد وصلت مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة بوسط الخرطوم، وبعدها بخمس دقائق وصل الطيار المتقاعد محمد عثمان حامد إلى مطار الخرطوم الدولي والذي اعلن سيطرته عليه فورا واستيلاءه على صالة كبار الزوارواغلق المطار لكنه ودون حسبان وجد نفسه معتقل لقد كان المطار فخا سيق اليه. الكدرو ورفاقه نسوا شيئا مهما في دراستهم لحال رفقاء سلاحهم الحاكمون ، من عادة الانقاذين ان لا ينامون الليل ولا يفرقون بين الليل والنهار في العمل. والذي كان من امرهم ان استخبارات الجيش الذي كان يديره الجنرال الدابي قد رفع في وقت سابق إلى قياداته العلم بالامر ، وربما بايهام منها استمر المغدورين ووصل الميجور الشاب ابراهيم شمس الدين سرور بصحبة اربعة مدرعة إلى المطار وتم ابالغ جميع الاسلحة بالخرطوم وخارجه برفع حالة الاستعداد إلى اقصى درجة وما ان حانت الرابعة صباحا وهو وقت تحرك الانقلابين حتى تم اغلاق كل الجسور بالعاصمة . وعند الخامسة وعند باب القيادة العامة للجيش السوداني بدا الرائد سرور يفاوض الكدرو على الاستسلام دون اراقة دماء. لم يكن شيئ قد يجدي للكدرو في الحالين ، انه لن ينجح، ودون شروط ضامنة استسلمت قواته بعد نصف ساعة تفاوضية خاسرة ، على جسر شمبات كانت قوة ثالثة واخيرة للجماعة الانقلابية قد وصلت لم تنجح حيلتهم فقد تم القاء القبض على جميع افرادها عند الخامسة والنصف ايضا . عند السادسة صباحا كانت القيادة العامة للجيش السوداني بوسط الخرطوم تشهد حدث لم يحدث من قبل قط في تاريخها وربما بعدها في التاريخ القريب ، اذ تم اقتياد كل المشاركين في الانقلاب الفاشل بعد القاء القبض عليهم جميعا مثل الارانب إلى داخل مباني القيادة العامة ؛ وقد وصل عدد كبير من الضباط قادة الاسلحة والوحدات المستقلة بالقيادة المركزية بعد النداء الذي وجهه اليهم هيئة الاركان العامة ؛ ثم وصل اعضاء مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني كلهم عند السابعة ؛ ثم صدر الامر بفتح الجسور، وبدات وسائل الاعلام الرسمية على غير العادة تبث برامجها لذالك اليوم الرمضاني الحافل. كان اهم الحضور ؛ بجانب اعضاء مجلس قيادة الثورة ؛ الجنرال اسحاق ابراهيم عمر رئيس هيئة الاركان العامة ؛ وللصدف هو احد الناجين من مجزرة بيت الضيافة في انقلاب الرائد العطا عام 71 ف ؛ الجنرال حسان عبد الرحمن نائب رئيس هيئة الاركان للعمليات ؛ والجنرال حسن محمد علام نائب رئيس هيئة الاركان للادارة ؛ والجنرال ابراهيم سليمان حسن نائب رئيس هيئة الاركان للامداد . بجانب المفتش العام للجيش السوداني الجنرال الطاهرعبد الرحمن الشيخ . والجنرال عيسى الامين عيساوي مدير ادارة شئون ظباط القوات المسلحة . بطبع الجنرال محمد مصطفى الدابي مدير ادراة الاستخبارات العسكرية بحكم ان هذا الانجاز يحسب له كان حاضرا .ونائبه وقتها الجنرال كمال على مختار. عند الحادية عشر صباحا اذاع الجنرال البشير بيانه حول فشل المحاولة ، خلال الساعات الاربعة الماضية وفي ظرف نصف ساعة جيئ بحسن البيلي النائب العام وتم تشكيل محكمة عسكرية بحتة .. يرائسها هذا المدني !! واسموها بالمحكمة الميدانية الكبرى ؛ حكمت المحكمة على الانقلابين حكما بالاعدام رميا بالرصاص حتى الموت بعد ان ثبت ضد كل منهم انه (مذنب) . صادق على الحكم فورا رئيس مجلس الثورة ؛ والقائد العام للجيش السوداني ورئيس الجمهورية الذي هو الجنرال البشير نفسه .. حوكموا بالاعدام ثم حوكموا قبل و بعد ان تمت محاكمتهم مرة اخرى في دار الجنرال الدابي ؛ مدرسة الاستخبارات العسكرية شمال شرقي رئاسة القيادة العامة ؛ حضرها الدابي ومساعديه وظباطه الصغار . نقلوا بعد ذلك المحكومون الى السجن الحربي الواقع في منطقة خور عمر العسكرية شمالي العاصمة الخرطوم في الطريق الى قاعدة وادي سيدنا الجوية . هناك تم رميهم بالرصاص صباح عند الواحدة ظهر رمضان ؛ دفنوا في الصحراء شمالي المنطقة حيث لا يمكن لاحد من الناس العادييين وصول اليهم . كانت في مقبرة جماعية جمعتهم ؛ رفض اي طلب تقدم به احدهم .
لم يعلم بهم احد . لم يكن من الممكن لزويهم متابعة اي شيئ من تلك الاجراءت القاسية الصارمة بحقهم ؛ ليس ثمة من ينقذهم وقتها او يهتم لامرهم في الارض ؛ لم يكن من الممكن لزويهم معرفة اي شيئ عنه ؛ وكان السياسيون على شاكلة امري رفاقهم القاتلين و الذين دفعوهم والقوا اليهم الاوامر اكثر بعدا عنهم تشبثا بالسلامة النفسية ؛ لم يتسلم عائلاتهم جثامينهم ليدفنوهم بالطريقة التي يريدونها في البقاع التي يريدونها ؛ وتقم لهم جنائز بيضاء على الطريقة السودانية المجللة للموتى المعززين. ما سوى الطريقة والسبب يعد مصير الظباط الانقلابيين عاديا لاي جندي سوداني شهد السنوات الخمسين من عمر بلاده التي تعيش حربا في الغابات البعيدة وقمم الجبال وبطون الاودية الخضراء ؛ كان البعض منهم افضل حالا ان يذكرون بعد موتهم فهناك نصف مليون جندي ماتوا بطريقة اكثر تراجيديا من هؤلاء في اتون الحرب اللعينة في جنوب البلاد ؛ لم تسمع بالجنود المجهولون الذين ماتوا لسبب مجهول حتى الساعة زويهم وعائلاتهم وفي القرى والبوادي غربا وشرقا ووسطا . كانوا لا شيئ . اخيرا قالت مصادر مقربة من ثوار الانقاذ وقتها ان الرائد سرور والجنرال صالح قد اطلقا النار على الرجال من اسلحتهم الشخصية دون امر او معرفة من الجنرال البشير ،او الجنرال عمر ؛ وقيل ان البشير كان له راء مخالف لكنه تلقى اوامر عليا وصلت اليه بالتنفيذ فامتثل لها. كان اليوتنانت كلونيل عامر ابو ديك ضمن الانقلابيين الجدد مصابا بطلق ناري اطلقها عليه حمدي جلال الحارس الشخصي للمقدم ابراهيم سرور عند السادسة صباحا ؛ وبقي كذالك اثناء محاكمته ونزف كثيرا و بالكاد شهد اعدمه ؛ ولم تكن هناك رافة باحد ؛ او حتى بحق الزمالة شعور لاسعافه طوال نهار ذلك اليوم . كان في السجن الحربي ضباط سابقين منهم وزير الدفاع السابق فتح احمد علي والملازم المهدي نجل رئيس الوزراء السابق والجنرال فضل الله برمة ناصر تم نقل هؤلاء إلى سجن جبال اولياء العسكرية . اعقب ذلك احكاما متفرقة اصدرتها المحكمة العسكرية بالتبرئة والسجن والطرد من الجيش لبعض الطباط الذين لم تثبت ادانتهم مباشرة بالمشاركة في الانقلاب. الذي تقع عليه المسئولية في هذه الحادثة هو هيئة اركان الجيش السوداني الذين ذكرت اسمائهم اعلاءه من ناحية واحدة ؛ هو ان المقتولون ابناء المؤسسة العسكرية والقاتلون كذالك وكان يمكنهم ان يكونوا الحكم العادل بينهما ؛ فلو افترضنا ان العسكر المتسيسين كانوا قد اعمتهم نزوات سلطة وفكر حزب ايديوجي صرفهم عن الواء للمؤسسة العسكرية فقاموا بقتل بعضهم بعضا لصالح الحزبسة و السياسية ؛ كان يجدر بالقيادة العسكرية القيام بتدابير تحمي القوات المسلحة وبقية الظباط من عبث بهذا الحجم . وعلى الاقل ما يكون للجنرال اسحاق عمر – ما اعتبار صداقته للجنرال الزبير صالح - رئيس هيئة الاركان العامة ومن معه الانقياد بهذه الطريقة العمياء بصيرة وبصر خلف فئة مؤدلجة يوالون ابديا حزبا سياسيا فقط انه حاكم . الاقرار سلفا انه و بالمقابل سوف لن تسلم المجموعة الاسلامية الحاكمة من قادة ثورة الانقاذ الوطني هي الاخرى وقتها من اذى جسيم يبلغ حد الاعدام بهذه القساوة ان نجح الجنرال الكدروا ورفاقه في حركة التغير الوطنية من الاستيلاء على السلطة ضحى ذلك اليوم ؛ فالقادمون يحملون نوايا وافكار مماثلة لمن سبقهم اذ انهم ايضا اعمتهم ايديلوجيا تيار سياسي يساري مختلف عن جماعة اليوم .وهما معا ابناء الشطر الشمالي من النيل مترفي يصفون حساباتهم بطريقتهم الخاصة . و حادثة رمضان تحكي بالم مال المؤسسة العسكرية السودانية – على علاتها - التي انصرفت عن دورها الاساسي الى الصراعات السياسية في الخرطوم بين غالب ظباطها ؛ وجيوشها البرية تعيش اسؤ الظروف وهي تقود بين نفسها في الشطر الجنوبي حربا هي الاعنف من نوعها في تاريخ سكان القارة الافريقية بسبب السياسة وفشل السياسيين وسؤ تقديراتهم .والشعب ضيف و منقسم لهم و محاصر بين الوديان والشعاب .
نتائج اولية كان التصرف مولدا الدهشة والغرابة وذلك لضخامة العدد المقتول ، وحرمة الشهر الفضيل تلك حركت بنفوس السكان في الشطر المتمسلام من السودان وغيرهم مشاعر وجدانية عميقة بالكاد ان تمحى . كان بامكان الكدروا ورفاقه نحر الانقاذ وهي بعد ما زالت في الصغر . وتلك ليس تبديدا لاحلام الجبهة الاسلامية لكنها ايضا مضيعة امال السودانين الذين شاركوها المشاعر الطيبة عشية 29 جونيه حيث اطيح بنظام المهدوي الحفيد المنتظر من اي شخص مهما يكن . كما انها محاولة ستستدل الستار على الفوضى التي تدب بالمؤسسة العسكرية المنسوخة من فوضة السودان السياسي في تقلبات اهله على بعضهم البعض ؛ غير انه اي المحاولة الانقلابية بالكاد انها اذا نجحت ان تستقر من اخرى عاتية اتية ، لذا فقد كان موقف الانقاذ في تعاملها معها كان حاسما ونهائيا من فقهها الاستئصالي ؛ عبرة وادب تراه ؛ لكن تامينا لنفسها . القسوة المردود بها حتى درجة الاعدم لم يكن عدل من عمر واصحاب عمر على زملاءهم في المحنة ؛ واخوانهم باية حالة ، و لانه اذا ما اعتبرت المحاولة رغبة فئة من الضباط للقيام بعملية تغير امرا مخالفا للقوانين العسكرية التي توجب عليهم الانضباط والتفاني في خدمة الشرعية ويستحق من يخالف الاعدام ، هذا يعني ان الكدرو ورفاقه لم يكنوا اول من اقترف الاثم، وارتكب المحرم ، فقد سبقه اليها البشير وزمرته ايضا . ان البشير والاعدامين من رفاقه قد خالفوا القوانيين ولم يحترموا الشرعية حين انقضوا هم الاخر ليلا على نظام شرعي- على علاته- منتخب ؛ وحكومة شرعية ، المسالة ليست خاصة بين ابناء المؤسسة الواحدة بقدر ما يعتبر معركة من معارك الاسلاميين ضد خصومهم ، وتصفيات نهائية لاصابع مازالت ترفع ؛ وفوق كل ذلك كان صراع بين ابناء الشطر الشمالي من سكان النهر الكبير ملاك المؤسسة. كان ردود فعل الشارع السوداني الشمالي اذاء اعدامات النميري في 71 في حوادث محاولات الميجور العطا ورفاقه؛ واعدامات النميري في نهاية 75 نحو اعدام الليوتنانت كلونيل حسن حسين اقل برودا مما قابلتها الانقاذ من انين مكتوم بالمرارة والحزر في نفس الشارع ، ولو ان الشيوعيون من(الفئة الحمراء) في حالة العطا بعد ان سارت الامور تحت سيطرتهم لم يرتكبوا تلك المزابح البشعة في حق رفاقهم الضباط من (الفئة البنفسجية) داخل بيت الضيافة ؛ ولم يبالغوا في اسائة معاملة النميري ، لربما تردد النميري في اعدامهم ، وذلك كما يقولون ان الدم يسقي الدم وهو امر لا قدرة (لابوالعاج) على حاصرته. اما في حالة حسن حسبن فقد استمرت محاكمته لنحو نصف عام ؛ هيئت تلك الاجواء على الاقل لتقبل اعدام الغريب حسن حسين في بلاده. لقد سبق الكدرو انقلابا تم احباطه في 25 مارس عام 90 قاده الجنرال محمد على حامد التوم مدير ادارة المستودعات العامة ؛ أي قبل اقل من شهر واحد لكن حظ التوم كان افضل وقتها مما لاقاه الكدرو ؛ لربما ان التوم كان لا يختفي اتجاه معين.
مصير عادي الانقلاب الفاشل الاخير انقلاب الكدرو والذي يحمل رقم 16 من سلسلة الانقلابات العسكرية في السودان كان حظه سيئ وحظ اعضاءه اكثر سواء . اذ ان جميع عناصره ينتمون إلى سلاحين رئيسين ، الاكثر من سلاح المدرعات والذي مقر قيادته منطقة الشجرة جنوبي الخرطوم ومنه الرائد الشاب شمس الدين سرور ولهؤلاء أي الكدرو واصحابه تاريخ من العلاقات الغير حسنة مع الرائد سرور الذي خدم تحت امرتهم.والبعض القليل ينتمون إلى سلاح المظلات ومقر قيادته منطقة شمبات بالخرطوم بحري وهو السلاح الذي ينتمي اليه الجنرالين البشير نفسه بكري صالح في قيادة انقلاب الانقاذ، ومن سوء حظ الانقلابين الجدد انهم اعتمدوا على اكثر الاسلحة ولاء لمجلس قيادة" ثورة الانقاذ الوطني" .ومنذ تولي البشير مقاليد القيادة عمل على تنظيفهما من العناصر المشكوك في ولاءها. بعد اسبوع من محاولة 24افريل الفاشلة قال الجنرال البشير ، واكده مصادر عديدة ان الكدرو ورفاقه كانوا يستهدفون حل مجلس قيادة الثورة وتصفية عناصرها ، وتصفية زعماء الاحزاب الثلاثة الكبار،وعدد غفير من الساسة والقادة البلاد المدنيني ؛ وذكر انه تم ضبط عدد من الوثائق بحوزتهم ، تفيد تلك الوثائق بتكوين مجلس للخلاص والغاء قوانين سبتمبر (الخاص بتطبيق قوانين التشريع الجنائي الاسلامي) واستبداله بقوانين 74الواردة في دستور الجنرال النميري ؛ واضاف البشير انهم ينون اشراك الكالونيل المعارض جون جارانج في الحكم دون اعتبار لكونه ليس مسلما ؛ وادخال عناصر الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجيش السوداني الشمالي . لكن تلك الااقاويل التي اجتهد البشير واصاحبه و من كان خلفهم من ما هو الا تبرير للفعلة لا يستثنيي ان يسجل النظام العسكري الحاكم في قائمة الدكتاتوريات العسكرية اتي استقامت على الدماء ؛ ومن السهل ان يقول الانسان ما يشاء في انسان اخر من تعداد الاموات ؛ والاسهل اكثر كون القائل هو ملك وعلى راس مؤسسة وظيفتها الاولى تكميم افواه الاحياء . تميز هذا الانقلاب بانه اقصر الانقلابات عمرا اذ كانت مدتها كلها 4 ساعات باستثناء زمن المحامكات التي وصلت الى حوالي 14 ساعة ؛ وقاده عناصر من غير العسكر اذ احيلوا إلى التقاعد مسبقا ، ولم يحاولوا الاستيلاء على مبناني الاذاعة والتلفذيون ، وشاركت وحدتين من الوحدات الاسلحة العسكرية الرئيسة فقط ،ولم يتعرض منزل مسئولا سياسي واحد للاحتلال او اعتقال اي مسئول او اعضاء مجلس قيادة الثورة السابقة ، كما يقرا المراقبون الحيرة والغموض في توجه عناصرها. والحق ان الكدرو ورفاقه قد كانوا على اتصال مع عدد من الضباط الذين وعدوا بالمشاركة ، وان استخبارات الجيش وباعياز من كبار القادة في الثورة مد له الضو الاخضر ليوقعوه في فخا منصوب ، ولان مثل الكدروا الذي يخوض غمار معركة بصدر مكشوف لم يكن ليهدا له بال وينام اعداءه غريرو العين . عرف الرجل بالشجاعة النادرة خلال تاريخ خدمته بالجيش السوداني ، ويعد احد اكفا الضباط بالقوات المسلحة السودانية ومن القلائل من حاز على ارفع الاوسمة العسكرية للتميز وهو ما لم يحزه احد اعضاء مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني، كان على الرجل ان يدفع ثمن شجاعته وثائره لكرامته حينما احيل التقاعد من قمة مجده العسكري ، صعب جدا على مثله العيش جريحا، ولم يرمش له عين حين فارقت روحه جسده. يذكر الثمانية والعشرين فيمن يذكرهم تاريخ العقد الاخير من القرن العشرين في السودان انهم اخر من حاول انقلابا عسكريا دمويا ختم به القرن في السودان بلد الانقلابات العسكرية . وغداة احباط المحاولة القصيرة تسدل الستار على أي تحرك اخر صوب قصر غردون من قبل المؤسسة العسكرية ،واعتبر تصريحات رئيس مجلس قيادة الثورة وقتها بمثابة حسم نهائي لمسالة شكل الحكم بالبلاد ، اذا منذ تولي العسكر للحكم قبل عام لم تبن الصفة الاكيدة للنظام في السودان من حيث كونه علمانيا او اتوقراطيانا فضلا عن مظهر الميري الخارجي المكتسب سالفا.
.منعم سليمان مركز دراسات السودان المعاصر
|